وَلَا الْقِثَّاءِ وَنَحْوِهِ إِلَّا لَقْطَةً لَقْطَةً إِلَّا أَنْ يَبِيعَ أَصْلَهُ وَالْحَصَادُ، وَاللِّقَاطُ عَلَى الْمُشْتَرِي
الشروح عليها
مسألة: (وَالْحَصَادُ وَاللِّقَاطُ على المُشْتَرِي)
وكذلك جِذاذُ الثَّمَرَةِ إذا اشْتَراها في شَجَرِها؛ لأنَّ نَقْلَ المَبِيعِ وتَفْرِيغَ مِلْكِ البائِعِ منه على المُشْتَرِي، كنَقْلِ الطَّعامِ المَبِيعِ من دارِ البائِعِ. ويُفارِقُ الكيلَ والوَزْنَ، فإنَّهما على البائِعِ؛ لأنَّهُما من مُؤنَةِ تَسْلِيم المَبِيعِ إلى المُشْتَرِي، والتَّسْلِيمُ على البائِعِ، وههُنا حَصَلَ التَّسْلِيمُ بالتَّخْلِيَةِ بدونِ القَطْعِ، بدَلِيلِ جَوازِ التَّصَرُّفِ فيها. وهذا مَذْهَبُ أبي حَنِيفَةَ، والشّافِعِيِّ، ولا نَعلَمُ فيه خِلافًا.
١٧١٣ -
(وَلَا الْقِثَّاءِ وَنَحْوِهِ) كَالْخِيَارِ، وَالْبَاذِنْجَانِ (إِلَّا لَقْطَةً لَقْطَةً) ؛ لِأَنَّ الزَّائِدَ عَلَى اللَّقْطَةِ ثَمَرٌ لَمْ يُخْلَقْ، فَلَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ، كَمَا لَوْ بَاعَهُ قَبْلَ ظُهُورِهِ (إِلَّا أَنْ يَبِيعَ أَصْلَهُ) ؛ لِأَنَّهُ إِذن تَبِعَ لِلْأَصْلِ أَشْبَهَ الْحَمْلَ مَعَ أُمِّهِ، وَأُسَّ الْحَائِطِ مَعَهُ، وَالْأَوْلَى رَدُّ الِاسْتِثْنَاءِ إِلَى الْكُلِّ؛ لِأَنَّهُ إِذَا تَعَقَّبَ جُمَلًا يَعُودُ إِلَى كُلِّهَا خُصُوصًا مَعَ اتِّحَادِ الْحُكْمِ وَمُطَابَقَتِهِ، فَعَلَيْهِ يَجُوزُ بَيْعُ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا إِذَا بِيعَتْ مَعَ الشَّجَرِ، وَالزَّرْعِ قَبْلَ اشْتِدَادِ حَبِّهِ إِذَا بِيعَ مَعَ الْأَرْضِ،
وَكَذَا مَا بَعْدَهُ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْأَصْلِ صِغَارًا، أَوْ كِبَارًا، مُثْمِرًا أَوْ غَيْرَ مُثْمِرٍ؛ لِأَنَّهُ أَصْلٌ يَتَكَرَّرُ فِيهِ الثَّمَرَةُ أَشْبَهَ الشَّجَرَ،
وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ، كَمَا لَوْ بَاعَهَا لمالك الْأَصْلَ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ لِعُمُومِ الْخَبَرِ؛ لِأَنَّهُ لَا مَتْبُوعَ، فَلَا تَابِعَ،
فَلَوْ شَرَطَ الْقَطْعَ صَحَّ.
قَالَ فِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ "،
وَلَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِالشَّرْطِ؛ لِأَنَّه لا الْأَصْلَ لَهُ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ اشْتِرَاطَ الْقَطْعِ حَقٌّ لِلْآدَمِيِّ، وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ هُوَ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى،
وَالثَّانِي: يَصِحُّ، وَهُوَ اخْتِيَارُ السَّامَرِّيِّ وَصَاحِبِ " التَّلْخِيصِ " فِيهِ؛ لِأَنَّهُ اجْتَمَعَ الْأَصْلُ وَالثَّمَرَةُ لِلْمُشْتَرِي أَشْبَهَ مَا لَوِ اشْتَرَاهُمَا مَعًا.
تَنْبِيهٌ: الْقُطْنُ ضَرْبَانِ:
أَحَدُهُمَا: مَا لَهُ أَصْلٌ يَبْقَى فِي الْأَرْضِ أَعْوَامًا فَحُكْمُهُ كَالشَّجَرِ.
الثَّانِي: مَا يَتَكَرَّرُ زَرْعُهُ كُلَّ عَامٍ فَحُكْمُهُ كَالزَّرْعِ،
فَإِنْ كَانَ جَوْزُهُ ضَعِيفًا رَطْبًا لَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُ إِلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ كَالزَّرْعِ،
وَإِنْ قَوِيَ وَاشْتَدَّ جَازَ بَيْعُهُ بِشَرْطِ التَّبْقِيَةِ،
وَإِنْ بِيعَتِ الْأَرْضُ لَمْ يَدْخُلْ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ.
[الْحَصَادُ وَاللِّقَاطُ وَالْجَدَادُ عَلَى الْمُشْتَرِي] (وَالْحَصَادُ، وَاللِّقَاطُ) ، وَالْجِدَادُ (عَلَى الْمُشْتَرِي) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ من مؤنة نَقْلُهَا كَنَقْلِ الطَّعَامِ الْمَبِيعِ
بِخِلَافِ أُجْرَةِ الْكَيَّالِ، وَالْوَزَّانِ، فَإِنَّهَا عَلَى الْبَائِعِ؛ لِأَنَّهَا من مؤنة تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ إِلَى الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ، وَهُنَا حَصَلَ التَّسْلِيمُ بِالتَّخْلِيَةِ بِدُونِ الْقَطْعِ بِدَلِيلِ جَوَازِ التَّصَرُّفِ فِيهِ بِغَيْرِ خِلَافٍ عَلِمْنَاهُ،
فَإِنْ شَرَطَهُ عَلَى الْبَائِعِ، صَحَّ خِلَافًا لِلْخِرَقِيِّ.
قَالَ فِي " الرَّوْضَةِ " لَيْسَ لِقَوْلِهِ وَجْهٌ،
وَفِي الْإِرْشَادِ فِي صِحَّتِهِ رِوَايَتَانِ،
فَإِنْ بَطَلَ فَفِي الْعَقْدِ رِوَايَتَانِ
ولا القِثَّاءِ ونَحْوه، إلَّا لقَطَةً لقَطَةً، إلّا أنْ يَبِيعَ أصْلَه. إنْ باعَه بأصْلِه، صحَّ. على الصحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وقال في «التَّلْخيصِ»: ويَحْتَمِلُ عندِي عدَمُ جَوازِ بَيعِ البِطيخِ ونحوه مع أصْلِه، إلَّا أنْ يَبِيعَه مع أرْضِه.
قال في «القاعِدَةِ الثَّمانِين»: ورجَّح صاحِبُ «التَّلْخيصِ»، أنَّ المَقاثِيَ، ونحوَها لا يجوزُ بَيعُها إلَّا بشَرْطِ القَطْعِ. وهو مُقْتَضَى كلامِ الخِرَقِي، وابنِ أبي مُوسى. انتهى.
وإنْ باعَه مِن غيرِ أصْلِه؛
فإنْ لم يَبْدُ صَلاحُه لم يصِحَّ إلَّا بشَرْطِ قَطْعِه في الحالِ، إنْ كان يَنْتَفِعُ به،
وإنْ بَدا صَلاحُه، لم يَجُزْ بَيعُه إلَّا لَقَطَةً لَقَطَةً.
قال في «الفُروعِ»: ولا يُباعُ قِثَّاء ونحوُه إلَّا لَقَطَةً لَقَطَةً. نصَّ عليه، إلَّا مع أصْلِه. ذكَرَه في كتابِ البَيعِ، في الشَّرْطِ الخامسِ.
وقال هنا: وما لَه أصْل يتَكَرَّرُ حَمْلُه، كقِثَّاءٍ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فكالشَّجَرِ، وثَمَرُه كثَمَرِه فيما تقدَّم. ذكَرَه جماعَةٌ، لكِنْ لا يُؤخِّرُ البائعُ اللَّقَطَةَ الظَّاهِرَةَ. ذكَرَه في «التَّرْغِيبِ» وغيرِه،
وإنْ تعَيَّبَ، فالفَسْخُ أو الأرْشُ.
وقيل: لا يُباعُ إلَّا لَقَطَةً لَقَطَةً، كثمرٍ لم يَبْدُ صَلاحُه. ذكَرَه شيخُنا. انتهى.
وقيل: لا يُباعُ بِطِّيخ قبلَ نُضْجِه، ولا قِثَّاء وخِيارٌ قبلَ أوانِ أخْذِه عُرْفًا، إلَّا بشَرْطِ قَطْعِه في الحالِ. قال الشّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: يجوزُ بَيعُ اللّقَطَةِ المَوْجُودَةِ والمَعْدُومَةِ إلى أنْ تيبَسَ المَقْثأةُ.
وقال أيضًا: يجوزُ بَيعُ المَقاثِي دُونَ أصُولِها.
وقال: قاله كثير مِنَ الأصحابِ، لقَصْدِ الظَّاهِرِ غالِبًا.
فائدة: القُطْنُ إنْ كان له أصْل. يَبْقَى في الأرْضِ أعْوامًا، كقُطْنِ الحِجازِ، فحُكْمُه حُكْمُ الشَّجَرِ في جَوازِ إفْرادِه بالبَيعِ.
وإذا بِيعَتِ الأرْضُ بحُقوقِها، دخَل . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
في البَيعِ، وثَمَرُه كالطلْعِ؛ إنْ تفَتَّحَ فهو للبائعِ، وإلَّا فهو للمُشْتَرِي.
وإنْ كان يتَكَرَّرُ زَرْعُه كلَّ عام، فَحُكْمُه حُكْمُ الزرْعِ.
ومتى كان جَوْزُه ضَعِيفًا رَطْبًا لم يَقْوَ ما فيه، لم يصِحَّ بَيعُه إلا بشَرْطِ القَطْعِ، كالزَّرْعِ الأخْضَرِ،
وإنْ قَوِيَ حَبُّه وَالْحَصَادُ وَاللقَاطُ عَلَى الْمُشْتَرِي، واشْتَدَّ، جازَ بَيعُه بشَرْطِ التبقِيَةِ، كالزَّرْعِ إذا اشتَدَّ حَبُّه.
وإذا بِيعَتِ الأرْضُ، لم يَدْخُلْ في البَيعِ إلا بشَرْطِه. والباذِنْجانُ الذي تَبْقَى أصُولُه وتتَكَرَّرُ ثَمرَتُه، كالشّجَرِ، وما يتَكَرَّرُ زَرْعُه كلَّ عام، كالزَّرْعِ. والحَصادُ واللِّقاطُ على المُشْتَرِي. بلا نِزاعٍ.
وكذا الجِدادُ، لكِنْ لو شرَطَه على البائعِ، صحَّ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحاب؛ منهم أبو بَكْر، وابنُ حامِدٍ، والقاضي، وأصحابُه، وغيرُهم. وجزَم به في «الشّرْحِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال الخِرَقِيُّ: لا فَإِنْ بَاعَهُ مُطْلَقًا، أو بِشَرْطِ التبقِيَةِ، لَمْ يَصِحَّ، يصِحُّ. وجزَم به في «الحاوي الكَبِيرِ» في هذا البابِ، وهو الذي أوْردَه ابنُ أبي مُوسى مذهبًا، وقدَّمه في «القاعِدَةِ الثَّالثةِ والسَّبْعِين». قال القاضي: لم أجِدْ بقَوْلِ الخِرَقِيِّ رِوايةً.
قال في «الروْضَةِ»: ليس له وَجْهٌ.
قال في القاعِدَةِ المُتقَدِّمَةِ: وقد اسْتَشْكَلَ مسْألةَ الخِرَقِيِّ أكثرُ المُتأخِّرِين. وتقام ذلك مُسْتَوْفى في بابِ الشروطِ في البَيعَ، فليُراجَعْ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.