فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

كتابُ الفَرائِض (وهي قِسْمةُ المَوارِيثِ) روَى أبو داودَ بإسْنادِه في عبدِ الله بِنِ عمرِو بنِ العاصِ، أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال:«الْعِلْمُ ثَلَاثَةٌ، وَمَا سِوى ذَلِكَ فَهُوَ فَضْلٌ؛ آيَةٌ مُحْكَمَةٌ، وسُنَّةٌ قائِمَةٌ، وفَريضَةٌ عادِلَةٌ». وعن أبي هُرَيرَةَ أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:«تَعَلَّمُوا الْفَرائِضَ وعَلِّمُوهُ، فَإنَّهُ نِصْفُ الْعِلْمِ، وَهُوَ يُنْسَى، وَهُوَ أوَّلُ شَيْءٍ يُنْزَعُ مِن أُمَّتِي». أخْرَجَهُ ابنُ ماجه . ويُرْوَى عن عبدِ اللهِ أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهَا النَّاسَ، فَإنِّي امْرُؤٌ مَقْبُوضٌ، وإنَّ العِلْمَ سَيُقْبَضُ حَتَّى يَخْتَلِفَ الرَّجُلَانِ فِي الفَرِيضَةِ فَلَا يَجِدَانِ مَنْ يَفْصِلُ بَينَهُمَا» .

ورَوَى سعيدٌ عن جَرِيرِ بنِ عبدِ الحميدِ عن الأعْمَشِ عن إبراهيمَ، قال: قال عمرُ: تَعَلَّمُوا الفَرائِضَ فَإنَّها مِن دِينِكُم. وعن جَرِيرٍ عن عاصِمٍ الأحْوَلِ عن مُوَرِّقٍ العِجْلِيِّ، قال: قال عمرُ بنُ الخطّابِ، رَضِيَ الله عَنه: تَعَلَّمُوا الفَرائِضَ، واللَّحْنَ، والسُّنَّةَ، كما تَعَلَّمُونَ القُرْآنَ .

٢٢٬٢٥١

وقال : ثَنَا أبو الْأحْوَصِ، ثَنَا أبو إسحاقَ، عن أبي الْأَحْوَصِ، عن عبدِ اللهِ قال: مَنْ تَعَلَّمَ القُرْآنَ فلْيتَعَلَّمِ الفَرائِضَ. وروَى جابِرُ بنُ عبدِ اللهِ، قال: جاءَتِ امرأةُ سَعْدِ بنِ الرَّبِيعِ إلى رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بابْنَتَيها مِن سَعْدٍ، فقالتْ: يا رسولَ اللهِ، هاتان ابْنَتا سَعْدِ بنِ الرَّبِيعِ، قُتِل أبُوهُما معك في أُحُدٍ شَهِيدًا،

٢٢٬٢٥٢

وإنَّ عمَّهُما أخَذَ مالهما، ولا يُنْكَحان إلَّا ولَهُما مالٌ. فنزلَتْ آيةُ المِيراثِ، فأرْسلَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إلى عمِّهِما، فقال:«أَعْطِ ابْنَتَيْ سَعْدٍ الثُّلُثَينِ، وَأُمَّهُمَا الثُّمْنَ، ومَا بَقِيَ فَهُوَ لَكَ». رَوَاه الإِمامُ أحمدُ، في «مُسْنَدِه»، وروَاه التِّرْمِذِيُّ، وأبو داودَ .

٢٧٨٣ - مسألة: (وأسْبابُ التَّوارُثِ ثَلاثَةٌ؛ رَحِمٌ، ونِكاحٌ، ووَلاءٌ، لا غيرُ) لأنَّ الشَّرْعَ وَرَد بالتَّوارُثِ بها بقَوْلِه تعالى: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ}. وقَوْلِه سبحانه:{يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ}. وقَوْلِه:{وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ} - {وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ}. الآية . وقَوْلِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّما الْوَلَاءُ لِمَنْ أعْتَقَ».

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

كِتَابُ الْفَرَائِضِ][أَهَمِّيَّةُ عِلْمِ الْفَرَائِضِ] ِ جَمْعُ فَرِيضَةٍ، وَهِيَ فِي الْأَصْلِ اسْمُ مَصْدَرٍ مِنْ فَرَضَ وَأَفْرَضَ، وَسُمِّيَ الْبَعِيرُ الْمَأْخُوذُ فِي الزَّكَاةِ فَرِيضَةً فَعِيلَةً بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ، مُشْتَقٌّ مِنَ الْفَرْضِ، وَهُوَ التَّقْدِيرُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} أَيْ: قَدَّرْتُمْ، وَيَأْتِي بِمَعْنَى الْقَطْعِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{نَصِيبًا مَفْرُوضًا} أَيْ: مَقْطُوعًا، وَبِمَعْنَى الْحَزِّ، يُقَالُ: فَرَضَ الْقَوْسَ، وَفَرَضْتُهُ: الْحَزُّ الَّذِي فِيهِ الْوَتَرُ، وَفُرْضَةُ النَّهْرِ، أَيْ: ثُلْمَتُهُ، وَبِمَعْنَى التَّبْيِينِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} أَيْ: بَيَّنَ، وَبِمَعْنَى الْإِنْزَالِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ} أَيْ أَنْزَلَ، وَبِمَعْنَى الْإِحْلَالِ؛

لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ} أَيْ أَحَلَّ، وَبِمَعْنَى الْعَطَاءِ، تَقُولُ الْعَرَبُ: مَا أَصَبْتُ مِنْهُ فَرْضًا.

تعليق

وَلَمَّا كَانَ عِلْمُ الْفَرَائِضِ مُشْتَمِلًا عَلَى هَذِهِ الْمَعَانِي لِمَا فِيهِ مِنَ السِّهَامِ الْمُقَدَّرَةِ، وَالْمَقَادِيرِ الْمُنْقَطِعَةِ، وَالْعَطَاءِ الْمُجَرَّدِ، وَقَدْ بَيَّنَ لِكُلِّ وَارِثٍ نَصِيبَهُ وَأَحَلَّهُ لَهُ سُمِّيَ بِذَلِكَ، وَيُقَالُ لِلْعَالِمِ بِهِ: فَرْضِيٌّ وَفَارِضٌ وَفَرِيضٌ، كَعَالِمٍ وَعَلِيمٍ، حَكَاهُ الْمُبَرِّدُ.

وَقَدْ وَرَدَ التَّحْرِيضُ عَلَى تَعَلُّمِهَا وَتَعْلِيمِهَا، فَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قَالَ:«تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهَا النَّاسَ، فَإِنِّيَ امْرُؤٌ مَقْبُوضٌ، وَإِنَّ الْعِلْمَ سَيُقْبَضُ، وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ حَتَّى يَخْتَلِفَ اثْنَانِ فِي الْفَرِيضَةِ، فَلَا يَجِدَانِ مَنْ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالْحَاكِمُ، وَلَفْظُهُ لَهُ. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهَا، فَإِنَّهَا نِصْفُ الْعِلْمِ، وَهُوَ يُنْسَى، وَهُوَ أَوَّلُ عِلْمٍ يُنْزَعُ مِنْ أُمَّتِي» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ رِوَايَةِ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ، وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَاهُ، فَقَالَ أَهْلُ السَّلَامَةِ: لَا نَتَكَلَّمُ فِيهِ، بَلْ يَجِبُ عَلَيْنَا اتِّبَاعُهُ،

١٥٬١٠١

وَقِيلَ: عُلِمَ مَعْنَاهُ بِاعْتِبَارِ الْحَالِ،

١٥٬١٠٢

فَإِنَّ حَالَ النَّاسِ اثْنَانِ، حَيَاةٌ وَوَفَاةٌ، فَالْفَرَائِضُ تَتَعَلَّقُ بِالثَّانِي، وَسَائِرُ الْعُلُومِ بِالْأَوَّلِ،

١٥٬١٠٣

وَقِيلَ: هُوَ نِصْفٌ بِاعْتِبَارِ الثَّوَابِ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ بِتَعَلُّمِ مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ مِنَ الْفَرَائِضِ مِائَةَ حَسَنَةٍ، وَبِغَيْرِهَا مِنَ الْعُلُومِ عَشْرَ حَسَنَاتٍ،

١٥٬١٠٤

وَقِيلَ بِاعْتِبَارِ الْمَشَقَّةِ، وَهُمَا ضَعِيفَانِ، وَأَحْسَنُهَا أَنَّ أَسْبَابَ الْمِلْكِ اخْتِيَارِيٌّ وَاضْطِرَارِيٌّ، فَالِاخْتِيَارِيُّ إِنْ شَاءَ دَخَلْتَ فِي مِلْكِهِ،

١٥٬١٠٥

وَإِنْ شَاءَ رُدَّ كَالشِّرَاءِ وَالْهِبَةِ وَنَحْوِهِمَا، وَالِاضْطِرَارِيُّ يُدْخَلُ فِي مِلْكِهِ إِجْبَارًا، وَرُدَّ،

١٥٬١٠٦

وَقَالَ عُمَرُ: إِذَا تَحَدَّثْتُمْ فَتَحَدَّثُوا فِي الْفَرَائِضِ،

١٥٬١٠٧

وَإِذَا لَهَوْتُمْ فَالْهَوْا بِالرَّمْيِ، وَكَانَ لَا يُوَلِّي أَحَدًا حَتَّى يَسْأَلَهُ عَنْ قِسْمَةِ الْمَوَارِيثِ، وَحُكِيَ أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ مُسْلِمٍ رَأَى فِي مَنَامِهِ دَخَلَ بُسْتَانًا، فَأَكَلَ مِنْ جَمِيعِ ثَمَرِهِ إِلَّا الْعِنَبَ الْأَبْيَضَ، فَقَصَّهُ عَلَى شَيْخِهِ الْأَوْزَاعِيِّ، فَقَالَ: تُصِيبُ مِنَ الْعُلُومِ كُلِّهَا إِلَّا الْفَرَائِضَ، فَإِنَّهَا جَوْهَرُ الْعِلْمِ، كَمَا أَنَّ الْعِنَبَ الْأَبْيَضَ جَوْهَرُ الْعِنَبِ. (وَهِيَ قِسْمَةُ الْمَوَارِيثِ) فَظَاهِرُهُ أَنَّ الْفَرَائِضَ هِيَ نَفْسُ الْقِسْمَةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ تَقْدِيرِهِ وَهِيَ الْعِلْمُ بِقِسْمَةِ الْمَوَارِيثِ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْكَافِي، وَهُوَ جَمْعُ مِيرَاثٍ، وَهُوَ الْمَالُ الْمُخَلَّفُ عَنِ الْمَيِّتِ، أَصْلُهُ مِوْرَاثُ انْقَلَبَتِ الْوَاوُ يَاءً لِسُكُونِهَا، وَانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا، وَيُقَالُ لَهُ: التُّرَاثُ.

[أَسْبَابُ التَّوَارُثِ] (وَأَسْبَابُ التَّوَارُثِ ثَلَاثَةٌ: رَحِمٌ) وَهُوَ الْقَرَابَةُ مِنْ جِهَةِ الْبُنُوَّةِ وَالْأُبُوَّةِ وَنَحْوِهِمَا، إِذْ بِهَا يَرِثُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} (وَنِكَاحٌ) وَهُوَ عَقْدُ الزَّوْجِيَّةِ،

١٥٬١٠٨

وَإِنْ عَرِيَ عَنِ الْوَطْءِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ} الْآيَةَ (وَوَلَاءٌ) وَهُوَ الْإِنْعَامُ عَلَيْهِ بِالْعِتْقِ؛ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَرَوَى ابْنُ عُمَرَ مَرْفُوعًا: «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَالْحَاكِمُ،

١٥٬١٠٩

وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، شَبَّهَ الْوَلَاءَ بِالنَّسَبِ، وَالنَّسَبُ يُوَرَّثُ بِهِ، فَكَذَا الْوَلَاءُ،

١٥٬١١٠

وَمُقْتَضَاهُ: أَنَّ الْعَتِيقَ لَا يَرِثُ مُعْتِقَهُ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ،

١٥٬١١١

وَقِيلَ: بَلَى عِنْدَ عَدَمٍ الوارث، وَقَالَهُ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ، نَقَلَهُ الطَّبَرِيُّ، وَنَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ: لَا أَدْرِي،

١٥٬١١٢

وَفِي الْفُرُوعِ: يَتَوَجَّهُ مِنْهُ يُنْفَقُ عَلَى الْمُنْعِمِ، وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا، وَيَشْهَدُ لَهُ مَا رَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَوْسَجَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْهُ أَنَّ «رَجُلًا مَاتَ، وَلَمْ يَتْرُكْ وَارِثًا إِلَّا عَبْدًا أَعْتَقَهُ، فَأَعْطَاهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِيرَاثَهُ» . وَعَوْسَجَةَ وَثَّقَهُ أَبُو زُرْعَةَ، لَكِنْ قَالَ الْبُخَارِيُّ: لَا يَصِحُّ حَدِيثُهُ،

١٥٬١١٣

وَلَوْ سَلِمَتْ صِحَّتُهُ، فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ أَعْطَاهُ عَلَى جِهَةِ الْمَصْلَحَةِ لَا مِيرَاثًا (لَا غَيْرَ) لِأَنَّ الشَّرْعَ وَرَدَ بِالتَّوَارُثِ بِهَا إِلَّا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَكَانَتْ تَرِكَتُهُ صَدَقَةً لَمْ تُوَرَّثْ

الإنصافالمرداوي

كتابُ الفرائضِ فائدة: الفَرائضُ جَمْعُ فَريضَةٍ، وهي في الأصْلِ اسمُ مَصْدَرٍ، والاسْمُ الفَرِيضَةُ، وتُسَمَّى قِسْمَةُ المَوارِيثِ فرائِضَ. قال المُصَنِّفُ هنا: وهي قِسْمَةُ المَوارِيثِ.

٢٧٬٦٤٩

وقال في «الكافِي»، و «الزَّرْكَشِيِّ»: هي العِلْمُ بقِسْمَةِ المَواريثِ. فيَحْتَمِلُ أنْ يكونَ في كلامِ المُصَنِّفِ هنا حَذْفٌ، ليُوافِقَ ما في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

«الكافِي». وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: هي مَعْرِفَةُ الوَرَثَةِ وسِهامِهم، وقِسْمَةُ وَأَسْبَابُ التَّوَارُثِ ثَلَاثَةٌ؛ رَحِمٌ، وَنِكَاحٌ، وَوَلَاءٌ، لَا غَيرُ.

التَّرِكَةِ بينَهم. وقال في «الصُّغْرَى»: هي قِسْمَةُ الإِرْثِ. وقلتُ: معْرِفةُ الوَرَثَةِ وحُقوقِهم مِنَ التَّرِكَةِ. وأسْبابُ التَّوارُثِ ثَلاثةٌ؛ رَحِمٌ؛ ونِكاحٌ، ووَلاءٌ. فالرَّحِمُ القَرابَةُ. والنِّكاحُ عَقْدُه،

٢٧٬٦٥٠

وإنْ عَرِيَ عنِ الوَطْءِ. والوَلاءُ نِعْمَةُ السَّيِّدِ على رَقيقِه بعِتْقِه، فيَصِيرُ بذلك وارِثًا مَوْرُوثًا.

٢٧٬٦٥١

قال في «الرِّعايَةِ»: وأسْبابُ الإِرْثِ؛ نَسَبٌ خاصٌّ، ونِكاحٌ خاصٌّ، ووَلاءُ عِتْقٍ خاصٌّ، ونحوُه. انتهى.

٢٧٬٦٥٢

والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ أسْبابَ التَّوارُثِ ثَلاثَةٌ لا غيرُ، وأنَّه لا يَرِثُ ولا يُورَثُ بغيرِهم. نصَّ عليه، وعليه

٢٧٬٦٥٣

وَعَنْهُ، أَنَّهُ يَثْبُتُ بِالْمُوَالاةِ، وَالْمُعَاقَدَةِ، وإسْلَامِهِ عَلَى يَدَيهِ، وَكَوْنِهِمَا مِنْ أَهْلِ الدِّيوَانِ. وَلَا عَمَلَ عَلَيهِ.

الأصحابُ. وعنه أنَّه يثْبُتُ بالمُوالاةِ والمعاقَدَةِ وإسْلامِه على يدِه وكَوْنِهما مِن أهل الدِّيوانِ. ولا عَمَلَ عليه. زادَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ في الرِّوايَةِ، والْتِقاطِ الطِّفْلِ. واخْتارَ أنَّ هؤلاءِ كلَّهم يرِثُون عندَ عدَمِ الرَّحِمِ والنِّكاحِ والوَلاءِ. واخْتارَه في «الفائقِ» أيضًا.

٢٧٬٦٥٤

وقيل: يَرِثُ عَبْدٌ سيِّدَه عندَ عدَمِ الوارِثِ. واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الدِّينِ. وقال في «السِّياسَةِ الشَّرْعِيَّةِ»: ووَرَّثَ بعضُ أصحابِنا المَوْلَى مِن أَسْفَلَ مِن مُعْتِقِه. ونقَل ابنُ الحَكَمِ، أنَّ أحمدَ سُئِلَ عن ذلك، فقال: لا أدْرِي. ويأْتِي في أوَّلِ بابِ المُعْتَقِ بعضُه، رِوايَةٌ بإرْثِ العَبْدِ مِن قَرِيبِه عندَ عدَمِ الوارِثِ، وقَوْلٌ بإرْثِ المُكاتَبِ مِن عَتِيقِه في صُورَةٍ.

٢٧٬٦٥٥

فائدة: المُوالاةُ؛ هي المُؤاخاةُ. والمُعاقَدَةُ؛ هي المُحالفَةُ. وَالْمُجْمَعُ عَلَى تَوْرِيثِهِمْ مِنَ الذُّكُورِ عَشَرَةٌ؛ الابْنُ، وَابْنُهُ وَإِنْ نَزَلَ، وَالْأَبُ، وَأَبُوهُ وَإِنْ عَلَا، وَالْأَخُ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ، وَابْنُ الْأَخِ إلا مِنَ الْأُمِّ، وَالْعَمُّ، وَابْنُهُ كَذَلِكَ، وَالزَّوْجُ، وَمَوْلَى النِّعْمَةِ.

٢٧٬٦٥٦

وَمِنَ الْإِنَاثِ سَبْعٌ؛ الْبِنْتُ، وَبِنْتُ الابْنِ، وَالْأُمُّ، وَالْجَدَّةُ، وَالْأُخْتُ، وَالْمَرْأَةُ، وَمَوْلَاةُ النِّعْمَةِ.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وَالْوُرَّاثُ ثَلَاثَةٌ؛ ذُو فَرْضٍ، وَعَصَبَاتٌ، وَذُو رَحِمٍ. والوُرَّاثُ ثلَاثَةٌ؛ ذو فَرْضٍ، وعَصَباتٌ -بلا نِزاعٍ- وذو رَحِمٍ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ.

٢٧٬٦٥٧

وعنه، لا يرِثُ ذَوُو الأرْحَامِ. ويأْتِي ذلك في بابِه.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كتاب الفرائض] الفرائض: جمع فريضة. روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:«العلمُ ثلاثةٌ، وما سوى ذلك فهو فضلٌ: آيةٌ مُحْكَمَة، وسنةٌ قائمَة، وفريضةٌ عادلَة». رواه أبو داود.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:«تَعلموا الفرائضَ وعَلموه. فإنهُ نصفُ العلمِ. وهو يُنسى. وهو أولُ شيء يُنزع من أمتي». أخرجه ابن ماجة.

قال المصنف: (وهي: قسمة المواريث. وأسباب التوارث ثلاثة: رحم، ونكاح، وولاء. لا غير. وعنه: أنه يثبت بالموالاة، والمعاقدة، وإسلامه على يديه، وكونهما من أهل الديوان. ولا عمل عليه) .

١٠٬١٩٨

أما قول المصنف رحمه الله تعالى: وهي قسمة المواريث؛ فبيان لمعنى الفرائض شرعاً.

١٠٬١٩٩

وأما كون أسباب التوارث ثلاثة؛ فلأن سبب التوارث تارة يكون رحماً، وتارة نكاحاً، وتارة ولاء.

١٠٬٢٠٠

وأما كون الرحم -وهي القرابة- أحد أسباب التوارث؛ فلأن الله تعالى قال:{يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثلُ حَظِّ الأنثيين}، وقال:{وإن كان رجل يورث كلالةً أو امرأة وله أخ أو أختٌ فلكل واحدٍ منهما السدس ... الآية}، وقال:{يستفتونك قل الله يُفْتيكم في الكَلالة ... الآية}، وقال:{وألوا الأرحام بعضُهم أولى ببعض في كتاب الله ... الآية}. وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«أَلحِقُوا الفرائضَ لأهلِهَا. فما بَقِيَ فهوَ لأَوْلَى رجلٍ ذَكَر».

متفق عليه.

وروى جابر قال: «جاءتْ امرأةُ سعدِ بن الربيع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بابنتَيْهَا من سعد. فقالت: هاتانِ ابنتا سعد قُتل أبوهما معكَ يومَ أحدٍ شهيداً، وإن عمهما أخذَ مالهما ولا يُنكحان إلا ولهما مال. قال: يَقضي الله في ذلك فنزلت آية الميراث. فبعثَ رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمهما. فقال: أعطِ ابنتي سعدٍ الثلثين، وأمهما الثمن، وما بقيَ فهوَ لك» . رواه أبو داود والترمذي.

١٠٬٢٠١

وأما كون النكاح ثاني أسباب التوارث؛ فلأن الله تعالى قال:{ولكم نصف ما ترك أزواجُكم إن لم يكن لهنّ ولد ... الآية}.

١٠٬٢٠٢

وقال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث بنتي سعد:«أعط أمهما الثمن».

١٠٬٢٠٣

وأما كون الولاء ثالث أسباب التوارث؛ فلما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم:«الولاء لمن أعتق».

وقال:«الولاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النسبِ لا تُبَاعُ ولا تُوهَب».

وروي عن عبدالله بن شداد قال:«كان لبنت حمزة مولى أعتقته. فتركَ ابنته ومولاته. فأعطى النبي صلى الله عليه وسلم بنته النصفَ وأعطى مولاته بنتَ حمزةَ النصف».

١٠٬٢٠٤

وأما كون أسباب التوارث الأسباب الثلاثة لا غير؛ فلأن الإرث يستدعي دليلاً، والأصل عدمه.

١٠٬٢٠٥

وأما كون التوارث يثبت بالموالاة والمعاقدة على روايةٍ؛ فلأن الله تعالى قال:{والذين عَقَدَت أيمانُكم فآتوهم نَصِيبهم}. أي من الإرث. «كان الرجل في ابتداء الإسلام يقول للرجل: دمي دمك، ومالي مالك، تنصرني وأنصرك، وترثني وأرثك. فيتعاقدان الحلف بينهما على ذلك. فيتوارثان به دون القرابة» .

والأول أصح؛ لأن ذلك نُسخ بقوله تعالى:{وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض ... الآية}.

١٠٬٢٠٦

وأما كونه يثبت بإسلام الشخص على يدي غيره على روايةٍ؛ فلما روى راشد بن سعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أسلمَ على يديه رجل فهوَ مولاهُ يرثهُ ويَدِي عنه». رواه سعيد.

وروي عن تميم الداري أنه قال: «يا رسول الله! ما السنةُ في الرجلِ يسلمُ على يدي الرجل؟ فقال: هوَ أولى الناسَ بمحيَاهُ ومماتِه» . رواه أبو داود والترمذي.

١٠٬٢٠٧

وقال: لا أظنه متصلاً.

والأول أصح؛ لما تقدم من النسخ المذكور، والأخبار المذكورة ضعيفة.

١٠٬٢٠٨

وأما كونه يثبت بكونهما من أهل الديوان على روايةٍ؛ فلأنه يروى عن عمر رضي الله عنه. ذكره أبو الخطاب في تهذيبه. والأول أصح؛ لما تقدم. وفعل عمر محمول على أنه فعل ذلك للمصلحة لا للإرث.

١٠٬٢٠٩

وأما قول المصنف رحمه الله تعالى: ولا عمل عليه؛ فعائد إلى ما ذكر من أن الإرث يثبت بالموالاة والمعاقدة وإسلامه على يديه، وكونهما من أهل الديوان على رواية. وإنما ذلك كذلك؛ لأن الأصح غيره. وقد تقدم دليله.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.