فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وَإِنْ قَال الْمُشْتَرِي: اشْتَرَيتُهُ بِأَلْفٍ. وَأقَامَ الْبَائِعُ بَيِّنَةً أَنَّهُ بَاعَهُ بِأَلْفَينِ، فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُهُ بِأَلْفٍ. وَإنْ قَال الْمُشْتَرِي: غَلِطْتُ. فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ؟ عَلَى وَجْهَين) وجُمْلَةُ ذلك، أنَّ للشَّفِيعِ أن يَأْخُذَه بما قال الْمُشْتَرِي؛ لأنَّ المُشْتَرِيَ مُقِرٌّ له باسْتِحْقاقِه بأَلْفٍ، ويَدَّعِي أنَّ البَائِعَ ظَلَمَه. وبهذا قال الشافعيُّ.

١٩٬٢٣٨

وقال أبو حنيفةَ: إن حَكَم الحاكِمُ بأَلْفَين أخَذَه الشَّفِيعُ بهما؛ لأنَّ الحاكِمَ إذا حَكَم عليه بالبَيِّنَةِ، بَطَل قَوْلُه، وثبَت ما حَكَم به الحاكِمُ . ولَنا، أنَّ المُشْتَرِيَ يُقِرُّ بأنَّ هذه البَيِّنَةَ كاذِبَةٌ، وأنَّه ظُلِمَ بألْفٍ، فلم يُحْكَمْ له به، وإنَّما حُكِم بها للبائِعِ؛ لأنَّه لا يُكَذِّبُها فإن قال المُشْتَرِي: صَدَقَتِ البَيِّنَةُ وكُنْتُ أنا كاذِبًا -أو- ناسِيًا. ففيه وَجْهان؛ أحَدُهما، لا يُقْبَلُ رُجُوعُه؛ لأنَّه رُجُوعٌ عن إقْرارٍ تَعَلَّقَ به حَقُّ آدَمِيٍّ غيرِه، فأشْبَهَ ما لو أقَرَّ له بدَينٍ.

١٩٬٢٣٩

والثاني، يُقْبَلُ قولُه. قال القاضِي: هو قِياسُ المَذْهَب عندِي، كما لو أخْبَرَ في المُرابَحَةِ بثَمَنٍ، ثم قال: غَلِطْتُ، والثَّمَنُ أكْثَرُ قُبلَ قولُه مع يَمِينِه، بل ههُنا أوْلَى؛ لأنَّه قد قامَتِ البَيِّنَةُ بكَذِبه، وحَكَم الحاكِمُ

١٩٬٢٤٠

بخِلافِ قَوْلِه، فقُبِلَ رُجُوعُه عن الكَذِبِ.

١٩٬٢٤١

وإن لمَ تَكُنْ للبائِعِ بَيِّنَةٌ، فتَحالفا، فللشَّفِيعِ أخْذُه بما حَلَف عليه البائِعُ،

١٩٬٢٤٢

فإن أرادَ أخْذَه بما حَلَف عليه المُشْتَرِي، لم يَكُنْ له ذلك؛ لأنَّ للبائِعِ فَسْخَ البَيعِ، وأخْذُه بما قال المُشْتَرِي يَمْنَعُ ذلك، ولأنَّه يُفْضِي إلى إلْزامِ العَقْدِ بما حَلَف عليه المُشْتَرِي، ولا يَمْلِكُ ذلك.

١٩٬٢٤٣

فإن رَضِيَ المُشْتَرِي بأخْذِه بما قال البائِعُ، جازَ، ومَلَك الشَّفِيعُ أخْذَه بالثَّمَنِ الَّذي حَلَف عليه المُشْتَرِي؛ لأنَّ حَقَّ البائِعَ مِن الفَسْخَ قد زال.

١٩٬٢٤٤

فإن عادَ المُشْتَرِي فصَدَّقَ البائِعَ،

١٩٬٢٤٥

وقال: الثَّمَنُ ألْفانِ وكُنْتُ غالِطًا. فهل للشَّفِيعِ أخْذُه بالثَّمَنِ الَّذي حَلَف عليه؟ فيه وَجْهان، كما لو قامَتْ به بَيِّنَةٌ.

١٩٬٢٤٦

فصل: ولو اشْتَرَى شِقْصًا له شَفِيعان، فادَّعَى على أحَدِ الشَّفِيعَين أنَّه عَفَا عن الشُّفْعَةِ، وشَهِد له بذلك الشَّفِيعُ الآخرُ قبلَ عَفْوه عن شُفْعَتِه، لم تُقْبَلْ شَهادَتُه؛ لأنَّه يَجُرُّ إلى نَفْسِه نَفْعًا، وهو تَوَفُّرُ الشُّفْعَةِ عليه.

١٩٬٢٤٧

فإذا رُدَّتْ شَهادَتُه، ثم عَفَا عن الشُّفْعَةِ، ثم أعادَ تلك الشَّهادَةَ، لم تُقْبَلْ؛ لأنَّها رُدَّتْ للتُّهْمَةِ، فلم تُقبَلْ بعدَ زَوالِها، كَشَهادَةِ الفاسِقِ إذا رُدَّت ثم تابَ وأعادَها، لم تُقْبَلْ.

١٩٬٢٤٨

ولو لم يَشْهَدْ حتَّى عَفَا، قُبِلَتْ شَهادَتُه؛ لعَدَمِ التُّهْمَةِ، ويَحْلِفُ الْمُشْتَرِي مع شَهادَتِه،

١٩٬٢٤٩

ولو لم تَكُنْ بَيِّنَةٌ، فالقولُ قولُ المُنْكِرِ مع يَمِينِه.

١٩٬٢٥٠

وإن كانتِ الدَّعْوَى على الشَّفِيعَين معًا، فحَلَفا، ثَبَتَتِ الشُّفْعَةُ.

١٩٬٢٥١

وإن حَلَف أحَدُهُما ونَكَل الآخَرُ، نَظرنا في الحالِفِ؛

١٩٬٢٥٢

فإن صَدَّقَ شَرِيكَه في الشُّفْعَةِ في أنَّه لم يَعْفُ، لم يَحْتَجْ إلى يَمِين، وكانتِ الشُّفْعَةُ بينَهما؛ لأنَّ الحَقَّ له،

١٩٬٢٥٣

فإنَّ الشُّفْعَةَ تَتَوَفَّرُ عليه إذا سَقَطَتْ شُفْعَةُ شَرِيكِه.

١٩٬٢٥٤

وإنِ ادَّعَى أنَّه عَفَا، فنَكَلَ، قُضِيَ له بالشُّفْعَةِ كلِّها. وسَواءٌ وَرِثَا الشُّفْعَةَ أو كانا شَرِيكَين.

١٩٬٢٥٥

فإن شَهِد أجْنَبِيٌّ بعَفْو أحَدِ الشَّفِيعَين، واحْتِيجَ إلى يَمِينٍ معه قبلَ عَفْو الآخَرِ، حَلَف، وأخَذَ الكلَّ بالشُّفْعَةِ.

١٩٬٢٥٦

وإن كان بعدَه، حَلَف المُشْتَرِي، وسَقَطَتِ الشُّفْعَةُ.

١٩٬٢٥٧

وإن كانوا ثَلاثَةَ شُفَعاءَ، فشَهِدَ اثْنانِ منهم على الثالِثِ بالعَفْو بعدَ عَفْوهما، قُبِلَتْ،

١٩٬٢٥٨

وإن شَهِدَا قبلَه رُدَّتْ. وإن شَهِدَا بعدَ عَفْو أحَدِهما وقبلَ عَفْو الآخَرِ، رُدَّتْ شَهادَةُ غيرِ العافِي، وقُبِلَتْ شَهادَةُ العافِي.

١٩٬٢٥٩

وإن شَهِد البائِعُ بعَفْو الشَّفِيعِ عن شُفْعَتِه بعدَ قَبْضِ الثَّمَنِ، قُبِلَتْ شَهادَتُه.

١٩٬٢٦٠

وإن كان قبلَه، قُبِلَتْ في أحَدِ الوَجْهَين؛ لأنَّهما سَواءٌ عندَه.

١٩٬٢٦١

والثاني، لا تُقْبَلُ؛ لأنَّه يَحْتَمِلُ أن يكونَ قصَد ذلك ليُسَهِّلَ اسْتيفاءَ الثَّمَنِ؛ لأنَّ المُشْتَرِيَ يَأْخُذُ الشِّقْصَ مِن الشَّفِيعِ، فيَسْهُلُ عليه وَفاؤُه، أو يَتَعَذَّرُ على المُشْتَرِي الوَفاءُ لفَلَسِه، فيَسْتَحِقُّ اسْتِرْجاعَ المَبِيعِ.

١٩٬٢٦٢

وإن شَهِد لمُكاتَبه بعَفْو شفْعَتِه ، أو شَهِدَ بشَراءِ شيءٍ لمُكاتبِه فيه شفْعَةٌ، لم تُقْبَلْ؛ لأنَّ المُكاتَبَ عَبْدُه، فلا تُقْبَلُ شَهادَتُه له، كمُدَبَّرِه، ولأنَّ ما يَحْصُلُ للمُكاتَبِ يَنتفِعُ به السَّيِّدُ؛ لأنَّه إن عَجَز صارَ له،

١٩٬٢٦٣

وإن لم يَعْجِزْ، سَهُلَ عليه وَفاؤُه.

١٩٬٢٦٤

وإن شَهِدَ على مُكَاتَبِه بشيءٍ مِن ذلك، قُبِلَتْ شَهادَتُه؛ لأنَّه غيرُ مُتَّهَمٍ، فأشْبَهَ الشَّهادَةَ على وَلَدِه. ٢٤٢٤ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ قَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْتُهُ بِأَلْفٍ، وَأَقَامَ الْبَائِعُ بَيِّنَةً أَنَّهُ بَاعَهُ بِأَلْفَيْنِ، فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُهُ بِأَلْفٍ) لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ مُقِرٌّ لَهُ بِاسْتِحْقَاقِهِ بِأَلْفٍ، فَلَمْ يَسْتَحِقَّ الرُّجُوعَ بِأَكْثَرَ

لا زيادة له على هذه المسألة.

الإنصافالمرداوي

وإنْ قال المُشْتَرِي: اشْتَرَيتُه بأَلْفٍ. وأقامَ البائعُ بَيِّنَة أنَّه بَاعَه بأَلْفَين، فللشَّفِيعِ أخذُه بألْفٍ -بلا نِزاعٍ- وإنْ قال المُشْتَرِي: غَلِطْتُ -أو نَسيت، أو كَذَبْتُ- فهل يُقْبَلُ قَولُه مع يمينه؟ على وَجْهَين. وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . .

و «التَّلْخيصِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»؛ أحدُهما، يُقْبَلُ قَوْلُه. قال القاضي: قِياسُ المذهبِ عندِي، يُقْبَلُ قوْلُه، كما لو أخْبرَ في المُرابحَةِ. ثم قال: غَلِطْتُ. بل هنا أوْلَى؛ لأنَّه قد قامَتْ بَيِّنَةُ بكَذِبِه. قال الحارِثِيُّ: هذا الأقْوَى.

٢٤٬٢٦٠

قال فِي «الهِدْايَةِ»، لمَّا أطْلَقَ الوَجْهَين؛ بِناءً على المُخْبِرِ في المُرابَحَةِ، إذا قال: غَلِطْتُ. وقد تقدَّم أنَّ أَكْثرَ الأصحابِ قَبِلُوا قوْلَه في ادِّعائِه غلَطًا في المُرابحَةِ. وصحَّحه هنا في «التَّصحيحِ»، و «النَّظْمِ». وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». والوَجْهُ الثَّاني، لا يُقْبَلُ. قدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه». وجزَم به في «الكافِي». واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ. وهذا المذهبُ على . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ما اصْطَلَحْناه. ونقَل أبو طالِبٍ في المُرابحَةِ، إنْ كان البائِعُ مَعْرُوفًا بالصِّدْقِ، قُبِلَ قوْلُه، وإلَّا فلا. قال الحارِثِيُّ: فيُخَرَّجُ مِثْلُه هنا.

٢٤٬٢٦١

قال: ومِنَ الأصحاب مَن أَبَى الإِلْحَاقَ بمَسْأْلَةِ المُرابحَةِ. قال ابنُ عَقِيلٍ: عنْدِي أنَّ دَعْواه لا تُقْبَلُ؛ لأنَّ مذهبَنا أنَّ الذَّرائِعَ مَحْسُومَةٌ، وهذا فَتْحٌ لبابِ الاسْتِدْراكِ لكُلِّ قَوْلٍ يُوجِبُ حقًّا. ثم فرَّق بأنَّ المُرابحَةَ كان فيها أمِينًا، حيثُ رُجِعَ إليه في الإِخْبارِ بالثَّمَنِ، وليس المُشْتَرِي أمِينًا للشَّفيعِ، وإنَّما هو خَصْمُه، فافْتَرَقا.

٢٤٬٢٦٢

وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وقيلَ: يتَحالفان، ويُفْسَخُ البَيعُ، ويأْخُذُه بما حلَف عليه البائعُ لا المُشْتَرِي.

٢٤٬٢٦٣

وَإِنِ ادَّعَى أَنَّكَ اشتَرَيتَهُ بِأَلْفٍ، قال: بَلَ اتَّهَبْتُهُ. أَوْ: وَرثْتُهُ. فَالْقَولُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ.

٢٤٬٢٦٤

فَإِنْ نَكَلَ عَنْهَا، أَوْ قَامَتْ لِلشَّفِيعِ بَيِّنَةٌ، فَلَهُ أَخْذُهُ،

٢٤٬٢٦٥

وَيُقَالُ لِلْمُشْتَرِي: إِمَّا أَنْ تَقْبَلَ الثَّمَنَ،

٢٤٬٢٦٦

وَإِمَّا أنْ تُبْرِئَ مِنْهُ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإن قال المشتري: اشتريته بألف، وأقام البائع بينة أنه باعه بألفين: فللشفيع أخذه بألف. فإن قال المشتري: غلطتُ. فهل يُقبل قوله مع يمينه؟ على وجهين) .

٨٬٧١٧

أما كون الشفيع يأخذ المشفوع بألفٍ إذا قال المشتري: اشتريته بذلك، وأقام البائع بينة بألفين؛ فلأن المشتري يقر بأن البينة كاذبة، وأنه ظلم في الألف الآخر. فلم يستحق الرجوع به.

٨٬٧١٨

وأما كون المشتري إذا قال: غلطتُ لا يقبل قوله مع يمينه على وجهٍ؛ فلأنه رجع عن إقراره بعد تعلق حق غيره.

٨٬٧١٩

وأما كونه يُقبل على وجهٍ؛ فلأنه لو أخبر في المرابحة بثمنٍ، ثم قال: غلطتُ قُبِل. فكذا هذا.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.