فَإِنْ شَرِبَ مِنْ لَبَنِهَا فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ
الشروح عليها
مسألة: (فإن شَرِبَ مِن لَبَنِها، فعلى رِوايَتَين) إحداهُما، يَنْقُضُ الوُضُوءَ، لِما روَى أسَيدُ بنُ حُضَيرٍ، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - سئُل عن ألبانِ الإِبِلِ، فقال:«تَوَضَّئُوا مِنْ ألْبَانها». وسئُل عن ألبانِ الغَنَمِ، فقال: «لَا تَتَوضَّئُوا مِنْ ألْبَانِها». رَواه الإِمامُ أحمدُ، وابنُ ماجه . وروَى عن عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ نَحوَه . والثانيةُ، لا وُضُوءَ فيه، لأنَّ الحديثَ الصَّحِيحَ إنَّما وَرَد في اللَّحمِ. وحديثُ أسَيدِ بنِ حُضَيرٍ في طَرِيقه الحَجّاجُ بنُ أرطَاةَ، قال الإِمامُ أحمدُ والدّارَقُطْنِيُّ: لا يُحتَجُّ به.
وحديثُ عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ رَواه ابنُ ماجَه مِن رِواية عَطاء بنِ السّائِبِ، وقد قِيلَ: عطاءٌ اخْتَلَطَ في آخِرِ عمرِه. قال أحمدُ: مَن سَمِع منه قَدِيمًا فهو صَحِيحٌ،
ومَن سَمِع منه حَدِيثًا لم يَكُنْ بشيءٍ. والحُكْمُ في اللَّحمِ غيرُ مَعقُول، فيَجِبُ الاقْتِصارُ عليه.
١٤٧ -
(فَإِنْ شَرِبَ مِنْ لَبَنِهَا فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ) كَذَا فِي " الْمُغْنِي "، و" الْمُحَرَّرِ "، وَ " الْفُرُوعِ " إِحْدَاهُمَا: يَنْقُضُ لِمَا رَوَى أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«تَوَضَّئُوا مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ، وَأَلْبَانِهَا» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةٍ، وَرَوَى الشَّالَنْجِيُّ نَحْوَهُ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ، وَالْأُخْرَى: لَا، وَهِيَ ظَاهِرُ " الْوَجِيزِ " قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَاخْتِيَارُ الْأَكْثَرِينَ لِمَا رَوَى ابْنُ مَاجَهْ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«مَضْمِضُوا مِنَ اللَّبَنِ، فَإِنَّ لَهُ دَسَمًا» فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ يُكْتَفَى بِهَا فِي كُلِّ لَبَنٍ، وَلِأَنَّ الْأَخْبَارَ الصَّحِيحَةَ إِنَّمَا وَرَدَتْ فِي اللَّحْمِ، وَالْحُكْمُ فِيهِ غَيْرُ مَعْقُولِ الْمَعْنَى، فَيَقْتَصِرُ عَلَى مَوْرِدِ النَّصِّ فِيهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
فإنْ شَرِبَ من لَبَنِها، فعلى روايتين. يعني إذا قُلْنا: ينْقُضُ اللَّحمُ. وأطْلَقَهما في «الإِرشادِ»، و «المُجَرَّدِ»، و «الهِدَايةِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «الهادِي»، و «المُغْني»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشرحِ»، وابنُ مُنَجَّى في «شَرحِه»، و «ابنِ تَميم»، و «ابنِ عُبَيدان»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايةِ الكُبْرى»؛ إحدَاهما، لا ينْقُضُ. وهي المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. قال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: اخْتارَها الكثيرُ مِن أصحابِنا.
قال الزَّركَشِي: هو اخْتِيارُ الأكْثَرين. وهو مفْهومُ كلامِ «الْخِرَقِي»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس»، وغيرِهم. وصَحَّحَه ابنُ عَقِيل في «الفُصولِ»، وصاحِبُ «التصحيحِ». قال النَّاظِمُ: هذا المنْصورُ.
قال في «مَجْمَع البَحرَين»: هذا أقْوَى الرِّوايتَين. وجزَم به في «الوَجيز». والرِّوايةُ الثَّانيةُ، هو كاللَّحمِ. جزَم به وَإنْ أكلَ مِنْ كَبِدِها أو طِحَالِها، فَعَلَى وَجْهينِ.
في «الرِّعايَة الصُّغْرى»، و «الحاويَين».
تِنبيه: حكَى الأصحابُ الخِلافَ رِوايتَيْن، وحكَاهما في «الإِرشادِ» وجهين.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.