ثُمَّ بِالْعَقَارِ وَيُعْطى الْمُنَادِيَ أُجْرَتَهُ مِنَ الْمَالِ وَيَبْدَأُ بِالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَيَدْفَعُ إِلَيْهِ الْأَقَلَّ مِنَ الْأَرْشِ، أَوْ ثَمَنَ الْجَانِي
الشروح عليها
(ثم) ببَيعِ (العَقارِ) آخِرًا؛ لأنَّه لا يُخافُ تَلَفُه، وبَقاؤُه أشْهَرُ له، وأكْثَرُ لطُلَّابِه.
١٩٢٣ - مسألة: (ويُعْطِي المُنادِيَ أُجْرَتَه مِن المالِ) لأَنَّ البَيعَ حَقٌّ على المُفْلِسِ؛ لكَوْنِه طَرِيقَ وَفاءِ دَينِه.
وقِيلَ: هو مِن بَيتِ المالِ؛ لأنَّه مِن المَصالِحَ. ١٩٢٤ - مسألة: (وَيَبْدأُ بِالْمَجْنِيِّ عَلَيهِ، فَيَدْفَعُ إِلَيهِ الْأَقَلَّ مِنَ الْأرْشِ أَوْ ثَمَنِ الْجَانِي) وقد ذَكَرْنا ذلك في الرَّهْنِ، هذا إذا كان عَبْدُه الجانِيَ. فعلى هذا، يَبْدَأُ ببَيعِه، وما فَضَل مِن ثَمَنِه صُرِف إلى الغُرَماء.
فإن كان المُفْلِسُ هو الجانِيَ، فالمَجْنِيُّ عليه أُسْوَةُ الغُرَماءِ؛ لأنَّ حَقَّه يَتَعلَّقُ بالذِّمَّةِ،
بخِلافِ جِنايَةِ العَبْدِ، وقد ذَكَرْناه.
١٩٢٥ -
(ثُمَّ بِالْعَقَارِ) ، لِأَنَّهُ لَا يُخَافُ تَلَفُهُ
بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَبَقَاؤُهُ أَشْهَرُ لَهُ وَأَكْثَرُ لِطُلَّابِهِ، وَالْعُهْدَةُ عَلَى الْمُفْلِسِ فَقَطْ إِذَا ظَهَرَ مُسْتَحِقًّا. قَالَهُ فِي " الشَّرْحِ " (وَيُعْطى الْمُنَادِيَ أُجْرَتَهُ مِنَ الْمَالِ) ، لِأَنَّ الْبَيْعَ حَقٌّ عَلَى الْمُفْلِسِ لِكَوْنِهِ طَرِيقًا إِلَى وَفَاءِ دَيْنِهِ، وَهَذَا إِذَا لَمْ يُوجَدْ مُتَبَرِّعٌ،
وَقِيلَ: أُجْرَتُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ مَعَ إِمْكَانِهِ، لِأَنَّهُ مِنَ الْمَصَالِحِ،
فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فَمِنَ الْمَالِ،
وَكَذَا الْخِلَافُ فِيمَنْ يَحْفَظُ الْمَتَاعَ وَيَحْمِلُهُ وَنَحْوِهِمَا،
وَقِيلَ: لَا يُنَادَى عَلَى عَقَارٍ بَلْ يُعْلَمُ بِهِ أَهْلُ الْبَلَدِ، وَقَالَهُ الْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ.
وَيُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ ثِقَةً،
فَإِنِ اتَّفَقَ الْكُلُّ عَلَى ثِقَةٍ أَمْضَاهُ الْحَاكِمُ،
وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ثِقَةٍ رَدَّهُ
بِخِلَافِ الْمَرْهُونِ إِذَا اتَّفَقَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهَنُ عَلَى غَيْرِ ثِقَةٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ رَدُّهُ، وَالْفَرْقُ أَنَّ لِلْحَاكِمِ هُنَا نَظَرًا، فَإِنَّهُ قَدْ يَظْهَرُ غَرِيمٌ آخَرُ،
فَإِنِ اخْتَلَفَ الْمُفْلِسُ فِي ثِقَةٍ، وَالْغُرَمَاءُ فِي آخَرَ قَدَّمَ الْمُتَطَوِّعَ مِنْهُمَا، وَإِلَّا قَدَّمَ أَوْثَقَهُمَا وَأَعْرَفَهُمَا. قَالَهُ ابْنُ الْمُنَجَّا.
وَفِي " الْفُرُوعِ " قَدَّمَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا، وَالْمُرَادُ مَعَ التَّسَاوِي في الصفات (وَيَبْدَأُ بِالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ) أَيْ: إِذَا كَانَ عَبْدُهُ الْجَانِيَ، لِأَنَّ الْحَقَّ مُتَعَلِّقٌ بِعَيْنِهِ يَفُوتُ بِفَوَاتِهَا
بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الْغُرَمَاءِ، فَلَوْ كَانَ هُوَ الْجَانِيَ، فَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ، لِأَنَّ حَقَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِالذِّمَّةِ (فَيَدْفَعُ إِلَيْهِ الْأَقَلَّ مِنَ الْأَرْشِ، أَوْ ثَمَنَ الْجَانِي) ، لِأَنَّ الْأَقَلَّ إِنْ كَانَ الْأَرْشَ فَهُوَ لَا يَسْتَحِقُّ إِلَّا أَرْشَ الْجِنَايَةِ،
وَإِنْ كَانَ ثَمَنَ الْجَانِي فَهُوَ لَا يَسْتَحِقُّ غَيْرَهُ، لِأَنَّ حَقَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِعَيْنِهِ، فَعَلَى هَذَا إِذَا فَضَلَ شَيْءٌ مِنْ ثَمَنِ الْجَانِي عَنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ قُسِّمَ عَلَى بَقِيَّةِ الْغُرَمَاءِ
ويُعْطِي المُنادِي -يعْنِي ونحوَه- أجْرتَه مِنَ المالِ. والمُرادُ، إذا لم يُوجَدْ مُتَطَوِّعٌ. وهذا المذهبُ، وعليه أكثَرُ الأصحابِ، منهم ابنُ عَقِيلٍ. وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وقيل: إنَّما يُعْطى مِن بَيتِ المالِ إنْ أمْكَنَ؛ لأنَّه مِنَ المَصالِحِ. جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ». وقَدَّمه في «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
قال في «الفائقِ»: وأُجْرَةُ المُنادِي مِنَ الثَّمَنِ، إنْ فُقِدَ مُتَطَوِّعٌ.
وقيل: مِن بَيتِ المالِ إنْ تعَذَّرَ.
قال في «الحاويَيْن»: وحقُّ المُنادِي مِنَ الثَّمَنِ، إنْ فُقِدَ مَن يتَطَوَّعُ بالنِّداءِ، وتعَذَّرَ مِن بَيتِ المالِ. وقدَّمه وَيَبْدأُ بِالْمَجْنِيِّ عَلَيهِ، فَيَدْفَعُ إِلَيهِ الْأَقَلَّ مِنَ الْأرْشِ أَوْ ثَمَنِ الْجَانِي، ثُمَّ بِمَنْ لَهُ رَهْنٌ، فَيُخَصُّ بِثَمَنِهِ،
فَإنْ فَضَلَ لَهُ فَضْلٌ، ضَرَبَ بِهِ مَعَ الْغُرَمَاءِ،
وَإِنْ فَضَلَ مِنْهُ فَضْلٌ، رُدَّ عَلَى الْمَالِ.
في «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وقال ابنُ عَقِيل: هي مِن مالِ المُفْلِسِ ابْتِداءً. انتهى.
وفي القَوْلِ الثَّانِي، نَظَرٌ. ولعَلَّ النُّسْخَةَ مَغْلُوطَةٌ.
تنبيه: مُرادُه بقَوْله: ويَبْدَأُ بالمَجْنِيِّ عليه. إذا كان الجانِي عَبْدَ المُفْلِسِ، بدَليلِ قوْلِه: فيَدْفَعُ إليه الأقَلَّ مِنَ الأرْشِ أو ثَمَنِ الجانِي. وسواءٌ كانتِ الجِنايَةُ عليه قبلَ الحَجْرِ أو بعدَه. جزَم به في «الفُروعِ» وغيرِه.
وأمَّا إنْ كان المُفْلِسُ هو الجانِي، فالمَجْنِيُّ عليه أُسْوَةُ الغُرَماءِ؛ لأنَّ حقَّه مُتَعَلِّقٌ بالذِّمَّةِ.
قال: (ويُبدأ بالمجني عليه فيدفع إليه الأقل من الأرش أو ثمن الجاني. ثم بمن له رهن فيخص بثمنه. فإن فضل له فضل ضرب به مع الغرماء. وإن فضل منه فضل رد على المال (١) . ثم بمن له عينُ مالٍ يأخذها. ثم يقسم الباقي بين باقي الغرماء على قدر ديونهم.
فإن كان فيهم من له دين مؤجل لم يحلّ.
وعنه: أنه يحلّ فيشاركهم).
أما كون الحاكم يبدأ بالمجني عليه؛ فلأنه حقه متعلق بالعين يفوت بفواتها.
بخلاف بقية الغرماء.
وأما كونه يدفع الأقل مما ذكر إليه؛ فلأن الأقل إن كان الأرش فهو لا يَستحق إلا أرش الجناية،
وإن كان ثمن الجاني فهو لا يستحق غيره؛ لأن حقه متعلق بعينه.
فعلى هذا إذا فضل شيء من ثمن الجاني عن أرش الجناية قسم على بقية الغرماء.
وأما كونه يبدأ بعد ذلك بمن له رهن فيقدمه على بقية الغرماء ويخصصه بثمن الرهن؛ فلأن المرتهن لم يرض بمجرد الذمة
بخلاف بقية الغرماء.
فعلى هذا إن فضل للمرتهن فضل ضرب بما بقي له مع الغرماء لأنه ساواهم في ذلك،
وإن فضل من الرهن فضل رد على المال؛ لأنه انفك من الرهن بالوفاء فصار كسائر أموال المفلس.
وأما كونه يبدأ بعد ذلك بمن له عين مال يأخذها؛ فلما تقدم من قوله عليه السلام:«منْ أدركَ متاعَهُ بعينهِ عندَ إنسانٍ قدْ أفلسَ فهوَ أحقُّ به».
وأما كونه يقسم الباقي على باقي الغرماء؛ فلتساوي حقوقهم في تعلقها بذمة المفلس.
وأما كون القسمة على قدر ديونهم؛ فلأن فيه تسوية بينهم ومراعاة لكمية حقوقهم.
وأما كون من له دين مؤجل لا يحلّ بالفلس على المذهب؛ فلأن التأخير حق للمفلس فلا يبطل بإفلاسه كسائر حقوقه.
ولأنه لا يوجب حلول ما له فلا يوجب حلول ما عليه؛ كالجنون والإغماء.
ولأنه دين مؤجل على حي فلا يحل بالفلس كغيره.
وأما كونه يحل على روايةٍ؛ فلأن الإفلاس يتعلق به الدين بالمال فأسقط الأجل كالموت.
والأول أصح لما ذكر. والقياس على الموت مردود بالمنع. ثم بتقدير تسليمه الفرق بينهما أن ذمة الميت خربت وبطلت
بخلاف المفلس.
وقال المصنف في المغني: قال القاضي: لا يحل الدين بالفلس رواية واحدة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.