وَإِنْ صَبَغَهُ أَوْ نَسَجَهُ فَلَهُ الْأَرْشُ
الشروح عليها
مسألة: (وإنْ صَبَغَه، أو نَسَجَهُ، فله الأرْشُ) ولا رَدَّ له في أَظْهَرِ الرِّوَايَتَينِ، فيما إذا صَبَغَه. وهو قولُ أبي حَنِيفَةَ؛ لأنَّ فيه ضَرَرًا على البائِعِ، وتَشُقُّ المُشَارَكَةُ، فلم تَجُزْ، كما لو فَصَّلَه وخَاطَهُ، أو خَلَطَ المَبِيعَ بما لا يَتَمَيَّزُ منه
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِنْ صَبَغَهُ أَوْ نَسَجَهُ فَلَهُ الْأَرْشُ) لِأَنَّهُ أَمْكَنَ اسْتِدْرَاكَ ظَلَامَتِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ عَلَى الْبَائِعِ، فَتَعَيَّنَ لِمَا فِيهِ مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَقَّيْنِ، وَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ عَلَى الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّهُ شَغَلَ الْمَبِيعَ بِمِلْكِهِ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ رَدُّهُ لِمَا فِيهِ مِنْ سُوءِ الْمُشَارَكَةِ وَكَمَا لَوْ فَصَلَهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وإِنْ صبَغَه أو نسَجَه، فله الأرْشُ. يعْنِي، يتَعَيَّنُ له الأرْشُ. وهذا المذهبُ.
قال في «الكافِي»: هذا المذهبُ.
قال في «الفائقِ»: تَعَيَّنَ الأرْشُ في أصحِّ الرِّوايتَين. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأزَجِيِّ»، وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «الهادِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «الفُروعِ»، و «إدْراكِ الغَايَةِ»، وغيرِهم.
وعنه، له الردُّ، ويكونُ شَرِيكًا بصَبْغِه ونَسْجِه. وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ». فعلى الرِّوايَةِ الثَّانيةِ، لا يُجْبَرُ البائعُ على بَذْلِ عِوَضِ الزِّيادَةِ، ولا يُجْبَرُ المُشْتَرِي على قَبُولِه لو بذَلَه البائعُ. على الصَّحيحِ فيهما. قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم، في الأولَى. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». وقدَّمه في «الفُروعِ»، في الثَّانيةِ،
وفي الأُولَى رِوايَةٌ، يُجْبَرُ. قال الشَّارِحُ: وهو بعيدٌ.
وفي الثَّانيةِ وَجْهٌ، يُجْبَرُ أيضًا. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فوائد؛ إحْداها، لو أنْعَلَ الدَّابَّةَ، وأرادَ رَدَّها بالعَيبِ، نزَع النَّعْلَ،
فإنْ كان النَّزْعُ يَعِيبُها، لم يَنْزِعْ، ولم يَكُنْ له قِيمَةُ النَّعْلِ على البائِعِ، على أظْهَرِ الاحْتِمالين. قاله في «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى». وهل يكونُ إهْمالًا للنَّعْلِ أو تَمْلِيكًا، حتى لو سقَط كان للبائِعِ أو المُشْتَرِي؟ فيه احْتِمالان. وأطْلَقَهما في «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
قلتُ: الأوْلَى، أنْ يكونَ ترْكُه إهْمالًا، حتى لو سقَط كان للمُشْتَرِي. الثَّانيةُ، لو اشْتَرَى حَلْىَ فِضَّةٍ بوَزْنه دراهِمَ، فوَجَدَه مَعِيبًا، جازَ له رَدُّه، وليس له أخْذُ. الأرْشِ. جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الحاوي»، وغيرِهم.
قال في «القاعِدَةِ التَّاسِعَةِ والخَمْسِين»: وهو الصَّحيحُ.
قلتُ: فيُعايَى بها. فإنْ وَإنِ اشْتَرَى مَا مَأْكُولُهُ فِي جَوفِهِ، فَكَسَرَهُ، فَوَجَدَهُ فَاسِدًا،
فَإِنْ حدَث به عَيبٌ عندَ المُشْتَرِي، فعَنْه، يَرُدُّه، ويَرُدُّ أرْشَ العَيبِ الحادِثِ عندَه، ويأْخُذُ ثَمَنَه. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وقال القاضي: ليسَ له رَدُّه؛ لإفْضائِه إلى التَّفاضُلِ. ورَدَّه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
قال في «الفائقِ»: وقوْلُ القاضي ضعيفٌ. والرِّوايَةُ الثَّانيةُ: يفْسَخُ الحاكِمُ البَيع، ويَرُدُّ البائِعُ الثَّمَنَ، ويُطالِبُ بقِيمَةِ الحَلْي؛ لأنَّه لا يُمْكِنُ إهْمالُ العَيبِ، ولا أَخْذُ الأرْشِ. وهذا المذهبُ. قدَّمه في «الفُروعِ»، و «الفائقِ». وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». واخْتارَ المُصَنِّفُ، أنَّ الحاكِمَ إذا فسَخ، وجَب رَدُّ الحَلْي، وأرْشُ نَقْصِه. واختْارَه في «التَّلْخيصِ»، و «الفائقِ». الثَّالثةُ، لو باعَ قَفِيزًا ممَّا يَجْرِى فيه الرِّبا بمِثْلِه، فوَجَدَ أحدُهما بما أخذَه عَيبًا يُنْقِصُ قِيمَتَه دُونَ كَيلِه، لم يَمْلِكْ أخْذَ أرْشِه؛
لِئَلَّا يُفْضِيَ إلى التَّفاضُلِ. والحُكْمُ فيه كما ذكَرْنا في الحَلْي بالدَّراهمِ.
قال في «الفُروعِ»: وله الفَسْخُ في رِبَويٍّ بِجنْسِه مُطْلَقًا؛ للضَّرُورَةِ.
وعنه، له الأرْشُ. وقيل: مِن غيرِ جِنْسِه، على مُدِّ عَجْوَةٍ.
وفي «المُنْتَخَب»، يُفْسَخُ العَقْدُ بينَهما، ويأْخُذُ الجَيِّدَ رَبُّه، ويَدْفَعُ الرَّدِئَ. انتهى.
وقال في «القواعِدِ»: لو اشْتَرى رِبَويًّا بِجنْسِه، فَبانَ مَعِيبًا، ثم تَلِفَ قبلَ رَدِّه، ملَك الفَسْخَ، ويَرُدُّ بدَلَه، ويأْخُذُ الثَّمَنَ. انتهى. الرَّابعةُ، لو باعَ شيئًا بذَهَبٍ، ثم أخَذَ عنه دَراهِمَ، ثم رَدَّه المُشْتَرِي بعَيبٍ قَديم، رجَع المُشْتَرِي بالذَّهَبِ لا بالدَّراهمِ. نصَّ عليه. ويأْتِي نظيرُها في آخرِ بابِ الإجارةِ.
قال: (وإن صبغه أو نسجه فله الأرش. وعنه: له الرد ويكون شريكاً بصبغه ونسجه) .
أما كون من ذكر له الأرش فلما تقدم غير مرة. ومفهومه أنه لا رد له وذلك صحيح على المذهب لأنه شغل المبيع بملكه فلم يكن له رده لما فيه من سوء المشاركة.
وأما كونه له الرد ويكون شريكاً بقيمة الصبغ والنسج على روايةٍ فقياس على الغاصب. والأول المذهب لأن استدراك ظلامة المشتري ممكنة على وجهٍ لا يتضرر البائع فتعين لما فيه من الجمع بين الحقين.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.