فَإِنْ وَصَّى بِمُعَيَّنٍ بِقَدْرِ نِصْفِ الدِّيَةِ، فَهَلْ تُحْسَبُ الدِّيَةُ عَلَى الْوَرَثَةِ مِنَ الثُّلُثَيْنِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ
الشروح عليها
مسألة: (فإن وَصَّى بمُعَيَّنٍ بقَدْرِ نِصْفِ الدَيةِ، فهل الدِّيةُ على الورثةِ مِن الثُّلُثَين؟ على وَجْهَين) بِناءً على الرِّوايَتَين؛ فعلى الرِّوايةِ الأولَى، تُحْسَبُ الدَيةُ مِن مالِه،
فإن كانت وصيته بقَدْرِ نِصْفِ الدِّيةِ أو أقَلَّ منه، نَفَذَتِ الوصيةُ، وإلَّا أُخرجَ منه قَدْرُ ثُلثِها. وعلى الروايةِ الثانيةِ، لا تُحْسَبُ الدِّيَةُ، وتُخْرَجُ الوصيةُ مِن تِلادِ مالِه دُون دِيته، بِناءً على أنَّ الدِّيَةَ ليست مِن مالِه.
(فَإِنْ وَصَّى بِمُعَيَّنٍ بِقَدْرِ نِصْفِ الدِّيَةِ، فَهَلْ تُحْسَبُ الدِّيَةُ عَلَى الْوَرَثَةِ مِنَ الثُّلُثَيْنِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) هُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ، فَعَلَى الْأُولَى تُحْسَبُ الدِّيَةُ مِنْ مَالِهِ،
فَإِنْ كَانَتْ وصيته بِقَدْرِ نِصْفِ الدِّيَةِ، أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ، نَفَذَتِ الْوَصِيَّةُ، وَإِلَّا أُخْرِجَ مِنْهُ قَدْرُ ثُلُثِهَا، وَعَلَى الثَّانِيَةِ: لَا تُحْسَبُ الدِّيَةُ، وَتَخْرُجُ الْوَصِيَّةُ مِنْ تِلَادِ مَالِهِ دُونَ دِيَتِهِ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الدِّيَةَ لَيْسَتْ مِنْ مَالِهِ، فَيَخْتَصُّ بِهَا الْوَرَثَةُ.
[تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِمَنْفَعَةٍ مُفْرَدَةٍ] فَصْلٌ
وإنْ وَصَّى بثُلُثِه، فاسْتَحْدَثَ مالًا، دَخَلَ ثُلُثُه في الوَصِيَّةِ. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وعنه، يدْخُلُ المُتَجَدِّدُ مع عِلْمِه به، أو قولِه: بثُلُثِي يومَ أموتُ. وإلَّا فلا.
تنبيه: قد يدْخُلُ في كلامِه، لو نصَب أُحْبُولَةً قبلَ مَوْتِه ، فوقَع فيها صيدٌ بعدَ موْتِه؛
فإنَّ الصَّيدَ يكونُ للنَّاصبِ، فيدْخُلُ ثُلُثُه في الوَصِيَّةِ. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ. وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقال في «الانْتِصارِ» وغيرِه: لا يدْخُلُ، ويكونُ كلُّه للوَرَثَةِ. وأطْلَقَهما في «الرِّعايةِ».
وَإِنْ قُتِلَ وَأُخِذَتْ دِيَتُهُ، فَهَلْ تَدْخُلُ الدِّيَةُ فِي الْوَصِيَّةِ؟ عَلَى رِوَايَتَينَ.
وإنْ وَصَّى بمُعَيَّنٍ بقَدْرِ نِصْف الديةِ، فهل تُحْسَبُ الديةُ على الوَرَثَةِ؟ على وَجْهَين. بِناءً على الروايتَين المُتَقَدِّمَتَين. قاله الشَّارِحُ، وابنُ مُنَجَّى، والحارِثِي.
وقال في «الرعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «الفائقِ»: ودِيَةُ المَقْتولِ عمْدًا أو خَطَأً تَرِكَة، تُقْضَى منها دُيونُه،
وفي وَصِيته وَجْهان. ولو وَصَّى بمُعَيَّنٍ قَدْرِ نِصْفِ الديةِ، فالديةُ محْسوبَةٌ على الوَرَثَةِ مِن ثُلُثَيه.
وقيل: لا. وعنه، دِيَتُه لهم، فلا حقَّ فيها لوَصِيَّةٍ ولا دَين.
وقيل: يُقْضَى منها الدَّينُ فقط.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.