فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ولا يَجُوزُ بَيعُ المُسْلَمِ فيه قبلَ قَبْضِه، ولا هِبَتُه، ولا أَخْذُ غَيرِه مكانَه، ولا الحَوالةُ به) لا يَجُوزُ بَيعُ المُسْلَمِ فيه قبلَ قَبْضِه، بغَيرِ خِلافٍ عَلِمْناهُ؛ لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عن بَيعِ الطَّعامِ قبلَ قَبْضه، وعن رِبْحِ ما لم يَضْمَنْ . ولأنَّه مَبِيعٌ لم يَدْخُلْ في ضَمانِه، فلم يَجُزْ بَيعُه، كالطَّعام قبلَ قَبْضِه.

١٣٬٣٤٦

وكذلك التَّوْلِيَةُ والشَّرِكَةُ. وبهذا قال أكثَرُ أهلِ العِلْمِ. وحُكِيَ جَوازُ الشَّرِكَةِ والتَّوْلِيَةِ عنِ مالِكٍ؛ لما رُوِيَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه نَهَى عن بَيعِ الطَّعَامِ قبلَ قَبْضِه، وأرْخصَ في الشَّرِكَةِ والتَّوْلِيَةِ . وقِياسًا على الإِقالةِ. ولَنا، أنَّها مُعَاوَضَةٌ في المُسْلَمِ فيه قبلَ القَبْضِ، فلم يَصِحَّ، كما لو كانت بلَفْظِ البَيعِ. ولأنَّهُما نَوْعَا بَيعٍ، فلا يَجُوزُ في السَّلِمِ قبلَ قَبْضِه، كالنَّوْعِ الآخَرِ. والحَدِيثُ لا نعْرِفُه، وهو حُجَّةٌ لَنَا؛

لأَنَّه نَهَى عن بَيعِ الطَّعَامِ قبل قَبْضِه، والشَّرِكَةُ والتَّوْلِيَةُ بَيعٌ، فيَدْخُلانِ في النَّهْي. ويُحْمَلُ قَوْلُه: وأَرْخَصَ في الشَّرِكَةِ والتَّوْلِيَةِ. على أنّه أرْخَصَ فيهما في الجُمْلَةِ، لا في هذا المَوْضِعِ.

١٣٬٣٤٧

وأمّا الإِقَالةُ فإنَّها فَسْخٌ، وليست بَيعًا.

١٣٬٣٤٨

[ولا يَجُوزُ هِبَتُه، قِياسًا على البَيعِ].

١٣٬٣٤٩

وأمّا أخْذُ غَيرِه مكانَه فهو أنْ يَأْخُذَ غيرَ المُسْلَمِ فيه عِوَضًا عن المُسْلَمِ فيه. وذلك حَرامٌ، سواءٌ كان المُسْلَمُ فيه مَوْجُودًا أو مَعْدُومًا، وسواءٌ كان العِوَضُ مثلَ المُسْلَمِ فيه في القِيمَةِ، أو أقَلَّ، أو أكْثَرَ. وبه قال أبو حَنِيفَةَ، والشافعيُّ. وذَكَرَ ابنُ أبي مُوسَى رِوايَةً في مَن أسْلَمَ في بُرٍّ، فعَدِمَه عند المَحِلِّ، فرَضِيَ أنْ يَأْخُذَ شَعِيرًا مثلَه، جازَ. وذلك مَحْمُولٌ على أنّ البُرَّ والشَّعِيرَ جِنْسٌ.

١٣٬٣٥٠

والصَّحِيحُ في المَذْهَبِ خِلافه. وقال مالِكٌ: يَجُوزُ أنْ يَأْخُذَ غيرَ المُسْلَمِ فيه مكانه، يَتَعَجَّلُه ولا يُؤَخِّرُه إلَّا الطَّعامَ. قال ابنُ المُنْذِرِ: وقد ثَبَتَ أنَّ ابنَ عَبّاسٍ قال: إذا أسْلَمْتَ في شيءٍ إلى أجَلٍ،

١٣٬٣٥١

فإن أخَذْتَ ما أَسْلَفْتَ فيه، وإلَّا فَخُذْ عِوَضًا أَنْقَصَ منه، ولا تَرْبَحْ مَرَّتَينِ. رَواهُ سَعِيدٌ في «سُنَنِه». ولَنا، قولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ أَسْلَمَ في شَيْءٍ، فلا يَصْرِفْه إلى غَيرِه». رَواهُ أبو دَاوُدَ، وابنُ ماجَه . ولأنَّ أخْذَ العِوَضِ عن المُسْلَمِ فيه بَيعٌ له، فلم يَجُزْ، كبَيعِه لغَيرِه.

فصل: ولا تَجُوزُ الحَوَالةُ به؛ لأنَّها إنّما تَجُوزُ على دَينٍ مُسْتَقِرِّ، والسَّلَمُ بعَرَضِ الفَسْخِ، فليس بمُسْتَقِرٍّ. ولأنَّه نَقْلٌ للمِلْكِ في المُسْلَمِ فيه على غيرِ وَجْهِ الفَسْخِ، فلم يَجُزْ، كالبَيعِ. ومعنى الحَوالةِ به ، أنْ يكونَ لرَجُلٍ سَلَمٌ، وعليه مِثْلُه من قَرْضٍ، أو سَلَمٍ آخَرَ، أو بَيعٍ، فيُحِيلُ بما عليه من الطَّعَامِ على الذي عِنْدَه السَّلَمُ، فلا يَجُوزُ،

١٣٬٣٥٢

وإنْ أحال المُسْلمُ إليه المُسْلِمَ بالطَّعامِ الذي عليه، لم يَصِحَّ أيضًا؛ لأنَّه مُعاوَضَةٌ بالمُسْلَمِ فيه قبلَ قَبْضِه، فلم يَجُزْ، كالبَيعِ.

١٧٤٩ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمُسْلَمِ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ) بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ «لِنَهْيِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ» ، وَلِأَنَّهُ بَيْعٌ لَمْ يَدْخُلْ فِي ضَمَانِهِ، فَلَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ كَالطَّعَامِ، وَهُوَ شَامِلٌ لِلشَّرِكَةِ، وَالتَّوْلِيَةِ؛ لِأَنَّهُمَا بَيْعٌ فِي الْحَقِيقَةِ،

١٠٬٣٨٦

وَظَاهِرُهُ وَلَوْ لِمَنْ هُوَ فِي ذِمَّتِهِ

الإنصافالمرداوي

ولا يجوزُ بَيعُ المُسْلَمِ فيه قبلَ قَبْضِه. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَع به أكثرُهم.

١٨٬٨٣٢

وفي «المُبْهِجِ» وغيرِه رِوايَةٌ؛ بأنَّ بَيعَه يصِحُّ. واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ،

١٨٬٨٣٣

وقال: هو قَوْلُ ابنِ عَبَّاسٍ، لكِنْ يكونُ بقَدْرِ القِيمَةِ فقط؛ لئَلَّا يَرْبَحَ فيما لم يَضْمَنْ.

١٨٬٨٣٤

قال: وكذا ذكَرَه أحمدُ في بَدَلِ القَرْضِ وغيرِه. فعلى المذهبِ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

في جَوازِ بَيعِ دَينِ الكِتابَةِ، ورَأْسِ مالِ السَّلَمِ بعدَ الفَسْخِ وَجْهان. وأطْلَقَهما فيهما في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ». وأطْلَقَهما في دَينِ الكِتابَةِ، في «الفُروعِ».

١٨٬٨٣٥

أمَّا رَأْسُ مالِ السَّلَمِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يصِحُّ بَيعُه بعدَ الفَسْخِ. نصَّ عليه، وعليه أكثر الأصحابِ. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. واخْتارَ القاضي في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ، الجَوازَ. وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «المُنَوِّرِ».

١٨٬٨٣٦

وأمَّا بَيعُ مالِ الكِتابَة، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يصِحُّ أيضًا. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

صحَّحَه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، في بابِ القَبْضِ والضَّمانِ مِنَ البُيوعِ.

١٨٬٨٣٧

وقيل: يصِحُّ. وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «المُنَوِّرِ».

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (ولا يصح بيع المسلَم فيه قبل قبضه، ولا هبته، ولا أخذ غيره مكانه، ولا الحوالة به) .

٦٬٥٧٦

أما كون بيع ما ذكر لا يصح فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الطعام قبل قبضه». و «عن ربح ما لم يضمن».

ولأنه مبيع لم يدخل في ضمانه فلم يصح بيعه قبل قبضه كالطعام قبل قبضه.

٦٬٥٧٧

ويدخل في قول المصنف رحمه الله: ولا يصح بيع المسلَم فيه الشركة فيه والتولية فيه لأنهما بيع في الحقيقة لأن الشركة بيع لبعضه بقسطه من الثمن والتولية بيع لجميعه بجميع الثمن.

٦٬٥٧٨

وأما كون هبته لا تصح؛ فلأنها نقل للملك قبل قبضه فلم يصح كالبيع.

٦٬٥٧٩

وأما كون أخذ غيره مكانه لا يصح؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«من أسلف في شيء فلا يصرفه إلى غيره». رواه ابن ماجة.

ولأن أخذ العوض عن المسلم فيه بيع له فلم يصح كبيعه من غيره.

٦٬٥٨٠

وأما كون الحوالة لا تصح؛ فلأن الحوالة إنما تصح على دين مستقر والسلم بعرضية الفسخ. ولأنه نقل للملك في المسلم فيه على غير وجه الفسخ فلم يصح كالبيع.

قال المصنف رحمه الله في المغني: ومعنى الحوالة به: أن يكون لرجل طعام من سلم وعليه مثل ذلك الطعام من قرض أو سلم آخر فيحيل بما عليه من الطعام على الذي له عنده السلم.

٦٬٥٨١

وإن أحال المسلم إليه المسلم بالذي عليه لم يصح أيضاً .

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.