فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٢٬١٢٧المقنعالحنابلةج ٤ ص ١٠٤ج ٤ ص ١٠٤

وَمَا يُزَادُ فِي الثَّمَنِ أَوْ يَحُطُّ مِنْهُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ أَوْ يُؤْخَذُ أَرْشًا لِعَيْبٍ، أَوْ جِنَايَةً عَلَيْهِ يَلْحَقُ بِرَأْسِ الْمَالِ يُخْبَرُ بِهِ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وما يُزادُ في الثَّمَنِ أو يُحَطُّ منه في مُدَّةِ الخِيارِ، أو يُؤْخَذُ أَرْشًا للعَيب أو جِنَايَةً عليه، يلْحَقُ برَأْسِ المالِ، ويُخْبِرُ به) وجُمْلَةُ ذلك، أنَّ البائِعَ إذا أَرادَ الإِخْبَارَ بثَمَنِ السِّلْعَةِ، وكانت بحَالِها لم تَتَغَيَّرْ، أَخْبَرَ بثَمَنِها،

١٢٬٣٤٤

فإنْ تَغَيَّرَ سِعْرُ السِّلْعَةِ، بأَنْ حَطَّ البائِعُ بَعْضَ الثَّمَنِ عن المُشْتَرِي، أو اسْتَزَادَه في مُدَّةِ الخِيَارِ، لَحِقَ بالعَقْدِ، وأخْبَرَ به في الثَّمَنِ. وبه قال الشافعيُّ، وأبو حَنِيفَةَ، ولا نَعْلَمُ عن غَيرِهم خِلافَهُم.

١٢٬٣٤٥

وإنْ تَغَيَّرَ سِعْرُ السِّلْعَةِ، وهي بحالِها،

١٢٬٣٤٦

فإنْ غَلَتْ، لم يَلْزَمْهُ الإِخْبَارُ بذلك؛ لأَنَّه زِيادَةٌ فيها،

١٢٬٣٤٧

وإن رَخُصَت فكذلك. نصَّ عليه أحمدُ؛ لأنَّه صادِقٌ بدُونِ الإِخْبارِ بذلك. ويَحْتَمِلُ أنْ يَلْزَمَه الإِخْبَارُ بالحالِ؛

١٢٬٣٤٨

فإنَّ المُشْتَرِيَ لو عَلِمَ بذلك، لم يَرْضَها بذلك الثَّمَنِ، فكِتْمانُه تَغْرِيرٌ به.

١٢٬٣٤٩

فإنْ أخْبَرَه بدُونِ ثَمَنِها، ولم يُبَيِّنِ الحال، لم يَجُزْ؛ لأَنَّه كَذَبَ.

١٢٬٣٥٠

فأمّا ما يُؤْخَذُ أَرْشًا للعَيبِ، أو جِنَايَةً عليه، فذَكَرَ القاضِي أنَّه يُخْبِرُ به على وَجْهِه.

١٢٬٣٥١

وقال أبو الخَطَّابِ: يُحَطُّ أرْشُ العَيبِ من الثَّمَنِ، ويُخْبِرُ بالباقِي. وهو الذي ذَكَرَه شَيخُنا في هذا الكِتابِ؛ لأنَّ أرْشَ العَيبِ عِوَضٌ عمّا فات به، فكان ثَمَنُ المَوْجُودِ ما بَقِيَ.

١٢٬٣٥٢

وفي أرْشِ الجِنَايَةِ وَجْهانِ؛ أحَدُهما، يُحَطُّ مِن الثَّمَنِ، كأَرْشِ العَيبِ. وهو الأَوْلَى.

١٢٬٣٥٣

والثانِي، لا يحطُّه، كالنَّماء. وقال الشافِعِيُّ: يحطُّهُما من الثَّمَنِ، ويقولُ: تَقَوَّمَ عَلَيَّ بكَذَا. لأَنَّه صادِقٌ فيما أخْبَرَ به، أشْبَهَ ما لو أَخْبَرَه بالحالِ على وَجْهِه. ولَنا، أنَّ الإِخْبَارَ بالحالِ أبْلَغُ في الصِّدْقِ، وأَقْرَبُ إلى البَيَانِ [ونَفْيِ التَّغْرِيرِ] والتَّدْلِيسِ، فلَزِمَه ذلك, كما يَلْزَمُه بَيانُ العَيبِ. وقِياسُ أرْشِ الجِنايَةِ على النَّمَاءِ والكَسْبِ لا يَصِحُّ؛ لأَنَّ أرْشَ الجِنايَةِ عِوَضُ نَقْصِه الحاصِلِ بالجنايَةِ عليه، فهو بمَنْزِلَةِ ثَمَنِ جُزْءٍ منه باعَه، أو كقِيمَةِ أحَدِ الثَّوْبَينِ إذا تَلِفَ أحَدُهما، والنَّماءُ زِيادَةٌ لم يَنْقُصْ بها المَبِيعُ، ولا هي عِوَضٌ عن شيءٍ منه.

١٦٥٤ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَمَا يُزَادُ فِي الثَّمَنِ) أَوِ الْمُثَمَّنِ (أَوْ يَحُطُّ مِنْهُ) أَيْ: يَنْقُصُ (فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ) يَلْحَقُ بِالْعَقْدِ، وَيُخْبَرُ بِهِ فِي الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنَ الثَّمَنِ، فَوَجَبَ إِلْحَاقُهُ بِرَأْسِ الْمَالِ، وَالْإِخْبَارُ بِهِ كَأَصْلِهِ،

٩٬٨٠٥

وَمِثْلُهُ خِيَارٌ وَأَجَلٌ. وَقِيلَ: إِنْ قُلْنَا: يَنْتَقِلُ الْمِلْكُ فِي زَمَنِ الْخِيَارَيْنِ إِلَى الْمُشْتَرِي، فَلَا خِيَارَ. قَالَهُ ابْنُ حَمْدَانَ.

٩٬٨٠٦

وَقَالَ: لَوْ حَطَّ الْكُلَّ هَلْ يَبْطُلُ الْبَيْعُ أَوْ يَصِحُّ، أَوْ يَكُونُ هِبَةً؟ فِيهِ أَوْجُهٍ.

٩٬٨٠٧

فَرْعٌ: إِذَا وَهَبَ مُشْتَرٍ لِوَكِيلٍ بَاعَهُ فَهُوَ كَالزِّيَادَةِ،

٩٬٨٠٨

وَمِثْلُهُ عَكْسُهُ، فَإِنْ تَغَيَّرَ سِعْرُ السِّلْعَةِ وَهِيَ بِحَالِهَا،

٩٬٨٠٩

فَإِنْ غَلَتْ لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِخْبَارُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ فِيهَا،

٩٬٨١٠

وَكَذَا إِنْ رَخُصَتْ، نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ صَادِقٌ بِدُونِ الْإِخْبَارِ، وَفِيهِ احْتِمَالٌ،

٩٬٨١١

فَإِنْ أَخْبَرَهُ بِدُونِ ثَمَنِهَا، وَلَمْ يُبَيِّنِ الْحَالَ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ كَذِبٌ (أَوْ يُؤْخَذُ أَرْشًا لِعَيْبٍ، أَوْ جِنَايَةً عَلَيْهِ يَلْحَقُ بِرَأْسِ الْمَالِ يُخْبَرُ بِهِ) جَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ "، وَقَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي أَرْشِ الْعَيْبِ، فَعَلَى هَذَا يَحُطُّ أَرْشُ الْعَيْبِ مِنَ الثَّمَنِ وَيُخْبَرُ بِالْبَاقِي،

٩٬٨١٢

وَقَالَ الْقَاضِي: يُخْبَرُ بِهِ عَلَى وَجْهِهِ،

٩٬٨١٣

وَكَذَا أَرْشُ الْجِنَايَةِ؛ لِأَنَّهُ أُخِذَ مِنْهُمَا فِي مُقَابَلَةِ جُزْءٍ مِنَ الْبَيْعِ وَأُطْلِقَ الْخِلَافُ فِي " الْفُرُوعِ " فِيهِمَا.

٩٬٨١٤

وَقِيلَ: لَا يَحُطُّ أَرْشُ الْجِنَايَةِ.

٩٬٨١٥

فَرْعٌ: إِذَا أَخَذَ نَمَاءً، أَوْ وَطِئَ، أَوِ اسْتَخْدَمَ لَمْ يَلْزَمْهُ بَيَانُهُ، وَعَنْهُ: بَلَى لِنَقْصِهِ

الإنصافالمرداوي

وما يُزَادُ في الثَّمَنِ أو يُحَطُّ منه في مُدَّةِ الخِيارِ. يُلْحَقُ برَأْسِ المالِ، ويُخْبَرُ به. وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.

١٧٬٧٦٧

وقيل: إنْ قُلْنا: المِلْكُ في زَمَنِ الخِيارِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

يَنْتَقِلُ إلى المُشْتَرِي. فلا يُلْحَقُ برَأْسِ المالِ, كما بعدَ اللُّزومِ، على ما يأْتِي. ذكَرَه في «الرِّعايَةِ»، ولم يُقَيِّدْه في «الفُروعِ» بانْتِقالٍ ولا بعَدَمِه.

١٧٬٧٦٨

[وكذا الحُكْمُ لو زادَ في الثَّمَنِ في مُدَّةِ الخِيارِ].

فائدتان؛ إحْداهما، قال بعضُ الأصحابِ في طَرِيقَتِه: مِثْلُ ذلك لو زادَ أجَلًا أو خِيارًا في مُدَّةِ الخِيارِ. [وقطَع به في «المُحَرَّرِ» وغيرِه] . الثَّانيةُ،

١٧٬٧٦٩

قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: فلو حَطَّ كُلَّ الثَّمَنِ، فهل يَبْطُلُ البَيعُ، أو يصِحُّ، أو يكونُ هِبَةً؟ يَحْتَمِلُ أوْجُهًا.

١٧٬٧٧٠

قلتُ: الأَوْلَى أنْ يكونَ ذلك هِبَةً. أو يُؤْخَذُ أَرْشًا لعَيبٍ، يُلْحَقُ برَأْسِ المالِ. أي يُحَطُّ منهْ، ويُخْبَرُ بالباقِي. هذا أحَدُ الوَجْهَين. اخْتارَه أبو الخَطَّابِ. جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الوَجيزِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . .

و «الهادِي»، والمُصَنِّفُ هنا. وقال القاضي: يُخْبِرُ بذلك على وَجْهِه. وقدَّمه في «الكافِي»، و «المُغْنِي».

١٧٬٧٧١

وقال: هو أوْلَى. وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «المُنَوِّرِ». وهذا المذهبُ على ما اصْطَلَحْناه؛ لاتِّفاقِ الشَّيخَين. وأطْلَقهما في «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ». أو يُؤْخَذُ أَرْشًا لجِنايَةٍ عليه، يُلْحَقُ برَأْسِ المالِ. يعْنِي، يُحَطُّ مِن رَأْسِ المالِ، ويُخْبَرُ بالباقِي. وهذا أحَدُ الوَجْهَين. اخْتارَه أبو الخَطَّابِ. قاله في «الشَّرْحِ». وصحَّحه في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ». وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «الهادِي». وقدَّمه في «الخُلاصَةِ». والوَجْهُ الثَّاني، يجِبُ عليه أنْ يُخْبِرَ به على وَجْهِه. اخْتارَه القاضي.

قاله الشَّارِحُ. وقدَّمه في «الكافِي»،

١٧٬٧٧٢

وقال: هو أوْلَى. وقدَّمه في «المُغنِي»، وانْتَصَرَ له. وجزَم به في «المُحَررِ»، و «المُنَوِّرِ».

١٧٬٧٧٣

قلتُ: وهذا المذهبُ. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «الفائقِ»، و «الفُروعِ»، و «الشَّرْحِ».

١٧٬٧٧٤

وقيل: لا يَحُطُّها هنا مِنَ الثَّمَنِ، قوْلًا واحدًا.

فوائد؛ الأُولَى، لو أخَذ نَماءً مما اشْتَرَى، أو اسْتَخْدَمَه، أو وَطِئَه, لم يجِبْ وَإِنْ جَنَى، فَفَدَاهُ الْمُشْتَرِي، أَوْ زِيدَ في الثَّمَنِ، أَوْ حُطَّ مِنْهُ بَعْدَ لُزُومِهِ، لَمْ يُلْحَقْ بِهِ.

بَيانُه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وفيه رِوايَةٌ كنَقْصِه. الثَّانيةُ، لو رَخُصَتِ السِّلْعَةُ عن قَدْرِ ما اشْتَراها به، لم يَلْزَمْه الإِخْبارُ بذلك. على الصحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «الفروعِ»، وغيرِهم. وهو ظاهِرُ كلامِ كثير مِنَ الأصحابِ.

١٧٬٧٧٥

قال في «الكافِي»: وعليه الأصحابُ. ويَحْتَمِلُ أنْ يَلْزَمَه الإِخْبارُ بالحالِ. ذكَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما.

١٧٬٧٧٦

قلتُ: وهو قَويٌّ؛ فإنَّ المُشْتَرِيَ لو عَلِمَ بذلك، لم يَرْضَها بذلك الثَّمَنِ ففيه نَوْعُ تَغْرِيرٍ. ثم وَجَدْتُ في «الكافِي» قال: والأَوْلَى، أنَّه يَلْزَمُه. الثَّالثةُ، لو اشْترَاها بثَمَنٍ لرَغْبَةٍ تخُصُّه، كحاجَتِه إلى إرْضاعٍ، لَزِمَه أنْ يُخْبِرَ بالحالِ، ويَصِيرُ كالشِّراءِ بثَمَنٍ غالٍ لأجْلِ المَوْسِمِ الذي كان حال الشِّراءِ. ذكَرَه في «الفُنُونِ»، واقْتَصرَ عليه في «الفُروعِ».

١٧٬٧٧٧

قلتُ: وهو الصَّوابُ فيهما.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وما يزاد في الثمن أو يحط منه في مدة الخيار أو يؤخذ أرشاً لعيب أو جناية عليه يلحق برأس المال ويخبر به، وإن جنى ففداه المشتري أو زيد في الثمن أو حط منه بعد لزومه لم يلحق به) .

٦٬١٨٢

أما كون ما يزاد في الثمن أو يحط منه في مدة الخيار يلحق برأس المال ويخبر به؛ فلأن ذلك من الثمن فوجب إلحاقه برأس المال والإخبار به كأصله.

٦٬١٨٣

وأما كون ما يؤخذ أرشاً لعيب أو جناية عليه تلحق برأس المال ويخبر به؛ فلأنه أُخذ في مقابلة جزء من المبيع.

٦٬١٨٤

وأما كون ما تُفدى به الجناية لا يلحق برأس المال؛ فلأن ذلك ليس من الثمن ولا يزاد به المبيع.

٦٬١٨٥

وأما كون ما زيد في الثمن أو حط منه بعد لزوم العقد لا يلحق برأس المال؛ فلأن الزيادة حينئذ بمنزلة الهبة من المشتري والنقصان من البائع لأنه لا يلزم واحداً منهما ذلك فلم يجب إلحاقه به كما لو وهب أحدهما الآخر شيئاً.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.