فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن تَساوَتْ قُسِمَ بينَ الجَمِيعِ بالحِصَصِ. وعنه، يُقَدَّمُ العِتْقُ)

٢١٬١٠٥

أمّا إذا وقَعَتْ دَفْعَةً واحِدَة، بأن وَكَّلَ جَماعَةً في هذه التَّبَرُّعاتِ، فأوْقَعُوها دَفْعَة واحِدَةً،

٢١٬١٠٦

فإن كانت كلُّها عِتْقًا أقْرَعْنا بينَهم، فكَمَّلْنا العِتْقَ في بعضِهم،

٢١٬١٠٧

وإن لم يكنْ فيها عِتْق قَسَمْنا الثُّلُثَ بينَهم على قَدْرِ عَطاياهم؛ لأنهم تَساوَوْا في الاسْتِحْقاقِ، فقسِمَ بينَهم على قَدْرِ حُقُوقِهم، كغُرَماءِ المُفْلِسِ. وإنَّما خُولِفَ هذا الأصْلُ في العِتْقِ؛ لحديثِ عِمْرانَ بنِ حُصَينٍ . وسَنَذْكُرُ ذلك في مَوْضِعِه.

٢١٬١٠٨

وإن كان فيها عِتْقٌ وغيرُه، ففيه رِوايتان؛ إحْداهما، يُقَدَّمُ العِتْقُ لتَأكُّدِه. والثانيةُ، يُسَوَّى بينَ الكلِّ؛ لأنَّها حُقُوقٌ تَساوَتْ في اسْتِحْقاقِها، فتَساوَتْ في تَنْفِيذِها، كما لو كانت مِن جِنْسٍ واحِدٍ؛ لأنَّ اسْتِحْقاقَها حَصَل في حالٍ واحِدَةٍ.

فصل: إذا قال المَرِيضُ: إذا أعْتَقْتُ سَعْدًا فسعيدٌ حُرٌّ. ثم أعْتَقَ سعدًا، عَتَقَ سعيدٌ إن خَرَج مِن الثُّلُث،

٢١٬١٠٩

وإن لم يَخْرُجْ مِن الثُّلُثِ إلَّا أحَدُهما، عَتَقَ سعدٌ وَحْدَه، ولم يُقْرَع بينَهما؛ لوَجْهَين؛ أحَدُهما، أنَّ سعدًا سَبَق بالعِتْقِ.

٢١٬١١٠

والثانِي، أنَّ عِتْقَه شرْطٌ لعِتْقِ سعيدٍ،

٢١٬١١١

فلو رَقَّ بعضُه فات إعْتاقُ سعيدٍ أيضًا؛ لفَواتِ شَرْطِه،

٢١٬١١٢

وإن بَقِيَ مِن الثُّلُثِ ما يَعْتِقُ به بعضُ سعيدٍ، عَتَقَ تَمامُ الثُّلُثِ منه.

٢١٬١١٣

وإن قال: إن أعْتَقْتُ سعدًا فسعيدٌ وعَمْرٌو حُرّان. ثم أعْتَقَ سعدًا، ولم يَخْرُجْ مِن الثُّلُثِ إلَّا أحَدُهم، عَتَقَ سعدٌ وَحْدَه؛ لِما ذَكَرْنا.

٢١٬١١٤

وإن خَرَج مِن الثُّلُثِ اثْنانِ، أو واحِدٌ وبعضُ آخَرَ، عَتَقَ سعدٌ، وأُقْرِعَ بينَ سعيدٍ وعَمْرٍو فيما بَقِيَ مِنِ الثُّلُثِ؛ لأنَّ عِتْقَهما في حالٍ واحِدَةً، وليس عِتْقُ أحَدِهما شَرْطًا في عِتْقِ الآخرِ.

٢١٬١١٥

ولو خَرَج مِن الثُّلُثِ اثنانِ وبعضُ الثالثِ، أقْرَعْنا بينَهما؛ لتَكْمِيلِ الحُرِّيَّةِ في أحَدِهما، وحُصُولِ التَّشْقِيصِ في الآخَرِ.

٢١٬١١٦

وإن قال: إن أعْتَقْتُ سعدًا فسعيدٌ حرٌّ. أو: فسعيدٌ وعَمْرٌو حُرّان في حالِ إعْتاقِي سعدًا. فالحُكْمُ سَواءٌ لا يَخْتَلِفُ؛ لأنَّ عِتْقَ سعدٍ شَرْطٌ لعِتْقِهما،

٢١٬١١٧

فلو رَقَّ بعضُه لفات شَرْطُ عِتْقِهما، فوَجَبَ تَقْدِيمُه.

٢١٬١١٨

فإن كان الشَّرْطُ في الصِّحَّةِ والإعْتاقُ في المَرَضِ، فالحُكْمُ على ما ذَكَرناه.

٢١٬١١٩

فصل: فإن قال: إن تَزَوَّجْتُ فعَبْدِي حُرٌّ. فتَزَوَّجَ في مَرَضِه بأكْثَرَ مِن مَهْرِ المِثْلِ، فالزِّيادَةُ مُحاباةٌ تُعْتَبرُ مِن الثُّلُثِ.

٢١٬١٢٠

فإن لم يَخْرُجْ مِن الثُّلُثِ إلَّا المُحاباةُ أو العَبْدُ، قُدِّمَتِ المُحاباةُ؛ لأنَّها وَجَبَتْ قبلَ العِتْقِ، لكون التَّزْويجِ شَرْطًا في العِتْقِ، فقد سَبَقَتِ العِتْقَ. ويَحْتَمِلُ أن يتَساوَيا؛ لأنَّ التَّزْويجَ سَبَبٌ لثُبُوتِ المُحاباةِ، وشَرْطٌ للعِتْقِ، فلا يَسْبِقُ وُجُودُ أحَدِهما صاحِبَه، فيكونان سَواءً. ثم هل يُقَدَّمُ العِتْقُ على المُحاباةِ؟ على روايَتَين. وهذا فيما إذا ثَبَتَتِ المُحاباةُ بأن لا تَرِثَ المرأةُ الزَّوْجَ،

٢١٬١٢١

إمّا لوُجُودِ مانِعٍ مِن الإرْثِ، أو لمُفارَقَتِه إيّاها في حَياتِه،

٢١٬١٢٢

إمّا بمَوْتِها أو طَلاقِها أو نحوه.

٢١٬١٢٣

فأمّا إن وَرِثَتْه تَبَيَّنّا أنَّ المُحاباةَ لا تَثْبُتُ لها إلَّا بإجازَةِ الوَرَثَةِ، فيَنْبَغِي أن يُقَدَّمَ العِتْقُ عليها؛ لأَنه لازِم غيرُ مَوْقُوفٍ على الإِجازَةِ، فيكونُ مُتَقَدِّمًا.

٢١٬١٢٤

وإن قال: أنت حُرٌّ في حالِ تَزْويجي. فتَزَوَّجَ بأكْثَرَ مِن مَهْرِ المِثْلِ، فعلى القولِ الأوَّلِ يَتَساويَان؛ لأنَّ التَّزْويجَ جعِل حالةً لإيقاعِ العِتْقِ كما في عِتْقِ سعدٍ وسعيدٍ، وبُطْلانُ المُحاباةِ لا يُبْطِلُ التَّزْويجَ ولا يُؤثِّرُ فيه. وعلى الاحْتِمالِ المَذْكُورِ يكونُ العِتْقُ سابقًا؛ لأنَّ المُحاباةَ إنَّما تَثْبُتُ بتَمامِ التَّزْويجِ، والعِتْقُ قبلَ تَمامِه، فيكونُ سابِقًا على المحُاباةِ، فيتَقَدَّمُ لهذا المَعْنَى، سِيّما إذا تأكّدَ بقُوَّتِه وكونِه غيرَ وارِثٍ.

فصل: إذا أعْتَقَ المَرِيضُ شِقْصًا مِن عَبْدٍ، ثم أعْتَقَ شِقْصًا مِن آخَرَ، ولم يَخْرُجْ مِن الثُّلُثِ إلَّا العَبْدُ الأوَّلُ، عَتَقَ وَحْدَه؛ لأنَّه يَعْتِقُ حينَ تَلَفُّظِه بإعْتاقِ بعضِه.

٢١٬١٢٥

وإن خَرَج الأوَّلُ وبعضُ الثانِي، عَتَقَ ذلك.

٢١٬١٢٦

وإن أعْتَقَ الشِّقْصَين معًا فلم يَخْرُجْ مِن الثُّلُثِ إلَّا الشِّقْصان، عَتَقَا ورَقَّ باقِي العَبْدَين.

٢١٬١٢٧

وإن لم يَخْرُجْ إلَّا أحَدُهما أُقْرِعَ بينَهما.

٢١٬١٢٨

وإن خَرَج الشِّقصانِ وباقِي أحَدِ العَبْدَين ففيه وَجْهان؛ أحَدُهما، تَكْمِيلُ العِتْقِ مِن أحَدِهما بالقُرْعَةِ بينَهما، كما لو أعْتَقَ العَبْدَين فلم يَخْرُجْ مِن الثلُث إلَّا أحَدُهما.

٢١٬١٢٩

والثانِي، يُقْسَمُ ما بَقِيَ مِن الثُّلُثِ بينَهما بغيرِ قُرْعَةٍ؛ لأنَّه أوقَعَ عِتْقًا مُشَقَّصًا فلم يُكْمِلْه،

٢١٬١٣٠

بخِلافِ ما لو أعْتَقَ العَبْدَين، ولهذا إذا لم يَخْرُجْ مِن الثلُثِ إلَّا الشِّقْصان أعْتَقْناهما بغيرِ قُرْعَةٍ، ولم نُكْمِلْه مِن أحَدِهما.

٢١٬١٣١

ولو وَصَّى بإعْتاقِ النَّصِيبَين وأن يُكْمَلَ عِتْقُهما مِن ثُلُثِه، ولم يَخْرُجْ مِن الثلُثِ إلَّا النَّصِيبان وقِيمَةُ باقِي أحَدِهما، أقْرَعْنا بينَهما،

٢١٬١٣٢

فمَن خرَجَتْ قُرْعَتُه كَمَل العِتْقُ فيه؛ لأنَّ المُوصِيَ أوْصَى بتَكْمِيلِ العِتْقِ، فجَرَى مَجْرَى إعْتاقِهما،

٢١٬١٣٣

بخِلافِ التي قبلَها.

٢٦٣٥ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ تَسَاوَتْ) أَيْ وَقَعَتْ دُفْعَةً بِأَنْ وَكَّلَ جَمَاعَةً فِيهَا فَأَوْقَعُوهَا دُفْعَةً وَاحِدَةً (قُسِمَ بَيْنَ الْجَمِيعِ بِالْحِصَصِ) عَلَى الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّهُمْ تَسَاوَوْا فِي الِاسْتِحْقَاقِ، فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ حُقُوقِهِمْ كَغُرَمَاءِ الْمُفْلِسِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

الإنصافالمرداوي

فإنْ تَساوَتْ، قُسِمَ بينَ الجَميعِ بالحِصَصِ. إنْ لم يَكُنْ فيها عِتْقٌ، ووَقَعَتْ دَفْعَةً واحِدَةً، قُسِمَ الثُّلُثُ بينَهم بالحِصَصِ، بلا نِزاعٍ.

٢٦٬٧٠٠

وإنْ كان فيها عِتْقٌ، فكذلك. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهِيرُ الأصحابِ، وقطَع . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

به كثيرٌ منهم. وقال الحارِثِيُّ في العِتْقِ: يُقْرَعُ بينَهم، فيَكْمُلُ العِتْقُ في بعضِهم، كما في حالِ الوَصِيَّةِ.

٢٦٬٧٠١

وعنه، يُقَدَّمُ العِتْقُ. قدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ». وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ»، و «الشَّرْحِ».

٢٦٬٧٠٢

وَأمَّا مُعَاوَضَةُ الْمَرِيضِ بِثَمَنِ الْمِثْلِ، فَتَصِحُّ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَإنْ كَانتْ مَعَ وَارِثٍ. وَيَحْتَمِلُ أَلَّا تَصِحَّ لِوَارِثٍ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٣٬٣٩٣ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.