وَلَا يَجُوزُ بِمَنْ هُوَ أَكْثَرُ ضَرَرًا مِنْهُ وَلَا بِمَنْ يُخَالِفُ ضَرَرُهُ ضَرَرَهُ وَلَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْمَنْفَعَةَ وَمَا دُونَهَا فِي الضَّرَرِ مِنْ جِنْسِهَا
الشروح عليها
مسألة: (وله اسْتِيفاءُ المَنْفَعَةِ وما دُونَها في الضَّرَرِ مِن جِنْسِها) قال أحمدُ: إذا اسْتَأْجَرَ دابَّةً ليَحْمِلَ عليها تَمْرًا، فَحَمَل عليها حِنْطَةً، أرْجُو أن لا يكونَ به بَأْسٌ إذا كان الوَزْنُ واحِدًا.
وإن كانت المَنْفَعَةُ التي يَسْتَوْفِيها أكْثَرَ ضَرَرًا، أو مُخالِفَةً للمَعْقُودِ عليها في الضَّرَرِ، لم يَجُزْ؛ لأنَّه يَسْتَوْفِي أكْثَرَ مِن حَقِّه أو غيرَ ما يَسْتَحِقُّه.
٢١٩١ - مسألة: فإذا اسْتَأْجَرَ أرْضًا
(وَلَا يَجُوزُ بِمَنْ هُوَ أَكْثَرُ ضَرَرًا مِنْهُ) لِأَنَّ الْعَقْدَ اقْتَضَى اسْتِيفَاءَ مَنْفَعَةٍ مُقَدَّرَةٍ فَلَا يَجُوزُ بِأَكْثَرَ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ زَائِدٌ عَلَى مَا عَقَدَ عَلَيْهِ (وَلَا بِمَنْ يُخَالِفُ ضَرَرُهُ ضَرَرَهُ) لِأَنَّهُ يَسْتَوْفِي أَكْثَرَ مِنْ حَقِّهِ أَوْ غَيْرَ مَا يَسْتَحِقُّهُ (وَلَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْمَنْفَعَةَ) الْمَعْقُودَ عَلَيْهَا مِنْ زَرْعٍ أَوْ بِنَاءٍ ; لِأَنَّهُ هُوَ الْمَقْصُودُ (وَمَا دُونَهَا فِي الضَّرَرِ مِنْ جِنْسِهَا) لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ لَهُ اسْتِيفَاءُ نَفْسِ الْمَنْفَعَةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا فَمَا دُونَهَا أَوْلَى.
قَالَ أَحْمَدُ: إِذَا اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا تَمْرًا فَحَمَلَ عَلَيْهَا حِنْطَةً أَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ إِذَا كَانَ الْوَزْنُ وَاحِدًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
ولا يجُوزُ بمَن هو أكْثَرُ ضَرَرًا منه، ولا بمَن يُخَالِفُ ضَرَرُه ضَرَرَه. بلا نِزاعٍ في الجُمْلَةِ.
تنبيه: قولُه: وله أَنْ يَسْتوْفِيَ المنْفَعَةَ وما دونَها في الضَّرَرِ مِن جِنْسِها،
فإذا اكْتَرَى لِزَرْعِ حِنْطَةٍ، فله زَرْعُ الشَّعِيرِ ونحوه، وليس له زَرْعُ الدُّخْنِ ونحوه. ولا يَمْلِكُ الغَرْسَ ولا البِناءَ -فإنْ فعَل، لَزِمَه أُجْرَةُ المِثْلِ- وإنِ اكْتَراها لأحَدِهما، لم يَمْلِكِ الآخَرَ،
وإنِ اكْتَراها للغَرْسِ، مَلَكَ الزَّرْعَ. وهذا المذهبُ.
وقال في «الرِّعايةِ»: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وإنِ اكْتَراها لغَرْسٍ أو بِناءٍ، لم يَمْلِكِ الآخَرَ،
فإنْ فعَل فأُجْرَةُ المِثْلِ، وله الزَّرْعُ بالمُسَمَّى.
وقيل: لا زَرْعَ له مع البِناءِ.
فائدة: لو قال له: أجَرْتُكها لتَزْرَعَها أو تَغْرِسَها. لم يصِحَّ. قطَع به كثيرٌ مِنَ الأصحابِ؛ منهم المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ؛ لأنَّه لم يُعَيِّنْ أحدَهما.
وقال في «الرِّعايةِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الكُبْرى»: وإنْ قال: لتَزْرَعَ أو لتَغْرِسَ ما شِئْتَ. زرَع أو غرَس ما شاءَ.
وقيل: لا يصِحُّ للتَّرَدُّدِ. انتهى.
وإنْ قال: لتَزْرَعَها ما شِئْتَ، وتَغْرِسَها ما شِثْتَ. صحَّ. قطَع به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، ونَصَراه، وقالا: له أنْ يَزْرَعَها كلَّها، وأنْ يغْرِسَها كلَّها.
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وإنْ قال: لتَزْرَعَ، وتَغْرِسَ ما شِئْتَ. ولم . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يُبَيِّنْ قَدْرَ كلٍّ منهما، لم يصِحَّ.
وقيل: يصِحُّ، وله ما شاءَ منهما. انتهى.
وإنْ قال: لتَنْتَفِعَ بها ما شِئْتَ. فله الزَّرْعُ والغَرْسُ والبِناءُ، كيفَ شاءَ. قاله في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى» وغيرِه. واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، كما تقدَّم. وتقدَّم، إذا قال: إنْ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
زَرَعْتَها كذا، فبكَذا، وإنْ زَرَعْتَها كذا، فبكَذا. عندَ قوْلِه: إنْ خِطْتَه رُومِيًّا، فبكَذا،
وإنْ خِطْتَه فارِسِيًّا، فبكَذا. وتقدَّم بعضُ أحْكامِ الزَّرْعِ، والغَرْسِ، والبِناءِ، في البابِ، عندَ قوْلِه: وإجارَةُ أَرْضٍ مُعَيَّنَةٍ لزَرْعِ كذا، أو غَرْسٍ، أو بِناءٍ مَعْلومٍ. فَلْيُعاوَدْ،
فإنَّ عادَةَ المُصَنِّفِين ذِكْرُه هنا.
وَإِنِ اكْتَرَى دَابَّةً لِلرُّكُوبِ، أَو الْحَمْلِ، لَمْ يَمْلِكِ الْآخَرَ.
وَإِنِ اكْتَرَاهَا لِحَمْلِ الْحَدِيدِ، أَو الْقُطْنِ، لَمْ يَمْلِكْ حَمْلَ الْآخَرِ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فَإِنْ فَعَلَ، فَعَلَيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ.
قال: (وله أن يستوفي المنفعة وما دونها في الضرر من جنسها. فإذا اكترى لزرع الحنطة فله زرع الشعير ونحوه، وليس له زرع الدخن ونحوه. ولا يملك الغرس ولا البناء، وإن اكتراها لأحدهما لم يملك الآخر، وإن اكتراها للغرس (٢) ملك الزارع).
أما كون المستأجر له استيفاء المنفعة المعقود عليها من زرع وبناء وغير ذلك؛ فلأن ذلك هو المقصود من الإجارة والمعقود من أجله.
وأما كونه له استيفاء [ما دون] المنفعة المعقود عليها في الضرر مع اتحاد الجنس؛ فلأنه إذا كان له استيفاء نفس المنفعة المعقود عليها فما دونها أولى.
فعلى هذا إذا اكترى أرضاً لزرع حنطة فله زرعها بها لأنها المعقود عليها، وله زرع الشعير لأنه دونها في الضرر، وليس له زرع الدَّخَن ونحوه. ولا يملك الغرس ولا البناء لأن كل واحد من ذلك فوق الحنطة في الضرر.
وإن اكتراها للغرس لم يملك الآخر لأن ضرر كل واحد يخالف ضرر الآخر.
وإن اكتراها للغرس ملك الزرع لأنه أقل ضرراً.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.