فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وتَصِحُّ ببَدَنِ مَن عليه دَين، وبالأعيانِ المَضْمُونةِ) تَصِحُّ الكَفالةُ ببَدَنِ كلِّ مَن يَلْزَمُه الحُضُورُ في مَجْلِسِ الحُكْمِ بدَينٍ لازِم، سواءٌ كان معلُومًا أو مَجْهُولًا.

١٤٬٤٩٠

وقال بعضُ الشّافعِيَّةِ: لا تَصِحُّ مِمَّن عليه دَين مَجهول؛ لأنه قد يَتَعَذَّرُ إحضارُ المَكْفُولِ فيَلْزَمَه الدَّينُ، ولا يمكِنُه طلبه منه؛ لجَهْلِه. ولَنا، أنَّ الكَفالةَ بالبَدَنِ لا بالدَّينِ، والبَدَنُ معلُوم، فلا تَبطُلُ الكفالةُ لِاحتمالٍ عارِض، ولأنا قد بينا أنَّ ضَمانَ المَجْهولِ يَصِحُّ، وهو الْتِزام المالِ ابْتِداءً، فالكَفالةُ التي لا تَتَعَلَّقُ بالمالِ ابْتِداءً أوْلَى. وتَصِحُّ الكَفالةُ بالصَّبِيِّ والمَجْنونِ؛ لأنهما قد يَجِب إحضارهما مَجْلِسَ الحاكِمِ للشَّهادَةِ عليهما بالإتْلافِ، وإذْنُ وَلِيِّهِما يَقُوم مَقامَ إذْنِهِما.

وتَصِحُّ بِبَدَنِ المَحبوسِ والغائِبِ. وقال أبو حنيفةَ: لا تَصِحُّ. ولَنا، أن كلَّ وَثِيقةٍ صَحّتْ بع الحضورِ، صَحَّت مع الغيبَةِ والحَبْسِ، كالرهْنِ والضمانِ، ولأن الحَبْسَ لا يمنَع مِن التسْلِيمِ؛ لكَوْنِ المَحبوسِ يمكِنُ تَسْلِيمُه بأمرِ الحاكِمِ، أو أمرِ مَن حَبَسَه، ثم يعِيده إلى الحَبْسِ بالحَقينِ جَمِيعًا، والغائِب يَمضِي إليه فيُحضِرُه إن كانتِ الغَيبَةُ غيرَ مُنْقَطِعَةٍ، وهو أن يَعْلَمَ خَبَرَه،

١٤٬٤٩١

وإن لم يعلم خَبَرَه، لَزِمَه ما عليه. قاله القاضي.

١٤٬٤٩٢

وقال في مَوْضع آخَرَ: لا يَلْزَمُه ما عليه، حتى تمضِيَ مُدَّةٌ يُمكِنُه الرَّدُّ فيها ولا يَفْعَلُ. وتَصِحُّ بالأعيانِ المَضْمُونَةِ، كالغُصُوبِ والعَوارِي؛ لأنَّه يَصِحُّ ضَمانُها، وقد ذَكَرنا صِحَّة ضَمانِها.

١٨٤٥ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَتَصِحُّ بِبَدَنِ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ) ، لِأَنَّ الدَّيْنَ حَقٌّ مَالِيٌّ، فَصَحَّتِ الْكَفَالَةُ بِهِ كَالضَّمَانِ سَوَاءٌ كَانَ الدَّيْنُ مَعْلُومًا، أَوْ مَجْهُولًا،

١٠٬٨٠٠

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِبَدَنِ كُلِّ مَنْ يَلْزَمُهُ الْحُضُورُ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ بِدَيْنٍ لَازِمٍ فَتَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِالصَّبِيِّ، وَالْمَجْنُونِ، لِأَنَّهُ قَدْ يَلْزَمُ إِحْضَارُهُمَا مَجْلِسَ الْحُكْمِ لِلشَّهَادَةِ عَلَيْهِمَا بِالْإِتْلَافِ وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ دَيْنُ الْكِتَابَةِ وَتَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِالْكَفِيلِ،

١٠٬٨٠١

فَإِنْ بَرِئَ الْأَوَّلُ بَرِئَ الثَّانِي مِنْ غَيْرِ عَكْسٍ (وَبِالْأَعْيَانِ الْمَضْمُونَةِ) لِصِحَّةِ ضَمَانِهَا فَيَرُدُّ أَعْيَانَهَا، أَوْ قِيمَتَهَا إِنْ تَلَفَتْ،

١٠٬٨٠٢

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِالْأَمَانَاتِ.

لَكِنْ قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: وَإِحْضَارُ وَدِيعَةٍ وَكَفَالَةٍ بِزَكَاةٍ وَأَمَانَةٍ لِنَصِّهِ فِيمَنْ قَالَ: ادْفَعْ ثَوْبَكَ إِلَى هَذَا الرَّفَّاءِ، فَأَنَا ضَامِنُهُ لَا يَضْمَنُ حَتَّى يُثْبِتَ أَنَّهُ دَفَعَهُ إِلَيْهِ

الإنصافالمرداوي

فصلٌ فِي الْكَفَالة: وَهِيَ الْتِزَامُ إِحضَارِ الْمَكْفُولِ بِهِ. وَتَصِحُّ بِبَدَنِ مَنْ عَلَيهِ دَينٌ، وَبِالأعيَانِ الْمَضْمُونَةِ.

تنبيهان؛ أحدُهما، ظاهِرُ قوْلِه في الكفَالةِ: وهي التِزامُ إخضارِ المَكْفُولِ به. أنه سواءٌ كان المَكْفُولُ به حاضِرًا أو غائنًا، بإذْنِه، بلا نِزاعٍ ، وبغيرِ إذْنِه، على خِلاف يأتِي في كلامِ المُصَنِّفِ قَرِيبا.

١٩٬٦٥٧

وقيل: لا تصِحُّ كَفالةُ المديُونِ إلا بإذْنِه. الثانِي، قوْلُه: وتصِحُّ ببَدَنِ مَن عليه دَينٌ. يعني، ببَدَنِ كلِّ مَن يلْزَمُه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الحُضُورُ إلى مَجْلِسِ الحُكْمِ بدَين لازِم مُطْلَقًا، يصِحُّ ضَمانُه. وبالأعيانِ المَضْمونَةِ. يعنِي، يصِحُّ أنْ يكْفُلَها، بحيثُ إنَّه إذا تَعذَّرَ إحضارُها، يضْمَنُها، إلَّا أنْ تتْلَفَ بفِعلِ الله تِعالى، على ما يأتِي. قال الزّركَشِي: في صِحَّةِ كَفالةِ العَين المَضْمونَةِ وَجْهان. ولم أرَ الخِلافَ لغيرِه.

١٩٬٦٥٨

فائدة: تنْعَقِدُ الكَفالةُ بألفاظِ الضَّمانِ المُتَقَدِّمَةِ كلِّها. على الصَّحيحِ مِنَ وَلَا تَصِحُّ بِبَدَنِ مَنْ عَلَيهِ حَدٌّ أوْ قِصَاصٌ، المذهبِ.

١٩٬٦٥٩

وقيل: لا تنْعَقِدُ بلَفْظِ: حَمِيل، وقَبِيلٍ. اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٢٬٤٠٩ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.