فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (إذا طَلَّقَ أرْبَعَ نِسوةٍ في مرَضِه فانقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ، ثم تَزَوَّجَ أربعًا سواهُنَّ، فالميراثُ للزوجاتِ. وعنه، أنَّه بينَ الثَّمانِ) وجملةُ ذلك، أنَّ المريضَ إذا طَلَّقَ امرأتَه، ثم نَكَحَ أُخْرى، ثم مات، لم يخْلُ مِن حالينِ؛ أحدُهما، أن يموتَ في عِدَّةِ المُطَلَّقَةِ، فتَرِثاه جميعًا. وهذا قولُ أبي حنيفةَ، وأهلِ العراقِ، وأحدُ قَوْلَي الشافعيِّ. والقولُ الآخرُ، لا تَرِثُ المبتوتَةُ، فيكونُ الميراثُ كُلُّه للثانيةِ.

٢٣٬١٩٩

وقال مالكٌ: الميراثُ كُلُّه للمطَلَّقَةِ. لأنَّ نِكاحَ المريضِ عندَه غيرُ صحيحٍ. وذكره بعضُ أصحابِنا وجهًا في المذهبِ؛ لأنَّها تَرِثُ منه ما كانت تَرِثُ قبلَ طَلاقِها، وهو جميعُ الميراثِ، فكذلك بعدَه. وليس هذا صحيحًا؛ فإنَّها إنَّما تَرِثُ ما كانت تَرِثُ لو لم يُطَلقْها،

٢٣٬٢٠٠

ولو تَزَوَّجَ عليها ولم يُطَلِّقْها لم تَرِثْ إلَّا نِصفَ ميراثِ الزوجاتِ، فكذلك إذا طلَّقَها. فعلى هذا، لو تَزَوَّجَ ثلاثًا في مرَضِه، فليس للمُطَلَّقَةِ إلَّا رُبْعُ ميراثِ الزوجاتِ، ولكُلِّ واحدةٍ مِن الزوجاتِ رُبْعُه. الحالُ الثاني، أن يموتَ بعدَ انْقِضاءِ عِدَّةِ المُطَلَّقَةِ، فيكونَ الميراثُ كُلُّه للزوجاتِ، في إحْدَى الرِّوايَتَين. وهو قولُ الشافعيِّ، وأبي حنيفةَ وأصحابِه.

٢٣٬٢٠١

وفي الرِّوايَةِ الأُخْرى، الميراثُ للأرْبَعِ، كما لو مات في عِدَّةِ المُطَلَّقةِ. وعندَ مالكٍ، الميراثُ كُلُّه للمُطَلَّقةِ.

٢٣٬٢٠٢

فإن كان له أرْبَعُ نِسوةٍ فطَلَّقَ إحْداهُنَّ ثلاثًا في مرَضِه، ثم نَكَحَ أُخْرى في عِدَّةِ المُطَلَّقةِ، أو طَلَّق امرأةً واحدةً ونَكَح أخْتَها في عِدَّتِها ومات في عِدَّتِها فالنِّكاحُ باطِلٌ، والميراثُ بينَ المُطَلَّقةِ وباقي الزَّوجاتِ الأوائِلِ. وهذا قولُ أبي حنيفةَ، ومالكٍ.

٢٣٬٢٠٣

وقال الشافعيُّ: النِّكاحُ صَحيحٌ، والميراثُ للجديدَةِ مع باقِي المنْكوحاتِ دُونَ المُطَلَّقةِ. ويَجِئُ على قولِه القديمِ وجْهان؛ أحدُهما، أن يكونَ الميراثُ بينَ المُطَلَّقةِ وباقي الزوجاتِ كقولِ الجُمْهورِ، ولا شيءَ للمنكوحَةِ.

٢٣٬٢٠٤

والثاني، أن يكونَ بينَهُنَّ علَى خَمْسةٍ، لكُلِّ واحِدةٍ خُمْسُه .

٢٣٬٢٠٥

فإن مات بعدَ انقضاءِ عِدَّةِ المُطَلَّقةِ، ففي مِيراثِها رِوايَتان؛ إحداهما، لا مِيراثَ لها، فيكونُ الميراثُ لباقي الزوجاتِ. وهو قولُ أبي حنيفةَ، وأهلِ العراقِ. والثانيةُ، تَرِثُ معَهُنَّ، ولا شيءَ للمنكوحةِ. وعندَ الشافعيِّ، الميراثُ للمنكوحاتِ، ولا شيءَ للمُطَلَّقةِ.

٢٣٬٢٠٦

فإن تَزَوَّجَ الخامسةَ بعدَ انقضاءِ عِدَّةِ المُطَلَّقةِ صَحَّ نِكاحُها. وهل تَرِثُ المطلقةُ؟ على روايتين؛ إحداهما، لا تَرِثُ. وهو ظاهِرُ كلامِ أحمدَ؛ لأنَّه قال: يلزمُ مَن قال: يصِحُّ النِكاحُ في العِدَّةِ. أن يَرِثَ ثَمانِ نسْوةٍ،

٢٣٬٢٠٧

وأن تَرِثَه أُخْتان، فيكونُ مسلمٌ يَرِثُه ثمانٍ وأُخْتان. وتَوْرِيثُ المُطلَّقاتِ بعدَ العِدَّةِ يَلْزَمُ منه هذا، أو حِرْمانُ الزوجاتِ، المَنْصُوصِ على مِيراثِهِنَّ، فيكونُ مُنْكِرًا له غيرَ قائلٍ به. فعسى هذا، يكونُ الميراثُ للزوجاتِ دُونَ المُطَلَّقةِ. والروايَةُ الثانيةُ، تَرِثُ المُطَلَّقةُ. فيُخرَّجُ فيه وَجْهان؛ أحدُهما، يكونُ الميراثُ بينَ الخَمْسِ.

٢٣٬٢٠٨

والثَّاني، يكونُ للمُطَلَّقةِ والمَنْكُوحاتِ الأوائل دُونَ الجَديدةِ؛ لأنَّ المريضَ ممنوعٌ مِن أن يَحْرِمَهُنَّ ميراثَهُنَّ بالطَّلاقِ، فكذلك يُمْنَعُ مِن تَنْقيصِهنَّ منه. قال شيخُنا : وكِلَا الوجْهَين بعيدٌ؛

٢٣٬٢٠٩

أمَّا أحدُهما فيَرُدُّه نصُّ الكتاب على تَوْرِيثِ الزوجاتِ، فلا تجوزُ مخالفَتُه بغيرِ نَصٍّ ولا إجماعٍ ولا قياسٍ على صورةٍ مخصوصةٍ مِن النَّصِّ في مَعْناه،

٢٣٬٢١٠

وأمَّا الآخَرُ، فلأَنَّ اللهَ لم يُبِحْ نِكاحَ أكثَرَ مِن أرْبَعٍ، ولا الجَمْعَ بينَ الأُخْتَين، فلا يجوزُ أن يجْتَمِعْنَ في مِيراثِه بالزوجِيَّةِ. وعلى هذا، لو طَلَّقَ أربعًا في مَرضِه وانْقَضت عِدَّتُهنَّ، ونَكَحِ أربعًا سِواهُنَّ، ثم مات مِن مَرَضِه، فعلى القَولِ الأوَّلِ، وهو المخْتارُ، ترِثُه المنكوحات خاصةً. وعلى الثاني، يكونُ فيه وَجْهانِ، أحدُهما، أنَّه بينَ الثمانِ.

٢٣٬٢١١

والثَّاني، أنَّ الميراثَ كُلَّه للمُطَلَّقاتِ. وهو قولُ مالكٍ؛ لأنَّ نِكاحَ المُتَجَدِّداتِ غيرُ صحيحٍ عندَه.

٢٣٬٢١٢

وإن صَحَّ مِن مرَضِه، ثم تَزَوَّجَ أربعًا في صِحَّتِه ثم مات، فالميراثُ لهُنَّ في قولِ الجمهورِ، ولا شيءَ للمُطَلَّقاتِ، إلا في قولِ مالكٍ ومَن وافَقَه.

٢٣٬٢١٣

وكذلك إن تَزوَّجَتِ المُطَلَّقاتُ، لم يَرِثْنَ إلَّا في قول مالكٍ ومَن وافَقَه.

٢٣٬٢١٤

فصل: ولو طَلَّقَ أرْبعًا بعدَ دُخُولِه بهِنَّ في مرَضِه،

٢٣٬٢١٥

وقال: قد أخْبَرْنَنِي بانْقِضاءِ عِدَّتِهِنَّ. وكَذَّبْنَه، فله أنا يَنْكِحَ أرْبعًا سِواهُنَّ إذا كان ذلك في مُدَّةٍ يُمْكِنُ انْقِضاءُ العِدَّةِ فيها، ولا يُقْبَلُ قولُه عليهِنَّ في حِرْمانِ الميراثِ. وهذا قولُ أبِي حنيفةَ، وأبي يوسفَ، واللُّؤْلُؤِيِّ، إذا كان بعدَ أرْبَعةِ أشْهُرٍ.

٢٣٬٢١٦

وقال زُفَرُ: لا يجوزُ له التَّزْويجُ أيضًا. والأوَّلُ أصَحُّ؛ لأنَّ هذا حُكْمٌ فيما بَينَه وبينَ اللهِ تعالى لا حَقَّ لهُنَّ فيه، فقُبِلَ قولُه فيه. فعلى هذا، إن تَزَوَّجَ أرْبعًا في عَقْدٍ واحدٍ ثم مات، وَرِثَه المُطَلَّقاتُ دُونَ المَنْكوحاتِ، إلَّا أن يَمُتْنَ قبلَه، فيكونَ الميراثُ للمنكوحاتِ.

٢٣٬٢١٧

وإن أقْرَرْنَ بانْقِضاءِ عِدَّتِهِنَّ، وقلنا: لا ميراثَ لهُنَّ بعد انْقِضاءِ العِدَّةِ. فالميراثُ للمَنْكوحاتِ أيضًا.

٢٣٬٢١٨

وإن مات منهُنَّ ثلاثٌ، فالميراثُ للباقِيَةِ.

٢٣٬٢١٩

وإن ماتت منهُنَّ واحدةٌ ومِن المنكوحاتِ واحدةٌ أو اثنتان، أو مات مِن المُطَلَّقاتِ اثنتان ومِن المنكوحاتِ واحدةٌ، فالميراثُ لباقي المُطَلَّقاتِ.

٢٣٬٢٢٠

وإن مات مِن المُطَلَّقاتِ واحدةٌ ومِن المنكوحاتِ ثلاثةٌ، أو من المُطَلَّقاتِ اثنتان ومِن المنكوحاتِ اثنتانْ، أو مِن المطلقاتِ ثلاثٌ ومِن المنكوحاتِ واحدةٌ، فالميراثُ بينَ البواقي مِن المطلقاتِ والمنكوحاتِ معًا؛ لأنَّه لو اسْتَأْنَفَ العَقْدَ على الباقياتِ مِن الجميعِ جاز وكان صحيحًا.

٢٣٬٢٢١

فإن تَزَوَّجَ المَنْكوحاتِ في أَربَعِة عُقودٍ، فمات مِن المُطَلَّقاتِ واحدةٌ، وَرِثَ مكانَها الأُولَى مِن المنكوحاتِ.

٢٣٬٢٢٢

وإن مات اثنتان وَرِثَتِ الأُولَى والثَّانِيةُ.

٢٣٬٢٢٣

وإن مات ثلاثٌ وَرِثَتِ الأُولَى والثانيةُ والثالثةُ مِن المنكوحاتِ، مع مَن بَقِيَ مِن المطلقاتِ. وهذا على قياسِ قولِ أبي حنيفةَ، وأبي يوسفَ، واللُّؤْلُؤِيِّ

٢٣٬٢٢٤

فأما زُفَرُ، فلا يَرَى صِحَّةَ نِكاحِ المنكوحاتِ حتى يُصَدِّقَه المُطَلَّقاتُ.

٢٣٬٢٢٥

وأما الشافعيُّ، فيُباحُ عندَه التَّزْويجُ في عِدَّةِ المطلقاتِ. فعلَى قولِه، إذا طَلَّقَ أرْبعًا، ونَكَحَ أرْبعًا في عَقْدٍ أو عُقودٍ، ثم مات مِن مَرَضِه، فالميراثُ للمَنْكوحاتِ. وعلى قولِه القديمِ يُخَرَّجُ فيه وَجْهان؛ أحدُهما، أنَّ الميراثَ بينَ الثَّمانِ. وعلى الثاني، هو للمطلقاتِ خاصةً.

٢٣٬٢٢٦

وإن مات بعضُ المطلقات أو انْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ، فللمَنْكوحاتِ ميراثُ الميِّتاتِ.

٢٣٬٢٢٧

وإن ماتت وَاحدةٌ فللزَّوجاتِ رُبْعُ ميراثِ النِّساءِ.

٢٣٬٢٢٨

وإن مات اثنتان فللزوجاتِ نِصْفُ الميراثِ.

٢٣٬٢٢٩

وإن مات ثَلاثٌ فلهُنَّ ثلاثةُ أرباعِه إن كان نِكاحُهُنَّ في عَقْدٍ واحدٍ وإن كان في عُقُودٍ مُتَفَرِّقةٍ،

٢٣٬٢٣٠

فإذا ماتت مِن المُطَلَّقاتِ واحدةٌ فميراثُها للأولَى مِن المنكوحاتِ، وميراثُ الثانيةِ للثانيةِ، وميراثُ الثالثةِ للثالثةِ. فصل: إذا قال الرجلُ لنِسائِه: إحداكُنَّ طالِقٌ. يعني واحدةً بعَينِها، طَلُقَتْ وحدَها، ويُرْجَعُ إلى تَعيِينِه، ويُؤْخَذُ بنَفَقَتِهِنَّ كُلِّهِنَّ إلى أن يُعَيِّنَ.

٢٣٬٢٣١

وإن كان الطلاقُ بائنًا مُنِع منهنَّ إلى أن يُعَيِّنَ.

٢٣٬٢٣٢

فإن قال: أرَدْتُ هذه. طَلُقَتْ وحدَها.

٢٣٬٢٣٣

وإن قال: لم أُرِدْ هؤلاءِ الثلاثَ. طَلُقَتِ الرابعةُ.

٢٣٬٢٣٤

فإن عاد فقال: أخطأتُ، إنَّما أرَدْتُ هذه. طَلُقتِ الأُخْرَى.

٢٣٬٢٣٥

وإن مِتْنَ أو إحْداهنَّ قَبْلَ أن يُبَيِّنَ رُجِعَ إلى قولِه،

٢٣٬٢٣٦

فمَن أقَرَّ بطَلاقِها حَرَمْناه مِيراثَها وأحْلَفْناه لوَرَثةِ مَن لم يُعَيِّنْها. وهذا قولُ الشافِعيِّ.

٢٣٬٢٣٧

وإن لم يُعَيِّنْ بذلك واحدةً بعَينِها أو مات قبلَ التَّعْيِينِ، أُخْرِجَتْ بالقُرْعَةِ.

٢٣٬٢٣٨

وكذلك إن طَلَّقَ واحدةً مِن نسائِه بعَينِها وأُنْسِيَها فماتَتْ، أُخْرِجَتْ بالقُرعَةِ،

٢٣٬٢٣٩

فمَن تَقَعُ علَيها القرعَةُ فلا مِيراثَ لها. رُوِيَ ذلك عن عليٍّ، رَضِيَ الله عنه. وهو قولُ أبي ثورٍ. وروَى عطاءٌ عن ابنِ عباس، أنَّ رجلًا سألَه فقال: إنَّ لي ثَلاثَ نِسْوةٍ، وإنِّي طَلَّقْتُ إحْداهُنَّ فبتَتُّ طَلاقَها. فقال ابنُ عباسٍ: إن كنتَ نَويتَ واحدةً بعَينِها ثم أُنْسِيتَها فقد اشْتَرَكْنَ في الطلاقِ،

٢٣٬٢٤٠

وإن لم تكُنْ واحدةً بعَينِها طَلِّقْ أَيَتهنَّ شِئْتَ.

٢٣٬٢٤١

وقال الشافعيُّ. وأهلُ العراقِ: يُرْجَعُ إلى تَعْيينِه في المسائِل كُلِّها.

٢٣٬٢٤٢

فإن وَطِئَ إحْداهُنَّ كان تَعْيِينًا لها بالنِّكاحِ، في قولِ أهلِ العراقِ، وبعضِ أصحابِ الشافعيِّ.

٢٣٬٢٤٣

وقال الشافِعيُّ: لا يكونُ تَعْيينًا.

٢٣٬٢٤٤

فإن مات قبلَ أن تَتَبَيَّنَ، فالميراثُ بينَهُنَّ كُلِّهنَّ في قولِ أهلِ العراقِ.

٢٣٬٢٤٥

وقال مالكٌ: يَطْلُقْنَ كُلُّهُنَّ، ولا ميراثَ لهُنَّ.

٢٣٬٢٤٦

وقال الشافعيُّ: يُوقَفُ مِيراثُهنَّ، وإن كان الطَّلاقُ قبلَ الدُّخولِ دُفِعَ إلى كلِّ واحدةٍ نِصْفُ مهرٍ، وَوُقِفَ الباقي مِن مُهورِهنَّ.

٢٣٬٢٤٧

وقال داودُ: يَبْطُلُ حُكْمُ طلَاقِهِنَّ؛ لموْضِعِ الجَهالةِ، ولكُلِّ واحدةٍ مهرٌ كاملٌ، والميراثُ بَينَهُنَّ.

٢٣٬٢٤٨

وإن مِتْنَ قبلَه طَلُقَتِ الأخيرَةُ، في قولِ أهلِ العراقِ.

٢٣٬٢٤٩

وقال الشافعيُّ: يُرْجَعُ إلى تعْيينِه. على ما ذكرنا. ولَنا، قولُ عليٍّ ، رضي اللهُ عنه، ولا يُعارِضُه قولُ ابنِ عباسٍ؛ لأنَّ ابنَ عباس يَعْتَرِفُ لعليٍّ بتَقْديمِ قولِه؛ فإنَّه قال: إذا ثَبَت لنا عن عليٍّ قولٌ لم نَعْدُه إلى غيرِه.

٢٣٬٢٥٠

وقال: ما عِلْمِي إلى عِلْمِ عليٍّ إلَّا كالقَرارةِ إلى الْمُثْعَنْجَرِ . ولأنَّه إزالةُ مِلْكٍ عن الآدَمِيِّ، فتُسْتَعْمَلُ فيه القُرْعَةُ عندَ الاشْتِباهِ، كالعِتْقِ، وقد ثَبَت هذا في العِتْقِ بخَبَرِ عِمْرانَ بنِ حُصَينٍ . ولأنَّ الحُقوقَ تَساوتْ على وجهٍ تَعَذَّرَ تَعْيِينُ المسْتَحِقِّ فيه مِن غير قُرْعةٍ، فيَنْبَغِي أن تُسْتَعْملَ فيه القُرْعةُ، كالسَّفَرِ والقِسْمةِ بينَ النِّساءِ.

٢٣٬٢٥١

فأمَّا قَسْمُ الميراثِ بينَ الجميعِ، ففيه دَفْعٌ إلى إحْداهُنَّ ما لا تَسْتَحِقُّه، وتَنْقِيصُ بعضِهنَّ حَقًّا يَقينًا، والوَقْفُ إلى غيرِ غايةٍ تَضْييعٌ لحُقُوقِهِنَّ، وحِرْمانُ الجميعِ مَنْعُ الحَقِّ عن صاحِبه يقينًا.

فصل: ولو كان له امْرأتان، فطَلَّقَ إحْداهُما، [ثم ماتت إحداهما، ثم مات]، أُقْرِعَ بَينَهما،

٢٣٬٢٥٢

فمن وقَعَتْ عليها قُرْعَةُ الطَّلاقِ لم يَرِثْها إن كانتِ الميِّتةَ، ولم تَرِثْه إن كانتِ الأُخْرَى.

٢٣٬٢٥٣

وفي قولِ أهلِ العراقِ، يَرِثُ الأُولَى ولا تَرِثُه الأُخْرى. وللشافعيِّ قولان، أحدُهما، يُرْجَعُ إلى تَعْيين الوارثِ،

٢٣٬٢٥٤

فإن قال: طَلَّقَ الميِّتَةَ. لم يَرِثْها ووَرِثَتْه الحيَّةُ،

٢٣٬٢٥٥

وإن قال: طَلَّقَ الحيَّةَ. حَلَف علَى ذلك وأخَذَ مِيراثَ الميِّتَةِ ولم تُوَرَّثِ الحيَّةُ. والقولُ الثاني، يُوقَفُ مِن مالِ الميِّتَةِ ميراثُ الزوجِ ومِن مالِ الزوجِ ميراثُ الحيَّةِ.

٢٣٬٢٥٦

وإن كان له امرأتان قد دَخَل بإحْداهُما دُونَ الأُخْرَى، فطَلَّقَ إحْداهُما لا بعَينِها،

٢٣٬٢٥٧

فمَن خَرَجَتْ لَها القُرْعَةُ فلها حُكْمُ الطَّلاقِ وللأُخْرَى حُكمُ الزوجيَّةِ.

٢٣٬٢٥٨

وقال أهلُ العراقِ: للمَدْخُولِ بها ثَلاثةُ أرباعَ الميراثِ إن مات في عِدَّتِها، وللأُخْرَى رُبْعُه؛ لأنَّ للمَدْخولِ بها نِصْفَه بيَقِينٍ، والنِّصفُ الآخَرُ يَتَداعَيانِه، فيكونُ بَينَهما.

٢٣٬٢٥٩

وفي قولِ الشافِعيِّ، النِّصفُ للمَدْخولِ بها والباقي مَوقوفٌ.

٢٣٬٢٦٠

وإن كانتا مَدْخولًا بهما، فقال في مَرضِه: أرَدْتُ هذه. ثم مات في عِدَّتِها، لم يُقْبَلْ قولُه، لأنَّ الإِقْرارَ بالطَّلاقِ في المرضِ كالطَّلاقِ فيه. وهذا قولُ أبي حنيفةَ، وأبي يوسفَ.

٢٣٬٢٦١

وقال زُفَرُ: يُقْبَلُ قولُه، والميراثُ للأُخْرَى. وهو قياسُ قولِ الشافِعيِّ.

٢٣٬٢٦٢

ولو كان للمَريض امرأةٌ أُخْرى سِوَى هاتَين فلها نِصْفُ الميراثِ وللاثْنَتَين نِصفُه. وعندَ الشافعيِّ، يُوقفُ نِصْفُه.

فصل: ولو كان له أرْبَعُ نِسْوَةٍ، فطَلَّقَ إحْداهُنَّ غيرَ مُعَيَّنَةٍ، ثم نَكَحَ خامسةً بعدَ انقضاءِ عِدَّتِها، ثم مات ولم يُبَيِّنْ، فللخامسةِ رُبْعُ المِيراثِ والمَهْرُ، ويُقْرَعُ بينَ الأرْبَعِ.

٢٣٬٢٦٣

وقال أهلُ العراقِ: لهُنَّ ثلاثةُ أرْباعِ الميراثِ بَينهنَّ،

٢٣٬٢٦٤

وإن كُنَّ غيرَ مدخولٍ بهِنَّ فلهُنَّ ثلاثةُ مهورٍ ونِصْفٌ.

٢٣٬٢٦٥

وفي قولِ الشافعيِّ، يُوقَفُ ثلاتةُ أرباعِ الميراثِ ومهرٌ ونِصفٌ بينَ الأرْبَعِ،

٢٣٬٢٦٦

فإن جاءت واحدة تَطْلُبُ مِيراثَها لم تُعْطَ شيئًا.

٢٣٬٢٦٧

وإن طَلَبَه اثْنتانِ دُفِعَ إليهما رُبْعُ الميراثِ،

٢٣٬٢٦٨

وإن طلبَه ثلاث دُفِعَ إليهنَّ نِصْفُه،

٢٣٬٢٦٩

وإن طلبَه الأرْبَعُ دُفِعَ إليهنَّ.

تعليق

ولو قال بعد نِكاحِ الخامسةِ: إحْداكُنَّ طَالِقٌ. فعلَى قولِهم، للخامسةِ رُبْعُ المِيراثِ؛ لأنَّها شَرِيكةُ ثلاثٍ، وباقِيه بينَ الأرْبَعِ كالأُولَى، وللخامسةِ سَبْعةُ أثمانِ مَهْرٍ؛ لأنَّ الطَّلاقَ نَقَصَها وثَلاثًا معها نِصْفَ مَهْرٍ، ويَبْقَى للأربعِ ثلاثةُ مُهورٍ وثُمْنٌ بَينَهنَّ، في قولِ أهلِ العراقِ.

٢٣٬٢٧٠

فإن تَزَوَّجَ بعدَ ذلك سادِسةً فلها رُبْعُ الميراثِ ومَهْرٌ كامِلٌ، وللخامِسَةِ رُبْعُ ما بَقِيَ وسَبْعَةُ أثْمانِ مَهْرٍ، وللأرْبَعِ رُبْعُ ما بَقِيَ وثلاثةُ مُهُورٍ وثُمْنٌ، ويكونُ الرُّبْعُ مَقْسومًا على أرْبَعَةٍ وسِتِّينَ.

٢٣٬٢٧١

فإن قال بعدَ ذلك: إحداكُنَّ طَالِقٌ. لم يَخْتَلِفِ الميراثُ، ولكنْ تَخْتَلِفُ المهُورُ، فللسَّادسةِ سَبْعةُ أثْمانِ مَهْرٍ، وللخامسةِ خَمْسةٌ وعشرون جزءًا مِن اثنين وثلاثينَ جزءًا مِن مَهْرٍ، ويَبْقَى للأربعِ مَهْران وسبعةٌ وعشرون جزءًا مِن مَهْرٍ. وعندَ الشافعيِّ يُوقَفُ رُبْعُ الميراثِ بينَ السِّتِّ وربْعٌ آخرُ بينَ الخمسِ وباقِيه بينَ الأرْبعِ، ويُوقَفُ نِصفُ مَهْرٍ بينَ السِّتِّ ونصفٌ بيتَ الخَمْسِ ونصفٌ بينَ الأرْبعِ، ويُدْفَعُ إلى كلِّ واحدةٍ نِصفٌ .

فصل في الاشْتِراكِ في الطُّهْرِ: إذا وَطِئَ رجلان امرأةً في طُهْرٍ واحدٍ وَطْأً يَلْحَق النَّسَبُ مِن مثْلِه، فأتتْ بوَلَدٍ يُمْكِنُ أن يكُونَ منهما، كأن يَطأَ الشريكان جارِيَتَهُما المشْتَرَكَةَ، أو يَطَأَ الإِنسانُ جارِيتَه ثم يَبِيعَها قبلَ أن يَسْتَبْرِئَها فيَطَأَها المُشْتَرِي قبلَ اسْتِبْرائِها، أو يَطأها رجلان بشُبْهَةٍ، أو يُطَلِّقَ رجلٌ امرأتَه فيَتَزَوَّجَها رجلٌ في عِدَّتِها ويَطأها، أو يَطَأَ إنسانٌ جارِيَةَ آخَرَ أو امَرأتَه بشُبْهةٍ في الطُّهْرِ الذي وَطِئَها سيِّدُها أو زوجُها فيه ثم تَأْتِي بوَلَدٍ يُمْكِنُ أن يكونَ مِنْهُما، فإنَّه يُرَى القافةَ معهما.

وهذا قولُ عطاءٍ، ومالكٍ، واللَّيثِ، والأوْزَاعِيِّ، والشافعيِّ،

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِذَا طَلَّقَ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ فِي مَرَضِهِ، فَانْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ، وَتَزَوَّجَ أَرْبَعًا سِوَاهُنَّ، فَالْمِيرَاثُ لِلزَّوْجَاتِ، وَعَنْهُ: أَنَّهُ بَيْنَ الثَّمَانِ) جَعَلَ ابْنُ الْمُنَجَّا هَذَا الْخِلَافَ مَبْنِيًّا عَلَى أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ، هَلْ تَرِثُ مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ؛

١٥٬٧٧٥

وَالْأَصَحُّ الْإِرْثُ، فَعَلَى هَذَا الصَّحِيحُ هُنَا أَنَّ الْمِيرَاثَ بَيْنَ الثَّمَانِ، وَفِيهِ شَيْءٌ، وَنَقَلَ أَبُو الْخَطَّابِ: أَنَّ الْمِيرَاثَ هَلْ هُوَ لِلْمُطَلَّقَاتِ، أَوْ بَيْنَ الثَّمَانِ؛ فِيهِ وَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ بَيْنَ الْمُطَلَّقَاتِ؛ لِأَنَّهُنَّ يَرِثْنَ مَا كُنَّ يَرِثْنَ، وَكُنَّ يَرِثْنَ جَمِيعَ الْمِيرَاثِ، فَكَذَا بَعْدَ تَزْوِيجِهِ،

١٥٬٧٧٦

وَالثَّانِي: أَنَّهُ بَيْنَ الثَّمَانِ؛ لِأَنَّ الْمُطَلَّقَاتِ إِذَا وَرِثْنَ، وَقَدْ مَضَى نِكَاحُهُنَّ، فَلِأَنْ تَرِثَ الزَّوْجَاتُ، وَنِكَاحُهُنَّ بَاقٍ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، وَجُمْلَتُهُ أَنَّ الْمَرِيضَ إِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ، ثُمَّ نَكَحَ غَيْرَهَا، ثُمَّ مَاتَ، لَمْ يَخْلُ مِنْ حَالَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَمُوتَ فِي عِدَّةِ الْمُطَلَّقَةِ، فَتَرِثَاهُ جَمِيعًا فِي قَوْلِ الْجُمْهُورِ، وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّ الْمِيرَاثَ كُلَّهُ لِلْمُطَلَّقَةِ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ نِكَاحَ الْمَرِيضِ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّهَا تَرِثُ مِنْهُ مَا كَانَتْ تَرِثُ قَبْلَ طَلَاقِهَا، وَهُوَ جَمِيعُ الْمِيرَاثِ، فَكَذَا بَعْدَهُ، وَرَدَّهُ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ ": بِأَنَّهَا إِنَّمَا تَرِثُ مَا كَانَتْ تَرِثُ لَوْ لَمْ يُطَلِّقْهَا،

١٥٬٧٧٧

وَلَوْ تَزَوَّجَ وَلَمْ يُطَلِّقْهَا، لَمْ تَرِثْ إِلَّا نِصْفَ مِيرَاثِ الزَّوْجَاتِ، فَكَذَا إِذَا طَلَّقَهَا، فَعَلَى هَذَا: لَوْ تَزَوَّجَ ثَلَاثًا فِي مَرَضِهِ، فَلِلْمُطَلَّقَةِ رُبُعُ مِيرَاثِ الزَّوْجَاتِ، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ رُبُعُهُ، الثَّانِي: أَنْ يَمُوتَ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّةِ الْمُطَلَّقَةِ، فَيَكُونُ الْمِيرَاثُ كُلُّهُ لِلزَّوْجَاتِ،

١٥٬٧٧٨

وَعَنْهُ: لِلْأَرْبَعِ، كَمَا لَوْ مَاتَ فِي عِدَّةِ الْمُطَلَّقَةِ.

مَسْأَلَةٌ: إِذَا كُنَّ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ، فَطَلَّقَ إِحْدَاهُنَّ فِي مَرَضِهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ نَكَحَ أُخْرَى فِي عِدَّةِ الْمُطَلَّقَةِ، أَوْ طَلَّقَهَا، وَنَكَحَ أُخْتَهَا فِي عِدَّتِهَا، وَمَاتَ فِي عِدَّتِهَا، فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ، وَالْمِيرَاثُ بَيْنَ الْمُطَلَّقَةِ وَبَاقِي الزَّوْجَاتِ الْأَوَائِلِ،

١٥٬٧٧٩

فَإِنْ مَاتَ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا، فَفِي مِيرَاثِهَا رِوَايَتَانِ، إِحْدَاهُمَا: لَا مِيرَاثَ لَهَا، فَيَكُونُ لِبَاقِي الزَّوْجَاتِ، وَالثَّانِيَةُ: تَرِثُ مَعَهُنَّ، وَلَا شَيْءَ لِلْمَنْكُوحَةِ،

١٥٬٧٨٠

فَإِنْ تَزَوَّجَ الْخَامِسَةَ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّةِ الْمُطَلَّقَةِ، صَحَّ نِكَاحُهَا، وَهَلْ تَرِثُ الْمُطَلَّقَةُ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ: عَدَمُ الْإِرْثِ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ تَوْرِيثُ ثَمَانِ نِسْوَةٍ، أَوْ أُخْتَانِ، أَوْ حِرْمَانُ الزَّوْجَاتِ الْمَنْصُوصُ عَلَى مِيرَاثِهِنَّ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْمِيرَاثُ لِلزَّوْجَاتِ دُونَ الْمُطَلَّقَةِ، وَالثَّانِيَةُ: تَرِثُ الْمُطَلَّقَةُ، وَفِيهِ وَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: يَكُونُ الْمِيرَاثُ بَيْنَ الْخَمْسِ،

١٥٬٧٨١

وَالثَّانِي: يَكُونُ لِلْمُطَلَّقَةِ وَالْمَنْكُوحَاتِ الْأَوَائِلِ؛ لِأَنَّ الْمَرِيضَ مَمْنُوعٌ مِنْ أَنْ يَحْرِمَهُنَّ مِيرَاثَهُنَّ بِالطَّلَاقِ، فَكَذَا يُمْنَعُ مِنْ تَنْقِيصِهِنَّ مِنْهُ، وَرَدَّ الْمُؤَلِّفُ كِلَا الْوَجْهَيْنِ،

١٥٬٧٨٢

أَمَّا أَحَدُهُمَا، فَرَدَّهُ نَصُّ الْكِتَابِ عَلَى تَوْرِيثِ الزَّوْجَاتِ، فَلَا يَجُوزُ مُخَالَفَتُهُ،

١٥٬٧٨٣

وَأَمَّا الْآخَرُ؛ فَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُبِحْ نِكَاحَهُنَّ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ، وَلَا الْجَمْعَ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَجْتَمِعْنَ فِي مِيرَاثِهِ بِالزَّوْجِيَّةِ، وَعَلَى هَذَا لَوْ طَلَّقَ أَرْبَعًا فِي مَرَضِهِ، وَانْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ، وَنَكَحَ أَرْبَعًا سِوَاهُنَّ، ثُمَّ مَاتَ فِي مَرَضِهِ فَعَلَى الْمُخْتَارِ تَرِثُهُ الْمَنْكُوحَاتُ خَاصَّةً، وَعَلَى الثَّانِي فِيهِ وَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ بَيْنَ الثَّمَانِ،

١٥٬٧٨٤

وَالثَّانِي: أَنَّهُ لِلْمُطَلَّقَاتِ، وَإِنْ صَحَّ مِنْ مَرَضِهِ، ثُمَّ تَزَوَّجَ أَرْبَعًا فِي صِحَّتِهِ، ثُمَّ مَاتَ، فَالْمِيرَاثُ لَهُنَّ فِي قَوْلِ الْجَمَاعَةِ، وَلَا شَيْءَ لِلْمُطَلَّقَاتِ.

١٥٬٧٨٥

فَرْعٌ: إِذَا ادَّعَتْ عَلَيْهِ زَوْجَتُهُ طَلَاقًا يَقْطَعُ الْمِيرَاثَ، فَأَنْكَرَ، لَمْ تَرِثْهُ إِنْ مَاتَ إِذَا كَانَتْ مُقِيمَةً عَلَى قَوْلِهَا، ذَكَرَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَ " الْفُرُوعِ ".

[

الإنصافالمرداوي

وإذا طَلَّقَ أربَعَ نِسْوَةٍ في مرَضِه، فانْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ، وتَزَوَّجَ أربَعًا سِواهنَّ، فالمِيراثُ للزوْجاتِ. وعَنْه، أنَّه للثَّماني. اعلمْ أنَّ الخِلافَ الذي ذكَره المُصَنِّفُ هنا مَبْنِيٌّ على الخِلافِ الذي تقدَّم في المُطلَّقَةِ المُتَّهَمِ في طَلاقِها، إذا انقضَتْ عِدَّتُها ولم تتَزَوَّجْ ولم تَرْتَدَّ، عندَ جماهيرِ الأصحابِ، وبنَوْه عليه. وتقدَّم . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . .

هناك أنَّها تَرِثُ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ ما لم تتَزَوَّجْ، فكذا هنا. فعلى هذا يكونُ المِيراثُ لِلثَّماني، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.

٢٨٬١٠٩

فلو كانتِ المُطَلَّقَةُ المُتَّهَمُ في طَلاقِها واحِدَةً، وتزَوَّجَ أربَعًا سِواها، ولم تَتَزَوَّجِ المُطَلَّقَةُ بعدَ انقِضاءِ عِدَّتِها حتى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ماتَ الزَّوْجُ، كان المِيراثُ بينَ الخَمْسِ على السَّواءِ، على الصحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».

٢٨٬١١٠

وعنه، رُبْعُه للمُطَلَّقَةِ، وثلاثةُ أرباعِه للأربَعِ إنْ تزَوَّجَهُنَّ في عَقْدٍ واحدٍ، وإلَّا فللثَّلاثِ السَّوابقِ. اختارَه في «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ». وجزَم به في «الوَجِيزِ» وغيرِه. وصححه في «النَّظْمِ». وقدَّمه في «تَجْرِيدِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

العِنايَةِ».

٢٨٬١١١

وقال في «الرِّعايَةِ»: وقيل: يَحتَمِلُ أنَّ كلَّه للبائنِ. انتهى.

٢٨٬١١٢

ولو كان مَكانَ المُطَلَّقَةِ أربَعٌ، فطَلَّقَهُنَّ وتزَوَّجَ أربَعًا سِواهُنَّ، كما مثَّل المُصَنِّفُ، فالمِيراثُ للثَّماني على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، كما تقدَّم. وللمُطَلَّقاتِ، على اختِيارِ صاحب «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ». وجزَم به في «الوَجيزِ». وصحَّحه في «النّظْمِ». وقدَّمه في «تَجريدِ العِنايَةِ». وللزَّوجاتِ فقط، على القَوْلِ بأنَّ المُطَلَّقاتِ لا يَرِثْنَ شيئًا. وهو الذي قدّمه المُصَنِّفُ هنا، واختارَه هو والشَّارِحُ. ورَدَّ المُصَنِّفُ، قولَ مَن يقولُ: إنَّ الإرْثَ لِلثَّمانى أو للمُطَلَّقاتِ. وظاهرُ كلامِ مَن يقولُ ذلك عدَمُ البِناءِ،

٢٨٬١١٣

فلو ماتَتْ إحدَى المُطَلَّقاتِ أو تَزَوَّجَتْ، فقِسطُها للزَّوْجاتِ المُتَجَدِّداتِ إنْ تَزَوّجَهُنَّ في عَقْدٍ واحدٍ، وإلَّا قُدِّمَتِ السَّابقةُ إلى كمالِ أربَعٍ بالمَبْتُوتَةِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

٢٨٬١١٤

تنبيه: أفادَنا المُصَنِّفُ، رَحِمَه اللهُ تعالى، بقوْلِه: وتزَوَّجَ أربَعًا سِواهنَّ، فالمِيراثُ للزَّوجاتِ.

٢٨٬١١٥

وعنه، أنَّه بين الثَّمانى. أنَّ نِكاحَهنَّ صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.

٢٨٬١١٦

وعنه، لا يصِحُّ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فوائد؛ إحْداها، لو طلَّق واحِدَةً مِن أربَعٍ، وتزَوَّجَ واحِدَةً بعدَ انقِضاءِ عِدَّتِها، ثم ماتَ واشْتَبَهتِ المُطَلَّقَةُ، أُقْرِعَ بينَهُنَّ،

٢٨٬١١٧

فمَن قُرِعَتْ فلا حظَّ لها في المِيراثِ، ويُقْسَمُ المِيراثُ بينَ الأربَعِ، فتَسْتَحِقُّ الجَديدةُ الرُّبْعَ. نصَّ عليه.

٢٨٬١١٨

قال في «الفُروعِ»: وإن ماتَ عن زوجاتٍ لا تَرِثُه بعْضُهُنَّ؛ لجَهْلِ عَينِها، أُخْرِجَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الوَارِثاتُ بقُرْعَةٍ. انتهى. وهذا، القُرْعَةُ هنا مِن مُفْرَداتِ المذهب. الثَّانيةُ، لو ادَّعَتِ المَرْأةُ أنَّ زوْجَها أبانَها، وجحَدَ الزَّوْجُ ثم ماتَ، لم تَرِثْه المَرْأَةُ إنْ دامَت على قَولِها. الثَّالثةُ، لو قبَّلَها في مرَضِ المَوتِ ثم ماتَ لم تَرِثْه؛ لخُروجِها مِن حيِّزِ التَّمَلُّكِ والتَّمْليكِ. ذكَره ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه.

٢٨٬١١٩

وقال في «الفُروع»: ويتَوجَّهُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

خِلافٌ، كمَنْ وقَع في شَبَكَتِه صَيدٌ بعدَ مَوْتِه. وتقدَّم، هل تدْخُلُ الدِّيةُ في الوَصِيَّةِ؟ في بابِ المُوصَى به.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإذا طلّق أربع نسوة في مرضه فانقضت عدتهن وتزوج أربعاً سواهن: فالميراث للزوجات. وعنه: أنه بين الثمان) .

١٠٬٨٣٥

أما كون الميراث بين الزوجات أو بين الثمان على الاختلاف؛ فمبني على ما تقدم من أن المطلقة في مرض الموت هل ترث ما لم تتزوج؟

فيه روايتان:

أحدهما: ترث. فعلى هذا يكون الميراث بين الثمان.

والثانية: لا ترث. فعلى هذا يكون الميراث بين الزوجات عند موته لا للمطلقات.

١٠٬٨٣٦

وأما الصحيح من ذلك فقد تقدم أن الصحيح أنها ترثه ما لم تتزوج.

فعلى هذا الصحيح هنا أن الميراث بين الثمان. والذي نقل أبو الخطاب أن الميراث هل هو بين المطلقات أو بين الثمان؟

فيه وجهان:

أحدهما: أنه بين المطلقات؛ لأنهن يرثن ما كن يرثن، والذي كن يرثن جميع الميراث. فكذلك بعد تزَوّجه .

وثانيهما: أنه بين الثمان؛ لأن المطلقات إذا ورثن وقد مضى نكاحهن. فلأن ترث الزوجات ونكاحهن باقٍ بطريق الأولى.

قال المصنف رحمه الله تعالى: وليس هذا -يعنى كونه بين المطلقات- بصحيح؛ لأن المطلقة إنما ترث ما كانت ترث لو لم يطلقها،

١٠٬٨٣٧

ولو لم يطلقها وتزوج عليها واحدةً لم ترث إلا نصف ميراث الزوجات. فكذا إذا طلقها. [

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.