وَإِذَا انْقَطَعَ دَمُهَا فِي مُدَّةِ الْأَرْبَعِينَ
الشروح عليها
مسألة: (فإنِ انْقَطع دَمُها في مُدَّةِ الأرْبَعِين، ثم عاد فيها فهو نِفاسٌ. وعنه، أنه مَشْكُوكٌ فيه، تَصُومُ وتُصَلِّي وتَقْضِي الصومَ المَفْرُوضَ) متى انْقَطع دَمُها في مُدةِ الأرْبَعِين انْقِطاعًا تَجِبُ عليها فيه العِباداتُ، ثم عادَ في مُدَّةِ الأرْبَعِين، ففيه رِوايَتان؛ إحداهما، هو نِفاسٌ، تَدَعُ له الصومَ والصلاةَ. نَقَلَها عنه أحمدُ بنُ القاسِمِ. وهذا قولُ عَطاءٍ، والشَّعْبِيِّ؛ لأنَّه دَمٌ في مُدَّةِ النِّفاس، أشْبَهَ ما لو اتَّصَلَ. والثانيةُ، هو مَشكُوكٌ فيه. وهي أشْهَرُ، نَقَلَها عنه الأثْرَمُ وغيرُه، فعلى هذا تَصُومُ وتُصَلِّي، لأنَّ سَبَط العِبادَةِ مُتَيَقَّنٌ، وسُقُوطَها بهذا الدَّمِ مَشْكُوكٌ فيه.
ويَجِبُ عليها قَضاءُ الصوم احْتِياطًا، لأنَّ الصومَ واجِبٌ عليها بيَقِينٍ، وسُقُوطَه بهذا الفِغلِ مَشْكُوكٌ فيه. ولا يَقْرَبُها زَوْجُها احْتِياطًا،
بخِلافِ النّاسيَةِ إذا جَلَسَتْ سِتًّا أو سَبْعًا، فإنَّه لا يَجِبُ عليها قَضاءُ الصومِ الذي صَامَتْه مع الشكِّ فيه. والفَرْقُ بَينَهما أنَّ الغالِبَ منِ عاداتِ النِّساءِ سِتٌّ أو سَبْعٌ، وما زاد عليه نادِرٌ،
بخِلافِ النِّفاسِ، ولأن الحَيضَ يَتَكَرَّرُ، فيَشُقُّ ذلك فيه،
وكذلك الدَّمُ الزّائِدُ عن العادَةِ في الحَيضِ.
وقال مالكٌ: إن رَأتِ الدَّمَ بعدَ يَوْمَين أو ثلاثةٍ، فهو نِفاسٌ،
وإن تَباعَدَ، فهو حَيضٌ. ولأصحابِ الشافعي فيما إذا رَأتِ الدَّمَ يومًا وليلةً بعدَ طُهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ، هل هو حَيضٌ أو نِفاسٌ؟ قَوْلان.
وقال القاضي: إن رَأتِ الدَّمَ أقَلَّ مِن يَوْم ولَيلَةٍ بعدَ طُهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ يومًا ، فهو دَمُ فَسادٍ، تَصُومُ وتُصَلِّي، ولا تَقْضِي. وهو قولُ أبي ثَوْرٍ.
وإن كان الدَّمُ الثّانِي يومًا وليلةً، فهو مَشْكُوك فيه، ذَكَرْنا حُكْمَه. ولَنا، أنَّه دَمٌ صادَفَ زَمَنَ النِّفاسِ، فكان نِفاسًا، كما لو اسْتَمَرَّ أو رَأتْه قبلَ مُضِي يَوْمَين، ويَنْبَغِي أن لا يُفَرَّقَ بينَ قَلِيلِه وكَثِيرِه، لِما ذَكَرْنا،
ومَن قال: هو حَيض. فهو نِزاع في عِبارَةٍ، لاسْتِواء حُكْمِ الحَيضِ والنِّفاسِ،
فأمّا ما صامَتْه في زَمَنِ الطّهْرِ، فلا يَجِبُ قَضاؤه، لأنَّه صَوْمٌ صَحِيحٌ.
فصل: إذا رَأتِ المرأةُ الدَّمَ بعدَ وَضْع شيءٍ يَتَبَيَّنُ فيه شيءٌ مِن خَلْقِ الإِنْسانِ، فهو نِفاسٌ . نَصَّ عليه.
وإن رَأتْه بعدَ إلْقاءِ نُطْفَةٍ أو عَلَقَةٍ ، فليس بنِفاسٍ.
وإن كان جِسْمًا لا يَتَبَيَّنُ فيه شيء مِن خَلْق الإِنْسانِ، ففيه وَجْهان، أحَدُهما، هو نِفاسٌ، لأنَّه بَدْءُ خَلْقِ آدَمِي، أشْبَهَ ما لو تَبَيَّنَ.
والثاني، ليس بنِفاسٍ؛ لأنَّه لم يَتَبَيَّنْ، أشْبَهَ النُّطْفَةَ والعَلَقَةَ. واللهُ أعلمُ. ٢٤٥ -
(وَإِذَا انْقَطَعَ دَمُهَا فِي مُدَّةِ الْأَرْبَعِينَ) فَالنَّقَاءُ طُهْرٌ عَلَى الْأَصَحِّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وإذا انْقَطع دَمُها في مُدَّةِ الأرْبعين، ثُم عاد فيها، فهو نِفَاسٌ. على إحْدَى الرِّوايتَين. اخْتارَها المُصَنِّفُ، والمَجْدُ، وابنُ عَبْدُوس في «تَذْكرتِه».
قال في «الفائقِ»: فهو نِفَاسٌ، في أصَح الرِّوايتَين. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «الإِفاداتِ». وقدَّمه في «المَذْهَبِ الأحمَدِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «ابنِ تَميم»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، وابنُ رَزِيق في «شَرْحِه»، و «الكافِي»، و «الهادِي».
وعنه أنه مشْكوك فيه، تصُومُ وتصَلِّي، وتَقْضِي الصَّوْمَ المفْروضَ. وهو المذهبُ. نصَّ عليه، وعليه جمهورُ الأصحابِ.
قال في «الفُروعِ»: نقلَه واخْتارَه الأكثرُ. وجزَم به في «الفُصولِ»، وأبو الخَطَّابِ، والشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ، في «رُءُوس مَسائِلِهما» وغيرُهم. وقدَّمه في «الهِدايةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الفُروعِ»، و «إدْراكِ الغايةِ» وغيرِهم. وصَحَّحُه في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الخُلاصَةِ» وغيرِه. قال المُصنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ عُبَيدان، وغيرُهم: هذا أشْهَرُ. وأطْلقَهما في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْح»، و «النَّظْمِ»، و «ابنِ عُبَيدان»، و «مَجْمَعِ البَحْرَين».
وقال القاضي في «المُجَرَّدِ»: إنْ كان الثَّانِي يوْمًا ولَيلَةً، فهو مشْكوكٌ فيه،
وإنْ كان أقَلَّ مِن ذلك، فهو دَمُ فَسادٍ، تصُومُ وتُصَلِّي معه، ولا تَقْضِي. قال المَجْد في «شَرْحِه»: وهذا لا وَجْهَ له.
وقال القاضي أيضًا: إنْ كان العائِدُ يوْمًا أو يوْمَين فإنَّها تَقْضِي ما وجَب فيهما؛ مِن صوْم، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وطَوافٍ، وسَعْي، واعْتِكافٍ احْتِياطًا. نقلَه ابنُ تَميمٍ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو وَلدَتْ مِن غيرِ دَم، ثم رأتِ الدَّمَ في أثْناءِ المُدَّةِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه مشْكوكٌ فيه.
قال في «الفُروعِ»: مَشْكوكٌ فيه، في الأصَحِّ. وقدَّمه في «الرِّعايَة».
وقيل: هو نِفَاس. قال ابنُ تَميم: يُخَرَّجُ هذا الدَّمُ على رِوايتَين؛ هل هو مَشْكُوكٌ فيه، أو نِفاسٌ؟
ثم قال: فإنْ صلَح العائِدُ أنْ يكونَ حيضًا وصادَفَ العادةَ لم يَبْقَ مَشْكوكًا فيه، سواءٌ كان زمَنُ الانْقِطاعِ طُهْرًا كامِلًا أولًا. ذكَره بعْضُ أصحابِنا، وسائِرُهم أطْلَقَ. انتهى. الثَّانيةُ، الطهْرُ الذي بينَ الدَّمَين طُهْرٌ صحيحٌ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وعنه، مشْكوكٌ فيه. تصُومُ، وتُصَلِّي، وتَقْضِي الصَّوْمَ الواجِبَ ونحوَه. وحُكِيَ وَإنْ وَلَدَتْ تَوْأَمَينِ فَأولُ النِّفَاسِ مِن الأوَّلِ، وَآخِرُهُ مِنْهُ.
وَعَنْهُ، أنَّهُ مِنَ الْأَخِيرِ. وَالْأَوَّلُ أصَحُّ.
عنِ ابنِ أبي موسى. وعنه، تَقْضِي الصَّوْمَ مع عَوْدِه، ولا تَقْضِي الطوافَ. اخْتارَها الخَلالُ.
تنبيه: ظاهرُ قوْلِه: وإذا انْقطَعَ دَمُها في مُدَّةِ الأرْبَعِين، ثم عادَ فيها. أنَّ الطهْرَ الذي بينَهما سواءٌ كان قلِيلًا أو كثيرًا، طُهْرٌ صحيحٌ. وهو صَحيح، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، إنْ رأتِ النَّقاءَ أقَلَّ مِن يوْم، لا تَثْبُتُ لها أحْكامُ الطَّاهِراتِ. ومنها خرَّجَ المُصَنِّفُ في النَّقاءِ المُتَخَلِّلِ بينَ الحيض فيما إذا انْقطَع في أثناءِ العادةِ، ثم عادَ فيها.
فائدتان؛ إحْداهما، يجوزُ شُرْبُ دواءٍ لإِلْقاءِ نُطْفَةٍ. ذكرَة في «الوَجيزِ»، وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقال ابنُ الجَوْزِي، في أحْكامِ النِّساءِ: يحْرُمُ.
وقال في «الفُروعِ»: وظاهرُ كلامِ ابنِ عَقِيل، في «الفُنونِ»، أنه يجوزُ إسْقاطُه قبلَ أنْ يُنْفَخَ فيه الرُّوحُ. قال: وله وَجْهٌ. انتهى.
وقال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: والأحْوَطُ أنَّ المرأةَ لا تَسْتعْمِلُ دواءً يَمْنَعُ نُفَوذَ المَنيِّ في مَجارِي الحَبَلِ. الثَّانيةُ، مَنِ اسْتمَرَّ دَمُها يخْرجُ مِن فَمِها بقَدْرِ العادةِ في وَقْتِها، وولَدتْ، فَخرَجتِ المَشِيمَةُ، وَدمُ النِّفاسِ مِن فَمِها، فغايَتُه يَنْقُضُ الوضوءَ، لأنَّا لا نتَحَقَّقُه حيضًا، كزائدٍ على العادةِ، أو كمَنِيٍّ خرَج مِن غيرِ مخْرَجِه. ذكَره في «الفُنونِ». . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . .
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.