وَكُلِّ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ يَدُلُّ عَلَى الْقَبُولِ
الشروح عليها
(وَكُلِّ قَوْلٍ) ، وَالْأَصَحُّ (أَوْ فِعْلٍ يَدُلُّ عَلَى الْقَبُولِ) ، لِأَنَّ وُكَلَاءَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُنْقَلْ عَنْهُمْ سِوَى امْتِثَالِ أَوَامِرِهِ، وَلِأَنَّهُ إِذْنٌ فِي التَّصَرُّفِ فَجَازَ الْقَبُولُ بِالْفِعْلِ كَأَكْلِ الطَّعَامِ،
وَكَذَا سَائِرُ الْعُقُودِ الْجَائِزَةِ كَشَرِكَةٍ وَمُضَارِبَةٍ وَمُسَاقَاةٍ وَنَحْوِهَا
وكُل قَوْلٍ أو فِعْل يَدُلُّ على القَبُولِ. يصِحُّ القَبُولُ بكُلِّ قوْلٍ مِنَ الوَكِيلِ يدُلُّ عليه، بلا نِزاعٍ.
وكذا كل فِعْل يدُلُّ عليه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه، وصحَّحه وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
قال في «القَواعِدِ»: صرح به الأصحابُ.
وقيل: لا ينْعَقِدُ القَبُولُ بالفِعْلِ.
فوائد؛ الأُولَى، مِثْلُ ذلك سائرُ العُقودِ الجائزَةِ؛ كالشرِكَةِ، والمُضارَبَةِ، والمُساقاةِ، في أن القَبُولَ يصِحُّ بالفِعْلِ.
قال في «القواعِدِ»: ظاهِرُ كلامِ صاحبِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«التَّلْخيصِ»، أو صَرِيحُه، أنَّ هذه العُقُودَ مِثْلُ الوَكالةِ. الثَّانيةُ، يُشْترَطُ لصِحَّةِ الوَكالةِ تَعْيِينُ الوَكيلِ. قاله القاضي، وأصحابُه، وغيرُهم، في مَسْأَلَةِ: تصَدَّقْ وَلَا يَجُوزُ التَّوْكِيلُ وَالتَّوَكُّلُ فِي شَيْءٍ، إلا مِمَّنْ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ.
بالدَّيْنِ الذي عليك. وقال أبو الخَطَّابِ في «الانْتِصارِ»: لو وَكَّلَ زيدًا، وهو لا يعْرِفُه، أو لم يعْرِفِ الوَكِيلُ مُوَكِّلَه، لم تصِحَّ. الثَّالثةُ، تصِحُّ الوَكالةُ مُؤَقَّتَةً، بلا نِزاعٍ، ومُعَلَّقَةً بشَرْطٍ -على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه، وقطَع به أكثرُهم؛ كوَصِيَّةٍ، وإباحَةِ أكْل، وقَضاءٍ، وإمارَةٍ، وكتَعْليقِ تصَرُّفٍ- كقَوْلِه: وَكلْتُك الآنَ أنْ تَبِيعَ بعدَ شَهْر. أو: تَعْتِقَه إذا جاءَ المَطَرُ. أو: تُطَلِّقَ هذه إذا جاءَ زَيدٌ.
وقال في «عُيونِ المَسائلِ»، في تَعْلِيقِ وَقْفٍ بشَرْطٍ: لا يصِحُّ تَعْلِيقُ تَوْكيل؛ لأنَّه علَّقه بصفَةٍ، وأنه يصِحُّ تَعْلِيقُ تصَرُّفٍ.
وقيل: لا يصِحُّ تَعْليقُ فَسْخٍ. الرابعةُ، لو أبَى أنْ يقْبَلَ الوَكالةَ؛ قوْلًا أو فِعْلًا، فهو كعَزْلِه نفْسَه. قاله في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». قلتُ: ويَحتَمِلُ لا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.