فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٢٬٢١٨المقنعالحنابلةج ٤ ص ١٥٦ج ٤ ص ١٥٦

وَإِنْ كَانَ فِيهَا زَرْعٌ يُجَزُّ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى كَالرَّطْبَةِ وَالْبُقُولِ أَوْ تَكَرَّرَتْ ثَمَرَتُهُ كَالْقِثَّاءِ، وَالْبَاذِنْجَانِ فَالْأُصُولُ لِلْمُشْتَرِي وَالْجِزَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَاللَّقْطَةُ الظَّاهِرَةُ مِنِ الْقِثَّاءِ، وَالْبَاذِنْجَانِ لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإنْ كان فيها زَرْعٌ يُجَزُّ مَرَّةً بعَد أخْرَى؛ كالرَّطْبَةِ (١) ، والبُقُولِ، أو تَكَرَّرُ ثَمَرَتُه؛ كالقِثَّاءِ، والباذِنْجَانِ، فالأصُولُ للمُشْتَرِي، والجَزَّةُ الظاهِرَةُ للبَائِعِ) سواءٌ كان ممّا يَبْقَى سَنَةً؛ كالهِنْدِبَا ، أو أكثرَ؛ كالرَّطْبَةِ، وعلى البائِعِ قَطْعُ ما يَسْتَحِقّه منه في الحالِ، فإنَّه ليس لذلك حَد يَنْتَهِي إليه، ولأنَّ ذلك يَطُولُ. ويَخْرُجُ غيرُ ما كان ظاهِرًا، والزِّيَادَةُ من الأصُولِ التي هي مِلْكُ المُشْتَرِي.

١٢٬٩٢٠

وكذلك إنْ كان ممَّا تَتَكَرَّرُ ثَمَرَتُه؛ كالقِثَّاءِ، والبِطِّيخِ، والباذنْجانِ، فالأصُولُ للمُشْتَرِي، والثَّمَرَةُ الظاهِرَةُ عندَ البَيعِ للبائِعِ؛ لأنَّ ذلك ممّا تَتَكَرَّرُ الثَّمَرَةُ فيه، أشْبَهَ الشَّجَرَ.

١٢٬٩٢١

وإنْ كان ممّا تُؤخَذُ زَهْرَتُه وتَبْقَى عُرُوقُه في الأرْضِ؛ كالبَنَفْسَجِ، والنَّرْجِس، فالأصُولُ للمُشْتَرِي؛ لأنه جُعِلَ في الأرض للبَقَاءِ فيها، فهو كالرَّطْبَةِ،

١٢٬٩٢٢

وكذلك أوْرَاقُه وغُصُونُهُ؛ لأنّه لا يُقْصَدُ أَخْذُه، فهو كوَرَقِ الشَّجَرِ وأغْصَانِه.

١٢٬٩٢٣

فأمّا زَهْرَتُه، فإنْ تَفَتَّحَتْ، فهي للبائِعِ، وما لم تَتَفَتَّحْ، للمُشْتَرِي. واخْتَارَ ابنُ عَقِيل في هذا كُلِّه أنَّ البائِعَ إنْ قال: بِعْتُكَ هذه الأرْضَ بحُقُوقِها. دَخَلَ فيها، وإلا ففِيه وَجْهانِ، كالشَّجَرِ.

١٢٬٩٢٤

فصل: وإذا اشْتَرَى أرْضًا وفيها بَذْرُ [ما يَسْتَحِقُّ] المُشْتَرِي أصلَه، كالرَّطْبَةِ والبُقُولِ التي تُجَزُّ مَرَّةً بعد أُخْرَى، فهو للمُشْتَرِي؛ لأنه يُتْرَكُ في الأرْضِ للتبْقِيَةِ ، فهو كأصُولِ الشَّجَرِ. ولأنَّه لو كانَ ظاهِرًا كان له، فالمُسْتَتِرُ أوْلَى، وسَواءٌ عَلِقَتْ عُرُوقُهُ ، أو لا.

١٢٬٩٢٥

وإنْ كان بَذْرًا لِمَا يَسْتَحِقُّه البائِعُ، كالشَّعِيرِ، فهو له، إلَّا أنْ يَشْتَرِطَهُ المُبْتَاعُ، فيكونُ له.

١٢٬٩٢٦

وقال الشّافِعِيّ: يَبْطُلُ البَيعُ؛ لأنَّ البَذْرَ مَقصُودٌ، وهو مَجْهُولٌ. ولَنا، أنَّ البَذْرَ يَدْخُلُ تَبَعًا، فلم يَضُرَّ جَهْلُه، كما لو اشْتَرَى عَبْدًا واشْتَرَطَ ماله، ولأنَّه يَجُوزُ في التَّاجِ من الغَرَرِ ما لا يَجُوزُ في الأصْلِ، كبَيعِ اللَّبَنِ في الضَّرْعِ مع الشَّاةِ، والحَمْلِ مع الأمِّ، ولا تَضُرُّ جَهالتُه،

١٢٬٩٢٧

ولا يَجُوزُ مُفْردًا. فإن لم يَعْلَمِ المُشْتَرِي ذلك، فله فَسْخُ البَيعِ وإمْضاؤه؛ لأنَّه يُفَوِّتُ عليه مَنْفَعَةَ الأرْضِ مُدَّةً.

١٢٬٩٢٨

فإنْ تَرَكَه البائِعُ للمُشْتَرِي، أو قال: أنا أُحَوِّلُه. وأمْكَنَ ذلك في زَمَن يَسِيرِ لا يَضُرُّ بمنَافِعِ الأرْضِ، فلا خِيَارَ للمُشْتَرِي؛ لأنَّه أزَال العَيبَ بالنَّقْلِ، أو زَادَه خَيرًا بالتَّرْكِ، فَلَزِمَه قَبُولُه؛ لأنَّ فيه تَصْحِيحِ العَقْدِ. وهذا مَذْهَبُ الشّافِعِيِّ.

١٢٬٩٢٩

وكذلك إنِ اشْتَرَى نَخْلًا فيها طَلْعٌ، فبان مُؤبَّرًا، فله الخِيارُ؛ لأنه يُفَوِّتُ على المُشْتَرِي ثَمَرَةَ عامِهِ.

١٢٬٩٣٠

فإنْ تَرَكَها له البائِعُ، فلا خِيارَ له.

١٢٬٩٣١

وإنْ قال: أنا أقْطَعُها الآنَ. لم يَسْقُطْ خِيارُه؛ لأنَّ ثَمَرَةَ العامِ تَفوتُ وإنْ قَطَعَهَا.

١٢٬٩٣٢

وإنِ اشْتَرَى أرْضًا فيها زَرْعٌ للبائِعِ، أو شَجَرًا فيه ثمَرٌ للبَائِعِ، والمُشْتَرِى جاهِلٌ، يظُنُّ أنَّ الزَّرْعَ والثَّمَرَ له، فله الخِيارُ، كما لو جَهِلَ وجُودَه؛ لأنه إنَّما رَضِيَ ببَذْلِ مَالِه عِوَضًا عن الأرْضِ والشَّجَرِ بما فيهما،

١٢٬٩٣٣

فإذا بانَ بخِلَافِه ثَبَتَ له الخِيارُ، كمن اشْتَرَى مَعِيبًا يَظُنُّه صَحِيحًا.

١٢٬٩٣٤

فإنِ اخْتَلَفَا في ذلك، فالقَوْلُ قَوْلُ المُشْتَرِي إذا كان مثلُه يَجْهَلُ ذلك، كالعامِّيِّ،

١٢٬٩٣٥

وإنْ كان ممَّنْ يَعْلَمُ ذلك لم يُقْبَلْ قَوْلُه. ١٧٠٦ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ كَانَ فِيهَا زَرْعٌ يُجَزُّ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى كَالرَّطْبَةِ) وَهِيَ الْغَضَّةُ،

١٠٬١٤٥

فَإِذَا يَبِسَتْ فَيُقَالُ لَهَا: قَتٌّ. قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ الدِّينَوَرِيُّ (وَالْبُقُولِ) ، وَهُوَ مَا يَأْكُلُهُ النَّاسُ (أَوْ تَكَرَّرَتْ ثَمَرَتُهُ كَالْقِثَّاءِ، وَالْبَاذِنْجَانِ فَالْأُصُولُ لِلْمُشْتَرِي) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُرَادُ لِلْبَقَاءِ أَشْبَهَ الشَّجَرَ (وَالْجِزَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَاللَّقْطَةُ الظَّاهِرَةُ مِنِ الْقِثَّاءِ، وَالْبَاذِنْجَانِ لِلْبَائِعِ) ؛ لِأَنَّهُ تُؤْخَذُ ثَمَرَتُهُ مَعَ بَقَاءِ أَصْلِهِ أَشْبَهَ ثَمَرَةَ الشَّجَرَةِ الْمُؤَبَّرَةِ وَسَوَاءٌ كَانَ مَا يَبْقَى سَنَةً كَهِنْدَبَا، أَوْ أَكْثَرَ كَرَطْبَةٍ، لَكِنْ عَلَى الْبَائِعِ قَطْعُ مَا يَسْتَحِقُّهُ مِنْهُ فِي الْحَالِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَدٌّ يَنْتَهِي إِلَيْهِ فَيَطُولُ زَمَنُهُ مَا كَانَ ظَاهِرًا (إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ) ؛

لِأَنَّهُ لَوِ اشْتَرَى شَجَرًا عَلَيْهِ ثَمَرٌ أُبِّرَ وَاشْتَرَطَهُ كَانَ لَهُ، فَكَذَا هُنَا،

١٠٬١٤٦

فَإِنْ كَانَ مِمَّا يُؤْخَذُ زَهْرُهُ وَتَبْقَى عُرُوقُهُ فِي الْأَرْضِ كَالْبَنَفْسَجِ وَنَحْوِهِ فَهُوَ كَالرَّطْبَةِ

١٠٬١٤٧

وَكَذَلِكَ وَرَقُهُ وَأَغْصَانُهُ، فَأَمَّا زَهْرَتُهُ،

١٠٬١٤٨

فَإِنْ تَفَتَّحَتْ فَهِيَ لِلْبَائِعِ، وَإِلَّا فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي، وَاخْتَارَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي هَذَا كُلِّهِ أَنَّ الْبَائِعَ إِنْ قَالَ: بِعْتُكَ هَذِهِ الْأَرْضَ بِحُقُوقِهَا دَخَلَ فِيهَا، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ كَالشَّجَرِ

الإنصافالمرداوي

وإنْ كان فيها زَرْع يُجَزُّ مَرَّةً بعدَ أخْرَى؛ كالرَّطْبَةِ والبُقُولِ، أو تَتكَرَّرُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ثَمَرَتُه؛ كالقِثَّاءِ والباذِنْجانِ، فالأصولُ للمُشْتَرِي، والجَزَّةُ الظَّاهِرَةُ واللَّقَطَةُ الظَّاهِرَةُ مِنَ القِثَّاءِ والباذِنْجانِ للبائعِ. هذا المذهبُ. جزَم به في «الوَجيزِ»، و «الحاويَيْن»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الفائقِ»، في غيرِ الرَّطْبَةِ، ونحوها. وقدَّمه في «المغْنِي»، و «الشَّرْحِ».

١٨٬٤١٠

قال في «الرعايَةِ الكُبْرَى»: فأصْلُه للمُشْتَرِي في الأصحِّ. واخْتارَ ابنُ عَقِيل، إنْ كان البائعُ قال: بِعْتُك هذه الأرضَ بحُقُوقِها. دخَل فيها ذلك، وإلّا فوَجْهان. وهو ظاهِرُ كلامِهِ في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

«الفُروعِ». قال في «القاعِدَةِ الثَّمانِينَ»: هل هذه الأشْياءُ كالشَّجَرِ، أو كالزَّرْعِ؟ فيه وَجْهان؛ إنْ قُلْنا: كالشَّجَرِ. انْبَنَى على أنَّ الشَّجَرَ، هل يدْخُلُ في بَيعِ الأرْضِ مع الإِطْلاقِ أم لا؟ وفيه وَجْهان.

١٨٬٤١١

وإنْ قُلْنا: هي كالزَّرْعِ. لم يدْخُلْ في البَيعِ، وَجْهًا واحِدًا.

١٨٬٤١٢

وقيل: حُكْمُها حُكْمُ الشَّجَرِ في تَبَعِيَّةِ الأرْضِ. وهي طَرِيقَةُ ابنِ عَقِيل، والمَجْدِ.

١٨٬٤١٣

وقيل: يَتْبَعُ، وَجْهًا واحِدًا، بخِلافِ الشَّجَرِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وهي طَرِيقَةُ أبي الخَطَّابِ، وصاحِبِ «المُغْنِي».

١٨٬٤١٤

فائدة: وكذا الحُكْمُ لو كان ممَّا يُؤخَذُ زَهْرُه ويَبْقَى في الأرْضِ، كالبَنَفْسَجِ، والنَّرْجِسِ، والوَرْدِ، والياسَمِينِ، والمَنْثُورِ، ونحوه،

١٨٬٤١٥

فإنْ تفَتَّحَ زَهْرُه، فهو للبائعِ، وما لم يتَفَتَّحْ، فهو للمُشْتَرِي. على الصَّحيحِ. ويأتِي على قَوْلِ ابنِ عَقِيل التَّفْصِيلُ.

١٨٬٤١٦

وَإنْ كَانَ فِيهَا زَرْعٌ لَا يُحْصَدُ إلا مَرَّةً، كَالْبُرِّ، وَالشَّعِيرِ، فَهُوَ لِلْبَائِعِ مُبَقَّى إِلَى الْحَصَادِ، إلا أنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإن كان فيها زرع يجز مرة بعد أخرى كالرطبة والبقول، أو تتكرر ثمرته كالقثاء والباذنجان فالأصول للمشتري والجزة الظاهرة واللقطة الظاهرة من القثاء والباذنجان للبائع إلا أن يشترطه المبتاع) .

٦٬٤٠٣

أما كون الأصول فيما ذكر للمشتري؛ فلأن ذلك ركب للبقاء أشبه الشجر.

٦٬٤٠٤

وأما كون الجزة الظاهرة واللقطة الظاهرة مما ذكر للبائع ما لم يشترطه المشتري؛ فلأنه يؤخذ ثمرته مع بقاء أصله أشبه ثمرة الشجرة المؤبرة.

٦٬٤٠٥

وأما كون ذلك للمبتاع إذا اشترطه؛ فلأنه لو اشترى شجراً عليه ثمر قد أُبِّر واشترطه كان له؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:«من ابتاعَ نخلاً بعد أن تُؤَبَّرَ فثمرتُها للبائعِ إلا أن يشترطهُ المبتاع» فكذا هاهنا لمشاركته لما ذكر معنى الموجب لمشاركته حكماً.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.