وَهِيَ تَمْلِيكٌ فِي حَيَاتِهِ بِغَيْرِ عِوَضٍ
الشروح عليها
بابُ الهِبَةِ والعَطِيَّةِ (وهي تَمْلِيكٌ في الحَياةِ بغيرِ عِوَض) الهبَةُ والعَطيَّةُ والهَدِيَّةُ والصَّدَقَةُ مَعانِيها مُتَقارِبَة، وهي تَمْلِيكٌ في الحياةِ بغيرِ عِوَض، واسْمُ الهِبَةِ والعَطِيَّةِ شامِل لجَمِيعِها.
فأمّا الصَّدَقَةُ والهَدِيَّة فهما مُتَغايِران وإن دَخَلَا في مُسَمَّى الهِبَةِ والعَطِيَّةِ؛
فإنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يَأْكُلُ الهَدِيَّةَ ولا يَأْكلُ الصَّدقَةَ .
وقال في اللَّحْمِ الذي تُصُدِّقَ به على بَرِيرَةَ:«هُوَ عَلَيها صَدَقَة، وَلَنَا هَدِيَّةٌ». فالظّاهِرُ أنَّ مَن أعْطَى شيئًا يَنْوي به التَّقَرُّبَ إلَى اللهِ تعالى للمُحْتاجِ، فهو صَدَقَةٌ،
ومَن دَفَع إلى إنْسانٍ شيئًا للتَّقَرُّبِ إليه والمَحَبَّةِ لِه، فهو هَدِيَّة. وجَمِيعُ ذلك مَنْدُوبٌ إليه؛
فإنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:«تَهَادُوا تَحَابُّوا».
وأمّا الصَّدَقَةُ فما وَرَد في فَضْلِها كَثِير، وقد قال اللهُ تعالى:{إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ}.
٢٦٠٢ (*) -
بَابُ الْهِبَةِ وَالْعَطِيَّةِ] [تَعْرِيفُ الْهِبَةِ] بَابُ الْهِبَةِ وَالْعَطِيَّةِ أَصْلُهَا مِنْ هُبُوبِ الرِّيحِ أَيْ مُرُورِهِ، يُقَالُ: وَهَبْتُ لَهُ شَيْئًا وَهْبًا - بِإِسْكَانِ الْهَاءِ وَفَتْحِهَا - وَهِبَةً، وَالِاسْمُ الْمَوْهِبُ، وَالْمَوْهِبَةُ، بِكَسْرِ الْهَاءِ فِيهِمَا، وَالِاتِّهَابِ: قَبُولُ الْهِبَةِ، وَالِاسْتِيهَابُ سُؤَالُ الْهِبَةِ، وَتَوَاهَبَ الْقَوْمُ أَيْ وَهَبَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَوَهَبْتُهُ كَذَا، لُغَةٌ قَلِيلَةٌ. وَالْعَطِيَّةُ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هِيَ الشَّيْءُ الْمُعْطَى، وَالْجَمْعُ الْعَطَايَا، وَالْعَطِيَّةُ هُنَا الْهِبَةُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ، فَذَكَرَ الْهِبَةَ فِي الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ وَأَحْكَامَهَا، قَالَهُ فِي " الْمَطْلَعِ ". (وَهِيَ تَمْلِيكٌ فِي حَيَاتِهِ بِغَيْرِ عِوَضٍ) ، فَخَرَجَ بِالْأَوَّلِ مَا لَيْسَ بِتَمْلِيكٍ كَالْعَرِيَّةِ، فَإِنَّهَا إِبَاحَةٌ، وَبِالثَّانِي الْوَصِيَّةُ، وَبِالثَّالِثِ عُقُودُ الْمُعَاوَضَاتِ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ، وَالْمُرَادُ بِهِ مَا لَهُ الْمَعْلُومُ الْمَوْجُودُ، صَرَّحَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " بِمَا يُعَدُّ هِبَةً عُرْفًا، وَيُعْتَبَرُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مِنْ جَائِزِ التَّصَرُّفِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
بابُ الهِبَةِ والعَطِيَّةِ وهي تمْلِيكٌ في حَياتِه بغيرِ عِوَضٍ. هذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه الأصحابُ.
وقيل: الهِبَةُ تقْتَضِي عِوَضًا. وقيل: مع عُرْفٍ.
فلو أعْطاه ليُعاوضَه، أو ليَقْضِيَ له به حاجَةً، فلم يَفِ، فكالشَّرْطِ. واخْتارَه الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
فَإِنْ شَرَطَ فِيهَا عِوَضًا مَعْلُومًا، صَارَتْ بَيعًا.
وَعَنْهُ، يَغْلِبُ فِيهَا حُكْمُ الْهِبَةِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.