وَلَا يَجُوزُ لِلْوَكِيلِ فِي الْبَيْعِ أَنْ يَبِيعَ لِنَفْسِهِ
الشروح عليها
(وَلَا يَجُوزُ لِلْوَكِيلِ فِي الْبَيْعِ أَنْ يَبِيعَ لِنَفْسِهِ) عَلَى الْمَذْهَبِ، لِأَنَّ الْعُرْفَ فِي الْبَيْعِ بَيْعُ الرَّجُلِ مِنْ غَيْرِهِ فَحُمِلَتِ الْوَكَالَةُ عَلَيْهِ وَكَمَا لَوْ صَرَّحَ بِهِ، وَلِأَنَّهُ يَلْحَقُهُ تُهْمَةٌ وَيَتَنَافَى الْغَرَضَانِ فِي بَيْعِهِ لِنَفْسِهِ، فَلَمْ يَجُزْ، كَمَا لَوْ نَهَاهُ،
وَكَذَا شِرَاؤُهُ مِنْ نَفْسِهِ، لَكِنْ لَوْ أَذِنَ لَهُ جَازَ وَيَتَوَلَّى طَرَفَيْهِ فِي الْأَصَحِّ فِيهِمَا إِذَا انْتَفَتِ التُّهْمَةُ كَأَبِ الصَّغِيرِ،
وَكَذَا تَوْكِيلُهُ فِي بَيْعِهِ وَآخَرَ فِي شِرَائِهِ.
وَمِثْلُهُ نِكَاحٌ وَدَعْوَى فَيَدَّعِي أَحَدُهُمَا وَيُجِيبُ عَنِ الْآخَرِ وَيُقِيمُ حُجَّةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا،
وَقَالَ الْأَزَجِّيُّ فِي الدَّعْوَى: الَّذِي يَقَعُ الِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ لَا يَصِحُّ لِلتَّضَادِّ.
ولا يجوزُ للوَكيلِ في البَيعِ أنْ يَبِيعَ لنَفْسِه. هذا المذهبُ، وعليه الجُمْهورُ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وصححه في «المُذْهَبِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «المُحَررِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفُروع»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. واخْتارَه أبو الخَطَّابِ، والشَّرِيفُ، وابنُ عَقِيلٍ، والخِرَقِي، وغيرُهم.
وعنه، يجوزُ، كما لو أَذِنَ له. على الصَّحيحِ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
إذا زادَ على مَبْلَغِ ثَمَنِه في النِّداءِ. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، أو وَكَّلَ مَن يَبِيعُ، حيثُ جازَ التَّوْكِيلُ، وكان هو أحَدَ المُشْتَرِيَين.
وكذا قال في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفائقِ».
وقال في «المُحَررِ»: وعنه، له البَيعُ مِن نَفْسِه إذا زادَ على ثَمَنِه في النِّداءِ.
وقال في «الفُروعِ»: وعنه، يصِحُّ أنْ مِن نَفْسِه إذا زادَ على ثَمَنِه في النِّداءِ.
وقيل: أو وَكَّلَ بائِعًا. وهو ظاهِرُ ما نقَلَه حَنْبَلٌ.
وقيل: لهما. انتهى. وحكَى الزَّرْكَشِيُّ، إذا زادَ على مَبْلَغِ ثَمَنِه في النِّداءِ رِوايَة،
وإذا وَكلَ في البَيعِ، وكان هو أحدَ المُشْتَرِيَين رِوايَةً أُخْرَى.
وقال في «القاعِدَةِ السَّبْعِين»: وأمَّا رِوايَةُ الجَوازِ، فاخْتُلِفَ في حِكايَةِ شُرُوطِها على طُرُقٍ؛ أحدُها، اشتِراطُ الزِّيادَةِ على الثمَنِ الذي تَنتهِي إليه الرَّغَباتُ في النِّداءِ،
وفي اشْتِراطِ أنْ يتَوَلَّى النِّداءَ غيرُه وَجهْان. وهي طَرِيقَةُ القاضي . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
في «المُجَرَّدِ»، وابنِ عَقِيلٍ. والثَّاني، أنَّ المُشْتَرَطَ التَّوْكِيلُ المُجَرَّدُ، كما هي طَرِيقَةُ ابنِ أبي مُوسى، والشيرَازِيِّ.
والثَّالثُ، أنَّ المُشْتَرَطَ أحَدُ أمْرَين؛
إمَّا أنْ يُوَكِّلَ مَن يبَيِعُه، على قَوْلِنا: يجوزُ ذلك.
وإمَّا الزيادَةُ على ثَمَنِه في النِّداءِ. وهي طَرِيقَةُ القاضي في «خِلافِه»، وأبِي الخَطَّابِ. وأطْلَقَ الرِّوايتَين في «الهِدايةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الشَّرْحِ». وذكَر الأزَجِيُّ احْتِمالًا، أنهما لا يُعْتَبران؛ لأنَّ دِينَه وأمانَتَه تَحْمِلُه على الحَق، ورُبَّما زادَ خَيرًا.
وعنه رِوايَةٌ رابعَةٌ، يجوزُ أنْ يُشارِكَه فيه،
لا أنْ يَشْتَرِيَه كلَّه. ذكَرَها الزَّرْكَشِيُّ وغيرُه. ونقَلَها أبو الحارِثِ.
تنبيه: محَلُّ الخِلافِ، إذا لم يَأْذَنْ له،
فإنْ أذِنَ له في الشِّراءِ مِن نَفْسِه، جازَ. ومُقْتَضَى تَعْليلِ الإمامِ أحمدَ في الرِّوايةِ التي تقولُ بالجَوازِ فيها ويُوَكِّلُ، لا يجوزُ؛ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لأنَّه يأْخُذُ بإحْدَى يدَيه مِنَ الأُخْرَى.
فائدتان؛ إحْداهما، وكذا الحُكْمُ في شِراءِ الوَكِيلِ مِن نَفْسِه للمُوَكِّلِ.
وكذا الحاكِمُ وأمِينُه، والوَصِيُّ، وناظِرُ الوَقْفِ، والمُضارِبُ، كالوَكِيلِ. ولم يذْكُرِ ابنُ أبِي مُوسى في الوَصِيِّ سِوَى المَنْعِ.
وقال في «القاعِدَةِ السَّبْعِين»: يتَوَجَّهُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
التَّفْرِيقُ بينَ الحاكمِ وغيرِه؛ فإنَّ الحاكِمَ ولايتُه غيرُ مُسْتَنِدَةٍ إلى إذْنٍ، فتَكونُ عامَّةً،
بخِلافِ غيرِه. الثَّانيةُ، حيثُ صحَّحْنا ذلك، صحَّ أنْ يتَوَلَّى طَرَفَي العَقْدِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «الفُروعِ»، و «الفائقِ». وصحَّحه المُصَنفُ، والشارِحُ.
وقيل: لا يصِحُّ.
فائدة: وكذا الحُكْمُ لو وُكِّلَ في بَيعِ عَبْدٍ أو غيرِه، ووَكلَه آخَرُ في شِرائِه مِن نَفْسِه، في قِياسِ المذهبِ. قاله المُصَنفُ، والشارِحُ،
وقالا: ومِثْلُه لو وَكَّلَه وَهَلْ يَجُوزُ أنْ يَبِيعَهُ لِوَلَدِهِ، أو وَالِدِهِ، أو مُكَاتَبِهِ؟ عَلَى وَجْهَينِ.
المُتدَاعِيان في الدَّعْوَى عنهما؛ لأنَّه يُمْكِنُه الدَّعْوَى عن أحَدِهما، والجَوابُ عن الآخَرِ، وإقامَةُ حجَّةٍ لكُلِّ واحدٍ منهما. وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقال الأزَجِيُّ: لا يصِح في الدَّعْوَى مِن واحدٍ التَّضادِّ.
قال: (ولا يجوز للوكيل في البيع أن يبيع لنفسه. وعنه: يجوز إذا زاد على مبلغ ثمنه في النداء أو وكل من يبيع وكان هو أحد المشترين. وهل يجوز أن يبيعه لولده أو والده (٢) أو مكاتبه؟ على وجهين).
أما كون الوكيل لا يجوز له أن يبيع لنفسه ما وُكِّل في بيعه على المذهب؛ فلأن العرف في بيع الوكيل أن يبيع لغيره فحملت الوكالة عليه وصار كما لو قال: بعه لغيرك. ولأن الوكيل تلحقه التهمة في البيع لنفسه ويتنافى الغرضان في البيع لنفسه؛ لأن بيعه بالوكالة يقتضي الحرص على كثرة الثمن وبيعه لنفسه يقتضي أخذه رخيصاً.
وأما كونه يجوز له ذلك على روايةٍ إذا زاد على ما بُذل فيه أو وكل شخصاً في البيع؛ لأنه إذا كان كذلك حصل غرض الموكل من الثمن فجاز كما لو باعه لأجنبي.
فإن قيل: كيف يوكل في البيع وليس للوكيل أن يوكل فيما يتولى مثله بنفسه على الصحيح؟
قيل: ذكر المصنف هذا الإشكال في المغني وأجاب عنه بأن التوكيل فيما لا يتولى مثله جائز والنداء مما لم تجر العادة أن يتولاه أكثر الوكلاء بنفوسهم. وفيه نظر؛ لأن الوكيل إذا جاز له أن يعطي ما وكل فيه لمن ينادي عليه لما ذكر فالعقد لا بد له من عاقد
ومثله يتولاه فلا يجوز أن يوكل فيه غيره. ويمكن التخلص من ورود هذا الإشكال بأن يجعل بدل التوكيل في البيع التوكيل في الشراء.
وأما كونه لا يجوز له أن يبيعه لولده أو والده أو مكاتبه على وجهٍ؛ فلأنه متهم في حقهم وفي الميل إلى ترك الاستقصاء في الثمن عليهم. أشبه ما لو باعه لنفسه.
وأما كونه يجوز له ذلك على وجهٍ؛ فلأنهم غيره وقياسهم عليه لا يصح؛ لأن التهمة في حقهم أقل.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.