فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٢٬٤٣١المقنعالحنابلةج ٤ ص ٢٥٦ج ٤ ص ٢٥٦

وَإِنْ فُسِخَ الْبَيْعُ بِعَيْبٍ، أَوْ إِقَالَةٍ لَمْ تَبْطُلِ الْحَوَالَةُ وَلِلْبَائِعِ أَنْ يُحِيلَ الْمُشْتَرِيَ عَلَى مَنْ أَحَالَ الْمُشْتَرِيَ عَلَيْهِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يُحِيلَ الْمُحْتَالَ عَلَيْهِ عَلَى الْبَائِعِ فِي الثَّانِيَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَبْطُلَ إِنْ لَمْ يَكُنْ قَبَضَهَا

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (فإن فُسِخَ العَقْدُ بعَيبٍ أو إقالةٍ، لم تَبْطُلِ الحَوالةُ) يَعْني إذا فُسِخَ العَقْدُ بعَيبٍ أو إقالةٍ بعدَ القَبْضِ، فيما إذا أحال المشْتَرِي البائِعَ بالثَّمَنِ، فقد بَرِئَ المُحالُ عليه؛ لأنَّه قَبَض منه بإذْنِه، ويَرْجِعُ المُشْتَرِي على البائِعِ.

١٤٬٦٣٦

فإن كان ذلك قبلَ القَبْضِ، فقال القاضِي: تَبْطُلُ الحَوالةُ، ويَعُودُ المُشْتَرِي إلى ذِمَّةِ المُحالِ عليه، ويَبْرَأُ البائِعُ، فلا يَبْقَى له دَينٌ ولا عليه؛ لأنَّ الحَوالةَ بالثَّمَنِ، وقد سَقَط بالفَسْخِ، فيَجِبُ أن تَبْطلَ الحَوالة لذَهابِ حَقِّه مِن المالِ المحالِ به.

١٤٬٦٣٧

وقال أبو الخَطّابِ: لا تَبْطُلُ، في أحَدِ الوَجْهَين؛ لأنَّ المُشْتَرِيَ عَوَّضَ البائِعَ عمّا في ذِمَّتِه ما له في ذِمَّةِ المحالِ عليه، ونَقَل حَقَّه إليه نَقْلًا صَحِيحًا، وبَرِئَ مِن الثَّمَنِ، وبَرِئَ المُحالُ عليه مِن دَينِ المُشْتَرى، فلم يَبْطُلْ ذلك بفَسْخِ العَقْدِ الأوَّلِ، كما لو أعْطاه بالثَّمَنِ ثَوْبًا وسَلَّمَه إليه، ثم فَسَخ العَقْدَ، لم يَرْجِعْ بالثَّوْبِ، كذا ههُنا.

١٤٬٦٣٨

فإن قُلْنا ببُطْلانِ الحَوالةِ، رَجَع المُحِيلُ على المُحالِ عليه بدَينِه، ولم يَبْقَ بينَهما وبينَ البائِعِ مُعامَلَةٌ.

١٤٬٦٣٩

وإن قُلْنا: لا تَبْطُلُ. رَجَعَ المُشْتَري على البائِعِ بالثمنِ، ويَأْخُذُه البائِعُ مِن المُحالِ عليه.

١٤٬٦٤٠

وإن كانتِ المَسْأَلَةُ بحالِها، لكن أحال البائِعُ أجْنَبِيًّا بالثَّمَنِ على المُشْتَرِي، ثم رَدَّ العَبْدَ المَبِيعَ، ففي الحَوالةِ وَجْهان؛ أحدُهما، لا تَبْطُلُ؛ لأنَّ ذِمَّةَ المُشْتَرِي بَرِئَتْ بالحَوالةِ مِن حَقِّ البائِعِ، وصار الحَقُّ عليه للمُحْتالِ، فأشْبَهَ ما لو دَفَعَه المُشْتَرِي إلى المُحِيلِ. فعلى هذا، يَرْجِعُ المُشْتَرِي على البائِعِ بالثَّمَنِ، ويُسَلِّمُ للمُحْتالِ ما أحاله به.

١٤٬٦٤١

والثّانِي، تَبْطُلُ الحَوالةُ إن كان الرَّدُّ قبلَ القَبْضِ؛ لسُقُوطِ الثَّمَنِ الذي كانتِ الحَوالةُ به، [ولأنَّه] لا

١٤٬٦٤٢

فائِدَةَ في بَقاءِ الحَوالةِ، فيَعُودُ البائِعُ بدَيْنِه، ويَبْرَأُ المُشْتَرِي منهما، كالمسألةِ قبلَها.

١٨٦١ - مسألة: (وللبائِعِ أن يُحِيلَ المُشْتَرِيَ على مَن أحاله المُشْتَرِي عليه في الصُّورَةِ الأُولَى، وللمُشْتَرِي أن يُحِيلَ المُحْتال عليه على البائِعِ في الثّانِيَةِ) إذا قُلْنا: إنَّ الحَوالةَ لا تَبْطُلُ. (ويَحْتَمِلُ أن تَبْطُلَ إذا لم يَكُنْ قَبَضَها) وقد ذَكَرناه.

فصل: إذا أحال رجلًا على زَيدٍ بألْفٍ، فأحاله زَيدٌ بها على عَمْرٍو، فالحَوالةُ صَحِيحَةٌ؛ لأنَّ حَقَّ الثّانِي ثابِتٌ مُسْتَقِرٌّ في الذِّمَّةِ، فصَحَّ أن يُحِيلَ به، كالأوَّلِ. وهكذا لو أحال الرجلُ عَمْرًا على زَيدٍ بما ثَبَتَ له في ذِمَّتِه، صَحَّ أيضًا؛ لِما ذَكَرْنا، وتَكَرُّرُ المُحْتالِ والمُحِيلِ لا يَضُرُّ.

١٨٦٢ - مسألة: (وإذا قال: أحَلْتُك. قال: بل وَكَّلْتَنِي. أو قال: وَكَّلْتُكَ. قال: بل أحَلْتَنِي. فالقولُ قولُ مُدَّعِي الوَكالةِ) إذا كان لرجلٍ دَين على آخَرَ، فأذِنَ لرَجُلٍ في قَبْضِه، ثم اخْتَلَفا، فقال: أحَلْتُكَ بدَينِك. قال: بل وَكَّلْتَنِي، ودَيِنْي باقٍ في ذِمَّتِك. أو قال: وَكَّلْتُكَ في قَبْضِ دَينِي بلَفْظِ التَّوْكِيلِ. قال: بل أَحَلْتَنِي بلَفْظِ الحَوالةِ. فالقولُ قولُ مُدَّعِي الوَكالةِ مع يَمِينِه؛ لأنَّه يَدَّعِي بَقاءَ الحَقِّ على ما كان، ويُنْكِرُ انْتِقاله، والأصْلُ معه.

١٤٬٦٤٣

فإن كان لأحَدِهما بَيِّنَةٌ، حُكِمَ بها؛ لأنَّ اخْتِلَافَهُما في اللَّفْظِ، وهو مِمّا يُمْكِنُ إقامَةُ البَيِّنَةِ عليه.

١٨٦٣ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ فُسِخَ الْبَيْعُ بِعَيْبٍ، أَوْ إِقَالَةٍ) ، أَوْ خِيَارٍ، أَوِ انْفَسَخَ النِّكَاحُ وَنَحْوُهُ بَعْدَ الْحَوَالَةِ (لَمْ تَبْطُلِ الْحَوَالَةُ) ، لِأَنَّ عَقْدَ الْبَيْعِ لَمْ يَرْتَفِعْ هُنَا، فَلَمْ يَسْقُطِ الثَّمَنُ، فَلَمْ تَبْطُلِ الْحَوَالَةُ لِانْتِفَاءِ الْمُبْطِلِ وَكَمَا لَوْ أَخَذَ الْبَائِعُ بِحَقِّهِ عِوَضًا، وَحِينَئِذٍ لِلْمُشْتَرِي الرُّجُوعُ عَلَى الْبَائِعِ فِيهِمَا، لِأَنَّهُ لَمَّا رَدَّ الْعِوَضَ اسْتَحَقَّ الرُّجُوعَ بِالْعِوَضِ، وَالرُّجُوعُ فِي عَيْنِهِ مُتَعَذِّرٌ لِلُزُومِ الْحَوَالَةِ، فَوَجَبَ فِي بَدَلِهِ وَإِذَا لَزِمَ الْبَدَلُ وَجَبَ عَلَى الْبَائِعِ، لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي انْتَفَعَ بِمُبْدَلِهِ. (وَلِلْبَائِعِ أَنْ يُحِيلَ الْمُشْتَرِيَ عَلَى مَنْ أَحَالَ الْمُشْتَرِيَ عَلَيْهِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يُحِيلَ الْمُحْتَالَ عَلَيْهِ عَلَى الْبَائِعِ فِي الثَّانِيَةِ) ، لِأَنَّ دَيْنَ الْبَائِعِ ثَابِتٌ عَلَى مَنْ أَحَالَهُ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ، وَدَيْنُ الْمُشْتَرِي ثَابِتٌ عَلَى الْبَائِعِ ثُبُوتًا مُسْتَقِرًّا، فَصَحَّتِ الْحَوَالَةُ عَلَيْهِ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ الْمُسْتَقِرَّةِ (وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَبْطُلَ إِنْ لَمْ يَكُنْ قَبَضَهَا) حَكَاهُ فِي " الْمُحَرَّرِ "، وَ " الْفُرُوعِ " قَوْلًا، وَقَدَّمَهُ فِي " الْكَافِي "، لِأَنَّ الْحَوَالَةَ بِالثَّمَنِ، وَقَدْ تَسْقُطُ بِالْفَسْخِ، فَوَجَبَ بُطْلَانُ الْحَوَالَةِ لِذَهَابِ حَقِّهِ مِنَ الْمَالِ، كَمَا لَوْ ظَهَرَ الْمَبِيعُ مُسْتَحَقًّا، فَعَلَى هَذَا فِي بُطْلَانِ إِذْنِ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ وَجْهَانِ، وَأَبْطَلَ الْقَاضِي الْحَوَالَةَ بِهِ لَا عَلَيْهِ لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ بِثَالِثٍ،

١٠٬٨٩١

وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ إِذَا كَانَ الْمُحْتَالُ قَبَضَهَا وَجْهًا وَاحِدًا، لِأَنَّهُ قَبَضَ مِنْهُ بِإِذْنِهِ

الإنصافالمرداوي

وإنْ فُسِخَ البَيعُ بعَيبٍ أو إقالةٍ، لم تَبْطُلِ الحَوالةُ. [إذا فُسِخَ البَيعُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

بعَيبٍ، أو إقالةٍ، أو خِيارٍ، أو انْفسَخَ النِّكاحُ بعدَ الحَوالةِ بينَ الزَّوجَين ونحوها، فلا يَخْلُو؛

١٩٬٨٠٤

إمَّا أنْ يكونَ بعدَ قَبْضِ المُحْتالِ مال الحَوالةِ، أو قبلَه،

١٩٬٨٠٥

فإنْ كان بعدَ القَبْضِ، لم تبْطُلِ الحَوالةُ] ، قوْلًا واحدًا. قاله ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه». وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، والمُصَنِّفُ هنا، وغيرُهم. فعلى هذا، للمُشْتَرِي الرُّجوعُ على البائعِ، في مَسْأَلَتَي حوَالتِه والحَوالةِ عليه، لا على مَن كان عليه الدَّينُ في المَسْالةِ الأُولَى، ولا على مَن أُحِيلَ عليه في الثَّانِيَةِ.

١٩٬٨٠٦

وإنْ كان قبَل القَبْضِ، لم تَبْطُلِ الحَوالةُ أيضًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، سواءٌ أُحِيلَ على المُشْتَرِي بثَمَنِ المَبِيعِ، أو أحال به، كما لو أعْطَى البائعَ بالثَّمَنِ عَرْضًا. جزَم وَلِلْبَائِعِ أَنْ يُحِيلَ الْمُشْتَرِيَ عَلَى مَنْ أَحَالهُ الْمُشْتَرِي عَلَيهِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى، وَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يُحِيلَ المُحْتَال عَلَيهِ عَلَى الْبَائِع به في «الوَجيزِ»، «والمُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الآدَمِيِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم. وقدَّمه المُصَنِّفُ، وصاحِبُ «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرُهم. والحُكْمُ على هذا كالحُكْمِ فيما إذا كان بعدَ القَبْضِ، على ما تقدَّم.

وللبائعِ أنْ يُحِيلَ المُشْتَرِيَ على مَن أحاله المُشْتَرِي عليه، في الصُّورَةِ الأُولَى، فِي الثَّانِيَةِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَبْطُلَ إِنْ لَمْ يَكُنْ قَبَضَهَا.

وللمُشْتَرِي أنْ يُحِيلَ المُحْتال عليه على البائعِ في الصُّورَةِ الثَّانيةِ. ويَحْتَمِلُ أنْ تَبْطُلَ. وهو وَجْهٌ، كما لو [بانَ البَيعُ] باطِلًا ببَيِّنَةٍ، أو اتِّفاقِهما، ولا تَفرِيعَ عليه. وجزَم به ابنُ رَزِينٍ في «نِهايَتِه»، و «نَظْمِها». وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «النَّظْمِ».

١٩٬٨٠٧

وقال القاضي: تَبْطُلُ الحَوالةُ به، لا عليه؛ لتَعَلُّقِ الحقِّ بثَالثٍ. وجزَم في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، وغيرِهم، بصِحَّةِ الحَوالةِ على المُشْتَرِي، وهي الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ في كلامِ المُصَنِّفِ. وأطْلَقُوا الوَجْهَين في بُطْلانِ الحَوالةِ به، وهي الصُّورَةُ الأُولَى في كلامِ المُصَنِّفِ، إلَّا صاحِبَ «الكافِي»، فإنَّه قدَّم بُطْلانَ الحَوالةِ. وأطْلَقَهُنَّ في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ». فعلى الوَجْهِ الثَّاني، هل يَبْطُلُ إذْنُ المُشْتَرِي للبائعِ أم لا؟

فيه وَجْهان، وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»؛ أحدُهما، يَبْطُلُ. قدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».

١٩٬٨٠٨

والثَّانِي، لا يَبْطُلُ. قال في «التَّلْخيصِ»: فعلى وَجْهِ بُطْلانِ الحَوالةِ، لا يجوزُ له القَبْضُ،

١٩٬٨٠٩

فإنْ فعَل، احْتَمَلَ أنْ لا يقَع عنِ المُشْتَرِي؛ لأنَّ الحَوالةَ انْفسَخَتْ، فبطَل الإِذنُ الذي كان ضِمْنَها. واحْتَمَلَ وَإِذَا قَال: أَحَلْتُكَ. قَال: بَلْ وَكَّلْتَنِي. أَوْ قَال: وَكَّلْتُكَ. قَال: بَلْ أَحَلْتَنِي. فَالْقَولُ قَوْلُ مُدَّعِي الْوَكَالةِ.

أنْ يقَع عنه؛ لأنَّ الفَسْخَ ورَد على خُصوصِ جِهَةِ الحَوالةِ، دُونَ ما تَضَمَّنَه الإِذْنُ، فيُضاهِي ترَدُّدَ الفُقَهاءِ في الأمْرِ إذا نُسِخَ الرُجوبُ، هل يَبْقَى الجَوازُ؟

١٩٬٨١٠

والأصحُّ عندَ أصحابِنا بَقاؤُه، وإذا صلَّى الفَرْضَ قبلَ وَقْتِها انْعقَدَ نَفْلًا. انتهى. قال شَيخُنا في «حَواشِي الفروعِ»: وهذا يرْجِعُ إلى قاعِدَةٍ، وهي ما إذا بطَل الوَصْفُ، هل يَبْطُلُ الأصْلُ، أو يَبْطُلُ الوَصْفُ فقط؟ ويَرْجِعُ إلى قاعِدَةٍ، وهي إذا بطَل الخُصُوصُ، هل يَبْطُلُ العُمومُ؟ وهي مَسْأَلةُ خِلافٍ بينَ العُلَماءِ. ذكَرَها في «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ».

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.