فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: وإن

مسألة: (وإن أمَرَه ببيعِه في سُوقٍ بثَمَنٍ، فباعَه به في آخَرَ، صَحَّ. وإن قال: بِعْهُ مِن زيدٍ. فباعَه مِن غيرِه، لم يَصِحَّ) وجُمْلَةُ ذلك، أنَّ الوَكِيلَ لا يَمْلِكُ مِن التَّصَرُّفِ إلَّا ما يَقْتَضِيه إذْنُ مُوَكِّلِه مِن جِهَةِ النُّطْقِ أو العُرْفِ؛ لأنَّ تَصَرُّفَه بالإِذْنِ، فاخْتَصَّ بما أذِنَ فيه، والإِذْنُ يُعْرَفُ بالنُّطْقِ تارَةً وبالعُرْفِ أُخْرَى.

١٥٬٨٨٣

ولَو وَكَّلَ رجلًا في التَّصَرُّفِ في زَمَنٍ مُقَيَّدٍ، لم يَمْلِكِ التَّصَرُّفَ قبلَه ولا بعدَه؛ لأنَّه لم يتَنَاوَلْه إذْنُه نُطْقًا ولا عُرْفًا، فإنَّه قد يَخْتَارُ التَّصَرُّفَ في زَمَنِ الحاجَةِ إليه دُونَ غيرِه، ولهذا لمَّا عَيَّنَ اللهُ تعالى لعِبادَتِه وَقْتًا، لم يَجُزْ تَقْدِيمُها عليه ولا تَأْخِيرُها عنه.

تعليق

فلو قال له: بِعْ ثَوْبِي غَدًا. لم يَجُزْ بَيعُه قبلَه ولا بعدَه.

١٥٬٨٨٤

فإن عَيَّنَ له المكانَ، وكان يَتَعلَّقُ به غَرَضٌ، مثلَ أن يَأْمُرَه [ببَيعِ ثَوْبِه] في سُوقٍ، وكان السُّوقُ مَعْرُوفًا بجَوْدَةِ النَّقْدِ، أو كَثْرَةِ الثَّمَنِ، أو حِلِّه، أو بصَلاحِ أهْلِه، أو بمَوَدَّةٍ بينَ المُوَكِّلِ وبَينَهم، تَقَيَّدَ الإِذْنُ به؛ لأنَّه نَصَّ على أمْرٍ له فيه غرضٌ، فلم يَجُزْ تفْويتُه.

١٥٬٨٨٥

وإن كان هو وغيرُه سَواءً في الغَرضِ، لم يَتَقَيَّدِ الإِذنُ به، وجاز له البَيعُ في غيرِه، لمُساواتِه المَنْصُوصَ عليه في الغَرَضِ، فكان تَنْصِيصُه على أحَدِهما إذْنًا في الآخَرِ, كما لو اسْتَأْجَرَ أو اسْتَعارَ أرْضًا لزرَاعَةِ شيءٍ، كان إذْنًا في زِراعَةِ مثْلِه وما دُونَه،

١٥٬٨٨٦

ولو اكْتَرَى عَقارًا، كان له أن يُسْكِنَه مثلَه،

١٥٬٨٨٧

ولو نَذَر الاعْتِكافَ أو الصَّلاةَ في مَسْجدٍ، جاز له ذلك في غيرِه. وسَواءٌ قَدَّرَ له الثَّمَنَ أو لم يُقَدِّرْه.

١٥٬٨٨٨

فأمّا إن عَيَّنَ له المُشْتَرِيَ فقال: بعْه فُلانًا. لم يَمْلِكْ بَيعَه لغيرهِ، بغيرِ خِلافٍ عَلِمْناه، سَواءٌ قَدَّرَ له الثَّمَنَ أَو لا؛ لأنَّه قد يكونُ له غَرَضٌ في تمليكِه إيّاه دُونَ غيرِه، إلَّا أن يَعْلَمَ بقَرِينَةٍ أو صَرِيحٍ أنَّه لا غَرَضَ له في عَينِ المُشْتَرِي. فصل: إذا اشْتَرَى الوَكِيلُ لمُوَكِّلِه شيئًا، انْتَقَلَ المِلْكُ مِن البائِعِ إلى المُوَكِّلِ، ولم يَدْخُلْ في مِلْكِ الوَكِيلِ. وبه قال الشافعيُّ.

١٥٬٨٨٩

وقال أبو حنيفةَ: يَدْخُلُ في مِلْكِ الوَكِيلِ، ثم يَنْتَقِلُ إلى المُوَكِّلِ، لأنَّ حُقُوقَ العَقْدِ تَتَعلَّقُ بالوَكيلِ، بدَلِيلِ أنَّه لو اشْتَراه بأَكْثَرَ مِن ثَمَنِه، دَخَل في مِلْكِه ولم يَنْتَقِلْ إلى المُوَكِّلِ. ولَنا، أنَّه قَبِلَ عَقْدًا لغيرِه، صَحَّ له، فوَجَبَ أن يَنْتَقِلَ المِلْكُ إليه، كالأبِ والوَصِيِّ، وكما لو تَزوَّجَ له. وقَوْلُهم: إن حُقُوق العَقْدِ تَتَعلَّقُ به. غيرُ مُسَلَّمٍ. ويَتَفَرَّعُ عن هذا أنَّ المُسْلِمَ لو وَكَّلَ ذِمِّيًّا في شِرَاءِ خمرٍ أو خِنْزِيرٍ، فاشَتَراهُ له، لم يَصِحَّ الشِّراءُ.

١٥٬٨٩٠

وقال أبو حنيفةَ: يَصِحُّ، ويَقَعُ للذِّمِّيِّ؛ لأنَّ الخَمْرَ مالٌ لهم؛ لأنهم يَتَمَوَّلونَها ويَتَبايَعُونَها، فصَحَّ تَوْكِيلُهم فيها، كسائِرِ أمْوالِهِم. ولَنا، أنَّ كلَّ ما لا يَجُوزُ للمُسْلِمِ العَقْدُ عليه، لا يجوزُ أن يُوَكِّلَ فيه، كتَزْويجِ المَجُوسِيَّةِ، وبهذا خالفَ سائِرَ أمْوالِهِم.

١٥٬٨٩١

وإذا باع الوَكِيلُ بثَمَنٍ مُعَيَّنٍ، ثَبَت المِلْكُ للمُوَكِّلِ في الثَّمَنِ؛ لأنَّه بِمنزِلَةِ المَبِيعِ.

١٥٬٨٩٢

وإن كان الثَّمَنُ في الذِّمّةِ، فللوَكِيلِ والمُوَكِّلِ المُطالبَةُ به. وبهذا قال الشافعيُّ.

١٥٬٨٩٣

وقال أبو حنيفةَ: ليس للمُوَكِّلِ المُطالبَةُ؛ لأنَّ حُقُوقَ العَقْدِ تَتَعَلَّقُ بالوَكِيلِ دُونه، ولهذا يتَعَلَّقُ مَجْلِسُ الصَّرْفِ والخيارُ به دُونَ مُوَكِّلِه، فكذلك القبضُ. ولَنا، أنَّ هذا دَينٌ للمُوَكِّلِ يَصِحُّ قَبْضُه له، فمَلَكَ المُطالبَةَ به، كسائِر دُيُونِه التي وَكَّلَ فيها، وفارَقَ مَجْلِسَ الصَّرْفِ ؛ لأنَّ ذلك مِن شُرُوطِ العَقْدِ، فتَعَلَّقَ بالعاقِدِ، كالإِيجابِ والقَبُولِ،

١٥٬٨٩٤

وأمّا الثَّمَنُ فهو حَقٌّ للمُوَكِّلِ ومالٌ مِن مالِه، فكانت له المُطالبَةُ به. ولا نُسَلِّمُ أنَّ حُقُوقَ العَقْدِ تتعلَّقُ به، وإنَّما تتَعلَّقُ بالمُوَكِّلِ، وهي تَسْلِيمُ الثَّمَنِ، وقَبْضُ المَبِيعِ، والرَّدُّ بالعَيبِ، وضَمانُ الدَّرَكِ.

١٥٬٨٩٥

فأمّا ثَمَنُ ما اشْتَراه إذا كان في الذِّمَّةِ، فإنَّه يَثْبُت في ذِمَّةِ المُوَكِّلِ أصْلًا،

١٥٬٨٩٦

وفي ذِمَّةِ الوَكِيلِ تَبَعًا، كالضّامِنِ. وللبائِع مُطالبَةُ مَن شاء منهما،

١٥٬٨٩٧

فإن أبْرَأ الوَكِيلَ لم يَبْرَأ المُوَكِّلُ،

١٥٬٨٩٨

وإن أَبْرَأَ المُوَكِّلَ بَرِئَ الوَكِيلُ، كالضَّامِنِ والمَضْمُونِ عنه سَواء.

١٥٬٨٩٩

وإن دَفَع الثَّمَنَ إلى البائعِ، فوَجَدَ به عَيبًا، فرَدَّه على الوَكِيلِ، كان أمانَةً في يَدِه، إن تَلِف فهو مِن ضَمانِ المُوَكِّلِ.

١٥٬٩٠٠

ولو وَكَّلَ رَجلًا يَسْتَسْلِفُ له [ألفًا في] كُرِّ حِنْطَةٍ، ففَعَلَ، مَلَكَ الموكِّلُ ثَمَنَها، والوَكِيلُ ضامِنٌ عن مُوَكِّلِه, كما تَقَدَّم.

٢٠١٨ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ أَمَرَهُ بِبَيْعِهِ فِي سُوقٍ بِثَمَنٍ فَبَاعَهُ بِهِ فِي آخَرَ، صَحَّ) ، لِأَنَّ الْقَصْدَ الْبَيْعُ بِمَا قَدَّرَهُ لَهُ، وَقَدْ حَصَلَ كَالْإِجَارَةِ وَغَيْرِهَا، هَذَا إِذَا كَانَ هُوَ وَغَيْرُهُ سَوَاءً،

١١٬٥٧٩

فَإِنْ كَانَ لَهُ غَرَضٌ صَحِيحٌ تَعَيَّنَ، كَمَا لَوْ كَانَ السُّوقُ مَعْرُوفًا بِجَوْدَةِ النَّقْدِ، أَوْ كَثْرَةِ الثَّمَنِ، أَوْ حِلِّهِ، أَوْ صَلَاحِ أَهْلِهِ

الإنصافالمرداوي

وإنْ أمَرَه ببَيعِه في سُوقٍ بثَمَنٍ، فباعَه به في آخَرَ، صَحَّ. إنْ لم يَنْهَه عنه، ولم يَكُنْ له فيه غَرَضٌ. بلا نِزاعٍ.

٢١٬٠٩٩

وَإِنْ وَكَّلَهُ في بَيعِ شَيْءٍ مَلَكَ تَسْلِيمَهُ، وَلَمْ يَمْلِكْ قَبْضَ ثَمَنِهِ إلا بِقَرِينَةٍ،

٢١٬١٠٠

فَإِنْ تَعَذَّرَ قَبْضُهُ، لَمْ يَلْزَمِ الْوَكِيلَ شَيْءٌ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (فإن أمره ببيعه في سوق بثمن فباعه في سوق آخر صح. وإن قال: بعه لزيد فباعه من غيره لم يصح) .

٧٬٤٩٦

أما كون البيع يصح إذا قال: بعه في سوق كذا بكذا فباعه بذلك في آخر؛ فلأن الغرض البيع بما قدره له وقد حصل.

٧٬٤٩٧

وأما كونه لا يصح إذا قال: بعه لزيد فباعه من غيره؛ فلأنه قد يقصد نفع زيد أو نفع المبيع بايصاله إليه فلا يجوز مخالفته.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.