وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ أَقْرَبَ مِنْ بَعْضٍ،
الشروح عليها
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ أَقْرَبَ مِنْ بَعْضٍ، فَمَنْ سَبَقَ إِلَى الْوَارِثِ وَرِثَ) وَلَوْ بَعُدَ عَنِ الْمَيِّتِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
بَابُ ذَوي الْأَرْحَامِ وَهُمْ كُلُّ قَرَابَةٍ لَيسَ بِذِي فَرْضٍ وَلَا عَصَبَةٍ. وهُمْ أَحدَ عَشَرَ صِنْفًا، وَلَدُ الْبَنَاتِ، وَوَلَدُ الْأخَوَاتِ، وَبَنَاتُ الإخوَةِ، وَبَناتُ الْأَعْمَامِ، وَبَنُو الإخْوَةِ مِنَ الْأُمِّ، وَالْعَمُّ مِنَ الْأُمِّ، وَالْعَمَّاتُ، وَالْأخْوَالُ وَالْخَالات، وَأَبُو الْأُمِّ، وَكُلُّ جَدَّةٍ أدْلَتْ بِأَبٍ بَينَ أُمَّينِ أو بِأَبٍ أَعلَى مِنَ الْجَدِّ.
وَمَنْ أَدلَى بِهِمْ.
بابُ ذَوي الأرْحامِ
تنبيه: تقدَّم في آخِرِ كتابِ الفَرائضِ رِوايَة، أنَّ ذَوي الأرْحامِ لا يرِثُون ألبَتَّةَ. ولا عمَلَ عليه.
وقوْلُه هنا في عدَدِهم: وكلُّ جَدَّةٍ أدْلَتْ بأبٍ بينَ أُمَّين، أو بأبٍ أعْلَى مِنَ الجَدِّ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أمَّا الأولَى فهي مِن ذَوي الأرْحامِ، بلا نِزاع.
وأمَّا الجَدَّةُ الثانيةُ؛ أعْنِي المُدْلِيَةَ بأبٍ أعْلَى مِنَ الجَدِّ، فهي أيضًا مِن ذَوي الأرْحامِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، كما جزَم به المُصَنِّفُ هنا.
وقيل: هي مِن ذَوي الفُروضِ. اخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الدِّينِ، وصاحِبُ «الفائقِ»، وقال: هو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ. وتقدَّم ذلك أيضًا في أوَّلِ كتابِ الفَرائضِ، في فَصْلِ الجَدَّاتِ. وَيُوَرَّثُونَ بِالتَّنزِيلِ، وَهُوَ أنْ تَجْعَلَ كُلَّ شَخْصٍ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَدْلَى بِهِ، فَتَجْعَلَ وَلَدَ الْبَنَاتِ وَالأَخوَاتِ كَأُمَّهَاتِهِمْ، وَبَنَاتِ الإخْوَةِ وَالأعْمَام وَوَلَدَ الإخْوَةِ مِنَ الأمِّ كَآبَائِهِمْ، وَالأخْوَال وَالْخَالاتِ وَأَبَا الأمِّ كَالأُمِّ، وَالْعَمَّاتِ وَالْعَمَّ مِنَ الأُمِّ كَالأبِ.
وَعَنْهُ، كَالْعَمِّ. ثُمَّ تَجْعَلُ نَصِيبَ كُلِّ وَارِثٍ لِمَنْ أَدلَى بِهِ.
وقوله: ويَرِثُون بالتَّنزِيلِ. كما مَثَّلَ المُصَنفُ. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وعليه التَّفْريعُ.
وعنه، يَرِثون على حسَبِ تَرْتيبِ العَصَبَةِ. والعَمَّاتُ والعَمُّ مِنَ الأُمِّ كالأبِ. هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ؛ منهم القاضي في «التَّعْليقِ»، والمُصَنِّفُ، وغيرُهما. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، كالعَمِّ. يعْنِي مِنَ الأبوَين. قاله . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأصحابُ، واخْتارَه أبو بَكْرٍ. وقيل: كلُّ عَمَّةٍ كأخِيها.
وعنه، العَمَّةُ لأبوَين أو لأبٍ، كالجَدِّ. فعليها، العَمَّةُ لأُمٍّ والعَمُّ لأُمٍّ، كالجَدَّةِ أُمِّهما.
وقال في «الرَّوْضَةِ»: العَمَّةُ كالأبِ.
وقيل: كبِنْتٍ. قلتُ: الَّذي يظْهَرُ أنَّ هذا خطَأٌ، وأيُّ جامِعٍ بينَ العَمَّةِ والبِنْتِ؟ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: هل عمَّةُ الأبِ [لأبَوَين أو لأبٍ، كجَدٍّ؟ أو كعَمِّ الأبِ مِنَ الأبَوين؟ أو كأبِ الجَدِّ؟ مَبْنِيٌّ] على هذا الخلافِ. وهل عَمُّ الأبِ مِن الأُمِّ، وعَمَّةُ الأبِ لأُمِّ، كالجَدِّ؟ أو كعَمِّ الأبِ مِنَ الأَبوَين؛ أو كأُمِّ الجَدِّ؟ مَبْنِيٌّ على فَإِنْ أَدْلَى جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ بِوَاحِدٍ، وَاسْتَوَتْ مَنَازِلُهُمْ مِنْهُ، فَنَصِيبُهُ بَينَهُمْ بِالسَّويَّةِ، ذَكَرُهُمْ وَأُنْثَاهُمْ سَوَاءٌ.
وَعَنْهُ، لِلذَّكَرِ مِثْل حَظِّ هذا الخِلافِ أيضًا. وليسا كأبِ الجَدِّ؛ لأنَّه أجْنَبِيٌّ منهما.
فإذا أدْلَى جَماعَةٌ بواحِدٍ، واسْتَوَتْ مَنازِلُهم منه، فنَصِيبُه بينَهم الأنْثَيَينِ، إلا وَلَدَ الأُمِّ.
وَقَال الْخِرَقِيُّ: يُسَوَّى بَينَهُمْ إلا الْخَال وَالْخَالةَ.
بِالسَّويَّةِ، ذَكَرُهُمْ وَأُنْثَاهُمْ سَوَاءٌ. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال في «الفُروعِ»: اخْتارَه أكثرُ. قال أبو الخَطابِ: اخْتارَه عامَّةُ شُيوخِنا. قال الزَّرْكَشِيُّ: عليه جمهورُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
في «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وعنه، للذَّكَرِ مِثْلُ حظِّ الأُنْثَيَينِ، إلا وَلَدَ الأُمِّ.
وقال الخِرَقِيُّ: يُسَوَّى بينَهم إلَّا الخال والخالةَ. وهو رِوايَة عن أحمدَ، ذكَرَها جَماعةٌ. واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ في «التَّذْكِرَةِ» اسْتِحْسانًا. واخْتارَه أيضًا الشِّيرازِيُّ. قال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»: لا أعْلَمُ له وَجْهًا. قال . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
القاضي: لم أجِدْ هذا بعَينِه عن أحمدَ.
وَإذَا كَانَ ابْنُ وَبِنْتُ أُخْتٍ وَبِنْتُ أُخْتٍ أُخرَى، فَلِبِنْتِ الأُخْتِ وَحْدَهَا النِّصْفُ، وَلِلأُخْرَى وَأخِيهَا النِّصْفُ بَينَهُمَا.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وَإنِ اخْتَلَفَتْ مَنَازِلُهُمْ مِنَ الْمُدْلَى بِهِ جَعَلْتَهُ كَالْمَيِّتِ، وَقَسَمْتَ نَصِيبَهُ بَينَهُمْ عَلَى ذَلِكَ، كَثَلاثِ خَالاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ وَثَلاثِ عَمَّاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ، فَالثُّلُثُ بَينَ الْخَالاتِ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ، وَالْثُّلُثَانِ بَينَ الْعَمَّاتِ كَذَلِكَ، فَاجْتَزِئْ بِإِحْدَاهُمَا، وَاضْرِبْهَا في ثَلَاثَةٍ تَكُنْ خَمْسَةَ عَشَرَ؛ لِلْخَالةِ الَّتِي مِنْ قِبَلِ الأَبِ وَالأمِّ ثَلَاثَةُ أَسْهُم، وَلِلَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأبِ سَهْمٌ، وَلِلَّتِي مِنْ قِبَلِ الأُمِّ سَهْمٌ، وَلِلْعَمَّةِ الَّتِي مِنْ . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قِبَلِ الْأَبِ وَالْأُمِّ سِتَّةُ أَسهُمٍ، وَلِلَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأَبِ سَهْمَانِ، وَلِلَّتِي مِنْ قِبَلَ الْأُمِّ سَهْمَانِ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فَإِنْ خَلَّفَ ثَلَاثَةَ أَخْوَالٍ مُفْتَرِقِينَ، فَلِلْخَالِ مِنَ الْأُمِّ السُّدْسُ، وَالْبَاقِي لِلْخَالِ مِنَ الْأَبَوَينِ.
وَإنْ كَانَ مَعَهُمْ أَبُو أُمٍّ أَسْقَطَهُمْ، كَمَا يُسْقِطُ الْأَبُ الْإِخْوَةَ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وَإنْ خَلَّفَ ثَلَاثَ بَنَاتِ عُمُومَةٍ مُفْتَرِقِينَ، فَالْمَالُ لِبِنْتِ الْعَمِّ مِنَ الْأَبَوَينَ وَحْدَهَا.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فَإِنْ أَدْلَى جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ بِجَمَاعَةٍ، قَسَمْتَ الْمَال بَينَ الْمُدْلَى بِهِمْ كَأَنَّهُمْ أَحْيَاءٌ، فَمَا صَارَ لِكلِّ وَارِثٍ فَهُوَ لِمَنْ أَدْلَى بِهِ وَإنْ أَسْقَطَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا عَمِلْتَ عَلَى ذَلِكَ،
فَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ أَقْرَبَ وإنْ كان بعضُهم أقْرَبَ مِن بعض، فمَن سبَق إلى الوارِثِ، وَرِثَ وأَسْقَطَ مِنْ بَعْض،
فَمَنْ سَبَقَ إِلَى الْوَارِثِ وُرِّثَ وَأسْقَطَ غَيرَهُ، إلا أنْ يَكُونَا مِنْ جِهَتَينِ فَيُنَزَّلُ الْبَعِيدُ حَتَّى يَلْحَقَ بِوَارِثِهِ، سَوَاءٌ سَقَطَ بِهِ الْقَرِيبُ أَوْ لَا. كَبِنْتِ بِنْتِ بِنْتٍ، وَبِنْتِ أَخٍ لأُمٍّ، الْمَالُ لبِنْتِ بِنْتِ الْبِنْتِ.
غيرَه، إلَّا أنْ يكُونا مِن جِهَتَين، فَيُنْزَلَ البَعِيدُ حتَّى يَلْحَقَ بوَارِثهِ؛ سَواءٌ سقَط به . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
القَرِيبُ أو لا؛ كبِنْتِ بِنْتِ بِنْتٍ، وبِنْتِ أخٍ لأُمٍّ. فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، أنَّ المال لبِنْتِ بنْتِ البنتِ بالفَرْضِ والرَّدِّ. وذكَر في «التَّرْغيبِ» رِوايَةً، أن الإرْثَ للجِهَةِ القُرْبَى مُطْلَقًا.
وفي «الرَّوْصَةِ» في ابنِ بِنْتٍ وابنِ أخٍ لأُمٍّ، له السُّدْسُ، ولابنِ البِنْتِ النِّصْفُ، فالمالُ بينَهما على أرْبَعَةٍ، بالفَرْضِ والرَّدِّ. وَالْجِهَاتُ أَربَعٌ؛ الْأُبُوَّةُ، وَالْأُمُومَةُ، وَالْبُنُوَّةُ، وَالْأُخُوَّةُ. وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ الْعُمُومَةَ جِهَةً خَامِسَةً. وَهُوَ مُفْصٍ إِلَى إِسْقَاطِ بِنْتِ الْعمِّ مِنَ الأَبَوَينِ بِبِنْتِ الْعَمِّ مِنَ الأُمِّ وَبِنْتِ الْعَمَّةِ، وَمَا نَعْلَمُ بِهِ قَائِلًا.
قال: (وإن كان بعضهم أقرب من بعضٍ فمن سبق إلى الوارث ورث وأسقط غيره. إلا أن يكونا من جهتين فينزل البعيد حتى يلحق بوارثه سواء سقط به القريب أو لا كبنت بنت بنت، وبنت أخ لأم. المال لبنت بنت البنت) .
أما كون من سبق إلى الوارث يرث؛ فلسبقه.
وأما كونه يسقط غيره إذا كانا من جهةٍ واحدةٍ كبنت بنتٍ، وبنت بنت البنت؛ فلأن القريب يرث ويسقط البعيد. بدليل: ما لو خلّف ابناً وابنه. فكذا هاهنا.
وأما كون البعيد ينزل حتى يلحق بوارثه إذا كانا من جهتين كما مثل المصنف رحمه الله تعالى؛ فلأن العبرة بالمدلى به لا بالوارث بطريقه.
وأما كون المال لبنت بنت البنت دون بنت الأخ لأم؛ فلأنها بمنزلة البنت، وبنت الأخ بمنزلة الأخ من الأم.
ولو خلّف بنتاً وأخاً لأمٍ كان المال كله للبنت دون الأخ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.