فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ولا تَصِحُّ إلَّا بشُرُوطٍ ثَلاثةٍ؛ أحدُها، أن يُحِيلَ على دَينٍ مُسْتَقِرٍّ، فإن أحال على مالِ الكِتابَةِ، أو السَّلَمِ) قبلَ قَبْضِه

لا زيادة له على هذه المسألة.

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَلَا تَصِحُّ إِلَّا بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ أَحَدُهَا: أَنْ يُحِيلَ عَلَى دَيْنٍ مُسْتَقِرٍّ) ، نَصَّ عَلَيْهِ، لِأَنَّ مَا لَيْسَ بِمُسْتَقِرٍّ بِعَرْضِيَّةِ السُّقُوطِ، إِذْ مُقْتَضَاهَا الْتِزَامُ الْمُحَالِ عَلَيْهِ بِالدَّيْنِ مُطْلَقًا، وَلَا يَثْبُتُ فِيمَا هَذَا صِفَتُهُ

لا زيادة له على هذه المسألة.

الإنصافالمرداوي

بَابُ الْحَوَالةِ بابُ الحَوالةِ وَالْحَوَالةُ تَنْقُلُ الْحَقَّ مِنْ ذِمَّةِ الْمُحِيلِ إِلَى ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيهِ، فَلَا يَمْلِكُ الْمُحْتَالُ الرُّجُوعَ عَلَيهِ بِحَالٍ.

فوائد؛ إحْداها، قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما: [هي مُشْتَقَّةٌ مِن تَحْويلِ الحَقِّ مِن ذِمَّةٍ إلى ذِمَّةٍ.

١٩٬٧٤٤

وقال في «المُسْتَوْعِبِ»] : هي مُشْتَقَّةٌ مِن التَّحَوُّلِ؛ لأنَّها تُحَوِّلُ الحَقَّ وتنْقُلُه مِن ذِمَّةٍ إلى ذِمَّةٍ. والظَّاهِرُ، أنَّ المَعْنَى واحِدٌ؛

١٩٬٧٤٥

فإنَّ التَّحَوُّلَ مُطاوعٌ للتَّحْويلِ، يُقالُ: حَوَّلْتُه فتَحَوَّلَ. الثَّانيةُ ، الحَوالةُ عَقْدُ إرْفاقٍ؛ تَنقُلُ الحَقَّ مِن ذِمَّةِ المُحِيلِ إلى ذِمَّةِ المُحالِ عليه، وليستْ بَيعًا. على . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الصَّحيحِ مِنَ المذهب، وعليه جماهيرُ الأصحابِ؛ لجَوازِها بينَ الدَّينَين المُتَساويَين جِنْسًا وصِفَةً، والتَّفَرُّقِ قبلَ القَبْضِ، واخْتِصاصِها بجِنْسٍ واحدٍ، واسْمٍ خاصٍّ، ولزُومِها. ولا هي في مَعْنَى البَيعِ؛ لعدَمِ العَينِ فيها. وهذا الصَّوابُ. قال المُصَنِّفُ: وهو أشْبَهُ بكَلام أحمدَ.

١٩٬٧٤٦

قال في «القاعِدَةِ الثَّالثةِ والعِشْرين»: الحَوالةُ، هل هي نقْلٌ للحَقِّ، أَو تَقْبِيضٌ؟ فيه خِلافٌ. وقد قيل: إنَّها بَيعٌ؛

١٩٬٧٤٧

فإنَّ المُحِيلَ يَشْتَرِي ما في ذِمَّتِه بما في ذِمَّةِ المُحالِ عليه، وجازَ تأْخِيرُ القَبْضِ رُخْصَةً؛ لأنَّه مَوْضُوعٌ على الرِّفْقِ. فيَدْخُلُها خِيارُ المَجْلِسِ. واعْلَمْ أنَّ الحَوالةَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

تُّشْبِهُ المُعاوَضَةَ مِن حيثُ إنَّها دَينٌ بدَينٍ. وتُشْبِهُ الاسْتِيفاءَ مِن حيثُ إَّنه يُبْرِئُ وَلَا تَصِحُّ إلا بِثَلَاثةِ شُرُوطٍ؛ أَحَدُهَا، أَنْ يُحِيلَ عَلَى دَينٍ مُسْتَقِرٍّ،

١٩٬٧٤٨

فَإن أَحَال عَلَى مَالِ الْكِتَابَةِ، أَو السَّلَمِ، أَو الصَّدَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ، لَمْ يَصِحَّ.

١٩٬٧٤٩

وَإِنْ أَحَال الْمُكَاتَبُ سَيِّدَهُ، أَو الزَّوْجُ أمْرَأَتَهُ، صَحَّ.

المُحِيلَ، ويَسْتَحِقُّ تَسْلِيمَ المَبِيعِ إذا أحال بالثَّمَنِ، ولتَرَدُّدِها بينَ ذلك، ألحَقَها بعضُ الأصحابِ بالمُعاوَضَةِ، كما تقدَّم، وألحَقَها بعضُهم بالاسْتِيفاءِ. الثَّالثةُ، نقَل مُهَنَّا، في مَن بعَث رَجُلًا إلى رَجُلٍ له عندَه مالٌ، فقال: خُذْ منه دِينارًا. [فأخَذ منه] أكْثَر، فالضَّمانُ على المُرْسِلِ؛ لتَغْرِيرِه، ويَرْجِعُ هو على الرَّسُولِ. ذكَرَه ابنُ رَجَبٍ في «قَواعِدِه». ولا تَصِحُّ إلَّا بثَلاثَةِ شُرُوطٍ؛ أحدُها، أَنْ يُحِيلَ على دَينٍ مُسْتقِرٍّ، فإنْ أحال على مالِ الكِتابَةِ، أو السَّلَمِ، أو الصَّداقِ قبلَ الدُّخُولِ

١٩٬٧٥٠

-وكذا لو أحال على الأجْرَةِ عندَ العَقْدِ- لم يصِحَّ،

١٩٬٧٥١

وإنْ أحال المُكاتَبُ سَيِّدَه، أو الزَّوْجُ امْرَأَتَه، صَحَّ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

١٩٬٧٥٢

وكذا لو أحال بالأُجْرَةِ. اعْلَمْ أنَّ الحَوالةَ تارَةً تكونُ على مالٍ، وتارَةً تكونُ بمالٍ؛

١٩٬٧٥٣

فإنْ كانتِ الحَوالةُ على مالٍ، فيُشْتَرَطُ أنْ يكونَ المالُ المُحالُ عليه مُسْتَقِرًّا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.

١٩٬٧٥٤

وقيل: تصِحُّ الحَوالةُ على مالِ الكِتابَةِ بعدَ حُلولِه.

١٩٬٧٥٥

وفي طَرِيقَةِ بعضِ الأصحابِ، أنَّ المُسْلَمَ فيه مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ المَوْجُودِ ؛ لصِحَّةِ الإِبْراءِ منه، والحَوالةِ عليه وبه.

١٩٬٧٥٦

وقال الزَّرْكَشِيُّ: لا يَظهَرُ لي مَنْعُ الحَوالةِ بالمُسْلَمِ فيه. وظاهِرُ ما قدَّمه في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

«المُحَرَّرِ»، صِحَّةُ الحَوالةِ على المَهْرِ قبلَ الدُّخُولِ، وعلى الأُجْرَةِ بالعَقْدِ.

١٩٬٧٥٧

وإنْ كانتِ الحَوالةُ بمالٍ، لم يُشْتَرَطِ اسْتِقْرارُه، وتصِحُّ الحَوالةُ به. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماعَة مِنَ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «الكافِي»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ». وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، في مالِ الكِتابَةِ. وقدَّمه في غيرِه. واخْتارَه القاضي، وابنُ عَقِيلٍ في مالِ الكِتابَةِ، ذكَرَه في «التَّلْخيصِ»، على ما يأْتِي.

١٩٬٧٥٨

وقيل: يُشْتَرَطُ كَوْنُ المُحالِ به مُسْتَقِرًّا، كالمُحالِ عليه. اخْتارَه القاضي في «المُجَرَّدِ». وجزَم به الحَلْوانِيُّ.

١٩٬٧٥٩

قال في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»: يُشْتَرَطُ لصِحَّتِها أنْ تكونَ بدَين مُسْتَقِرٍّ، وعلى دَينٍ مُسْتَقِرٍّ.

١٩٬٧٦٠

قال في «الحاويَيْن»: لا تصِحُّ إلَّا بدَينٍ مَعْلومٍ، يصِحُّ السَّلَمُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فيه، مُسْتَقِرٍّ على مُسْتَقِرٍّ. قال في «الرِّعايتَين»: إنَّما تصِحُّ بدَينٍ مَعْلوم يصِحُّ السَّلَمُ فيه، مُسْتَقِرٍّ في الأَشْهَرِ، على دَينٍ مُسْتَقِرٍّ.

١٩٬٧٦١

قال في «الفائقِ»: وتَخْتَصُّ صِحَّتُها بدَينٍ يصِحُّ فيه السَّلَمُ،

١٩٬٧٦٢

ويُشْتَرَطُ اسْتِقْرارُه، في أصحِّ الوَجْهَين، على مُسْتَقِرٍّ.

١٩٬٧٦٣

قال في «التَّلْخيصِ»: فلا تصِحُّ الحَوالةُ بغيرِ مُسْتَقِرٍّ، ولا على غيرِ مُسْتَقِرٍّ. فلا تصِحُّ في مُدَّةِ الخِيارِ، ولا في الأُجْرَةِ قبلَ اسْتِيفاءِ المَنْفَعَةِ، ولا في الصَّداقِ قبلَ الدُّخولِ.

١٩٬٧٦٤

وكذلك دَينُ الكِتابَةِ، على ظاهِرِ كلامِ أبِي الخَطَّابِ.

١٩٬٧٦٥

وقال القاضي، وابنُ عَقِيلٍ: تصِحُّ حَوالةُ المُكاتَبِ لسَيِّدِه بدَينِ الكِتابَةِ على مَن له عليه دَينٌ، ويَبْرَأُ العَبْدُ ويَعْتِقُ، ويَبْقَى الدَّينُ في ذِمَّةِ المُحالِ عليه للسَّيِّدِ. انتهى. وأطْلَقَ في «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ»، الوَجْهَين في الحَوالةِ بمالِ الكِتابَةِ، والمَهْرِ، والأُجْرَةِ. وأطْلَقَهما في «الحاويَيْن»، و «الفائقِ»، في الحَوالةِ بدَينِ الكِتابَةِ، والمَهْرِ.

١٩٬٧٦٦

وقال الزَّرْكَشِيُّ، تبَعًا لصاحِبِ «المُحَرَّرِ»: الدُّيونُ أرْبَعَةُ أقْسامٍ؛ دَينُ سَلَمٍ، ودَينُ كِتابَةٍ، وما عَداهما وهو قِسْمان؛ مُسْتَقِرٌّ، وغيرُ مُسْتَقِرٍّ، كثَمَنِ المَبِيعِ في مُدَّةِ الخِيارِ ونحوه. فلا تصِحُّ الحَوالةُ بدَينِ السَّلَمِ، ولا عليه، وتصِحُّ بدَينِ الكِتابَةِ. على الصَّحيحِ، دُونَ الحَوالةِ عليه، ويَصِحَّان في سائرِ الدُّيونِ، مُسْتَقِرِّها وغيرِ مُسْتَقِرِّها.

١٩٬٧٦٧

وقيل: لا تصِحُّ على غيرِ مُسْتَقِرٍّ بحالٍ. وإليه ذهَب أبو محمدٍ، وجماعَةٌ مِنَ الأصحابِ.

١٩٬٧٦٨

وقيل: ولا بما ليس بمُسْتَقِرٍّ. وهذا اخْتِيارُ القاضي في «المُجَرَّدِ»، وتَبِعَه أبو الخَطَّابِ، والسَّامَرِّيُّ. انتهى. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

١٩٬٧٦٩

تنبيه: يُسْتَثْنَى مِن محَلِّ الخِلافِ مِنَ المالِ المُحالِ عليه، والمُحالِ به، دَينُ السَّلَمِ؛ فإنَّه لا تصِحُّ الحَوالةُ عليه، ولا به، عندَ الإِمامِ أحمدَ وأصْحابِه، إلَّا ما تقدَّم عن بعضِ الأصحابِ في طَرِيقَتِه، وكلامَ الزَّرْكَشِيِّ.

١٩٬٧٧٠

فائدة: في صِحَّةِ الحَوالةِ، برَأْسِ مالِ السَّلَمِ وعليه، وَجْهان. وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «شَرْحِه»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»؛ أحدُهما، لا تصِحُّ. قدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، في بابِ القَبْضِ والضَّمانِ مِنَ البُيوعِ؛ فقال: لا يصِحُّ التَّصَرُّفُ في رَأْسِ مالِ السَّلَمِ بعدَ فَسْخِه واسْتِقْرارِه، بحَوالةٍ ولا بغيرِها.

١٩٬٧٧١

وقيل: يصِحُّ. انتهى. وتقدَّم ذلك في بابِ السَّلَمِ، في كلامِ المُصَنِّفِ.

١٩٬٧٧٢

تنبيه: خرَج مِن كلامِ المُصَنِّفِ، لو أحال مَن لا دَينَ عليه على مَن عليه دَينٌ، فإنَّه لا يُسَمَّى حَوالةً، بل وَكالةٌ في القَبْضِ.

١٩٬٧٧٣

ولو أحال مَن [لا دَينَ عليه]، على وَالثَّانِي، اتِّفَاقُ الدَّينَينِ فِي الْجِنْسِ، وَالصِّفَةِ، وَالْحُلُولِ وَالتَّأْجِيلَ.

مَن لا دَيْنَ عليه، فهو وَكالةٌ في اقْتِراضٍ، لا حَوالةٌ.

١٩٬٧٧٤

ولو أحال مَن عليه دَينٌ، على مَن لا دَينَ عليه، فهو وَكالةٌ في اقْتِراضٍ أيضًا، فلا يُصادِفُه. نصَّ عليه.

١٩٬٧٧٥

وقال في «المُوجَزِ»، و «التَّبْصِرَةِ»: إنْ رَضِيَ المُحالُ عليه بالحَوالةِ، صارَ ضامِنًا، يَلْزَمُه الأداءُ.

١٩٬٧٧٦

فائدة: قوْلُه: الثَّانِي، اتِّفاقُ الدَّيْنَيْن في الجِنْسِ والصِّفَةِ والحُلُولِ والتَّأجِيلِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

بلا نِزاعٍ [في الجُمْلَةِ]. ويُشْتَرَطُ أيضًا عِلْمُ المالِ،

١٩٬٧٧٧

وأنْ يكونَ فيما يصِحُّ فيه السَّلَمُ مِنَ المِثْلِيَّاتِ،

١٩٬٧٧٨

وفي غيرِ المِثْلِيِّ، كمَعْدُودٍ ومَذْروعٍ، وجَهْان. وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ».

١٩٬٧٧٩

وقال في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»: إنَّما تصِحُّ بدَينٍ مَعْلومٍ، يصِحُّ السَّلَمُ فيه. وأطْلَقا، في إبِلِ الدِّيَةِ، الوَجْهِين؛ أحدُهما، تصِحُّ في المَعْدودِ، والمَذْروعِ. قال القاضي في «المُجَرَّدِ»: تجوزُ الحَوالةُ بكُلِّ ماصحَّ السَّلَمُ فيه، وهو ما يُضْبَطُ بالصِّفاتِ، سواءٌ كان له مِثْلٌ؛ كالأدْهانِ، والحُبُوبِ، والثِّمارِ، أو لا مِثْلَ له؛ كالحَيَوانِ ، والثِّيابِ. وقد أوْمَأَ إليه أحمدُ في رِوايَةِ الأَثْرَمِ. وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه». قال النَّاظِمُ: تصِحُّ فيما يصِحُّ السَّلَمُ فيه. والوَجْهُ الثَّانِي، لا تصِحُّ.

قال الشَّارِحُ: ويَحْتَمِلُ أنْ يُخرَّجَ هذان الوَجْهان على الخِلافِ فيما يقْضِي به قَرْضُ هذه الأمْوالِ. انتهى.

١٩٬٧٨٠

وأمَّا الإِبلِ، فقال . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الشَّارِحُ: لو كان عليه إبِلٌ مِنَ الدِّيَةِ، وله على آخَرَ مِثْلُها في السِّنِّ، فقال القاضي: تصِحُّ؛ لأنَّها تَخْتصُّ بأقَلِّ ما يقَعُ عليه الاسمُ في السِّنِّ والقِيمَةِ، وسائرِ الصِّفاتِ.

١٩٬٧٨١

وقال أبو الخَطَّابِ: لا تصِحُّ في أحَدِ الوَجْهَين؛ لأنَّها مَجْهولَةٌ.

١٩٬٧٨٢

وإنْ كان عليه إبِلٌ مِن دِيَةٍ، وله على آخَرَ مِثْلُها قَرْضًا، فأَحاله؛

١٩٬٧٨٣

فإنْ قُلْنا: يرُدُّ في القَرْضِ قِيمَتَها. لم تصِحَّ الحَوالةُ؛ لاخْتِلافِ الجنْسِ.

١٩٬٧٨٤

وإنْ قُلْنا: يرُدُّ مِثْلَها. اقْتَضَى قوْلُ القاضي صِحَّةَ الحَوالةِ.

١٩٬٧٨٥

وإنْ كانتْ بالعَكسِ، فأَحال المُقْرِضَ بإِبلٍ، لم يصِحَّ. انتهى.

١٩٬٧٨٦

تنبيه: قوْلُه: اتِّفاقُ الدَّينَين في الجِنْسِ. كالذَّهَبِ بالذَّهَبِ، والفِضَّةِ بالفِضَّةِ، ونحوهما. والصِّفَةُ، كالصِّحاحِ بالصِّحاحِ، وعكْسِه.

١٩٬٧٨٧

فلو أحال من عليه دَراهِمُ دِمَشْقِيَّةٌ بدَراهِمَ عُثْمانِيَّةٍ، لم تصِحَّ. قطَع به المُصَنِّفُ، والشَارِحُ، وابنُ رَزِينٍ، وغيرُهم.

١٩٬٧٨٨

قال الزَّرْكَشِيُّ: وكذلك لا تصِحُّ عندَ مَن ألحَقَها بالمُعاوَضَةِ؛ [إذِ اشْتِراطُ] التَّفاوتِ فيهما مُمْتَنِعٌ، كالقَرْضِ.

١٩٬٧٨٩

وأمَّا مَن ألحَقَها بالاسْتِيفاءِ، فقال : إنْ كان تَفاوُتًا يُجْبَرُ على أخْذِه عندَ بَذْلِه، كالجَيِّدِ عنِ الرَّدِئِ، صحَّتْ، وإلَّا فلا. انتهى.

١٩٬٧٩٠

وَالثَّالِثُ، أنْ يُحِيلَ بِرِضَاهُ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (ولا تصح إلا بشروط ثلاثة: أحدها: أن يحيل على دين مستقر،

٦٬٩٢٨

فإن أحال على مال الكتابة، أو السلم، أو الصداق قبل الدخول لم يصح،

٦٬٩٢٩

وإن أحال المكاتب سيده، أو الزوج امرأته صح).

٦٬٩٣٠

أما كون الحوالة لا تصح إلا بشروط ثلاثة؛ فلما يذكر في مواضعها.

٦٬٩٣١

وأما كون أحدها: أن يحيل على دين مستقر؛ فلأن ما ليس بمستقر بعرضية السقوط، والحوالة إلزام المحال عليه الدين مطلقاً فلا يصح فيما هو بعرضية السقوط.

٦٬٩٣٢

وفي ذكر المصنف رحمه الله استقرار الدين المحال عليه دون استقرار المحال به دليلٌ على أنه لا يشترط استقراره. وصرح به في الكافي وغيره. وعلله بأنه يجوز أداء غير المستقر.

٦٬٩٣٣

وقال أبو الخطاب في الهداية: يشترط استقراره أيضاً قياساً على المحال عليه.

٦٬٩٣٤

وأما كون من أحال على مال الكتابة لا يصح؛ فلأنه غير مستقر بدليل: أن له أن يمتنع من أدائه.

٦٬٩٣٥

وأما كون من أحال على السلم لا يصح؛ فلأنه أيضاً غير مستقر؛ لأنه بعرضية الفسخ بالانقطاع، وقد قال عليه السلام:«من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره».

ولأن الحوالة لا تصح إلا فيما لا يجوز أخذ العوض عنه، والسلم ليس كذلك.

٦٬٩٣٦

وأما كون من أحال على الصداق قبل الدخول لا يصح؛ فلأنه غير مستقر بدليل سقوطه بالردة، وسقوط نصفه بالطلاق.

٦٬٩٣٧

وأما كون المكاتب إذا أحال سيده أو الزوج امرأته يصح؛ فلأن أقصى ما في ذلك أنه دين غير مستقر. وقد تقدم أنه لا يشترط استقرار المحال به على ظاهر قول المصنف رحمه الله. ويجيء على قول أبي الخطاب أنه لا تصح الحوالة به؛ لأن مال الكتابة والصداق غير مستقر واستقرار المحال به شرط عنده.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.