وَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ وَإِنْ غَرَسَهَا أَوْ بَنَى فِيهَا أَخَذَ بِقَلْعِ غَرْسِهِ وَبِنَائِهِ وَتَسْوِيَةِ الْأَرْضِ، وَأَرْشِ نَقْصِهَا وَأُجْرَتُهَا
الشروح عليها
مسألة: (وإن غَرَس أو بَنَى، أُخِذَ بقَلْعِ غَرْسِه وبِنائِه، وتَسْويَةِ الأرْضِ وأَرْشِ نَقْصِها وأُجْرَتِها) متى غَرَس في أرضِ غيرِه بغيرِ إذْنِه، أو بَنَى فيها، وطَلَب صاحِبُ الأرضِ قَلْعَ غِراسِه وبنائِه، لَزِم الغاصِبَ ذلك. ولا نَعْلَمُ فيه خِلافًا؛ لما روَى سعيدُ بنُ زَيدِ بنِ عَمْرِو بنِ نُفَيلٍ، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:«لَيسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ». رَواه التِّرْمِذِيُّ وقال: حَدِيثٌ حَسَنٌ. وروَى أبو داودَ، وأبو عُبَيدٍ في الحَدِيثِ أنَّه قال: فلقد أخْبَرنِي الذي حَدَّثَنِي هذا الحَدِيثَ أنَّ رجلًا غَرَس في أرْضِ.
رجل مِن الأنْصارِ، مِن بَنِي بَيَاضةَ، فاخْتَصَما إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَضَى للرَّجُلِ بأَرْضه، وقَضَى للآخَرِ أن يَنْزِعَ نَخْلَه. قال: فلقد رَأَيتُها يُضْرَبُ في أصُولِها بالفئوس، وإنَّها لَنَخْلٌ عُمٌّ . ولأنَّه شَغَل مِلْكَ غيرِه بمِلْكِه الذي لا حُرْمَةَ له في نَفْسِه بغيرِ إذْنِه، فلَزِمَه تَفرْيِغُه، كما لو جَعَل فيه قُمَاشًا.
وإذا قَلَعَها، لَزِمَهُ تَسْويَة الحَفْرِ، وَرَدُّ الأرْضِ إلى ما كانت عليه؛ لأنَّه ضَرَرٌ حَصَل في مِلْكِ غيرِه بفِعْلِه، فلَزِمَتْه إزالتُه.
فصل: فإن أرادَ صاحِبُ الأرْضِ أخْذَ الشَّجَرِ والبِناءِ بغيرِ عِوَضٍ، لم يَكُنْ له ذلك؛ لأنَّه عَينُ مالِ الغاصِبِ، فلم يَمْلِكْ صاحِبُ الأرضِ أخْذَه، كما لو وَضَع فيها أَثَاثًا أو حَيَوانًا.
وإن طَلَب أخْذَه بقِيمَتِه، وأبَى مالِكُه إلَّا القَلْعَ، فله ذلك؛ لأنَّه مِلْكُه، فمَلَكَ نَقْلَه، ولا يُجْبَرُ على أخْذِ القِيمَةِ؛ لأنَّها مُعاوَضَةٌ، فلم يُجْبَرْ عليها.
وإنِ اتَّفقَا على تَعْويضِه عنه، جازَ؛ لأنَّ الحَقَّ لهما، فجازَ ما اتَّفَقا عليه.
وإن وَهَب الغاصِبُ الغِرَاسَ والبناءَ لمالِكِ الأرْضِ؛ ليَتَخَلَّصَ مِن قَلْعِه ، فقَبِلَه المالِكُ، جازَ.
وإن أبَى قَبُولَه، وكان في قَلْعِه غَرَضٌ صَحِيحٌ، لم يُجْبَرْ على قَبُولِه،
وإن لم يَكُنْ فيه غَرَضٌ صَحِيحٌ، احْتَمَلَ أنَّ يُجْبَرَ عَلَى قَبُولِه؛ لأَنَّ فِيهِ رَفْعَ الخُصُومَةِ مِن غَيرِ غَرَض يَفُوتُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يُجْبَرَ؛ لأنَّ فِيه إجْبارًا على عَقْدٍ يُعْتَبَرُ الرِّضا فيه.
وإن غَصَب أرضًا وغِراسًا مِن رجلٍ واحدٍ فغَرَسَه فيها، فالكُلُّ لمالِكِ الأرْضِ.
فإن طالبَه المالِكُ بقَلْعِه، وله في قَلْعِه غَرَضٌ، أُجْبِرَ على قَلْعِه؛ لأَنه فَوَّتَ عليه غَرَضًا مَقْصُودًا بالأرْضِ، فأُخِذَ بإعادَتِها إلى ما كانت، وعليه تَسْويَةُ الأرْضِ، ونَقْصُها ونَقْصُ الغِرَاسِ؛ لأنَّه نَقْصٌ حَصَل في يَدِ الغاصِبِ، أشْبَهَ ما لو غَصَب طَعامًا فتَلِفَ بعضُه،
وإن لم يَكُنْ في قَلْعِه غَرَضٌ صَحِيحٌ، لم يُجْبَرْ على قَلْعِه؛ لأنَّه سَفَهٌ، فلا يُجْبَرُ عليه.
وقيلَ: يُجْبَرُ؛ لأنَّ المالِكَ مُحَكَّمٌ في مِلْكِه، والغاصِبَ غيرُ مُحَكَّم.
فإن أرادَ الغاصِبُ قَلْعَه، ومَنَعَه المالِكُ، لم يَمْلِكْ قَلْعَه؛ لأنّ الجَمِيعَ مِلْكٌ للمَغْصُوبِ منه، فلم يَمْلِكْ غيرُه التَّصَرُّفَ فيه بغيرِ إذْنِه.
فصل: والحُكْمُ فيما إذا بَنَى في الأرِضِ، كالحُكْمِ فيما إذا غَرَس فيها في هذا التَّفْصِيلِ جَميعِه، إلَّا أنَّه يتَخرَّجُ أنَّه إذا بَذَل مالِكُ. الأرْضِ القِيمَةَ لصاحِبِ البِنَاءِ، أُجْبِرَ على قَبُولِها إذا لم يَكُنْ في النَّقْضِ غَرَضٌ صَحِيحٌ؛ لأنَّ النَّقْضَ سَفَهٌ. والأوَّلُ أصَحُّ؛ لِما روَى الخَلَّالُ، بإسْنادِه عن الزُّهْرِيِّ، عن عُرْوَةَ، عن عائشةَ، قالت: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ بَنَى في رِبَاعِ قَوْمٍ بإِذْنِهِم فَلَهُ الْقِيمَةُ، وَمَنْ بَنَى بِغَيرِ إذْنِهِمْ فَلَهُ النَّقْضُ».
ولأنَّ ذلك مُعاوَضَةٌ، فلا يُجْبَرُ عليها،
وإذا كانتِ الآلة مِن تُرابِ الأرْضِ وأحْجارِها، فليس للغاصِبِ النَّقْضُ، على ما ذَكَرْنا في الغَرْسِ.
فصل: وإن غَصَب أَرْضًا، فكَشَطَ تُرابَها، لَزِمَه رَدُّه وفَرْشُه على ما كان، إن طالبَه المالِكُ وكان فيه غَرَضٌ،
وإن لم يَكُن فيه غَرَضٌ، فهل يُجْبَرُ على فَرْشِه؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَين.
وإن مَنَعَه المالِكُ فرْشَه أو رَدَّه، وطَلَب الغاصِبُ ذلك، وكان في رَدِّه غَرَضٌ مِن إزَالةِ ضَرَرٍ أو ضَمانٍ، فله فَرْشُه ورَدُّه، وعليه أَجْرُ مِثْلِها مُدَّةَ شَغْلِها وأَجْرُ نَقْصِها.
وإن أخَذَ تُرابَ أَرْض، فضَرَبَه لَبِنًا، رَدَّه ولا شيءَ له، إلَّا أنَّ يَجْعَلَ فيه تِبْنًا له، فله أنَّ يَحُله ويَأْخُذَ تِبْنَه.
فإن كان لا يَحْصُلُ منه شيء، ففيه وَجْهان، بِنَاءً على كَشْطِ التَّزْويقِ إذا لم يَكُنْ له قِيمةٌ، وسنذكُره.
وإن طالبَه المالِكُ بِحَلِّه، لَزِمَه ذلك إذا كان فيه غَرَضٌ،
فإن لم يَكُنْ فيه غَرَضٌ، فعلى وَجْهَينِ.
فإن جَعَلَه آجُرًّا أو فَخَّارًا، لَزِمَه رَدُّه، ولا أجْرَ له لعَمَلِه، وليس له كَسْرُه، ولا للمالِكِ إجْبارُه عليه؛ لأنَّه سفهٌ وإتْلافٌ للمالِ وإضاعَةٌ، وقد نَهَى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عن إضَاعَةِ المالِ. فصل: وعليه ضَمانُ نَقْصِ الأرْضِ إن نَقَصَتْ بالغَرْسِ والبِناءِ. وهكذا كلُّ عَين مَغْصُوبَةٍ، على الغاصِبِ ضَمانُ نَقْصِها، إذا كان نَقْصًا مُسْتَقِرُّا، كإناءٍ تكَسَّرَ، وطَعامٍ سَوَّسَ [أو تَلِف بعضُه، وثَوْبٍ تَخَرَّقَ؛ لأنَّه نَقْصٌ حَصَل في يَدِ الغاصِبِ، فوَجَبَ ضَمانُه، كتَلَفِ بعضِ الطَّعامِ وذِراعٍ مِن الثَّوْبِ].
وبه قال الشافعيُّ. وقال أبو حنيفةَ: إذا شَقَّ لرجلٍ ثَوْبًا شَقًّا قَلِيلًا، أخَذَ أَرْشَه،
وإن كَثُرَ، فصاحِبُه بالخِيارِ بين تَسْلِيمِه وأَخْذِ قِيمَتِه، وبينَ إمْساكِه مع الأَرْشِ. ورُويَ عن أحمدَ كَلامٌ يَحْتَمِلُ هذا، فإنَّه
قال في رِوايَةِ مُوسَى بنِ سعيدٍ: إن شاءَ شَقَّ الثَّوْبَ،
وإن شاء مثلَه. يَعْنِي، واللهُ أعلمُ، إِنْ شاء أخَذَ أَرْشَ الشَّقِّ. وَوَجْهُهُ أَنَّ الجِنَايَةَ أَتْلَفَتْ مُعْظَمَ نَفْعِهِ، فَكانتْ له المُطالبَةُ بقِيمَتِه، كما لو قَتَل شاةً له. وحَكَى أصْحابُ مالِكٍ عنه، إذا جَنَى على عَينٍ فأتْلَفَ غَرَضَ صاحِبِها فِيها، كان المَجْنِيُّ عليه، بالخِيارِ؛ إن شاء رَجَعَ بما نَقَصَتْ،
وإن شاء سَلَّمَها وأخَذَ قِيمَتَها. ولَعَلَّ ما يُحْكَى عنه مِن قَطْعِ ذَنَبِ حِمارِ القاضِي يَنْبَنِي على ذلك؛ لأنَّه أتْلَفَ غَرَضَه به، فإنَّه لا يَرْكَبُه في العادَةِ. وحُجَّتُهم أنَّه أتْلَفَ المَنْفَعَةَ المَقْصُودَةَ مِن السِّلْعَةِ، فلَزِمَتْه قِيمَتُها، كما لو أتْلَفَها. ولَنا، أنَّها جِنَايَةٌ على مالٍ أَرْشُها دُونَ قِيمَتِه، فلم يَمْلِكِ المُطالبَةَ بجَمِيعِ قِيمَتِه، كما لو كان الشَّقُّ يَسِيرًا، ولأنَّها جِنايَة تَنْقُصُ بها القِيمَةُ، أشْبَهَ ما لو لم يَتْلَفْ غَرَضُ صاحِبِها،
وفي الشّاةِ أتْلَفَ جَمِيعَها؛ لأنَّ الاعْتِبارَ بالمَجْنِيِّ عليه، لا بغَرَضِ صاحِبِه، لأنَّه إن لم يَصْلُحْ لصاحِبه صَلَح لغَيرِه. وعليه، أَجْرُ الأرضِ منذُ غَصَبَها إلى وَقْتِ تَسْلِيمِها . وهكذا كلُّ ما لَه أجْرٌ، فعلى الغاصِبِ أَجْرُ مِثْلِه، سَواءٌ اسْتَوْفَى المَنافِعَ أو تَلِفَتْ تحتَ يَدِه؛ لأنَّها تَلِفَتْ في يَدِه العادِيَةِ، فكان عليه، عِوَضُها، كالأعْيانِ. وفيه اخْتِلافٌ نَذْكُرُه فيما يَأْتِي إن شاءَ الله تعالى.
وإن غَصَب أرْضًا فبنَاها دارًا،
فإن كانت آلاتُ بِنائِها مِن مالِ الغاصِبِ، فعليه أجْرُ الأرْضِ دُونَ بِنائِها؛ لأنَّه إنَّما غَصَب الأرْضَ، والبِناءُ له، فلم يَلْزَمْه أَجْرُ مالِه،
وإن بَناهَا بتُرابٍ منها وآلاتٍ للمَغْصُوبِ منه، فعليه أجْرُها مَبْنِيَّةً؛ لأنَّ الدّارَ كُلَّها مِلْكٌ للمَغْصُوبِ منه، وإنَّما للغاصِب فيها أَثَرُ الفِعْلِ، فلا يكونُ في مُقابَلَتِه أَجْرٌ؛ لأنَّه وَقع عُدْوانًا.
فصل: وإن غَصَب دارًا فنَقَضَها ولم يَبْنِها، فعليه أَجْرُ دارٍ إلى حينِ نَقْضِها، وأَجْرُها مَهْدُومَةً مِن حينِ نَقْضِها إلى حينِ رَدِّها؛ لأنَّ البِناءَ انْهَدَمَ وتَلِفَ، فلم يَجِبْ أجْرُه مع تَلَفِه.
وإن نَقَضَها، ثم بَناهَا بآلةٍ مِن عندِه، فالحُكْمُ كذلك.
وإن بنَاها بآلَتِها أو آلةٍ من تُرابِها، أو مِلْكِ المَغْصُوبِ منه، فعليه أجْرُها عَرْصَةً منذُ نَقَضَها إلى أن بَناهَا، وأَجْرُها دارًا فيما قبلَ ذلك وبعدَه؛ لأنَّ البِناءَ للمالِكِ. وحُكْمُها في نَقْضِ بِنائِها الذي بَناه الغاصِبُ حُكْمُ ما لو غَصَبَها عَرْصَةً فبَناهَا.
وإن كان الغاصِبُ باعَها فبَنَاها المُشْتَرِي، أو نَقَضَها ثم بَنَاها، لم يَخْتَلِفِ الحُكْمُ، وللمالِكِ مُطالبَةُ مَن شاءَ منهما، والرُّجُوعُ عليه،
فإن رَجَع على الغاصِبِ، رَجَع الغاصِبُ على المُشْتَرِي بقِيمَةِ ما تَلِفَ مِن الأعْيانِ؛ لأنَّ المُشْتَرِيَ دَخَل على أنَّه مَضْمُونٌ عليه بالعِوَضِ، فاسْتَقَرَّ الضَّمانُ عليه،
وإن رَجَع المالِكُ على المُشْتَرِي، رَجَع المُشْتَرِي على الغاصِبِ بنَقْص التّالِفِ، ولم يَرْجِعْ بقِيمَةِ ما تَلِفَ. وهل يَرْجِعُ كلُّ واحِدٍ منهما على صاحِبِه بالأجْرِ؟ على رِوايَتَينِ. وليس له مُطالبَةُ المُشْتَرِي مِن الأَجْرِ إلَّا بأَجْرِ مُدَّةِ مُقامِها في يَدِه؛ لأنَّ يَدَه إنَّما تَثْبُتُ حِينَئِذٍ. ٢٣٠١ -
(وَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ) أَيْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ، وَذَكَرَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّ أَحْمَدَ نَصَّ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ،
وَقِيلَ: لَهُ قَلْعُهُ إِنْ ضَمِنَهُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِيمَنْ زَرَعَ بِلَا إِذْنِ شَرِيكِهِ، وَالْعَادَةُ بِأَنَّ مِنْ زَرَعَ فِيهَا لَهُ نَصِيبٌ مَعْلُومٌ وَلِرَبِّهَا نَصِيبٌ، قُسِّمَ مَا زَرَعَهُ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ كَذَلِكَ.
تَنْبِيهٌ: وَهَلِ الرُّطَبَةُ وَغَيْرُهَا كَزَرْعٍ أَوْ غَرْسٍ؟ فِيهِ احْتِمَالَانِ،
فَلَوْ غَصَبَ أَرْضًا فَغَرَسَهَا فَأَثْمَرَتْ، فَسَيَأْتِي (وَإِنْ غَرَسَهَا أَوْ بَنَى فِيهَا أَخَذَ بِقَلْعِ غَرْسِهِ وَبِنَائِهِ) أَيْ: إِذَا طَالَبَ مَالِكَ الْأَرْضِ لَزِمَ الْغَاصِبَ ذَلِكَ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ لِلْأَثَرِ الْحَسَنِ، ذَكَرَهُ فِي " الشَّرْحِ "،
وَفِي " الرِّعَايَةِ " أَنَّهُ الْأَصَحُّ،
وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ، وَالدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ حَدِيثِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: وَلَقَدْ أَخْبَرَنِي الَّذِي حَدَّثَنِي هَذَا الْحَدِيثَ «أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَرَسَ أَحَدُهُمَا نَخْلًا فِي أَرْضِ الْآخَرِ، فَقَضَى لِصَاحِبِ الْأَرْضِ بِأَرْضِهِ، وَأَمَرَ صَاحِبَ النَّخْلِ أَنْ يُخْرِجَ نَخْلَهُ مِنْهَا، فَلَقَدْ رَأَيْتُهَا وَإِنَّهَا لَتُضْرَبُ أُصُولُهَا بِالْفُئُوسِ، وَإِنَّهَا لَنَخْلٌ عَمٌّ» ، قَالَ أَحْمَدُ الْعُمُّ: الطِّوَالُ، وَلِأَنَّهُ شَغَلَ مِلْكَ غَيْرِهِ بِمِلْكِهِ الَّذِي لَا حُرْمَةَ لَهُ فِي نَفْسِهِ، فَلَزِمَهُ تَفْرِيغُهُ كَمَا لَوْ جَعَلَ فِيهَا قُمَاشًا، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الشَّرِيكِ وَغَيْرِهِ، وَصَرَّحَ بِهِ الْحَارِثِيُّ، قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَسْأَلُ عَنْ رَجُلٍ غَرَسَ نَخْلًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْمٍ مَشَاعًا، قَالَ: إِنْ كَانَ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ قَلَعَ نَخْلَهُ (وَتَسْوِيَةِ الْأَرْضِ، وَأَرْشِ نَقْصِهَا) لِأَنَّهُ ضَرَرٌ حَصَلَ بِفِعْلِهِ فَلَزِمَهُ إِزَالَتُهُ كَغَيْرِهِ (وَأُجْرَتُهَا) أَيْ: أُجْرَةُ مِثْلِهَا إِلَى وَقْتِ التَّسْلِيمِ،
وَإِنْ بَذَلَ رَبُّهَا قِيمَةَ الْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ لِيَمْلِكَهُ لَمْ يَلْزَمِ الْغَاصِبَ قَبُولُهُ، وَلَهُ قَلْعُهُمَا، وَيُضَمَّنُ الْأَرْشَ وَالْأُجْرَةَ،
وَإِنْ وَهَبَهُمَا لِمَالِكِ الْأَرْضِ وَفِي الْإِزَالَةِ غَرَضٌ صَحِيحٌ لَمْ يُجْبَرْ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ. وَشَمِلَ ذَلِكَ مَا إِذَا غَرَسَهَا بِغِرَاسِ مَالِكِهَا، وَحُكْمُ الْبِنَاءِ كَالْغَرْسِ إِلَّا أَنَّهُ يُتَخَرَّجُ إِذَا بَذَلَ مَالِكُ الْأَرْضِ الْقِيمَةَ لِصَاحِبِ الْبِنَاءِ، فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى قَبُولِهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي النَّقْصِ غَرَضٌ صَحِيحٌ، لِأَنَّ النَّقْصَ سَفَهٌ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ.
١ - فَرْعٌ: إِذَا غَصَبَهَا، فَغَرَسَهَا، فَأَثْمَرَتْ، فَأَدْرَكَهَا رَبُّهَا بَعْدَ أَخْذِ الْغَاصِبِ، فَهِيَ لَهُ،
وَكَذَا لَوْ أَدْرَكَهَا وَالثَّمَرَةُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا ثَمَرَةُ شَجَرِهِ فَكَانَتْ لَهُ كَأَغْصَانِهَا،
وَقَالَ الْقَاضِي: هِيَ لِمَالِكِ الْأَرْضِ. قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ: إِذَا غَصَبَ أَرْضًا، فَغَرَسَهَا، فَالنَّمَاءُ لِمَالِكِ الْأَرْضِ، فَعَلَى هَذَا عَلَيْهِ مِنَ النَّفَقَةِ مَا أَنْفَقَهُ الْغَارِسُ،
فَلَوْ غَصَبَ شَجَرًا، فَأَثْمَرَ، فَالثَّمَرُ لِمَالِكِ الشَّجَرِ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ، ذَكَرَهُ فِي " الشَّرْحِ ".
١ - فَرْعٌ: إِذَا أَخَذَ تُرَابَ الْأَرْضِ، فَضَرَبَهُ لَبِنًا رَدَّهُ وَلَا شَيْءَ لَهُ إِلَّا أَنْ يَجْعَلَ فِيهِ تِبْنًا فَلَهُ أَنْ يَحِلَّهُ وَيَأْخُذَ تِبْنَهُ،
فَإِنْ كَانَ لَا يَحْصُلُ مِنْهُ شَيْءٌ فَوَجْهَانِ،
وَإِنْ طَالَبَهُ الْمَالِكُ بِحَلِّهِ لَزِمَهُ إِذَا كَانَ فِيهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ،
وَإِنْ جَعَلَهُ آجِرًا لَزِمَهُ رَدُّهُ، وَلَا أُجْرَةَ لِعَمَلِهِ، وَلَيْسَ لَهُ كَسْرُهُ، وَلَا لِلْمَالِكِ إِجْبَارُهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ سَفَهٌ، وَإِتْلَافٌ لِلْمَالِ،
فَلَوْ غَصَبَ أَرْضًا وَكَشَطَ تُرَابَهَا لَزِمَهُ رَدُّهُ وَفَرْشُهُ كَمَا كَانَ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ غَرَضٌ فَهَلْ يُجْبَرُ عَلَى فَرْشِهِ. يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ.
فَرْعٌ: الْقَابِضُ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ مِنَ الْمَالِكِ إِذَا غَرَسَ، أَوْ بَنَى، فَلِلْمَالِكِ تَمَلُّكُهُ بِالْقِيمَةِ كَغَرْسِ الْمُسْتَعِيرِ، وَلَا يُقْلَعُ إِلَّا مَضْمُونًا لِاسْتِنَادِهِ إِلَى الْإِذْنِ، ذَكَرَهَ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ.
[غَصَبَ لَوْحًا فَرَقَّعَ بِهِ سَفِينَةً]
وإنْ غَرَسَها، أو بَنَى فيها، أُخِذَ بقَلْعِ غَرْسِه وبِنائِه وتَسْويَةِ الأرْضِ، وأرْشِ نَقْصِها وأُجْرَتِها. وهذا مَقْطوعٌ به عندَ جُمْهورِ الأصحابِ، إلَّا أنَّ صاحِبَ «الرِّعايةِ» قال: لَزِمَه القَلْعُ في الأصحِّ.
قال في «القاعِدَةِ السَّابِعَةِ والسَّبْعِين»: والمَشْهورُ عن أحمدَ، للمالِكِ قَلْعُه مجَّانًا، وعليه الأصحابُ.
وعنه، لا يَقْلَعُ، بل يَتَملَّكُه بالقِيمَةِ. وعليها، لا يَقْلَعُ إلَّا مَضْمُونًا، كغَرْسِ المُسْتَعِيرِ. كذلك حَكاهما القاضي، وابنُ عَقِيلٍ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[تنبيه: شَمِلَ كلامُ المُصَنِّفِ، ما لو كانَ الغارِسُ أو البانِي أحَدَ الشرِيكَين. وهو كذلك، حتى ولو لم يَغْصِبْه، لكِنْ غرَسَ أو بنَى مِن غيرِ إذْنٍ. وهو صحيحٌ. نصَّ عليه في رِوَايةِ جَعْفَرِ بنِ محمدٍ، أنَّه سُئِلَ عن رَجُل غرَسَ نَخْلًا، في أرْضٍ بينَه وبينَ قَوْم، مُشاعًا؟ قال: إنْ كان بغيرِ إذْنِهم، قلَع نَخْلَه. ويأْتِي هذا أيضًا في الشُّفْعَةِ].
فوائد؛ منها، لو زرَع فيها شَجَرًا بنَواه، فالمَنْصوصُ عن أحمدَ، وعليه الأصحابُ، أنَّه له، كما في الغِراسِ. ويَحْتَمِلُ كوْنُه لرَبِّ الأرْضِ؛ لدُخُولِه في عُمومِ أخْبَارِ الزَّرْعِ. قاله الحارِثِيُّ. ومنها، لو أثْمَرَ ما غَرَسَ الغاصِبُ، فقال في «المُجَرَّدِ»، و «الفُصولِ»، وصاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، و «نَوادِرِ المذْهبِ»: الثَّمَرُ لمالِكِ الأرْضِ، كالزَّرْعِ؛ إنْ أدْرَكَه أخَذَه، ورَد النَّفَقَةَ، والَّا فهو للغاصِبِ. واخْتارَه القاضي. ونصَّ عليه، في رِوايَةِ عليِّ بنِ سَعِيدٍ.
قال في «الفُروعِ»: ونَصُّه في مَن غَرَسَ أرْضًا، الثمرَةُ لرَبِّ الأرْضِ، وعليه النفَقَةُ.
وقال المُصَنِّفُ في «المغْنِي»، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفائقِ»، وابنُ رَزِين: لو أثْمَرَ ما غرَسَه الغاصِبُ؛
فإنْ أدْرَكَه صاحِبُ الأرْضِ بعدَ الجَذاذِ، فَللغاصِبِ،
وكذلك قبلَه. وعنه، لمالِك الأَرْضِ، وعليه النَّفَقَةُ. انتهوا. قال ابن رَزينٍ، عن القَوْلِ بأنَّه لصاحِبِ الأرْضِ: ليس بشيءٍ. قال الحَارِثيُّ: وفيه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وَجْهٌ، أنَّه للغاصِبِ بكُلِّ حالٍ. وحَكاه ابنُ الزَّاغُونِيِّ في كتابِ الشُّروطِ، رِوايَةً عن أحمدَ، قال: وهذا أصحُّ؛ اعتِبارًا بأصْلِه. قال: والقِياسُ على الزَّرْعِ ضعيفٌ. واخْتارَ الحَارِثِيُّ ما قدَّمه المُصَنِّفُ. وقدَّمه في «الرِّعايَتين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». ومنها، لو جَصَّصَ الدَّارَ وزَوَّقَها، فحُكْمُها كالبِناءِ. قاله . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . .
في «الكافِي». ولو وهَبَ ذلك لمالِكِها، ففي إجْبارِه على قَبُولِه وَجْهان، كالصَّبْغِ في الثوْبِ، على ما يأتِي. ومنها، لو غصَبَ أرْضًا، فبَناها دارًا بتُرابٍ منها . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وآلاتٍ مِنَ المَغْصُوبِ منه، فعليه أُجْرَتُها مَبْنِيَّة،
وإنْ كانتْ آلاتُها مِن مالِ الغاصِبِ، فعليه أُجْرَةُ الأرْضِ دُونَ بِنائِها؛ لأنَّه إنَّما غصَب الأَرْضَ، والبِناءُ له، فلم يَلْزَمْه أُجْرَةُ مالِه،
فلو أجَرَهَا، فالأجْرَةُ لهما بقَدْرِ قِيمَتِهما. نقَل ابنُ مَنْصُورٍ، في مَن بَنَى فيها ويُؤْجِرُها، الغَلَّةُ على النَّصيبِ. ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ أيضًا، ويكونُ شَرِيكًا بزِيادَةِ بِناءٍ. ومنها، لو طَلَبَ أخْذَ البِناءِ أو الغِراسِ بقِيمَتِه، وأبَى مالِكُه إلَّا القَلْعَ، فله ذلك، ولا يُجْبَرُ على أخْذِ القِيمَةِ.
وفي البِناءِ تخْريجٌ، إذا بَذَلَ صاحِبُ الأرْضِ لصاحِبِ القِيمَةِ، أنَّه يُجْبَرُ على قَبُولِها، إذا لم يَكُنْ في النَّقْضِ غرَضٌ صحيحٌ. وهو للمُصَنِّفِ.
والمذهبُ، الأوَّلُ. وذكَرَ ابنُ عَقِيلٍ رِوايةً فيه، لا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يَلْزَمُه، ويُعْطِيه قِيمَتَه. ونقلَه ابنُ الحَكَمِ. وَرَوَى الخَلَّالُ فيه، عن عائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عنها، مَرْفُوعًا:«له ما نقَصَ». قال أبو يَعْلَى الصَّغِيرُ: هذا مَنَعنا مِنَ القِياسِ. ونقَل جَعْفَرٌ فيها، لرَبِّ الأرْضِ أخْذُه. وجزَم به ابنُ رَزِينٍ، وزادَ، وترْكُه بأُجْرَةٍ. انتهى. ومنها، إنِ اتَّفَقا على القِيمَةِ، فالواجبُ قِيمَةُ الغِراسِ مَقْلُوعًا. حَكاه ابنُ أبِي مُوسى وغيرُه.
وإنْ وَهَبَهما الغاصِبُ لرَبِّ الأرْضِ؛ ليَدْفعَ عن نَفْسِه كُلْفَةَ القَلْعِ، فقَبِلَه، جازَ.
وإنْ أبَى إلَّا القَلْعَ، وكان في قَلْعِه غرَضٌ صحيحٌ، لم يُجْبَرْ على القَبُولِ.
وإنْ لم يكُنْ له في القَلْعِ غرَضٌ صحيحٌ، ففي إجْبارِه على القَبُولِ احْتِمالان. وأطْلقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الحارِثِيِّ»، و «الفُروعِ».
قال في «الرّعايةِ»: وإنْ وهَبَها لرَبِّ الأَرْضِ، لم يَلْزَمْه القَبُولُ، إنْ أرادَ القَلْعَ، وإلَّا احْتَمَلَ وَجْهَينِ. انتهى.
قلتُ: الأَوْلَى أنَّه لا يُجْبَرُ. ومنها، لو غَصَبَ أرْضًا و غِراسًا مِن شَخْصٍ واحدٍ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فغَرَسَه فيها، فالكُلُّ لمالِك الأرْضِ،
فإنْ طالبَه رَبُّ الأرْضِ بقَلْعِه، وله في قَلْعِه غَرَضٌ صحيحٌ، أُجْبِرَ عليه، وعليه تَسْويَةُ الأرْضِ ونَقْصُها ونَقْصُ الغِراسِ.
وإنْ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لم يكُنْ في قَلْعِه غرَضٌ صحيحٌ، لم يُجْبَرْ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الحَارِثِيِّ»، و «الفرُوعِ»، وغيرِهم.
وقيل: يُجْبَرُ. وهو احْتِمالٌ للمُصَنِّفِ.
وإنْ أرادَ الغاصِبُ قَلْعَه ابْتدِاءً، فله مَنْعُه. قاله الحارِثِيُّ، وصاحِبُ «الرِّعايةِ»، وغيرُهما، ويَلْزَمُه أُجْرَتُه مَبْنِيًّا، كما تقدَّم. فائدتان؛ إحْداهما، لو غرَسَ المُشْتَرِي مِنَ الغاصِبِ، ولم يَعْلَمْ بالحالِ، فقال ابنُ أبِي مُوسى، والقاضي في «المُجَرَّدِ»، وتَبِعَه عليه المُتَأَخِّرون: للمالِكِ قَلْعُه مجَّانًا، ويَرْجِعُ المُشْتَرِي بالنَّقْصِ على مَن غَرَّه. قال الحَارِثِيُّ: الحُكْمُ كما تقدَّم. قاله أصحابُنا. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وقال في «القاعِدَةِ السَّابِعَةِ والسَّبْعِين»: المَنْصُوصُ أنَّه يَتمَلَّكُه بالقِيمَةِ، ولا يقْلَعُ مجَّانًا، نقَلَه حَرْبٌ، ويَعْقُوبُ بنُ بَخْتانَ. قال: ولا يَثْبُتُ عن أحمدَ سِوَاه، وهو الصَّحيحُ. انتهى. ويأْتِي في كلامِ المُصنِّفِ ما هو أعَمُّ مِن ذلك،
في البابِ في قوْلِه: وإنِ اشْتَرى أرْضًا فَغَرَسَها، أو بَنَى فيها، فخَرجَتْ مُسْتَحَقَّةً. الثَّانيةُ، الرَّطْبَةُ ونحوُها، هل هي كالزَّرْعِ في الأحْكامِ المُتَقَدِّمةِ، أو كالغِراسِ؟ فيه احْتِمالان. وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «قواعدِ ابنِ رَجَبٍ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»؛ أحدُهما، أنَّه كالزَّرْعِ. قدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»،
وقال: لأنَّه زَرْعٌ ليس له . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فَرْعٌ قَويٌّ، فأَشْبَهَ الحِنْطَةَ. قال الزَّرْكَشِيُّ: ويدْخُلُ في عُمومِ كلامِ الخِرَقِيِّ.
قلتُ: وكذا غيرُه. والوَجْهُ الثَّاني،
هو كالغِراسِ قال النَّاظِمُ:
وكالغَرْسِ في الأَقْوَى، المُكَرَّرُ جَذُّه.
وَإِنْ غَصَبَ لَوْحًا، فَرَقَّعَ بِهِ سَفِينَةً، لَمْ يُقْلَعْ حَتَّى تَرْسُوَ.
ويأْتِي قرِيبًا: لو حفَرَ في الأرْضَ بِئْرًا.
قال: (وإن غرسها أو بنى فيها أُخذ بقلع غرسه، وبنائه، وتسوية الأرض، وأرش نقصها، وأجرتها) .
أما كون الغاصب يؤخذ بقلع غرسه؛
فلقوله عليه السلام:«ليسَ لعرقِ ظالمٍ حقٌّ» رواه أبو داود والترمذي: وقال: حديث حسن . ولأنه شغل ملك غيره بملكه الذي لا حرمة له في نفسه بغير إذنه. فلزمه تفريغه؛ كما لو جعل فيه قماشاً.
فإن قيل: فما الفرق بينه وبين الزرع؟
قيل: الزرع لا تطول مدته.
بخلاف الغرس.
وأما كونه يؤخذ بقلع بنائه؛ فلأنه يؤخذ بقلع الغرس لما تقدم؛ فلأن يؤخذ بقلع بنائه بطريق الأولى؛ لأن ضرر البناء أكثر وأَدْوَم.
وأما كونه يؤخذ بتسوية الأرض وأرش النقص؛ فلأنه نقص حصل بسبب تعدِّيه.
وأما كونه يؤخذ بالأجرة؛ فلما تقدم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.