فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وتَبْطُلُ بالمَوْتِ، والجُنُونِ، والحَجْرِ للسَّفَهِ. وكذلك كل عَقْدٍ جائِز، كالشَّرِكَةِ والمُضارَبَةِ. ولا تَبْطُلُ بالسُّكْرِ، والإغماءِ، والتَّعَدِّي) تَبْطُلُ الوَكالةُ بمَوْتِ المُوَكِّلِ أو الوَكِيلِ، [وجُنُونِه المُطْبِقِ]، بغيرِ خِلافٍ عَلِمْناه، إذا عُلِم الحالُ.

١٥٬٧٢٣

وكذلك تَبْطُلُ بخُرُوجِه عن أهْلِيَّةِ التَّصَرُّفِ، كالحَجْرِ عليه لسَفَهٍ؛ لأنَّه لا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ، فلا يَمْلِكُه غيرُه مِن جِهَتِه، كالجُنُونِ والمَوْتِ.

١٥٬٧٢٤

وكذلك كلُّ عَقْدٍ جائِزٍ، كالشَّرِكَةِ والمُضارَبَةِ، قِياسًا على الوَكالةِ. قال أحمدُ في الشَّرِكَةِ: إذا وُسْوسَ أحَدُهما، فهو مِثْلُ العَزْلِ.

فصل: فإن حُجِر على الوَكِيلِ لفَلَس، فالوَكالةُ بحالِها؛ لأنَّه لم يَخْرُجْ عن أهْلِيَّةِ التَّصَرُّفِ.

١٥٬٧٢٥

وإن حُجِر على المُوَكِّلِ، وكانتِ الوَكالةُ في أَعْيانِ مالِه، بَطَلَتْ؛ لانْقِطاعِ تَصَرُّفِه فيها .

١٥٬٧٢٦

وإن كانت في الخُصُومَةِ، أو الشِّراء في الذِّمَّةِ، أو الطَّلاقِ، أو الخُلْعِ، أو القِصاصِ، لم تَبْطُلْ؛ لأنَّ المُوَكِّلَ أهْل لذلك.

١٥٬٧٢٧

وإن فَسَق الوَكِيلُ لم يَنْعَزِلْ؛ لأنَّه مِن أهْلِ التَّصَرُّفِ، إلَّا أن تكونَ الوَكالةُ فيما يُنافِيه الفِسْقُ، كالإيجابِ في عَقْدِ النِّكاحِ، فإنَّه يَنْعَزِلُ بفِسْقِ أحَدِهما؛ لخُرُوجِه عن أهْلِيَّةِ التَّصَرُّفِ.

١٥٬٧٢٨

وإن كان وَكِيلًا في القَبُولِ، لم يَنْعزِلْ بفِسْقِ مُوَكِّلِه؛ لأنَّه لا يُنافِي جَوازَ قَبُولِه. وهل يَنْعزِلُ بفِسْقِ نَفْسِه؟ على وَجْهَين؛ أوْلاهما، أنَّه لا يَنْعزِلُ؛ لأَنه يَجُوزُ أن يَقْبَلَ النِّكاحَ لنَفْسِه، فجاز أن يَقْبَلَه لغيرِه، كالعدْلِ.

١٥٬٧٢٩

وإن كان وَكِيلًا فيما يُشْتَرَطُ فيه الأمانَةُ، كوَكِيلِ وَلِيِّ اليَتيم، ووليِّ الوَقْفِ على المَساكِينِ، ونحو هذا، انْعَزَلَ بفسْقِه، وفِسْقِ مُوَكِّلِه؛ لخُرُجِهما بذلك عن أهْلِيَّةِ التَّصَرُّفِ.

١٥٬٧٣٠

وإن كان وَكِيلًا لوَكِيلِ مَن يتَصَرَّفُ في مالِ نَفْسِه، انْعَزَلَ بفسْقِه؛ لأنَّ الوَكِيلَ ليس له تَوْكِيلُ فاسِقٍ، ولا يَنْعَزِلُ بفِسْقِ مُوَكِّلِه؛ لأنَّ مُوَكِّلَه وَكِيل لرَبِّ المالِ، ولا يُنافِيه الفِسْقُ. فصل: ولا تَبْطُلُ الوَكالةُ بالنَّوْمْ، والسُّكْرِ، والإِغْماء؛ لأنَّ ذلك لا يُخْرِجُه عن أهْلِيَّةِ التَّصَرُّفِ، ولا تَثْبُتُ عليه الولايَةُ، إلًّا أن يَحْصُلَ الفِسْقُ بالسُّكْرِ، فقد ذَكَرْناه مُفَصَّلًا. ولا تَبْطُلُ بالتَّعَدِّي فيما وُكِّلَ فيه، مثلَ لُبْسِ الثَّوْبَ، ورُكُوبِ الدّابَّةِ. وهذا أحَدُ الوَجْهين لأصْحابِ الشافعيِّ.

١٥٬٧٣١

والثانِي، تَبْطُلُ بذلك، لأنَّها عَقْدُ أمَانَةٍ، فبَطَلَتْ بالتَّعَدِّي، كالوَدِيعَةِ. ولنَا، أنَّه تَصَرُّفٌ بإذْنِ مُوَكِّلِه، فصَحَّ، كما لو لم يَتَعَدَّ. ويُفارِقُ الوَدِيعَةَ مِن حيثُ إنَّها أمانَة مُجَرَّدَةٌ، فنافاها التَّعَدِّي والخِيانَةُ، والوَكالةُ إذْنٌ في التَّصَرُّفِ تَضَمَّنَتِ الأمانَةَ،

١٥٬٧٣٢

فإذا انْتَفَتِ الأمانَةُ بالتعدِّي، بَقِيَ الإذْنُ بحالِه. فعلى هذا، لو وَكَّلَه في بَيعِ ثَوْبٍ فلَبِسَه، صار ضامِنًا.

١٥٬٧٣٣

فإذا باعَه، صَحَّ بَيعُه، وبَرِئَ مِن ضَمانِه؛ لدخولِه في مِلْكِ المُشْتَرِي وضَمانِه.

١٥٬٧٣٤

فإذا قَبَضَ الثَّمَنَ، كما كان أمانَةً في يَدِه غيرَ مَضْمُونٍ عليه؛ لأَنه قَبَضَه بإذْنِ المُوَكِّلِ ولم يَتَعدَّ فيه.

١٥٬٧٣٥

ولو دَفَع إليه مالًا، ووَكَّلَه أن يَشْتَرِيَ به شيئًا فتَعَدَّى في الثَّمَنِ، صار ضامِنًا له ،

١٥٬٧٣٦

وإذا اشْتَرَى به وسَلَّمَه زال الضَّمانُ، وقَبْضُه للمَبِيعِ قَبْضُ أمانَةٍ.

١٥٬٧٣٧

وإن ظَهَر بالمَبِيعِ عَيبٌ فرُدَّ عليه، أو وَجَد هو بما اشْتَراه عَيبًا فرَدَّه وقَبَض الثَّمَنَ، كان مَضْمُونًا عليه؛ لأنَّ العَقْدَ المُزِيلَ للضَّمانِ زال، فعاد ما زال به. ١٩٩٨ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَتَبْطُلُ بِالْمَوْتِ، وَالْجُنُونِ) الْمُطْبِقِ، وَفِيهِ وَجْهٌ، وَهُوَ ظَاهِرُ " الْوَجِيزِ " (وَالْحَجْرِ لِلسَّفَهِ) ، لِأَنَّ الْوَكَالَةَ تَعْتَمِدُ الْحَيَاةَ وَالْعَقْلَ وَعَدَمَ الْحَجْرِ،

١١٬٤٥٨

فَإِذَا انْتَفَى ذَلِكَ انْتَفَتْ صِحَّتُهَا لِانْتِفَاءِ مَا يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ، وَهُوَ أَهْلِيَّةُ التَّصَرُّفِ،

١١٬٤٥٩

وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْحَجْرَ لِفَلَسٍ لَا يُبْطِلُهَا، وَصَرَّحَ بِهِ فِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ "، لِأَنَّ الْوَكِيلَ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ أَهْلِيَّةِ التَّصَرُّفِ، لَكِنْ إِنْ حُجِرَ عَلَى الْمُوَكِّلِ،

١١٬٤٦٠

فَإِنْ كَانَتِ الْوَكَالَةُ فِي أَعْيَانِ مَالِهِ بَطَلَتْ لِانْقِطَاعِ تَصَرُّفِهِ فِيهَا،

١١٬٤٦١

وَإِنْ كَانَتْ فِي غَيْرِهَا، فَلَا وَتَبْطُلُ أَيْضًا فِي طَلَاقِ الزَّوْجَةِ بِوَطْئِهَا،

١١٬٤٦٢

وَفِي عِتْقِ الْعَبْدِ بِكِتَابَتِهِ وَتَدْبِيرِهِ، ذَكَرَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ "

الإنصافالمرداوي

وتَبْطُلُ بالمَوْتِ والجُنُونِ. تَبْطُلُ الوَكالةُ بمَوْتِ الوَكيلِ أو المُوَكِّلِ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

بغيرِ خِلافٍ نعْلَمُه. لكِنْ لو وَكَّلَ وَلِيُّ اليَتيمِ وناظِرُ الوَقْفِ، أو عقَد عقْدًا جائِزًا غيرَها؛ كالشرِكَةِ، والمُضارَبَةِ، فإنها لا تَنْفَسِخُ بمَوْتِه؛ لأنَّه مُتَصَرِّفٌ على غيرِه. قطَع به في «القاعِدَةِ الحادِيَةِ والسِّتِّين». وتَبْطُلُ بالجُنونِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.

٢٠٬٩١٠

قال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»: تَبْطُلُ بالجُنونِ المُطْبِقِ، بغيرِ خِلافٍ عَلِمْناه. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.

٢٠٬٩١١

وقيل: لا تَبْطُلُ به. وأطْلَقهما في «التَّلْخيصِ»، و «المُحَررِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ».

٢٠٬٩١٢

وقال في «الرعايةِ الكُبْرى»: وفي جُنونِه،

٢٠٬٩١٣

وقيل: المُطبِقِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وَجْهان. وقال النَّاظمُ:

وفِسْقٍ مُنافٍ للْوَكالةِ مُبْطِلٌ ... كذا بجُنونٍ مُطبقٍ مُتَأَطِّدِ

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٢٬٥٩٥ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.