فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ويُشْتَرَطُ في الوَلِيِّ الحُرِّيَّةُ، والذُّكُورِيَّةُ، واتِّفَاقُ الدِّينِ، والعَقْلُ) وجُمْلته، أنَّه يُعْتَبَرُ لثُبُوتِ الولايةِ سِتَّةُ شُروطٍ؛ العَقْلُ، والحُرِّيَّةُ، والإسْلامُ إذا كانتِ المرأةُ مُسْلِمَةً، والذُّكُورِيَّةُ، والبُلُوغُ، والعَدالةُ، على اخْتِلافٍ نَذْكُرُه.

٢٥٬٩٤٣

فأمَّا العَقْلُ، فهو شَرْطٌ بغيرِ خلافٍ؛ لأنَّ الولايةَ إنَّما ثَبَتَتْ نَظرًا للمُوَلَّى عليه عندَ عَجْزِه عن النَّظرَ لنَفْسِه،

٢٥٬٩٤٤

ومَن لا عَقْلَ له لا يُمْكِنُه النَّظرُ، ولا يَلي نَفْسَه، فغيرُه أوْلَى، وسَواءٌ في هذا مَن لا عَقْلَ له لصِغَرِه، أو مَن ذَهَب عَقْلُه بجُنونٍ أو كِبَرٍ، كالشَّيخِ إذا أفْنَدَ . قال القاضي: والشَّيخُ الذي قد كَبِرَ، فلا يَعْرِفُ مَوْضِعَ الحَظِّ لها، لا ولايةَ له.

٢٥٬٩٤٥

فأمَّا الإغْماءُ، فلا يُزِيلُ الولايةَ؛ لأنَّه يَزُولُ عن قَرِيبٍ، فهو كالنَّوْمِ، ولذلك لا تَثْبُتُ الولايةُ عليه،

٢٥٬٩٤٦

ويَجُوزُ على الأنْبِيَاءِ عليهم السلامُ.

٢٥٬٩٤٧

ومَن كان يُجَنُّ في الأحْيَانِ، لم تَزُلْ ولايتُه، لأنَّه لا يَدُومُ زَوالُ عَقْلِه، فهو كالإِغْماءِ. الشرطُ الثاني، الحُرِّيَّة، فلا ولايةَ لعَبْدٍ في قولِ جماعةِ أهلِ العلمِ،

٢٥٬٩٤٨

فإنَّ العَبْدَ لا ولايةَ له على نَفْسِه، فعلى غيرِه أوْلَى.

٢٥٬٩٤٩

وقال أصحابُ الرَّأْي: يَجُوزُ أن يُزَوِّجَها العَبْدُ بإذْنِها. بِنَاءً منهم على أنَّ المرأةَ تُزَوِّجُ نَفْسَها. وقد مَضَى الكلامُ في هذه المسْألَةِ. الشَّرْطُ الثالثُ، الإِسْلامُ، فلا يَثْبُتُ للكافِرِ ولايةٌ على مُسْلِمَةٍ. وهو قولُ عامَّةِ أهلِ العلمِ. قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ عامَّةُ مَن نَحْفَظُ عنه مِن أهلِ العلمِ على هذا. وفيه وَجْهٌ، أنَّ الكافِرَ يُزَوِّجُ أمَّ وَلَدِه المُسْلِمَةَ. وسوف نَذْكُرُه إن شاءَ اللهُ تعالى. قال أحمدُ: بَلَغَنا أنَّ عَلِيًّا أجازَ نِكاحَ أخٍ، ورَدَّ نِكاحَ الأبِ وكان نَصْرانِيًّا.

الشَّرْطُ الرَّابعُ، الذُّكُورِيَّةُ، وهي شَرْطٌ للولايةِ في قولِ الجميعِ؛ لأنَّه يُعْتَبَرُ فيها الكَمالُ، والمرأةُ ناقِصَةٌ قاصرةٌ، تَثْبُتُ الولايةُ عليها لقُصُورِها عن النَّظَرِ لنَفْسِها، فلأنْ لا يَثْبُتَ لها ولايَةٌ على غيرِها أوْلَى. وعن أحمدَ، أنَّها تَلِي تَزْويجَ أمَتِها ومُعْتَقَتِها . وقد ذكَرْناه. الشَّرْطُ الخامسُ، البُلُوغُ، وهوْ شَرْطٌ في ظاهرِ المذهبِ. قال أحمدُ: لا يُزَوِّجُ الغُلامُ حتى يَحْتَلِمَ، ليس لهْ أمْرٌ. وهذا قولُ الثَّوْرِيِّ، والشافعيِّ، وإسْحاقَ، وابنِ المُنْذِرِ، وأبي ثَوْرٍ. ورُوِيَ عن أحمدَ، أنَّه إذا بَلَغَ عَشْرًا زَوَّجَ، وتَزَوَّجَ، وطَلَّقَ، وأُجِيزَتْ وَكالتُه في الطَّلاقِ.

ويَحْتَمِلُه كلامُ الخِرَقِيِّ؛ لتَخْصِيصِه المَسْلُوبَ الولايةِ بكَوْنِه طِفْلًا. ووَجْهُ ذلك أنَّه يَصِحُّ بَيعُه وطَلاقُه ووَصِيَّتُه، فثَبَتَتْ له الولايةُ كالبالغِ. والأوَّلُ اخْتِيارُ أبي بكرٍ، وهو الصَّحِيحُ؛ لأنَّ الولايةَ يُعْتَبَرُ لها كَمالُ الحالِ؛ لأنَّها تُفِيدُ التَّصَرُّفَ في حَقِّ غيرِه، اعْتُبِرَتْ نَظرًا له، والصَّبِيُّ مُوَلًّى عليه لقُصُورِه، فلا تَثْبُتُ له الولايةُ، كالمرأةِ، والأصولُ المَقِيسُ عليها مَمْنُوعَةٌ. السَّادِسُ، العَدالةُ.

٢٥٬٩٥٠

وفي كَوْنِها شَرْطًا رِوَايتان؛ إحْدَاهما، هي شَرْطٌ. قال أحمدُ: إذا كان القاضي مثلَ ابنِ الخَلَنْجى وابنِ الجَعْدِ ، اسْتَقْبَلَ النِّكاحَ. فظاهِرُ هذا أنَّه أفْسَدَ النِّكاحَ لانْتِفاء عَدالةِ المُتَوَلِّي له. وهذا قولُ الشافعيِّ؛ لا رُوِيَ عن ابنِ عباسٍ، أنَّه قال: لا نِكاحَ إلَّا بشَاهِدَيْ عَدْلٍ ووَلِيٍّ مُرْشِدٍ . قال أحمدُ: أصَحُّ شيءٍ في هذا قولُ ابنِ عباسٍ. [يَعْني وقد روَى ابنُ عباسٍ] قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ، وأيُّمَا امْرَأةٍ أنْكَحَهَا وَلِيٌّ مَسْخُوطٌ عَلَيهِ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ».

وروَى البَرْقَانِيُّ بإسْنادِه عن جابرٍ قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ مُرْشِدٍ، وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ». ولأنَّها ولايةٌ نَظَرِيَّةٌ ، فلا يَسْتَبِدُّ بها الفاسِقُ، كولايةِ المالِ. والرِّوايةُ الأُخْرَى، ليست شَرْطًا. نَقَل مُثَنَّى بنُ جامِعٍ أنَّه سألَ أحمدَ: إذا تَزَوَّجَ بوَلِيٍّ وشُهودٍ غيرِ عُدُولٍ ؟ فلم يَرَ أنَّه يَفْسُدُ مِن النِّكاحِ شيءٌ. وهذا ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ؛ لأنَّه ذَكَر الطِّفْلَ والعبدَ والكافِرَ، ولم يَذْكُرِ الفاسِقِ. وهو قولُ مالكٍ، وأبي حنيفةَ.

وأحدُ قَوْلَي الشافعيِّ؛ لأنَّه يَلِي نِكاحَ نفْسِه، فثَبَتَتْ له الولايةُ على غيرِه، كالعَدْلِ، [ولأنَّ سَبَبَ] الولايةِ القرابةُ، وشَرْطُها النَّظرُ، وهذا قَرِيبٌ ناظِرٌ، فَيلِي كالعَدْلِ.

٢٥٬٩٥١

فصل: ولا يُشْتَرَطُ أن يكونَ بَصِيرًا؛ لأنَّ شُعَيبًا زَوَّجَ ابْنَتَه وهو أعْمَى . ولأنَّ المَقْصُودَ في النِّكاحِ يُعْرَفُ بالسَّماعِ والاسْتِفاصةِ، فلا يَفْتَقِرُ إلى النَّظَرِ.

٢٥٬٩٥٢

ولا يُشْتَرَطُ النُّطْقُ، بل يَجُوزُ أن يَلِيَ الأخْرَسُ إذا فُهِمَتْ إشارَتُه؛ لأنَّها تَقُومُ مَقامَ نُطْقِه في سائرِ العُقُودِ والأحْكامِ، فكذلك النِّكاحُ. ٣١١١ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَيُشْتَرَطُ فِي الْوَلِيِّ الْحُرِّيَّةُ) فَلَا وِلَايَةَ لِعَبْدٍ، نَصَّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ، فَعَلَى غَيْرِهِ أَوْلَى،

١٦٬٨٠٤

وَفِي " الِانْتِصَارِ " وَجْهٌ: يَلِي عَلَى ابْنَتِهِ، ثُمَّ جَوَّزَهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ،

١٦٬٨٠٥

وَفِي " الرَّوْضَةِ ": هَلْ لِلْعَبْدِ وِلَايَةٌ عَلَى الْحُرَّةِ؛ فِيهِ رِوَايَتَانِ (وَالذُّكُورِيَّةُ) فَلَا وِلَايَةَ لِامْرَأَةٍ ; لِعَدَمِ تَزْوِيجِهَا نَفْسَهَا، وَقَدْ سَبَقَ، (وَاتِّفَاقُ الدِّينِ) وَمَعْنَاهُ: أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا إِنْ كَانَتِ الزَّوْجَةُ مُسْلِمَةً، وَالْعَكْسُ بِالْعَكْسِ ; إِذِ الْكَافِرُ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي قَوْلِ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ لِإِجْمَاعِ مَنْ يَحْفَظُ عَنْهُ، قَالَ أَحْمَدُ: بَلَغَنَا أَنَّ عَلِيًّا أَجَازَ نِكَاحَ أَخٍ، وَرَدَّ نِكَاحَ أَبٍ وَكَانَ نَصْرَانِيًّا، وَالْمُسْلِمُ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى كَافِرَةٍ ;

لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} (وَالْعَقْلُ) بِغَيْرِ خِلَافٍ ; لِأَنَّ الْوِلَايَةَ تَثْبُتُ نَظَرًا لِلْمَوْلَى عَلَيْهِ عِنْدَ عَجْزِهِ عَنِ النَّظَرِ لِنَفْسِهِ،

١٦٬٨٠٦

وَمَنْ لَا عَقْلَ لَهُ لَا يُمْكِنُهُ النَّظَرُ، وَلَا يَلِي عَلَى نَفْسِهِ فَغَيْرُهُ - بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، وَسَوَاءٌ فِيهِ الصَّغِيرُ،

١٦٬٨٠٧

وَمَنْ ذَهَبَ عقله بِجُنُونٍ، أَوْ كِبَرٍ كَالشَّيْخِ الْهَرَمِ،

١٦٬٨٠٨

فَأَمَّا الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَمَنْ يُجَنُّ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ فَلَا تزول وِلَايَتُهُمَا عَلَى الْأَشْهَرِ ; لِأَنَّ الْمُغْمَى عَلَيْهِ مُدَّتُهُ يَسِيرَةٌ كَالنَّوْمِ ; وَلِذَلِكَ لَا تَثْبُتُ الْوِلَايَةُ عَلَيْهِ،

١٦٬٨٠٩

وَيَجُوزُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ - عَلَيْهِمْ السَّلَامُ -،

١٦٬٨١٠

وَفِي " الْفُرُوعِ ": إِنْ جُنَّ أَحْيَانًا، أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ، أَوْ نَقَصَ عَقْلُهُ بِنَحْوِ مَرَضٍ أَوْ أَحْرَمَ، انْتُظِرَ، نَقَلَهُ ابْنُ الْحَكَمِ فِي مَجْنُونٍ (وَهَلْ يُشْتَرَطُ بُلُوغُهُ وَعَدَالَتُهُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ يُشْتَرَطُ الْبُلُوغُ ; لِأَنَّ الْوِلَايَةَ يُعْتَبَرُ لَهَا كَمَالُ الْحَالِ،

١٦٬٨١١

وَمَنْ لَمْ يَبْلُغْ قَاصِرٌ ; لِثُبُوتِ الْوِلَايَةِ عَلَيْهِ، وَالثَّانِيَةُ: لَيْسَ بِشَرْطٍ، فَعَلَى هَذَا يُزَوِّجُ ابْنُ عَشْرٍ ; لِأَنَّهُ تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ وَطَلَاقُهُ، فَتَثْبُتُ لَهُ الْوِلَايَةُ كَالْبَالِغِ،

١٦٬٨١٢

وَعَنْهُ: اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً.

وَأَمَّا الْعَدَالَةُ، فَلَيْسَتْ بِشَرْطٍ - فِي رِوَايَةٍ - وَهِيَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، فَعَلَيْهَا يُزَوِّجُ فَاسِقٌ ; لِأَنَّهُ يَلِي نِكَاحَ نَفْسِهِ، فَغَيْرُهُ أَوْلَى، وَالثَّانِيَةُ، وَهِيَ أَنَصُّهُمَا: تُشْتَرَطُ، وَاخْتَارَهَا ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَابْنُ حَامِدٍ، وَالْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ ; لِمَا رَوَى الشَّالَنْجِيُّ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ مُرْشِدٍ أَوْ سُلْطَانٍ، وَعَنْ جَابِرٍ مَعْنَاهُ مَرْفُوعًا رَوَاهُ الْبَرْقَانِيُّ ; وَلِأَنَّهَا إِحْدَى الْوِلَايَتَيْنِ، فَنَافَاهَا الْفِسْقُ كَوِلَايَةِ الْمَالِ، وَعَلَيْهَا يُكْتَفَى بِمَسْتُورِ الْحَالِ عَلَى مَا جَزَمَ الشَّيْخَانِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ السُّلْطَانُ الرَّشِيدُ، وَحَكَى ابْنُ حَمْدَانَ ثَالِثَةً: أَنَّ الْفَاسِقَ يَلِي نِكَاحَ عَتِيقَتِهِ فَقَطْ كَمَا قَبْلَ الْعِتْقِ،

١٦٬٨١٣

وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: إِذَا قُلْنَا: الْوِلَايَةُ الشَّرْطِيَّةُ تَبْقَى مَعَ الْفِسْقِ، فَالْوِلَايَةُ الشَّرْعِيَّةُ أَوْلَى، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَفِيهِ نَظَرٌ ; إِذِ الْوِلَايَةُ الشَّرْطِيَّةُ يُلْحَظُ فِيهَا حَظُّ الْمُوصِي وَنَظَرُهُ، بِخِلَافِهِ هُنَا.

أَصْلٌ: يُشْتَرَطُ فِيهِ الرُّشْدُ بِأَنْ يَعْرِفَ مَصَالِحَ النِّكَاحِ، وَمَعْرِفَةَ الْكُفْءِ، فَلَا يَضَعُهَا عِنْدَ مَنْ لَا يَحْفَظُهَا وَلَا يُكَافِئُهَا،

١٦٬٨١٤

وَقَالَ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَغَيْرُهُمَا: يُشْتَرَطُ مَعْرِفَتُهُ بِالْمَصَالِحِ، وَهُوَ أَظْهَرُ،

١٦٬٨١٥

وَفِي " شَرْحِ الْمُحَرَّرِ ": هُوَ ضِدُّ السَّفِيهِ،

١٦٬٨١٦

وَلَا يُشْتَرَطُ نُطْقُهُ إِذَا فُهِمَتْ إِشَارَتُهُ،

١٦٬٨١٧

وَالْأَصَحُّ: وَلَا بَصَرُهُ ; لِأَنَّ شُعَيْبًا زَوَّجَ ابْنَتَهُ وَهُوَ أَعْمَى ; وَلِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِالْبَحْثِ وَالسَّمَاعِ.

الإنصافالمرداوي

ويُشْتَرَطُ في الوَلِيِّ الحُرِّيةُ. هذا المذهبُ. نصَّ عليه في رِوايَةِ عَبْدِ اللهِ، وصالحٍ، وإسْحاقَ بنِ هانِئٍ. وعليه الأصحابُ.

٢٩٬٧٤٥

وقال في «الانْتِصارِ»: ويَحْتَمِلُ أنْ يَلِيَ على ابنَتِه. ثم جوَّزَه بإذْنِ سيِّدِه. وذكَر في «عُيونِ المَسائلِ» احْتِمالًا بالصِّحَّةِ.

٢٩٬٧٤٦

وقال في «الرَّوْضَةِ»: هل للعَبْدِ ولايةٌ على قَرابَتِه؟ فيه رِوايَتان.

٢٩٬٧٤٧

قال في «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ»: والأظْهَرُ أنَّه يكونُ وَلِيًّا. والذُّكُورِيَّةُ. وهو أيضًا مَبْنِيٌّ على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وتقدَّم في أوَّلِ الفَصْلِ، هل لها تزْويجُ نفْسِها أمْ لا؟ وَهَلْ يُشْتَرَطُ بُلُوغُهُ وَعَدَالتُهُ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.

وقوله: واتِّفاقُ الدِّينِ. يأْتِي بيَانُ ذلك في كلامِ المُصَنِّفِ قَريبًا، عندَ قوْلِه: ولا يَلِي كافِرٌ نِكاحَ مُسْلِمَةٍ بحالٍ، وعكْسُه. وهل يُشْتَرَطُ بُلُوغُه وعَدالتُه؟ على رِوايتَين.

٢٩٬٧٤٨

أمَّا اشْتِراطُ البُلوغِ، فأطْلَقَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المُصَنِّفُ فيه الخِلافَ، وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُسْوعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»؛ إحداهما، يُشْتَرطُ بُلوغه. نصَّ عليه في رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ، والأثْرَمِ، وعليِّ بنِ سعيدٍ، وحَرْبٍ. وهو المذهبُ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا ظاهِرُ المذهبِ.

٢٩٬٧٤٩

قال في «المُذْهَبِ»: يُشْترَطُ بُلوغُه، في أصحِّ الرِّوايتَين. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذه الرِّوايَةُ هي المَشْهُورَةُ، نقْلًا واخْتِيارًا. ويَحْتَمِلُه كلامُ الخِرَقِيِّ.

٢٩٬٧٥٠

قال في «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ»: هذا المذهبُ. نصَّ عليه. واخْتارَه أبو بَكْرٍ وغيرُه. وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الكافِي»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ» و «الفُروعِ»، وغيرِهم.

٢٩٬٧٥١

قال في «الكافِي»: وهو أوْلَى. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يُشْتَرطُ بُلوغُه. فعليها، يصِحُّ تزْويجُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ابنِ عَشْرٍ. قال الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ: إذا بلَغ عَشْرًا، زَوَّج وتزَوَّجَ. قدَّمه في «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ».

٢٩٬٧٥٢

وعنه، اثْنَى عَشَرَ. وأمَّا اشْتِراطُ العَدالةِ، فأطْلَقَ المُصَنِّفُ فيها رِوايتَين، وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»؛ إحْداهما، يُشْتَرطُ عَدالتُه. وهو المذهبُ.

٢٩٬٧٥٣

قال في «المُذْهَبِ»: يُشْتَرطُ، في أصحِّ الرِّوايتَين. وصحَّحَه ابنُ أبِي مُوسى، والأزَجِيُّ. وغيرُهم. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، و «الفُروعِ». والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا تُشْتَرطُ العَدالةُ. فيَصِحُّ تزْويجُ الفاسِقِ. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ؛ لأنَّه ذكَر الطِّفْلَ، والعَبْدَ، والكافِرَ، ولم يذْكُرِ الفاسِقَ. فعلى المذهبِ، يَكْفِي مَسْتُورُ الحالِ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وحمَل صاحِبُ «التَّصْحيحِ» كلامَ المُصَنِّفِ عليه. وجزَم به في «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «المُنَوِّر»، وغيرِهم.

٢٩٬٧٥٤

قلتُ: وهو الصَّوابُ. وقيل: تُشْتَرطُ العَدالةُ ظاهِرًا وباطنًا. وهو ظاهِرُ كلامِه في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وأطْلَقهما في «الفُروعِ».

٢٩٬٧٥٥

تنبيه: محَلُّ الخِلافِ في اشْتِراطِ العَدالةِ في غيرِ السُّلْطانِ.

٢٩٬٧٥٦

أمَّا السُّلْطانُ، فلا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

يُشْترَطُ في تزْويجِه العَدالةُ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، وعليه جماهِيرُ الأصحابِ. وقدَّمه في «الفُروعِ». وأجْرَى أبو الخَطَّابِ الخِلافَ فيه أيضًا.

فائدتان؛ إحْداهما، اشْترَطَ في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم الرُّشْدَ في الوَلِيِّ. واشْترَطَ في «الواضِحِ» كوْنَه عارِفًا بالمَصالِحِ، لا شيخًا كَبِيرًا جاهِلًا بالمَصْلَحَةِ. وقاله القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، وغيرُهما. قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه الله: الرُّشْدُ هنا، هو المَعْرِفَةُ بالكُفْءِ ومَصالِحِ النِّكاحِ، ليس هو حِفْظَ المالِ،

٢٩٬٧٥٧

فإنَّ رُشْدَ كلِّ مَقامٍ بحَسَبِه. واشْترَطَ في «الرِّعايَةِ» أنْ لا يكونَ مُفَرِّطًا فيها ولا مُقَصِّرًا. ومَعْناه في «الفُصولِ»؛ فإنَّه جعَل العَضْلَ مانِعًا وإنْ لم يفْسُقْ، لعدَمِ الشفَقَةِ، وشَرْطُ الوَلِيِّ الإشْفاقُ. الثَّانيةُ، لا تزُولُ الولايةُ بالإِغْماءِ والعَمَى. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به في «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ» في العَمَى. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ».

٢٩٬٧٥٨

قلتُ: وهو ظاهِرُ كلامَ أكْثَرِ الأصحابِ.

٢٩٬٧٥٩

وقيل: تزُولُ بذلك. ولا تزُولُ بالسَّفَهِ، بلا خِلافٍ أعْلَمُه.

٢٩٬٧٦٠

وإنْ جُنَّ أحْيانًا، أو أُغْمِيَ عليه، أو نقَص عقْلُه بنحو مَرَضٍ، أو أحْرَمَ، انْتُظِرَ زَوالُ ذلك. نقَلَه ابنُ الحَكَمِ في المَجنونِ. ولا ينْعَزِلُ وَكِيلُهم بطَرَيانِ ذلك.

٢٩٬٧٦١

وكذا إنْ أحْرَمَ وَكِيلٌ ثم حلَّ. قاله فَإِنْ كَانَ الْأقْرَبُ طِفْلًا أوْ كَافِرًا أوْعَبْدًا، زَوَّجَ الْأَبْعَدُ.

٢٩٬٧٦٢

وإنْ عَضَلَ الْأَقْرَبُ، زَوَّجَ الْأبْعَدُ.

٢٩٬٧٦٣

وَعَنْهُ، يُزَوجُ الْحَاكِمُ.

في «الفُروع».

٢٩٬٧٦٤

وقال في «الرِّعايَةِ»: فإنْ أُغْمِيَ عليه ثلاثَةَ أيَّامٍ، أو جُنَّ مُتفَرِّقًا، أو نقَص عقْلُه بمرَضٍ أو غيرِه، أو أحْرَمَ، فهل الأبعَدُ أوْلَى، أو الحاكِمُ، أو هو فيُنْتَظرُ، فيَبْقَى وَكِيلُه؟ يَحْتَمِلُ أوْجُهًا .

٢٩٬٧٦٥

وكذا يُخَرَّجُ لو توَكَّلَ المُحِلُّ ثم أحْرَمَ ثم حلَّ. انتهى.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (ويشترط في الولي: الحرية، والذكورية، واتفاق الدين، والعقل. وهل يشترط بلوغه وعدالته؟ على روايتين) .

١١٬٧٦٧

أما كون الولي يشترط فيه الحرية؛ فلأن العبد لا ولاية له على نفسه. فعلى غيره أولى.

١١٬٧٦٨

وأما كونه يشترط فيه الذكورية؛ فلأن ولاية النكاح ولاية. والولاية يعتبر فيها الكمال. والمرأة قاصرة ناقصة تثبت الولاية عليها لقصورها عن النظر لنفسها. فلئلا تثبت لها ولاية على غيرها بطريق الأولى.

١١٬٧٦٩

وأما كونه يشترط فيه اتفاق الدين. ومعناه: أن يكون مسلماً كالزوجة المسلمة، أو كافراً كالزوجة الكافرة؛ فلأن الكافر لا ولاية له على المسلمة؛ لأن الله تعالى قال:{والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض}.

قال ابن المنذر: أجمع عامة من نحفظ عنه من أهل العلم على هذا.

قال الإمام أحمد: بلغنا «أن علياً أجاز نكاح الأخ ورد نكاح أب وكان نصرانياً».

والمسلم لا ولاية له على كافرة؛ لأن الله تعالى قال:{والذين كفروا بعضُهم أولياءُ بعض}.

١١٬٧٧٠

وأما كونه يشترط فيه العقل فلا خلاف فيه؛ لأن الولاية إنما تثبت نظراً للمولى عليه عند عجزه عن النظر لنفسه،

١١٬٧٧١

ومن لا عقل له لا يمكنه النظر ولا يلي نفسه. فغيره أولى.

ولا فرق بين من لا عقل له لصغر؛ كالطفل، وبين من ذهب عقله بجنون أو كبر كالشيخ إذا أفند ؛ لاشتراك الكل في العدم.

١١٬٧٧٢

فأما المغمى عليه والذي يجنّ في بعض الأوقات فلا تزول ولايتهما: أما المغمى عليه؛ فلأن مدته يسيرة. أشبه النوم. ولذلك لا تثبت الولاية عليه وتجوز على الأنبياء عليهم السلام.

١١٬٧٧٣

وأما من يجنّ في بعض الأوقات؛ فلأنه لا يستمر زوال عقله. أشبه المغمى عليه.

١١٬٧٧٤

وأما كونه يشترط بلوغه على روايةٍ؛ فلأن الولاية يعتبر لها كمال الحال،

١١٬٧٧٥

ومن لم يبلغ قاصر لثبوت الولاية عليه.

١١٬٧٧٦

وأما كونه لا يشترط على روايةٍ؛ فلأنه إذا بلغ عشراً تصح وصيته وطلاقه وتثبت له الولاية كالبالغ.

قال المصنف في المغني: والأول اختيار أبي بكر وهو الصحيح.

١١٬٧٧٧

وأما كونه يشترط عدالته على روايةٍ؛ فلما روى ابن عباس أنه قال:«لا نِكاحَ إلا بولي مُرشِد». وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا نكاحَ إلا بولي وشاهدَي عدلٍ. وأيما امرأةٍ أَنكحَها وليٌ مسخوطٌ عليه فنكاحُها باطل».

ولأنها ولاية نظرية. فلا يستبد بها الفاسق؛ كولاية المال.

١١٬٧٧٨

وأما كونه لا يشترط عدالته على روايةٍ؛ فلأنه يلي نكاح نفسه. فتثبت الولاية على غيره؛ كالعدل.

ولأن سبب الولاية القرابة، وشرطها النظر. وهذا قريب ناظر. فوجب أن يلي؛ كالعدل.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.