وَإِنْ شَرَطَ ثَوَابًا مَجْهُولًا لَمْ تَصِحَّ
الشروح عليها
مسألة: (وإن شَرَط ثَوابًا مَجْهُولًا، لم تَصِحَّ) الهِبَةُ، وحُكْمُها حُكْمُ البَيعِ الفاسِدِ؛ لأنَّه عِوَضٌ مَجْهُولٌ في مُعاوَضَةٍ، فلم يَصِحَّ، كالبَيعِ، ويَرُدُّها المَوْهُوبُ له بزِيادَتِها المُتَّصِلَةِ والمُنْفَصِلَةِ؛ لأنَّه نَماءُ مِلْك الواهِبِ.
وإن كانت تالِفَةً رَدَّ قِيمَتَها. وهذا قولُ الشافعيِّ، وأبي ثَوْرٍ
(وَإِنْ شَرَطَ ثَوَابًا) أَيْ عِوَضًا (مَجْهُولًا لَمْ تَصِحَّ) الْهِبَةُ؛ لِأَنَّهُ عِوَضٌ مَجْهُولٌ فِي مُعَاوَضَةٍ، فَلَمْ يَصِحَّ كَالْبَيْعِ، وَحِينَئِذٍ حُكْمُهَا حُكْمُ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ، فَيَرُدُّهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ بِزِيَادَتِهَا مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهَا نَمَاءُ مِلْكِ الْوَاهِبِ،
وَإِنْ كَانَتْ تَالِفَةً رَدَّ قِيمَتَهَا
وإنْ شرَط ثَوابًا مَجْهُولًا، لم تصِحَّ. [يعْنِي الهبَةَ]. وهو المذهبُ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وعنيه أكثرُ الأصحابِ؛ منهم القاضي، وابن عَقِيلٍ، والمُصَنِّفُ.
قال في «الخُلاصَةِ»: لم يصِحَّ في الأصحِّ. قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم.
وعنه، أنَّه قال: يُرْضِيه بشيءٍ. فيصِحُّ. وذكَرَ ما الشَّيخُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تَقِيُّ الدِّينِ ظاهِرَ المذهبِ. قال الحارِثِيُّ: هذا المذهبُ، نصَّ عليه مِن رِوايَةِ ابنِ الحَكَمِ، وإسْماعِيلَ بنِ سعيدٍ، وإليه ميلُ أبِي الخَطَّابِ. وصحَّح هذه الرِّوايَةَ في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، فقال؛
فإنْ شرَطَه مَجْهولًا، صحَّتْ في الأصحِّ.
قال في «الكُبْرَى»: وهو أوْلَى. فعلى هذه الرِّوايَةِ، يُرْضِيه،
فإنْ لم يرْضَ، فله الرُّجوعُ فيها، فيرُدُّها بزِيادَةٍ ونقْص. نصَّ عليه.
فإنْ تَلِفَتْ، فقِيمَتُها يومَ التَّلَفِ. وهذا البِناءُ على هذه الروايَةِ هو الصَّحيحُ. صحَّحه المُصَنِّفُ وغيرُه.
وقيل: يُرْضِيه بقِيمَةِ ما وهَبَه. وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ». قال الحارِثِيُّ: ويحْتَمِلُ وَجْهًا بالبِناءِ، وهو ما يُعَدُّ ثَوابًا لمثْلِه عادةً.
فائدة: لو ادَّعَى شَرْطَ العِوَضِ، فأنْكَر المُتَّهِبُ، أو قال: وَهَبْتَنِي هذا. قال: بل بِعْتُكه. ففي أيِّهما يُقْبَلُ قوْلُه وَجْهان. وأطْلَقهما في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، أحدُهما، يُقْبَلُ قولُ المُتَّهِبِ. وجزَم به في «الكافِي»، في المَسْأَلَةِ الأولَى. وقدَّمه الحارِثِيُّ، وصحَّحَه،
وقال: حكاه في «الكافِي»، وغيرُ واحدٍ. والوَجْهُ الثَّاني، القَوْلُ قولُ الواهِب. وأطْلَقهما في «التَّلْخيصِ»، في المَسْالةِ الأولَى. وَتَحْصُلُ الْهِبَةُ بِمَا يَتَعَارَفُهُ النَّاسُ هِبَةً، مِنَ الإيجَابِ وَالْقَبُولِ وَالْمُعَاطَاةِ الْمُقْتَرِنَةِ بِمَا يَدُلُّ عَلَيهَا.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.