فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٢٬٨٣٦المقنعالحنابلةج ٤ ص ٤٣٦ج ٤ ص ٤٣٦

وَيَلْزَمُ الْمُؤَجِّرَ كُلُّ مَا يَتَمَكَّنُ بِهِ مِنَ النَّفْعِ كَزِمَامِ الْجَمَلِ وَرَحْلِهِ، وَحِزَامِهِ وَالشَّدِّ عَلَيْهِ، وَشَدِّ الْأَحْمَالِ وَالْمَحَامِلِ، أَوِ الرَّفْعِ وَالْحَطِّ، وَلُزُومِ الْبَعِيرِ لِيَنْزِلَ لِصَلَاةِ الْفَرْضِ وَمَفَاتِيحِ الدَّارِ وَعِمَارَتِهَا وَمَا جَرَتْ عَادَتُهُ بِهِ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

فصل: ولا يَسْقُطُ الضَّمانُ برَدِّها إلى المَسافَةِ. وبه قال أبو حنيفةَ، وأبو يُوسُفَ، والشافعيُّ.

١٧٬٤٥٤

وقال محمدٌ: يَسْقُطُ، كما لو تَعَدَّى في الوَدِيعَةِ ثمَّ رَدَّها. ولَنا، أنَّها يَدٌ صارَتْ ضامِنَةً فلا يَزُولُ الضَّمانُ عنها إلا بإذْنٍ جَدِيدٍ، ولم يُوجَدْ. والأصْلُ مَمْنُوعٌ إلَّا أن يَرُدَّها إلى مالِكها، أو يُجَدِّدَ له إذْنًا. فصل: قال الشيخُ، رَحِمَه اللهُ: (ويَلْزَمُ المُؤْجِرَ) كلُّ (ما يَتَمَكَّنُ بهِ مِن النَّفْعِ، كزِمامِ الجَمَلِ، وَرَحْلِه، وحِزامِه، والشَّدِّ عليه، وشَدِّ الأحْمالِ والمَحامِلِ، والرَّفْعِ، والحَطِّ، ولُزُومِ البعِيرِ ليَنْزِلَ لِصَلاةِ الفَرْضِ، ومَفاتِيحِ الدّارِ، وعِمارَتِها، وكلِّ ما جَرَتْ عادَتُه به) يَلْزَمُ المُكْرِيَ كلُّ ما جَرَتِ العادَةُ أن يُوطَأَ به للرُّكُوبِ، مِن الحِداجَةِ لِلْجَمَلِ، والقَتَبِ، وما يَتَمَكَّنُ به الرّاكِبُ مِن النَّفْعِ، كزِمامِ الجَمَلِ، والبُرَةِ التي في أنْفِه، إن كانت العادَةُ جارِيةً بها، والسَّرْجُ واللِّجامُ للفَرَسِ، والبَرْذَعةُ والإِكافُ للبَغْلِ والحِمارِ، على ما يَقْتَضِيه العُرْفُ بِحَمْلِ الإِطْلاقِ عليه.

وما زادَ على ذلك مِن المَحْمِلِ والمحَارَةِ، والحَبْلِ الذي يُشَدُّ به بين المَحْمِلَينِ، على المُكْتَرِي؛ لأنَّه مِن مَصْلَحَةِ الحِمْلِ ،

١٧٬٤٥٥

وكذلك الوطاءُ الذي يُشَدُّ فَوْقَ الحداجَةِ تحتَ المَحْملِ. وعلى المُكْرِي رَفْعُ المَحْمِل وحَطُّه وشَدُّه على الجَمَلِ، ورَفْعُ الأحْمالِ وشَدُّها وحَطُّها؛ لأنَّ هذا هو العُرْفُ، وبه يَتَمكَّنُ مِن الرُّكُوبِ. ويَلْزَمُه القائِدُ والسائِقُ، هذا إذا كان الكِراءُ على أن يَذْهَبَ مع المُكْتَرِي،

١٧٬٤٥٦

فإن كان على أن يَتَسَلَّمَ الراكِبُ البَهِيمَةَ ليَرْكبَها بنَفْسِه، فكلُّ ذلك عليه؛ لأنَّ الذي على المُكْرِي تَسْلِيمُ البَهِيمَةِ، وقد سَلَّمَها.

١٧٬٤٥٧

فأمَّا الدَّلِيلُ فهو على المُكْتَرِي؛ لأنَّ ذلك خارِجٌ عن البَهِيمَةِ المُكْتَراةِ وآلَتِها، فأشْبَهَ الزّادَ.

١٧٬٤٥٨

وقيل: إن كان اكْتَرَى منه بَهِيمَةً بعَينِها، فأُجْرةُ الدَّلِيلِ على المُكْتَرِي؛ لأنَّ الذي عليه تَسْلِيمُ الظَّهْرِ، وقد سَلَّمَه،

١٧٬٤٥٩

وإن كانتِ الإِجارَةُ على حَمْلِه إلى مكانٍ مُعَيَّنٍ في الذِّمَّةِ، فهو على المُكْرِي ؛ لأنَّه مِن مُؤْنَةِ إيصالِه إليه وتَحْصِيلِه فيه.

١٧٬٤٦٠

فإن كان الرّاكِبُ مِمَّن لا يَقْدِرُ على الرُّكُوبِ والبَعِيرُ قائِمٌ، كالمَرْأةِ والشَّيخِ والضَّعِيفِ والسَّمِينِ، فعلى الجَمّالِ أن يُبْرِكَ الجَمَلَ لِرُكُوبِه ونُزُولِه؛ لأنَّه لا يتَمَكَّنُ مِنْهُما إلَّا به،

١٧٬٤٦١

وإن كان مِمَّن يُمْكِنُه الرُّكُوبُ والنُّزُولُ مع قِيامِ البَعِيرِ، لم يَلْزَمِ الجَمّال أن يُبْرِكَ الجَمَلَ؛ لإِمْكانِ اسْتِيفاءِ المَعْقُودِ عليه بدُونِه.

١٧٬٤٦٢

فإن كان قَويًّا حال العَقْدِ، فتَجَدَّدَ له الضَّعْفُ، أو بالعَكْسِ، فالاعْتِبارُ بحالِ الرُّكُوبِ؛ لأنَّ العَقْدَ اقْتَضَى رُكُوبَه بحَسَبِ العادَةِ.

١٧٬٤٦٣

ويَلْزَمُ الجَمّال أن يَقِفَ البَعِيرَ لِيَنْزِلَ لِصَلاةِ الفَرْضِ، وقَضاءِ حاجَةِ الإِنْسانِ، والطَّهارَةِ، ويَدَعَ البَعِيرَ واقِفًا حتى يَفْعَلَ ذلك؛ لأنَّه لا يُمْكِنُه فِعْلُ شيءٍ مِن هذا على ظَهْرِ البَعِيرِ. وما يُمْكِنُه فِعْلُه عليه مِن الأكْلِ والشُّرْبِ وصَلاةِ النّافِلةِ، لا يَلْزَمُه أن يَقِفَه له مِن أجْلِه،

١٧٬٤٦٤

فإن أرادَ المُكْتَرِي إتمامَ الصَّلاةِ فطالبَه الجَمّالُ بقَصْرِها، لم يَلْزَمْه ذلك؛ بل تكونُ خَفِيفَةً في تَمامٍ.

فصل: إذا اكْتَرَى ظَهْرًا في طَرِيقٍ العادَةُ فيه النُّزُولُ والمَشْيُ عندَ اقْتِرابِ المَنْزِلِ، والرّاكِبُ امْرَأةٌ أو ضَعِيفٌ، لم يَلْزَمْه ذلك؛ لأنَّه اكْتَرَى جَمِيعَ الطَّرِيقِ، [ولم تَجْرِ له عادَةٌ بالمَشْي، فلَزِمَ حَمْلُه في جَمِيعِ الطَّرِيقِ]، كالمَتاعِ.

١٧٬٤٦٥

وإن كان جَلْدًا قَويًّا، احْتَمَلَ أن لا يَلْزَمَه أيضًا؛ لأنَّه عَقَد على جَمِيعِ الطَّرِيقِ ، أشْبَهَ الضَّعِيفَ. ويَحْتَمِلُ أن يَلْزَمَه؛ لأنَّه مُتعارَفٌ، والمُتعارَفُ كالمَشْرُوطِ.

١٧٬٤٦٦

فصل: فإن كان المُكْتَرَى دارًا أو حَمّامًا، فعلى المُكْرِي ما يَتَمَكَّنُ به مِن الانْتِفاعِ، كتَسْلِيمِ مَفاتِيحِ الدّارِ والحَمّامِ؛ لأنَّ عليه التَّمْكِينَ مِن الانْتِفاعِ، وتَسْلِيمُ مَفاتِيحِها تَمْكِينٌ مِن الانْتِفاعِ.

١٧٬٤٦٧

فإن ضاعَتْ أو تَلِفَتْ بغيرِ تَفْرِيطِ المُسْتَأْجِرِ، فعلى المُؤْجِرِ بَدَلُها؛ لكَوْنِها أمانَةً في يَدِ المُسْتَأْجِرِ، فأشْبَهَ حِيطانَ الدّارِ وأبْوابَها.

١٧٬٤٦٨

وإن سَقَط حائِطٌ أو خَشَبَةٌ أو انْكَسَرَتْ، فعليه إبْدالُها وبِناءُ الحائِطِ. وعليه تَبْلِيطُ الحَمّامِ، وعَمَلُ الأبْوابِ والبِرَكِ ومَجْرَى الماءِ؛ لأنَّ بذلك يَحْصُلُ الانْتِفاعُ، ويَتَمَكَّنُ منه؛ وما كان لاسْتِيفاءِ المَنافِعِ كالحَبْلِ والدَّلْو والبَكْرَةِ ، فعلى المُكْتَرِي.

١٧٬٤٦٩

فأمَّا التَّحْسِينُ والتَّزْويقُ، فلا يَلْزَمُ واحِدًا منهما؛ لأنَّ الانْتِفاعَ مُمْكِنٌ بدُونِه. ٢١٩٦ - مسألة.

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

فَصْلٌ يَلْزَمُ الْمُؤَجِّرَ كُلُّ مَا يَتَمَكَّنُ بِهِ مِنَ النَّفْعِ] فَصْلٌ (وَيَلْزَمُ الْمُؤَجِّرَ كُلُّ مَا يَتَمَكَّنُ بِهِ مِنَ النَّفْعِ كَزِمَامِ الْجَمَلِ) وَهُوَ الَّذِي يَقُودُهُ بِهِ (وَرَحْلِهِ، وَحِزَامِهِ) بِكَسْرِ الْحَاءِ، وَهُوَ مَا تُحْزَمُ بِهِ الْبَرْدَعَةُ، وَنَحْوُهَا (وَالشَّدِّ عَلَيْهِ، وَشَدِّ الْأَحْمَالِ وَالْمَحَامِلِ، أَوِ الرَّفْعِ وَالْحَطِّ، وَلُزُومِ الْبَعِيرِ لِيَنْزِلَ لِصَلَاةِ الْفَرْضِ) وَقَضَاءِ حَاجَةِ الْإِنْسَانِ، وَالطَّهَارَةِ، وَيَدَعُ الْبَعِيرَ وَاقِفًا حَتَّى يَقْضِيَ ذَلِكَ، وَفَرْضُ الْكِفَايَةِ كَالْعَيْنِ.

وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ أَنَّ نُزُولَهُ لِسُنَّةٍ رَاتِبَةٍ كَفَرْضٍ،

١٢٬٢٦٠

فَإِنْ كَانَ الرَّاكِبُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الرُّكُوبِ، وَالْبَعِيرُ قَائِمٌ، فَعَلَى الْجَمَّالِ أَنْ يَتْرُكَ لَهُ الْبَعِيرَ لِرُكُوبِهِ، وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ،

١٢٬٢٦١

فَإِنْ كَانَ قَوِيًّا حَالَ الْعَقْدِ ثُمَّ عَرَضَ الضَّعْفُ، أَوْ بِالْعَكْسِ، فَالِاعْتِبَارُ بِحَالِ الرُّكُوبِ ; لِأَنَّ الْعَقْدَ اقْتَضَى رُكُوبَهُ بِحَسَبِ الْعَادَةِ، قَالَهُ فِي " الشَّرْحِ "،

١٢٬٢٦٢

وَفِي آخِرَ: لَا، فَلَوْ أَرَادَ إِطَالَةَ الصَّلَاةِ، فَطَالَبَهُ الْجَمَّالُ بِقَصْرِهَا لَمْ يَلْزَمْهُ، وَالْمَشْيُ الْمُعْتَادُ قُرْبَ الْمَنْزِلِ لَا يَلْزَمُ رَاكِبًا ضَعِيفًا أَوِ امْرَأَةً،

١٢٬٢٦٣

وَإِنْ كَانَ جَلْدًا قَوِيًّا، فَاحْتِمَالَانِ.

١٢٬٢٦٤

فَرْعٌ: أُجْرَةُ دَلِيلٍ، وَبَكَرَةٍ، وَحَبْلٍ، وَدَلْوٍ عَلَى مُكْتِرٍ كَمَحْمَلٍ، وَغِطَاءٍ، وَوِطَاءٍ فَوْقَ الرَّحْلِ.

١٢٬٢٦٥

قَالَ فِي " التَّرْغِيبِ ": وَعَدَلَ الْقَمَّاشُ عَلَى مَكْرٍ إِنْ كَانَتْ فِي الذِّمَّةِ (وَمَفَاتِيحِ الدَّارِ) أَيْ عَلَيْهِ تَسْلِيمُ مَفَاتِيحِهَا ; لِأَنَّ عَلَيْهِ التَّمْكِينَ مِنَ الِانْتِفَاعِ، وَبِهِ يَحْصُلُ، وَهِيَ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ (وَعِمَارَتِهَا)

١٢٬٢٦٦

فَلَوْ سَقَطَ حَائِطٌ أَوْ خَشَبَةٌ، أَوِ انْكَسَرَتْ فَعَلَيْهِ بِنَاءُ الْحَائِطِ، وَإِبْدَالُ الْخَشَبَةِ، وَتَبْلِيطُ الْحَمَّامِ، وَعَمَلُ الْأَبْوَابِ وَالْبِرَكِ، وَمَجْرَى الْمَاءِ ; لِأَنَّ بِذَلِكَ يَحْصُلُ الِانْتِفَاعُ وَيُتَمَكَّنُ مِنْهُ (وَمَا جَرَتْ عَادَتُهُ بِهِ) كَالْقَتْبِ لِلْجَمَلِ، وَالسَّرْجِ وَاللِّجَامِ لِلْفَرَسِ، وَالْبَرْدَعَةِ وَالْإِكَافِ لِلْبَغْلِ وَالْحِمَارِ ; لِأَنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ بِهِ، وَيَلْزَمُهُ سَائِقٌ وَقَائِدٌ، قَالَهُ فِي " الْفُرُوعِ ".

وَذَكَرَ فِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ " إِنْ كَانَتِ الْإِجَارَةُ عَلَى تَسْلِيمِ الرَّاكِبِ الْبَهِيمَةَ لِيَرْكَبَهَا لِنَفْسِهِ، فَكُلُّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَقَدْ سَلَّمَهَا، وَتَنْظِيفُ السَّطْحِ مِنَ الثَّلْجِ عَلَى الْمُؤَجِّرِ، قَالَهُ فِي " التَّلْخِيصِ "

الإنصافالمرداوي

ويَلْزَمُ المُؤْجِرَ -كُلُّ- ما يَتَمَكَّنُ به مِنَ النَّفْعِ؛ كزِمامِ الجَمَلِ، ورَحْلِه، وحِزامِه، والشَّدِّ عليه، وشَدِّ الأَحْمالِ والمحامِلِ، والرَّفْعِ، والحَطِّ.

٢٢٬٣٣٥

وكذلك كلُّ ما يتَوَقَّفُ النَّفْعُ عليه؛ كتَوْطِئَةِ مَرْكوبٍ عادةً، والقائدِ والسَّائقِ، وَالْمَحَامِلِ، وَالرَّفْعِ، وَالْحَطِّ، وَلُزُومِ الْبَعِيرِ لِيَنْزِلَ لِصَلَاةِ الْفَرْضِ، وَمَفَاتِيحِ الدَّارِ، وَعِمَارَتِهَا، وَمَا جَرَتْ عَادَتُهُ بِهِ.

وهذا كلُّه بلا نِزاعٍ في الجُمْلةِ.

٢٢٬٣٣٦

ولا يَلْزَمُ المُؤْجِرَ المَحْمِلُ والمِظَلَّةُ والوطاءُ فوقَ الرَّحْلِ، وحَبْلُ قِرانٍ بينَ المَحْمِلَين.

٢٢٬٣٣٧

قال في «التَّرْغيبِ»: وعِدْلٌ لقُماشٍ على مُكرٍ، إنْ كانتْ في الذِّمَّةِ.

٢٢٬٣٣٨

وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: إنَّما يَلْزَمُ المُكْرِيَ ما تقدَّم ذِكْرُه، إذا كان الكِراءُ على أنْ يذْهبَ معه المُكْتَرِي،

٢٢٬٣٣٩

فأمَّا إنْ كان على أنْ يتَسلَّمَ الرَّاكِبُ البَهِيمَةَ ليَرْكَبَها بنَفْسِه، فكُلُّ ذلك عليه. انتهيا.

٢٢٬٣٤٠

قلتُ: الأَوْلَى أنْ يُرْجَعَ في ذلك إلى العُرْفِ والعادَةِ. ولعَلَّه مُرادُهم. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

٢٢٬٣٤١

فائدة: أُجْرَةُ الدَّليلِ على المُكْتَرِي. على الصَّحيحِ. قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». وهو ظاهِرُ ما قدَّمه في «الفُروعِ».

٢٢٬٣٤٢

وقيل: إنْ كان اكْتَرَى منه بَهِيمَةً بعَينِها، فأُجْرَةُ الدَّليلِ على المُكْتَرِي،

٢٢٬٣٤٣

وإنْ كانتِ الإِجارَةُ على حَمْلِه إلى مَكانٍ مُعَيَّنٍ في الذِّمَّةِ، فهي على المُكْرِي. وجزَم به في «عُيونِ المَسائلِ»؛ لأنَّه الْتَزَمَ أنْ يُوَصِّلَه، وجزَم به في «الرِّعايةِ الكُبْرَى» أيضًا.

٢٢٬٣٤٤

قلتُ: يَنْبَغِي أيضًا أنْ يُرْجَعَ في ذلك إلى العُرْفِ والعادَةِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

٢٢٬٣٤٥

تنبيه: مفْهومُ قوْلِه: ولُزُومِ البَعِيرِ ليَنْزِلَ لصَلاةِ الفَرْضِ. أنَّه لا يَلْزَمُه ذلك ليَنْزِلَ لسُنَّةٍ راتِبَةٍ. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ. جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ» وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.

٢٢٬٣٤٦

وقال جماعَةٌ مِنَ الأصحابِ: يَلْزَمُه أيضًا.

فوائد؛ الأُولَى، يَلْزَمُ المُؤْجِرَ أيضًا، لُزومُ البَعيرِ إذا عرَضَتْ للمُسْتَأْجِرِ حاجَةٌ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

لنُزولِه، وتَبْرِيكُ البَعيرِ للشَّيخِ الضَّعيفِ، والمَرْأةِ، والسَّمِينِ، وشِبْهِهم، لرُكُوبِهم ونُزولِهم، وَيلْزَمُه ذلك أيضًا لمرَضٍ طال. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايةِ الكُبْرى»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».

٢٢٬٣٤٧

وقيل: لا يَلْزَمُه. وأطْلَقهما في «الفُروعِ». الثَّانيةُ، لا يَلْزَمُ الرَّاكِبَ الضَّعِيفَ والمَرْأةَ المَشْيُ المُعْتادُ عندَ قُرْبِ المَنْزِلِ، وهل يَلْزَمُ غيرَهما؟ فيه وَجْهان. وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»؛ أحدُهما، لا يَلْزَمُه. وهو ظاهرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ. وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه». وهو الصَّوابُ، لِكنَّ المُروءَةَ تَقْتَضِي فِعْلَ ذلك.

٢٢٬٣٤٨

والثَّاني، يَلْزَمُه. قال في «الرِّعايةِ فَأَمَّا تَفْرِيغُ البَالُوعَةِ وَالْكَنِيفِ، فَيَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ إِذَا تَسَلَّمَهَا فَارِغَةً.

٢٢٬٣٤٩

الكُبْرى»: وإنْ جَرَتِ العادَةُ بالنُّزولِ فيه، والمَشْي، لَزِمَ الرَّاكِبَ القَويَّ، في الأقْيَسِ.

٢٢٬٣٥٠

قلتُ: ويَتَوجَّهُ أنْ يُرْجَعَ في ذلك إلى العُرْفِ. الثَّالثةُ، لو اكْتَرَى جَمَلًا ليَحُجَّ عليه، فله الرُّكوبُ إلى مَكَّةَ،

٢٢٬٣٥١

ومِن مَكَّةَ إلى عرَفَةَ، والخُروجُ عليه إلى مِنًى ليالِيَ مِنًى لرَمْي الجِمارِ. قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وقدَّماه، وقالا: الأَوْلَى أنَّ له ذلك. وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه».

٢٢٬٣٥٢

وقيل: ليس له الرُّكوبُ إلى مِنًى؛ لأنَّه بعدَ التَّحَلُّلِ مِنَ الحَجِّ. وأطْلَقَهما في «الرِّعايةِ».

٢٢٬٣٥٣

وأمَّا إنِ اكْتَرَى إلى مَكَّةَ فقط، فليس له الرُّكوبُ إلى الحَجِّ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ؛ لأنَّها زِيادَةٌ. قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ». وتقدَّم في أوَّلِ البابِ اشْتِراطُ ذِكْرِ المَرْكُوبِ، والرَّاكبِ، والمَحْمُولِ، وأحْكامُ ذلك، فَلْيُراجَعْ.

الرَّابعةُ، قوْلُه: فأمَّا تَفْرِيغُ البالُوعَةِ والكَنِيفِ، فيَلْزَمُ المُسْتَأْجِرَ إذا تَسَلَّمها فَارِغَةً. بلا نِزاعٍ.

٢٢٬٣٥٤

قلتُ: يتَوَجَّهُ أنْ يُرْجَعَ في ذلك إلى العُرْفِ.

٢٢٬٣٥٥

وكذا تَفْرِيغُ الدَّارِ مِنَ القُمامَةِ والزِّبْلِ، ونحوهما،

٢٢٬٣٥٦

ويَلْزَمُ المُكْرِيَ تَسْلِيمُها مُنَظَّفةً، وتَسْلِيمُ المِفْتاحِ، وهو أمانَةٌ مع المُسْتَأْجِرِ. وعلى المُسْتَأْجِرِ البَكَرَة، والحَبْلُ، والدَّلْوُ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

فصل [فيما يلزم المؤجر والمستأجر] قال المصنف رحمه الله: (ويلزم المؤجر كل ما يتمكن به من النفع كزمام الجمل، ورحله، وحزامه، والشد عليه، وشد الأحمال، والمحامل، والرفع، والحط، ولزوم البعير لينزل لصلاة الفرض، ومفاتيح الدار، وعمارتها، وما جرت عادته به. فأما تفريغ البالوعة والكنف فيلزم المستأجر إذا تسلمها فارغة) .

٨٬٠٢٨

أما كون المؤجر يلزمه ما ذكر ... إلى التفريغ؛ فلأن ذلك بفعل عادة فحمل مطلق العقد عليه.

ولأن التمكين واجب عليه، ولا يتم بدون ذلك، وما لا يتم الواجب إلا به واجب.

٨٬٠٢٩

وأما كون المستأجر يلزمه تفريغ البالوعة والكُنُف إذا تسلمها فارغة؛ فلأن ذلك حصل بفعله فكان تنظيفه عليه؛ كما لو طرح فيها قماشاً.

٨٬٠٣٠

وفي تقييد اللزوم بتسليمها فارغة دليل على أنه إذا تسلمها ملئى يكون تفريغها على المؤجر وصرح به في المغني لأنه لا يمكن الانتفاع إلا بذلك.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.