فَإِنْ كَانَ لَهُ عَبِيدٌ فَمَاتُوا إِلَّا وَاحِدًا تَعَيَّنَتِ الْوَصِيَّةُ فِيهِ
الشروح عليها
مسألة: (فإن كان له عَبِيدٌ فماتوا إلَّا واحِدًا، تَعَيَّنَتَ الوصيةُ فيه)
وكذلك إن لم يكنْ له إلَّا عَبْدٌ واحِدٌ؛ لتَعَذُّرِ تَسْلِيمِ الباقِي.
وإن تَلِف رَقِيقُه جَمِيعُهم قبلَ مَوْتِ المُوصِي، بَطَلَتِ الوصيةُ؛ لأنَّها إنَّما تَلْزَمُ بالمَوْتِ، ولا عَبِيدَ له حِينَئِذٍ.
وإن تَلِفُوا بعدَ مَوْتِه بغيرِ تَفْرِيطٍ مِن الورثةِ، بَطَلَتْ أَيضًا؛ لأنَّ التَّرِكَةِ عندَ الورثةِ غيرُ مَضْمُونَةٍ؛ لأنَّها حَصَلَت في أَيدِيهم بغيرِ فِعْلِهم.
وإن قَتَلَهم قاتِلٌ، فللمُوصَى له قِيمَةُ أحَدِهم، مَبْنِيًّا على الرِّوايَتَين في مَن يَسْتَحِقُّه منهم في الحَياةِ،
إمّا قِيمَة أحَدِهِم بالقرْعَةِ، أو قِيمَةُ مَن يَخْتارُه الورثةُ؛ لأنَّه بَدَلٌ عَمّا وَجَب له.
٢٧١٩ -
(فَإِنْ كَانَ لَهُ عَبِيدٌ فَمَاتُوا إِلَّا وَاحِدًا) أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِلَّا عَبْدٌ وَاحِدٌ (تَعَيَّنَتِ الْوَصِيَّةُ فِيهِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ غَيْرُهُ، وَقَدْ تَعَذَّرَ تَسْلِيمُ الْبَاقِي، وَهَذَا إِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ، قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ،
وَقِيلَ: يُقْرَعُ بَيْنَ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ،
وَإِنْ تَلِفَ رَقِيقُهُ جَمِيعُهُمْ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي، أَوْ بَعْدَهُ، بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ مِنَ الْوَارِثِ، بَطَلَتْ؛ لِأَنَّ التَّرِكَةَ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ عَلَيْهِمْ لِحُصُولِهَا فِي أَيْدِيهِمْ بِغَيْرِ فِعْلِهِمْ.
فَرْعٌ: أَوْصَى بِعِتْقِ أَحَدِ عَبِيدِهِ الْمَوْجُودِينَ، صَحَّ، وَأَجْزَأَ عِتْقُ مَا يُسَمَّى عَبْدًا،
وَقِيلَ: مَا يُجْزِئُ فِي كَفَّارَةٍ، وَهَلْ يَعْنِيهِ الْوَارِثُ أَوْ بِقُرْعَةٍ؟ فِيهِ وَجْهَانِ،
وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: لِلْعَبِيدِ تَعْيِينُ عِتْقِ أَحَدِهِمْ.
وإنْ كان له عَبِيدٌ فماتُوا إلَّا واحِدًا، تَعَيَّنَتِ الوَصِيَّةُ فيه. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وقدَّمه في «الفُروعِ»،
وَإنْ وَصَّى لَهُ بِقَوْسٍ، وَلَهُ أَقْوَاسٌ لِلرَّمْي وَالْبُنْدُقِ وَالنَّدْفِ، فَلَهُ قَوْسُ النُّشَّابِ؛ لِأَنَّهُ أَظْهَرُهَا، إلَّا أنْ تَقْتَرِنَ بِهِ قَرِينَةٌ تَصْرِفُهُ إِلَى و «الرِّعايةِ الكُبْرى».
وقيل: يَتَعَيَّنُ بالقُرْعَةِ. قال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: ويتوَجَّهُ أنْ يُقْرَعَ بينَ الحَيِّ والمَيتِ.
فائدة: لو لم يَكُنْ له إلَّا عبدٌ واحدٌ، صحَّتْ، وتَعَيَّنَتْ فيه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قاله القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، والمُصَنِّفُ، وغيرُهم.
وقال الحارِثِيُّ: قِياسُ المذهبِ بُطْلانُ الوَصِيَّةِ.
ولو تَلِفَ رَقيقُه كُلُّهم قبلَ موتِ المُوصِي، بَطَلَتِ الوَصِيَّةُ،
ولو تَلِفُوا بعدَ مَوْتِه مِن غيرِ تفْرِيطٍ، فكذلك.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.