وَإِنْ بَاعَ شِقْصًا وَسَيْفًا فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ الشِّقْصِ بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَجُوزَ
الشروح عليها
مسألة: (وإن باعَ شِقْصًا وسَيفًا، فللشَّفِيعِ أخْذُ الشِّقْصِ بحِصَّتِه مِن الثَّمَنِ. ويَحْتَمِلُ أن لا يَجُوزَ) إذا باع شِقْصًا مَشْفُوعًا ومعه ما لَا شُفْعَةَ فيه، كالسَّيفِ، والثَّوْبِ، في عَقْدٍ واحِدٍ، ثَبَتَتِ الشُّفْعَةُ في الشِّقْصِ بحِصَّتِه مِن الثَّمنِ دُونَ ما معه، فيُقَوَّمُ كلُّ واحِدٍ منهما، ويُقْسَمُ الثَّمَنُ على قَدْرِ قِيمَتِهما، فما يَخُصُّ الشِّقْصَ يَأْخُذُ به الشَّفِيعُ. وبه قال أبو حنيفةَ، والشافعيُّ. ويَحْتَمِلُ أن لا يَجِبَ؛ لِئَلَّا تَتَبَعَّضَ صَفْقَةُ المُشْتَرِي،
وفي ذلك إضْرارٌ به، أشْبَهَ ما لو أرادَ أخْذَ بعضِ الشِّقْصِ.
وقال مالكٌ: تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ فيهما؛ لذلك. ولَنا، أنَّ السَّيفَ لا شُفْعَةَ فيه، ولا هو تابعٌ لما فيه الشُّفْعَةُ، فلم يُؤْخَذْ بالشُّفْعَةِ، كما لو أفْرَدَه، والضَّرَرُ اللَّاحِقُ بالمُشْتَرِي هو ألْحَقَه بنَفْسِه لجَمْعِه في العَقْدِ بينَ ما تَثْبُتُ فيه الشُّفْعَةُ وما لا تَثْبُتُ، ولأنَّ في الأخْذِ بالكُلِّ إضْرارًا بالمُشْتَرِي أيضًا؛ لأنَّه رُبَّما كان غَرَضُه في إبْقاءِ السَّيفِ له، ففي أخْذِه منه إضْرارٌ به مِن غيرِ سَبَبٍ يَقْتَضِيه. ٢٤٠٧ -
(وَإِنْ بَاعَ شِقْصًا وَسَيْفًا) فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ (فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ الشِّقْصِ) لِأَنَّهُ تَجِبُ فِيهِ الشُّفْعَةُ إِذَا بِيعَ مُنْفَرِدًا، فَكَذَا إِذَا بِيعَ مَعَ غَيْرِهِ، وَيَأْخُذُهُ (بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ) أَيْ: فَيَقْسِمُ الثَّمَنَ عَلَى قَدْرِ قِيمَتِهِمَا، نَصَّ عَلَيْهِ (وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَجُوزَ) حَكَاهُ فِي " الْفُرُوعِ " قَوْلًا لِأَصْحَابِنَا؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ تَبْعِيضًا لِلصَّفْقَةِ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَذَلِكَ ضَرَرٌ بِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ولا يَجُوزُ أَنْ يَجْنُبَ أحَدُهما مع فَرَسِه فَرَسًا يُحَرِّضُه على العَدْو، ولا يَصِيحَ به في وَقْتِ سِباقِه. هذا المذهبُ. أعْنِي، فِعْلُ ذلك مُحَرَّمٌ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به أكثرُهم.
وقال ابنُ رَزينٍ في «مُخْتَصَرِه»: يُكْرَهان. وفسَّر القاضي الجَنَبَ؛ بأنْ يَجْنُبَ فرَسًا آخَرَ مَعه،
فإذا قصَّر المَرْكُوبُ، ركَب المَجْنُوبَ.
وإنْ باعَ شِقْصًا وسَيفًا، فللشَّفِيعِ أخْذُ الشِّقْصِ بحِصَّتِه مِنَ الثَّمَنِ -هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ- ويحتَمِلُ أنْ لا يجُوزَ. وهو تخْريجٌ لأبِي الخَطَّابِ في «الهِدايَةِ»،
ومَن بعدَه؛ بِناءً على تَفْريقِ الصَّفْقَةِ.
وَإِنْ تَلِفَ بَعْضُ الْمَبِيعِ، فَلَهُ أخْذُ الْبَاقِي بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ.
وَقَال ابْنُ حَامِدٍ: إِنْ كَانَ تَلَفُهُ بِفِعْلِ اللهِ تَعَالى، فَلَيسَ لَهُ أَخْذُهُ إلا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ.
فائدة: أخْذُ الشَّفيعِ للشِّقْصِ لا يُثْبِتُ خِيارَ التَّفْريقِ للمُشْتَرِي. قاله في «التَّلْخيصِ» وغيرِه. واقْتصَرَ عليه الحارِثِيُّ.
قال: (وإن باع شقصاً وسيفاً فللشفيع أخذ الشقص بحصته من الثمن. ويحتمل أن لا يجوز) .
أما كون الشفيع له أخذ الشقص بحصته من الثمن على المذهب؛ فلأن الشقص تجب فيه الشفعة إذا بيع منفرداً. فكذلك إذا بيع مع غيره.
فعلى هذا يُقَوَّم، ويؤخذ بقيمته.
وأما كونه يحتمل أن لا يجوز؛ فلأن في ذلك تبعيضاً للصفقة على المشتري، وذلك ضرر به.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.