فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن تَلِف بَعْضُه، فباقِيه رَهْنٌ بجَمِيعِ الدَّينِ) لأنَّ جَمِيعَه كان رَهْنًا بجَمِيعِ الدَّينِ،

١٣٬٩٢٦

فإذا تَلِف البَعْضُ، بَقِيَ البَعْضُ الآخرُ رَهْنًا بجَمِيعِ الدَّينِ؛ لأنَّ الأصْلَ بَقاءُ ما كان على ما كان، ولأن الباقِيَ بَعْضُ الجُمْلَةِ، وقد كان الجَمِيعُ رَهْنًا، فيَكُونُ البَعْضُ رَهْنًا؛ لأنَّه مِن الجُمْلَةِ.

فصل: وإذا قَضاه حَقَّه، وأبرأه مِن الدَّينِ، بَقِيَ الرَّهْنُ أمانَةً في يدِ المُرْتَّهِنِ. وبه قال الشافعيُّ.

١٣٬٩٢٧

وقال أبو حنيفةَ: إذا قَضاهُ كان مَضْمُونًا،

١٣٬٩٢٨

وإذا أبرَأه لم يَكُنْ مَضْمُونًا، اسْتِحْسانًا. وهذا مُناقَضَة؛ لأنَّ القَبْضَ المضْمُونَ منه لم يَزُلْ، ولم يُبْرِئْه منه، وعندَنا أنَّه كان أمانةً، وبَقِيَ على ما كان عليه، وليس عليه رَدُّه؛ لأنَّه أمْسَكَه بإذْنِ مالكِهِ، ولا يَخْتَصُّ بنَفْعِه ، فهو كالوَدِيعَةِ،

١٣٬٩٢٩

بخِلافِ العارِيَّةِ، فإنَّه يَخْتَصُّ بنَفْعِها، وبخِلافِ ما لو أطارَتِ الرِّيحُ إلى دارِه ثَوْبًا، فإنَّه يَلْزَمُه رَدُّه إلى مالِكِه؛ لأنَّ مالِكَه لم يَأذَنْ في إمْساكِه،

١٣٬٩٣٠

فأمَّا إنْ طَلَبَه المالكُ في هذه الحالِ، لَزِم مَن هو في يَدِه، مِن المُرْتَّهِنِ أو العَدْلِ، دَفْعُه إليه إذا أمْكَنَه،

١٣٬٩٣١

فإنِ امْتَنَعَ صارَ ضامنًا، كالمُودَعِ إذا امْتَنَعَ مِن رَدِّ الوَدِيعَةِ بعدَ طَلَبِها.

١٣٬٩٣٢

فإن كان امْتِناعُه لعُذْرٍ، مثلَ أن يَكُونَ بينَهما طَرِيقٌ مَخُوفٌ، أو بابٌ مُغْلَقٌ لا يُمْكِنُه فَتْحُه، أو خاف فوْتَ جُمُعَةٍ أو جَماعَةٍ، أو فوْتَ وَقْتِ صَلاةٍ، أو كان به مَرَضٌ أو جُوعٌ شَدِيدٌ، ونحوُه، فأخَّرَ التَّسْلِيمَ لذلك، لم يَضْمَنْ؛ لأنَّه لا تَفْرِيطَ منه، أشْبَهَ المُودَعَ.

١٣٬٩٣٣

فصل: وإذا قَبَض الرَّهْنَ، فوَجَدَه مُسْتَحَقًّا، لَزِمَه رَدُّه على مالِكِه، والرَّهْنُ باطِلٌ مِن أصْلِه.

١٣٬٩٣٤

فإن أمْسَكَهُ مع عِلْمِه بالغَصْبِ حتَّى تَلِف في يَدِه، اسْتَقَرَّ الضَّمانُ عليه، وللمالكِ تَضْمِينُ أيَّهما شاء،

١٣٬٩٣٥

فإن ضَمَّنَ المُرْتَهِنَ، لم يَرْجِعْ على أحَدٍ؛ لذلك،

١٣٬٩٣٦

وإن ضَمَّنَ الرَّاهِنَ، رَجَع عليه.

١٣٬٩٣٧

وإن لم يَعْلَمْ بالغَصْبِ حتَّى تَلِف بتَفْرِيطِه [فالحُكْمُ كذلك.

١٣٬٩٣٨

وإن تَلِف بغيرِ تَفْرِيطٍ]، ففيه ثَلاثَةُ أوْجُهٍ؛ أحدُها، يَسْتَقِرُّ الضَّمانُ عليه أيضًا؛ لأنَّ مال الغَيرِ تَلِفَ تحْتَ يَدِه العادِيَةِ، أشْبَهَ ما لو عَلِم.

١٣٬٩٣٩

والثَّانِي، لا ضَمانَ عليه؛ لأنَّه قَبَضَه على أنَّه أمانَةٌ مِن غيرِ عِلْمِه، فهو كالوَدِيعةِ. فعلى هذا، يَرْجِعُ المالِكُ على الغاصِبِ لا غيرُ.

١٣٬٩٤٠

والثَّالِثُ، للمالِكِ تَضْمِينُ أيُّهما شاء، ويَسْتَقِرُّ الضَّمانُ على الغاصِبِ،

١٣٬٩٤١

[فإن ضَمَّنَ الغاصِبَ، لم يَرْجِعْ على أحَدٍ،

١٣٬٩٤٢

وإن ضَمَّنَ المُرْتَهِنَ، رَجَع على الغاصِبِ]؛ لأنَّه غَرَّه، فرَجَعَ عليه، كالمَغْرُورِ بحُرِّيَّةِ أمَةٍ.

١٧٩٤ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ تَلِفَ بَعْضُهُ فَبَاقِيهِ رَهْنٌ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ) ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ كُلَّهُ يَتَعَلَّقُ بِجَمِيعِ أَجْزَاءِ الرَّهْنِ.

١٠٬٥٨٠

فَرْعٌ: إِذَا قَبَضَ الرَّهْنَ فَوَجَدَهُ مُسْتَحَقًّا لَزِمَهُ رَدُّهُ عَلَى مَالِكِهِ، وَالرَّهْنُ بَاطِلٌ مِنْ أَصْلِهِ،

١٠٬٥٨١

فَإِنْ أَمْسَكَهُ مَعَ عَمَلِهِ حَتَّى تَلِفَ اسْتَقَرَّ الضَّمَانُ عَلَيْهِ وَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُ أَيِّهِمَا شَاءَ،

١٠٬٥٨٢

فَإِنْ ضَمِنَ الرَّاهِنُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى أَحَدٍ،

١٠٬٥٨٣

وَإِنْ ضَمِنَ الْمُرْتَهِنُ رَجَعَ عَلَيْهِ،

١٠٬٥٨٤

وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْغَصْبِ حَتَّى تَلِفَ فَالْحُكْمُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا،

١٠٬٥٨٥

وَإِنْ تَلِفَ بِغَيْرِ تَفْرِيطِهِ فَثَالِثُهَا لِلْمَالِكِ تَضْمِينُ أَيِّهِمَا شَاءَ وَيَسْتَقِرُّ الضَّمَانُ عَلَى الْغَاصِبِ

الإنصافالمرداوي

وإنْ تَلِفَ بعضُه، فبَاقِيه رَهْنٌ بجَمِيعِ الدَّينِ. بلا نِزاع في الجُمْلَةِ. لكِنْ لو رهَن شَيئَين بحَقٍّ، فتَلِفَ أحدُهما، فالآخَرُ رَهْنٌ بجَميعِ الحَقِّ. على الصَّحيح مِنَ المذهبِ. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ»، و «الحاويَيْن»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وغيرِهم. وقيل: بل يُقَسِّطُه. قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: سواءٌ اتَّحَدَ الرَّاهِنُ والمُرْتَهِنُ، أو تعَدَّدَ أحدُهما. وَلَا يَنْفَكُّ شَيْءٌ مِنَ الرَّهْنِ حَتَّى يَقْضِيَ جَمِيعَ الدَّينِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٢٬٣٢٨ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.