وَإِنْ شَرَطَا تَأْقِيتَ الْمُضَارَبَةِ فَهَلْ تَفْسَدُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ
الشروح عليها
مسألة: (وإن شَرَطا تَأْقِيتَ المُضارَبَةِ، فهل تَفْسُدُ؟ على رِوَايَتَين) وتَأْقِيتُها أن يَقُولَ: ضارَبْتُك على هذه الدَّراهِمِ سَنَةً،
فإذا انْقَضَتِ السنَةُ فلا تَبعْ ولا تَشْتَرِ. إحداهما، يَصِحُّ. قال مُهَنّا: سألتُ أحمدَ عن رجلٍ أعْطىَ رجلًا ألْفًا مُضارَبَةً شَهْرًا،
فإذا مَضَى شهْرٌ تَكُونُ قَرْضًا. قال: لا بَأْسَ به.
قُلْتُ: فإن جاء الشَّهْرُ وهي مَتاعٌ. قال: إذا باع المَتاعُ يَكُونُ قَرْضًا. وهذا قولُ أبي حنيفةَ. والثّانِيَةُ، لا يَصِحُّ. وهو قولُ الشافعيِّ، ومالكٍ، واخْتِيارُ أبي حَفْصٍ العُكْبَرِيِّ؛ لأمُورٍ ثَلاثَةٍ؛ أحَدُها، أنَّه عَقْدٌ يَقَعُ مُطْلَقًا،
فإذا شَرَط قَطْعَه لم يَصِحَّ، كالنِّكاحِ. الثّانِي، أنَّه ليس مِن مُقْتَضَى العَقْدِ ولا فيه له مَصْلَحَةٌ، أشْبَهَ إذا شَرَط أن لا يَبِيعَ. وبيانُ أنَّه ليس مِن مُقْتَضَى العَقْدِ، أنَّه يَقْتَضِي أن يَكُونَ رَأْسُ المالِ ناضًّا،
فإذا مَنَعَه البَيعَ لم يَنِضَّ. الثَّالِثُ، أنَّ هذا يُودِّي إلى ضَرَرٍ بالعامِلِ؛ لأنَّه قد يَكُونُ الرِّبْحُ والحَظُّ في تَبْقِيَةِ المَتاعِ وبَيعِه بعد السَّنَةِ، فيَمْتَنِعُ ذلك بمُضِيِّها. ولَنا، أنَّه تَصَرُّفٌ يَتَوَقَّتُ بنَوْعٍ مِن المَتاعِ، فجاز تَوْقِيتُه في الزَّمانِ، كالوَكالةِ. والمَعْنَى الأوَّلُ الذي ذَكَرُوه يَبْطُلُ بالوَكالةِ والوَدِيعَةِ،
والثّانِي والثّالِثُ يَبْطُلُ بتَخْصِيصِه بنَوْعٍ مِن المَتاع، ولأنَّ لرَبِّ المالِ مَنْعَه مِن التَّصَرُّفِ في كلِّ وَقْتٍ، إذا رَضِيَ أن يأْخُذَ بمالِه عَرْضًا ،
فإذا شَرَط ذلك فقد شَرَط ما هو مِن مُقْتَضَى العَقْدِ، فصَحَّ، كما لو قال: إذا انْقَضَتِ السَّنَةُ فلا تَشْتَرِ شيئًا. وقد سَلَّمُوا صِحَّةَ ذلك.
٢٠٧٦ -
(وَإِنْ شَرَطَا تَأْقِيتَ الْمُضَارَبَةِ) بِأَنْ يَقُولَ: ضَارَبْتُكَ عَلَى هَذِهِ الدَّرَاهِمِ سَنَةً،
فَإِذَا مَضَتْ فَلَا تَبِعْ، وَلَا تَشْتَرِ (فَهَلْ تَفْسَدُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) أَصَحُّهُمَا الصِّحَّةُ.
قَالَ مُهَنَّا: سَأَلْتُ أَحْمَدَ عَنْ رَجُلٍ أَعْطَى آخَرَ أَلْفًا مُضَارَبَةً شَهْرًا،
فَإِذَا مَضَى يَكُونُ قَرْضًا؟
قَالَ: فَإِنْ جَاءَ الشَّهْرُ وَهُوَ مَتَاعٌ؟ قَالَ: إِذَا بَاعَ الْمَتَاعَ يَكُونُ قَرْضًا ; لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لِرَبِّ الْمَالِ فِيهِ غَرَضٌ، وَالثَّانِيَةُ: لَا تَصِحُّ، وَهِيَ اخْتِيَارُ أَبِي حَفْصٍ الْعُكْبَرِيِّ ; لِأَنَّهُ عَقْدٌ يَقَعُ مُطْلَقًا،
فَإِذَا شَرَطَ قَطْعَهُ لَمْ يَصِحَّ كَالنِّكَاحِ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مُقْتَضَى الْعَقْدِ وَلَا مَصْلَحَتِهِ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ تَصَرَّفٌ يُتَوَقَّفُ بِنَوْعٍ مِنَ الْمَتَاعِ، فَجَازَ تَوْقِيتُهُ بِالزَّمَانِ كَالْوِكَالَةِ
وإنْ شرَطا تَأْقِيتَ المُضَارَبَةِ، فهل تَفْسُدُ؟ على رِوايتَين. وأطْلَقهما في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخِيصِ»، و «المُحَررِ»؛ إحْداهما، لا تفْسُدُ. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. نَصَره المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وصحّحه في «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفائقِ»، و «التَّصْحيحِ»، و «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينِ». وقدَّمه في «الكافِي».
وقال: نصَّ عليه. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، تفْسُدُ. جزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ». واخْتارَه أبو حَفصٍ العُكْبَرِيُّ، والقاضي في «التَّعْليقِ الكَبِيرِ». قاله في «التَّلْخِيصِ». وقدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وقال في وَإن قَال: بعْ هَذَا الْعَرْضَ وَضارِبْ بِثَمَنِهِ. أو: اقْبِضْ وَدِيعَتِي وَضَارِبْ بها. أو: إِذَا قَدِمَ الْحَاجُّ فَضَارِبْ بِهَذَا. صَحَّ.
«الرِّعايةِ الكُبْرى»: وإنْ قال: ضارَبْتُك سَنَةً، أو شَهْرًا. بطَل الشَّرْطُ.
وعنه، والعَقْدُ. قلتُ: وإنْ قال: لا تَبعْ بعدَ سَنَةٍ. بطَل العَقْدُ.
وإنْ قال: لا تَبْتَعْ بعدَها. صحَّ، كما لو قال: لا تَتَصَرَّفْ بعدَها. ويَحْتَمِلُ بُطْلانُه. فعلى المذهبِ، لو قال: متى مضَى الأجَلُ، فهو قَرْضٌ. فمضَى وهو مَتاعٌ، فلا بأْسَ إذا باعَه أنْ يكونَ قَرْضًا. نقَلَه مُهَنَّا. وقاله أبو بَكْرٍ،
ومَن بعدَه. ويَصِحُّ قوْلُه: إذا انْقَضَى الأجَلُ، فلا تَشْتَرِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وفيه احْتِمالٌ، لا يصِحُّ. قاله في «الفُروعِ» وغيرِه. وتقدَّم كلامُه في «الرِّعايةِ».
قال: (وإن شرطا تأقيت المضاربة فهل تفسد؟ على روايتين) .
أما كون المضاربة تفسد بشرط تأقيتها على روايةٍ؛ فلأنه شرط ينافي مقتضى العقد.
وأما كونها لا تفسد على روايةٍ؛ فلأن ذلك قد يكون فيه لرب المال غرض صحيح.
فإن قيل: الحكم المذكور داخل فيما تقدم من قوله: وحكم المضاربة حكم الشركة لأنه قال: وفي الشروط. وقد تقدم في الشركة : أن من الشروط الفاسدة أن يشترط أن لا يفسخ الشركة مدة بعينها وهو المعنيّ بالتأقيت؟
قيل: ليس الأمر كذلك؛ لأن معناهما مختلف، ولذلك حكى المصنف رحمه الله الخلاف المذكور في الكافي في صحة التأقيت لا في فساد الشرط المتقدم ذكره.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.