فَإِنْ دُلَّ عَلَيْهِ لَزِمَهُ قَصْدُهُ
الشروح عليها
(فَإِنْ دُلَّ) أَيْ: دَلَّهُ ثِقَةٌ (عَلَيْهِ لَزِمَهُ قَصْدُهُ) لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى اسْتِعْمَالِهَا شَرْطَ الْعِبَادَةِ بِقَطْعِ مَسَافَةٍ قَرِيبَةٍ، فَلَزِمَهُ كَغَيْرِهِ مِنَ الشُّرُوطِ مَا لَمْ يَخَفْ فَوْتَ الْوَقْتِ وَعَنْهُ: وَالْبَعِيدُ كَذَلِكَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
فإنْ دُلَّ عَلَيهِ قَرِيبًا، لَزِمَهُ قَصْدُه. يعْني إذا دَلَّه ثِقَةٌ. وهذا صَحيحٌ، لكنْ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لو خافَ فواتَ الوقْتِ، لم يَلْزَمْه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، وكلامُ المُصَنِّفِ مُقَيَّدٌ بذلك.
وعنه، يلْزَمُه.
[فائدة: القَرِيبُ ما عُدَّ قريبًا عُرْفًا، على الصَّحيحِ. جزَم به في «الفُروعِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ رَزِين».
وقيل: مِيلٌ. وقيل: فَرْسَخٌ. وهو ظاهرُ كلامِ أحمدَ.
وقيل: ما تَتَرَدَّدُ القوافِلُ إليه في المَرْعَى ونحوه. قال المَجْدُ، وتَبِعَه ابنُ عُبَيدان، وصاحِبُ «مَجْمعِ البَحْرَين»: وهو أظْهَرُ. وفسَّرُوه بالعُرْفِ.
وقيل: ما يَلْحَقُه الفَوْتُ. ذكَر الأخِيرَين في «التَّلْخيص»، وذكَر الأرْبعَةَ ابنُ تَميمٍ.
وقيل: مَدُّ بصَرِه. ذكَره في «الرِّعايةِ».
تنبيه: مفْهومُ قولِه: قريبًا. أنَّه لا يَلْزَمُه قصْدُه إذا كان بعيدًا، وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ مُطْلقًا.
وعنه، يلْزَمُه] إنْ لم يَخَفْ فَواتَ الوقتِ.
قال في «التَّلْخيص»: ومِن أصحابِنا مَنْ أطْلَق مِن غيرِ اشْتِراطِ القُرْبِ. قال: وكلامُه محْمولٌ عندِي على القُرْبِ.
وقيل: وأطْلَقَهما ابنُ تَميمٍ.
فوائد؛ إحْداها، لو خرَج مِن بلَدِه إلى أرْضٍ مِن أعْمالِه لحاجَةٍ؛ كالحِراثَةِ، والاحْتِطابِ، والاحْتِشاشِ، والصَّيدِ، ونحو ذلك حمَل الماءَ، على الصَّحيحِ مِنَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المذهبِ. نصَّ عليه. وقيل: لا يَحْمِلُه. فعلَى المنْصوصِ، يَتَيَمَّمُ إنْ فاتَتْ حاجَتُه برُجوعِه، على الصَّحيحِ.
وقيل: لا يجوزُ له التَّيَمُّمُ. وعلى القوْلِ بالتَّيَمُّمِ لا يُعيدُ، على الصّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: يُعيدُ؛ لأنَّه كالمُقيمِ.
[ومَحَلُّ هذا] إذا أمْكَنَه حمْلُه،
أمَّا إذا لم يُمْكِنْه حمْلُه، ولا الرجوعُ للوضوءِ إلَّا بتَفْويتِ حاجَتِه، فلَه التَّيَمُّمُ ولا إعادةَ عليه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: بلى. ولو كانتْ حاجَتُه في أرْضٍ قرْيَةْ أُخْرَى، فلا إعادةَ عليه،
ولو كانتْ قريبةً. قاله الزَّرْكَشِيُّ، وغيرُه. الثَّانيةُ، لو مَرَّ بماءٍ قبلَ الوقْتِ، أو كان معه فأراقَه ثم دَخل الوقْتُ وعَدِمَ الماءَ، صَلّى بالتَّيَمُّمِ ولا إعادةَ عليه،
وإنْ مَرَّ به في الوقتِ وأمْكنَه الوضوءُ، قال المَجْدُ وغيرُه: ويَعلَمُ أنَّه لا يجدُ غيرَه، أو كان معه فأراقَه في الوقْتِ، أو باعَه في الوقْتِ، أو وَهَبَه فيه، حَرُمَ عليه ذلك بلا نِزاعٍ، ولم يَصِحَّ البَيعُ والهِبَةُ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به القاضي، وابنُ الجَوْزِيِّ، وأبو المَعالِي، والمَجْدُ، وغيرُهم. واخْتارَه القاضي، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. قال . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . .
في «الفُروعِ»: أشْهَرُها لا يصِحُّ. قال ابنُ تَميمٍ: لم يصِحَّ في أظْهَرِ الوَجْهَين؛ وذلك لتَعَلُّقِ حَقِّ اللهِ به، فهو عاجِزٌ عن تسْليمِه شَرْعًا.
[قلتُ: فيُعايَي بها]. وقيلَ: يصِحُّ البَيعُ والهِبَةُ. وهو احْتِمالٌ لابنِ عَقِيلٍ. وأطْلَقهما في «الفائقِ» فيهما. وأطْلَقَهما في الهِبَةِ، في «التَّلْخيص». ويأْتِي إذا آثرَ أبَوَيه بالماءِ آخِرَ البابِ. الثّالثةُ، لو تَيَممَ وصلَّى بعدَ إعْدامِ الماء، في مسْأَلَةِ الإِراقةِ والمُرورِ والبَيع والهِبَةِ، أو وُهِبَ له ماءٌ فلم يقْبَلْه، وتَيَمَّمَ وصلَّى بعدَ ما تَلِفَ، ففي الإعادةِ وَجْهان. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «ابنِ عُبَيدان»، و «ابنِ رَزِين»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». [وأطْلقَهما في الإراقةِ والهِبَةِ، في «التَّلْخيص» و «الرِّعايَة الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغيرِ».
وأطْلقَهما في الإراقةِ، والمُرورِ، في «الفائقِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»] . جزَم في «الإفاداتِ»، بالإعادةِ في الإراقَةِ، والهِبَةِ. وصَحَّحَه في «المُسْتَوْعِبِ». وقدَّمه في «الرِّعايَة الكُبْرى»، في المُرورِ به والإراقةِ،
وفي «الرِّعايةَ الصُّغْرى» في المرورِ به. قال المُصَنِّفُ،
والشَّارِحُ: فإنْ تَيَمَّمَ مع بَقاءِ الماء لم يصِحَّ،
وإنْ كان بعدَ تَصَرُّفِه، فهو كالإِراقَةِ. ونصَّ في «مَجْمع البَحرَين» على عَدَم الإعادةِ في الكُلِّ.
وقيل: يُعيدُ إنْ أرَاقَه، ولا يعيدُ إنْ مَرَّ به. وأطْلَقَهُنَّ ابنُ تَميمٍ.
وَإِنْ نَسِي الْمَاءَ بِموْضِعٍ يُمْكِنُهُ اسْتِعْمَالُهُ وَتَيَمَّمَ لَمْ يُجْزِئْهُ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.