وَلَا هِبَتُهُ وَلَا أَخْذُ غَيْرِهِ مَكَانَهُ
الشروح عليها
(وَلَا هِبَتُهُ) ؛ لِأَنَّهَا نَقْلٌ لِلْمِلْكِ قَبْلَ قَبْضِهِ، فَلَمْ يَصِحَّ كَالْبَيْعِ (وَلَا أَخْذُ غَيْرِهِ مَكَانَهُ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ، فَلَا يَصْرِفْهُ إِلَى غَيْرِهِ» . وَلِأَنَّ أَخْذَ الْعِوَضِ عَنْهُ بَيْعٌ لَهُ، فَلَمْ يَجُزْ كَبَيْعِهِ لِغَيْرِهِ،
وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْمُسْلَمُ فِيهِ مَوْجُودًا، أَوْ مَعْدُومًا وَسَوَاءٌ كَانَ الْعِوَضُ مِثْلَهُ فِي الْقِيمَةِ، أَوْ أَقَلَّ، أَوْ أَكْثَرَ
ولا هِبَتُه. ظاهِرُه، أنَّه سواءٌ كان لمَن هو في ذِمَّتِه أو لغيرِه.
فإنْ كان لغيرِ منَ هو في ذِمَّتِه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يصِحُّ، وعليه الأصحابُ، وجزَم به كثيرٌ منهم.
وعنه، يَصِحُّ . نقَلَها حَرْبٌ، واخْتارَها في «الفائقِ». وهو مُقْتَضَى اخْتِيارِ الشَّيخِ تَقِيِّ الدِّينِ.
وإنْ كان لمَن هو في ذِمَّتِه، فظاهِرُ كلامِه في «الوَجيزِ» وغيرِه، أنَّه لا يصِحُّ. وجزَم به في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى» في مَكانٍ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، صِحَّةُ ذلك، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقد نَبَّه عليه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المُصَنِّفُ في كلامِه في هذا الكِتابِ في بابِ الهِبَةِ،
حيثُ قال: وإنْ أبْرَأَ الغَرِيمُ غَرِيمَه مِن دَينِه، أو وهَبَه له، أو أحَلَّه منه، بَرِئَتْ ذِمَّتُه. فظاهِرُه، إدْخالُ دَينِ السَّلَمِ وغيرِه. وهو كذلك.
قال في «الفُروعِ»: ولا يصِحُّ هِبَةُ دَينٍ لغيرِ غَريمٍ. ويأْتِي الكَلامُ هناك بأتَمَّ مِن هذا وأعَمَّ. ولا أخْذُ غَيرِه مَكانَه. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَع به أكثرُهم.
وعنه، يجوزُ أخْذُ الشَّعِيرِ عنِ البُرِّ. ذكَرَها ابنُ أبِي مُوسى، وجماعةٌ. وحُمِلَ على أنَّهما جِنْسٌ واحدٌ.
وتقدَّم ذلك عندَ قوْلِ المُصَنِّفِ: وإنْ جاءَه بجِنْسٍ آخَرَ لم يَجُزْ له أخْذُه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.