فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٤٬٢٦٠المقنعالحنابلةج ٦ ص ١١٣ج ٦ ص ١١٣

وَعَنْهُ: يَصِحُّ وَيَقِفُ عَلَى إِجَازَةِ الْوَلِيِّ وَوَكِيلُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ يَقُومُ مَقَامَهُ وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا وَوَصِيُّهُ فِي النِّكَاحِ بِمَنْزِلَتِهِ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ووَكِيلُ كَلِّ واحِدٍ مِن هؤلاءِ يَقُومُ مَقامَه وإن كان حاضِرًا، ووَصِيُّه في النِّكَاحِ بمَنْزِلَتِه) يَجُوزُ التَّوْكِيلُ في النِّكاحِ، سَواءٌ كان الوَلِيُّ حاضِرًا أو غائِبًا، مُجْبَرًا أو غيرَ مُجْبَرٍ؛ لأنَّه رُوِيَ أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَكَّلَ أبا رافِعٍ في تَزْويجِه مَيمُونَةَ، ووَكَّلَ عَمْرَو بنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ في تَزْويجِه أُمَّ حَبِيبَةَ . ولأنَّه عَقْدُ مُعاوَضَةٍ، فجازَ التَّوْكيلُ [فيه كالبَيعِ]. ولأصحّاب الشافعيِّ في تَوْكِيلِ غيرِ الأبِ والجَدِّ وَجْهان؛

أحَدُهما، لا يجُوزُ؛ لأنَّه يَلي بالإذْنِ، فلم يَجُزْ له التَّوْكِيلُ، كالوَكيلِ. ولَنا، أنَّه يَلي شَرْعًا، فكان له التَّوْكِيلُ كالأب،

٢٦٬٠٠٩

ولا يَصِحُّ قولُهم: إنَّه يَلي بالإِذْنِ.

٢٦٬٠١٠

فإنَّ ولايتَه ثابِتَةٌ قبلَ إذْنِها، وإنَّما إذنها شَرْط لصِحَّةِ تَصَرُّفِه، فأشْبَهَ ولايةَ الحاكمِ عليها، ولا خِلافَ في أنَّ للحاكمِ أن يَسْتَنِيبَ في التَّزْويجِ مِن غيرِ إذْنِ المرأةِ، ولأنَّ المرأةَ لا ولايةَ لها على نَفْسِها، فكيف تَثْبُت لنائِبِها مِن قِبَلِها!

٢٦٬٠١١

فصل: ويَجُوزُ التوكيلُ مُطْلقًا ومُقَيَّدًا، فالمُقَيَّدُ التوكيلُ في تَزْويج رجل بعَينِه، والمُطْلَقُ التَّوكيلُ في تَزْويجِ مَن يَرْضاه أو مَن شاءَ. قال أحمدُ، في رِوايةِ عبدِ اللهِ، في الرجلِ يُوَلِّي على أُخْتِه أو ابْنَتِه، يقولُ: إذا وَجَدْتَ مَن تَرْضَاه فَزَوِّجْه. فتَزْويجُه جائِزٌ. ومَنَع بعضُ الشافعيةِ التوكيلَ المُطْلَقَ.

٢٦٬٠١٢

ولا يَصِحُّ؛ فإنَّه رُوِيَ أنَّ رجلًا مِن العَرَبِ تَرَك ابْنَتَه عندَ عمرَ وقال: إذا وَجَدْت لها كُفْئًا فزَوِّجْه،

٢٦٬٠١٣

ولو بشِراكِ نَعْلِه. فزَوَّجَها عمرُ عثمانَ بنَ عَفَّانَ، [فهي أُمُّ عمرَ بنِ عثمانَ . واشْتَهَرَ ذلك فلم يُنْكَرْ. ولأنَّه إذْن في النِّكاحِ، فجازَ مُطْلَقًا، كإذْنِ المرأةِ، أو عَقْدٌ] ، فجازَ التَّوْكِيلُ فيه مُطْلَقًا كالبَيْعِ .

فصل: ولا يُعْتَبَرُ في صِحَّةِ الوَكالةِ إذْنُ المرأةِ في التَّوْكِيلِ، سَواءٌ كان المُوَكِّلُ أَبا أو غيرَه. ولا يَفْتَقِرُ إلى حُضورِ شاهِدَينِ.

٢٦٬٠١٤

وقال بعضُ الشافعيةِ: لا يَجُوزُ لغيرِ المُجْبِرِ التَّوْكيلُ إلَّا بإذْنِ المرأةِ. وخرَّجَه القاضي على الرِّوايَتَين في تَوْكِيلِ الوَكيلِ مِن غيرِ إذْنِ المُوَكِّلِ. وحُكِيَ عن الحسنِ بنِ صالحٍ، أنَّه لا يَصِحُّ إلَّا بحَضْرَةِ شاهِدَين، لأنَّه يُرادُ لحِلِّ الوَطْءِ، فافْتَقَرَ إلى الشَّهادَةِ، كالنِّكاحِ. ولَنا، أنَّه إذْنٌ مِن الوَلِيِّ في التَّزْويجِ، فلم يَفْتَقِرْ إلى إذْنِ المرأةِ ولا إشْهادٍ، كإذْنِ الحاكمِ. وقد بَيَّنَّا أنَّ الوَلِيَّ ليس بوَكِيلَ المرأةِ،

٢٦٬٠١٥

ولو كان وَكِيلَها لتَمَكَّنَتْ مِن عَزْلِه، وهذا التَّوْكِيلُ لا يُمْلَكُ به البُضْعُ، فلم يَفْتَقِر إلى إشْهادٍ،

٢٦٬٠١٦

بخِلافِ النِّكاحِ. ويَبْطُلُ ما ذَكَره الحسنُ بنُ صالحٍ بالتَّوْكِيلِ في شِراءِ الإِماءِ للتَّسَرِّي. فصل: ويَثْبُتُ للوَكيلِ ما يَثْبُتُ للمُوَكِّلِ،

٢٦٬٠١٧

فإن كان للوَلِيِّ الإِجْبارُ، ثَبَت ذلك لوَكِيلِه،

٢٦٬٠١٨

وإن كانت ولايَتُه ولايةَ مُراجَعَةٍ، احْتاجَ الوكيلُ إلى مُراجَعَةِ المرأةِ؛ لأنَّه نائِبٌ فيَثْبُتُ له مثلُ ما يَثْبُت للمَنُوبِ عنه.

٢٦٬٠١٩

وكذلك الحكمُ في السلطانِ والحاكِمَ يَأْذَنُ لغيرِه في التَّزْويجِ، فيكونُ المأْذُونُ له قائِمًا مَقامَه. فصل: واخْتَلَفَتِ الرِّوايَةُ عن أحمدَ، هل تُسْتَفادُ ولايةُ النِّكاحِ بالوَصِيَّةِ؟ فرُوِيَ أنَّها تسْتَفادُ بها. اخْتارَه الخِرَقِيُّ. وهذا قولُ الحسنِ، وحَمَّادِ بنِ أبي سليمانَ، ومالكٍ.

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَعَنْهُ: يَصِحُّ وَيَقِفُ عَلَى إِجَازَةِ الْوَلِيِّ) ; لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ «أَنَّ جَارِيَةً بِكْرًا أَتَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَتْ أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ، فَخَيَّرَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ وَقَالَ: وَهُوَ حَدِيثٌ مُرْسَلٌ، رَوَاهُ النَّاسُ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَذْكُرُوا ابْنَ عَبَّاسٍ، وَحِينَئِذٍ فَالشَّهَادَةُ تُعْتَبَرُ حَالَةَ الْعَقْدِ ; لِأَنَّهَا شَرْطٌ لَهُ، فَتُعْتَبَرُ مَعَهُ كَالْقَبُولِ،

١٦٬٨٣٧

وَلَوْ كَانَ فِي الصَّدَاقِ نَمَاءُ مِلْكٍ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ، وَلَا تَوَارُثَ قَبْلَ الْإِجَازَةِ،

١٦٬٨٣٨

وَقِيلَ: إِنْ كَانَ مَا لَوْ رُفِعَ إِلَى الْحَاكِمِ أَجَازَهُ، وَرِثَهُ الْآخَرُ ; لِأَنَّهُ عَقْدٌ تَلْزَمُهُ الْإِجَازَةُ، فَهُوَ كَالصَّحِيحِ.

١٦٬٨٣٩

فَرْعٌ: إِذَا زُوِّجَتْ مَنْ يُعْتَبَرُ إِذْنُهَا بِغَيْرِ إِذْنِهَا، وَقُلْنَا: يَقِفُ عَلَى إِجَازَتِهَا، فَهِيَ بِالنُّطْقِ أَوْ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا،

١٦٬٨٤٠

وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: إِذَا زَوَّجَ أَجْنَبِيَّةً لَيْسَ مِنَ الْعَصَبَاتِ بَطَلَ النِّكَاحُ مِنْ أَصْلِهِ، قَوْلًا وَاحِدًا.

[التَّوْكِيلُ فِي وِلَايَةِ النِّكَاحِ] (وَوَكِيلُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ يَقُومُ مَقَامَهُ وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا) ; لِتَوْكِيلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَبَا رَافِعٍ فِي تَزْوِيجِ مَيْمُونَةَ، وَعَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ فِي تَزْوِيجِ أُمِّ حَبِيبَةَ ; وَلِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ، فَصَحَّ التَّوْكِيلُ فِيهِ كَالْبَيْعِ، وَعَلَى هَذَا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمُوَكِّلُ حَاضِرًا، أَوْ غَائِبًا مُجْبَرًا أَوْ غَيْرَ مُجْبَرٍ، وَلَا يُعْتَبَرُ إِذْنُهَا فِي التَّوْكِيلِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُوَكَّلُ أَبًا أَوْ غَيْرَهُ، ذَكَرَهُ فِي " الْمُغْنِي " وَغَيْرِهِ،

١٦٬٨٤١

وَقِيلَ: لَا يُوَكَّلُ غَيْرُ مُجْبَرٍ بِلَا إِذْنٍ إِلَّا حَاكِمٌ،

١٦٬٨٤٢

وَقِيلَ: وَلَا مُجِيزٌ، وَخَرَّجَهُ الْقَاضِي عَلَى الْخِلَافِ فِي تَوْكِيلِ الْوَكِيلِ، وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْحَاكِمَ يَمْلِكُهُ مُطْلَقًا،

١٦٬٨٤٣

وَيَجُوزُ فِي تَزْوِيجِ مُعَيَّنٍ أَوْ مَنْ شَاءَ أَوْ مَنْ يَرْضَاهُ،

١٦٬٨٤٤

وَقِيلَ: يُمْنَعُ مِنَ التَّوْكِيلِ الْمُطْلَقِ،

١٦٬٨٤٥

وَقِيلَ: يُعْتَبَرُ التَّعْيِينُ لِغَيْرِ مُجْبَرٍ،

١٦٬٨٤٦

وَقِيلَ: وَلَهُ فَلَوْ مَنَعَتِ الْوَلِيَّ مِنَ التَّوْكِيلِ امْتَنَعَ، قَالَهُ فِي " التَّرْغِيبِ "، وَعَلَى الْأَشْهَرِ يَثْبُتُ لِلْوَكِيلِ مَا هُوَ ثَابِتٌ لِلْمُوَكِّلِ ; لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَهُ،

١٦٬٨٤٧

وَمَنْ لَمْ تَثْبُتْ لَهُ الْوِلَايَةُ لَا يَصِحُّ تَوْكِيلُهُ،

١٦٬٨٤٨

وَقِيلَ: يَصِحُّ تَوْكِيلُ الْعَبْدِ وَنَحْوِهِ ; لِأَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْقَرَابَةِ ; بِدَلِيلِ قَبُولِهِمُ النِّكَاحَ لِأَنْفُسِهِمْ،

١٦٬٨٤٩

فَإِنْ وَكَّلَ الزَّوْجُ فِي قَبُولِ النِّكَاحِ، صَحَّ،

١٦٬٨٥٠

وَقِيلَ: لَا كَالْإِيجَابِ، وَبِالْجُمْلَةِ يَتَقَيَّدُ وَكِيلٌ أَوْ وَلِيٌّ مُطْلَقٌ بِالْكُفْءِ إِنِ اشْتَرَطَ، ذَكَرَهُ فِي " التَّرْغِيبِ "، وَلَيْسَ لِوَكِيلٍ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا لِنَفْسِهِ،

١٦٬٨٥١

وَيَصِحُّ تَوْكِيلُهُ مُطْلَقًا كَـ زَوِّجْ مَنْ شِئْتَ، وَمُقَيَّدٌ كَـ زَوِّجْ فُلَانًا بِعَيْنِهِ. (وَوَصِيُّهُ فِي النِّكَاحِ بِمَنْزِلَتِهِ) عَلَى الْمَذْهَبِ ; لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ ثَابِتَةٌ، فَجَازَتِ الْوَصِيَّةُ بِهَا كَوِلَايَةِ الْمَالِ ; وَلِأَنَّ لَهُ أَنْ يَسْتَنِيبَ فِي حَيَاتِهِ، فَكَذَا بَعْدَ مَمَاتِهِ كَالْمَالِ، فَعَلَى هَذَا يُجْبِرُ مَنْ يُجْبِرُهُ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى

الإنصافالمرداوي

ووَكِيلُ كُلِّ واحِدٍ مِن هؤلاءِ يقُومُ مَقامَه وإنْ كان حاضِرًا. الصَّحيحُ في النِّكَاحِ بِمَنْزِلَتِهِ.

مِن المذهبِ جَوازُ الوَكالَةِ في النِّكاحِ، وجَوازُ تَوْكيلِ الوَلِيِّ؛ سواءٌ كان مُجْبِرًا أو غيرَ مُجْبِر، أَبًا كان أو غيرَه، بإذْنِ الزَّوْجَةِ وبغيرِ إذْنِها. وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «الكافِي»، ونَصرَاه. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ» في هذا البابِ. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ» في بابِ الوَكالةِ، و «النَّظْمِ»، . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و «الفائقِ». قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا اخْتِيارُ الشَّيخَين وغيرِهما.

٢٩٬٨١٦

وقيل: لا يُوَكِّلُ غيرَ مُجْبِر بلا إذْنِها إلَّا الحاكِمُ. وقدَّمه في «الفُروعِ» في بابِ الوَكالَةِ، فتَناقَضَ. وخرَّج القاضي في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ في «الفُصولِ» هذه على الرِّوايتَين في توْكيلِ الوَكيلِ مِن غيرِ إذْنِ المُوَكِّلِ، وقالا: مَن لا يجوزُ له الإجْبارُ، يكونُ كالوَكيلِ في التوْكيلِ. وردَّه المُصَنِّفُ. والشَّارِحُ.

٢٩٬٨١٧

وقال في «التَّرْغيبِ»: لو مَنعَتِ الوَلِيَّ مِن التَّوْكِيلِ، امْتنَعَ. ورَدَّه المُصَنِّفُ أيضًا وغيرُه.

٢٩٬٨١٨

وقيل: لا يُوَكَّلُ مجْبِرٌ أيضًا بلا إذْنِها، إنْ كان لها إذْنُ مُعْتَبَرَةٍ. ذكَرَه في «الرِّعايتَين».

فوائد؛ الأُولَى، يجوزُ التَّوْكيلُ مُطْلَقًا ومُقَيَّدًا، فالمُطْلَقُ مثْلُ أنْ يُوَكِّلَه في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

تَزْويجِ مَن يَرْضاه، أو مَن يشاءُ، ونحوهما. والمُقَيَّدُ مثْلُ أنْ يُوَكِّلَه في تَزْويجِ رجُل بعَينِه ونحوه. وهذا المذهبُ. نصَّ عليه. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الكافِي»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و «الفُروعِ». وقيل: يُعْتَبرُ التَّعيِينُ لغيرِ المُجْبِرِ.

٢٩٬٨١٩

وقيل: يُعْتَبرُ التَّعْيِينُ للمُجْبِرِ وغيرِه. الثَّانيةُ، ما قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ حَمْدانَ، وغيرُهم، أنَّه يثْبُت للوَكِيلِ مثْلُ ما يثْبُتُ للمُوَكِّلِ؛

٢٩٬٨٢٠

فإنْ كان له الإِجْبارُ، ثبَت لوَكِيلِه.

٢٩٬٨٢١

وإنْ كانت ولايَتُه ولايةَ مُراجعَةٍ، احْتاجَ الوَكِيلُ إلى إذْنِها ومُراجَعَتِها في زَواجها، لأنَّه نائب عنه، فيَثْبُتُ له مثْلُ ما يثْبُتُ لمَن ينُوبُ عنه.

٢٩٬٨٢٢

وكذا الحُكْمُ في السُّلْطانِ والحاكِمِ يأْذَنُ لغيرِه في التَّزْويجِ، فيكونُ المَأْذُونُ له قائمًا مَقامَه.

٢٩٬٨٢٣

وقال المُصَنِّفُ والشَّارِحُ، في باب الوَكالةِ: والذي يُعْتَبرُ إذنها فيه للوَكِيلِ هو غيرُ ما يُوَكِّلُ فيه المُوَكِّلُ، بدَليلِ أَنَّ الوَكِيلَ لا يسْتَغْنِي عن إذْنِها في التَّزْويجِ، فهو كالمُوَكِّلِ في ذلك. وتقدّم التنبِيهُ على ذلك في بابِ الوَكالةِ. الثَّالثةُ، يُشْترَطُ في وكيلِ الوَلِيِّ ما يُشْتَرَطُ في الوَلِيِّ نفْسِه. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. فلا يصِحُّ أنْ يكونَ الوَكِيلُ فاسِقًا ونحوَه. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.

٢٩٬٨٢٤

وقيل: يصِحُّ توْكِيلُ فاسِقٌ وعَبْدٍ وصَبِي مُمَيِّزٍ.

٢٩٬٨٢٥

ولا يُشْترَطُ في وَكِيلِ الزَّوْجِ عدَالته. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. اخْتارَه أبو الخَطَّابِ، وابنُ عَقِيلٍ، وابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه»، وغيرُهم. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وقالا: هو أوْلَى، وهو القِياسُ، وهو ظاهِرُ كلامِ طائفَةٍ مِن الأصحابِ. وقدَّمه في «الكافِي».

٢٩٬٨٢٦

وقيل: تُشْترَطُ عَدالتُه. اخْتارَه القاضي. وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».

٢٩٬٨٢٧

قال في «التَّلْخيصِ»: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

اخْتارَه أصحابُنا، إلَّا ابنَ عَقِيلٍ. وأطْلَقهما في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ». وقد تقدَّم ذلك في أوائلِ بابِ الوَكالةِ. الرَّابعةُ، يتقَيَّدُ الوَلِيُّ ووَكِيلُه المُطْلَقُ بالكُفْءِ إِنِ اشْتُرِطَتِ الكَفاءَةُ. ذكَرَه في «التَّرْغِيبِ». الخامسةُ، ليس للوَكِيلِ المُطْلَقِ أنْ يتَزَوَّجَها لنفْسِه،

٢٩٬٨٢٨

فإنْ فعَل، فهو كتَزْويجِ الفُضُولِيِّ، على ما تقدَّم.

٢٩٬٨٢٩

قال في «القاعِدَةِ السَّبْعِين»: ليس له ذلك على المَعْروفِ مِن المذهبِ. وحكَى ابنُ أبِي مُوسى، أنَّه إنْ أذِنَ له الوَلِي في التَّوْكِيلِ، فوَكَّلَ غيرَه فزَوَّجَه، صحَّ.

٢٩٬٨٣٠

وكذا إنْ لم يَأْذَنْ له، وقُلْنا: للوَكِيلِ أنْ يُوَكِّلَ مُطْلَقًا.

٢٩٬٨٣١

وأمَّا مَن ولايَتُه بالشَّرْعِ؛ كالوَلِيِّ والحاكمِ وأمِينِه، فله أنْ يُزَوِّجَ نفْسَه،

٢٩٬٨٣٢

ولو قُلْنا: ليس لهم أنْ يشْتَروا مِن المالِ. ذكَرَه القاضي في «خِلافِه»، وألْحَقَ الوَصِيَّ بذلك.

٢٩٬٨٣٣

قال في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»، و «الأُصُولِيَّةِ»: وفيه نظرٌ؛

٢٩٬٨٣٤

فإنَّ الوَصِيَّ يُشْبِهُ الوَكِيلَ لتَصَرُّفِه بالإذنِ. قال: وسواءٌ في ذلك اليَتِيمَةُ وغيرُها. صرَّح به القاضي في ذلك، وذلك حيث يكونُ لها إذْن مُعْتبَر. انتهى.

٢٩٬٨٣٥

ويجوزُ تَزْويجُ الوَكِيلِ لوَلَدِه. السَّادِسةُ، يُعْتَبَرُ أنْ يقولَ الوَلِي، أو وَكِيلُة لوَكِيلِ الزَّوْجِ: زوَّجْتُ فُلانَةَ لفُلانٍ. أو: زوَّجْتُ مُوَكِّلَكَ فُلانًا فُلانَةَ. ولا يقولُ: زوَّجْتُها منكَ. ويقولُ الوَلِيُّ: قَبِلْتُ تَزْويجَها. أو: نِكاحَها لفُلانٍ.

٢٩٬٨٣٦

فإنْ لم يقُلْ: لفُلانٍ. فوَجْهان في «التَّرْغِيبِ»، وتابعَه في «الفُروعِ».

٢٩٬٨٣٧

وقال في «الرِّعايَةِ»: إِنْ قال: قَبِلْتُ هذا النِّكاحَ. ونوَى أنَّه قَبِلَه لمُوَكِّلِه ولم يذْكُرْه، صحَّ.

٢٩٬٨٣٨

قلتُ: يَحْتَمِلُّ ضِدَّه، بخِلافِ البَيعِ. انتهى. وتقدَّم ذلك أيضًا في أوائلِ بابِ الوَكالةِ. ووَصِيُّه في النِّكاحِ بِمَنْزِلَتِه. فتُستَفادُ ولايَةُ النِّكاحِ بالوَصِيَّةِ إذا نصَّ على

٢٩٬٨٣٩

وَعَنْهُ، لَا تُسْتَفَادُ ولَايةُ النِّكَاحِ بِالْوَصِيَّةِ.

٢٩٬٨٤٠

وَقَال ابْنُ حَامِدٍ: لَا يَصِحُّ إلا أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ عَصَبَة.

التزْويجِ، كالأبِ. صرَّح به في «الكافِي» وغيرِه. ويُجْبِرُ مَن يُجْبِرُه المُوصِي. وهذا المذهبُ، وعليه جماهِيرُ الأصحابِ؛ منهم الخِرَقِيُّ، والقاضي، وابنُه أبو الحُسَينِ، وأبو الخَطَّابِ، وابنُ عَقِيلٍ، والشِّيرازِيُّ، وابنُ البَنَّا، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، و «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ فيهما.

٢٩٬٨٤١

وقيل: ليس له أنْ يُجْبِرَ، فلا يُزَوِّجَ مَن لا إذْنَ لها. اخْتارَه أبو بَكْرٍ، وابنُ أبِي مُوسى. قاله في «الفُروعِ».

٢٩٬٨٤٢

وعنه، لا تُسْتَفادُ ولايةُ النِّكاحِ بالوَصِيَّةِ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ. قاله الزَّرْكَشِيُّ، كالحَضانَةِ. قاله في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

«المُغْنِي»، و «الكافِي». ومال ابنُ نَصْرِ اللهِ في «حَواشِي الفُروعِ» إلى صِحَّةِ الوَصِيَّةِ بالحَضانَةِ، وأخَذَه في تَعْليلِ المُصَنِّفِ أيضًا.

٢٩٬٨٤٣

وعنه، لا تُسْتفادُ بالوَصِيّةِ إذا كان للمُوصِي عَصَبَةٌ. حَكاها القاضي في «الجامِعِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الكَبِيرِ». واخْتارَه ابنُ حامِدٍ. وتقدَّم التنبِيهُ على ذلك في أثْناءِ بابِ المُوصَى إليه.

فائدتان؛ إحْداهما، هل يسُوغُ للمُوصِي الوَصِيَّةُ به، أو يُوَكِّلُ فيه؟

٢٩٬٨٤٤

قال في «التَّرْغِيبِ»: فيه الرِّوايتَان المُتَقدِّمَتان.

٢٩٬٨٤٥

وقال في «النَّوادِرِ»: ظاهِرُ المذهبِ جَوازُه. وتقدَّم في بابِ المُوصَى إليه ، هل للوَصِيِّ أنْ يُوصِيَ أم لا؟

٢٩٬٨٤٦

وفي بابِ الوَكالةِ ، هل له أنْ يُوَكِّلَ أم لا؟ الثَّانيةُ، حُكْمُ تَزْويجِ صَبِيٍّ صَغِير بالوَصِيَّةِ حُكْمُ تَزْويجِ الأُنْثَى بها. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. جزَم به في «النَّوادِرِ». وقاله في وَإذَا اسْتَوَى الأوْلِيَاءُ فِي الدَّرَجَةِ، صَحَّ التَّزْويجُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما. أعْنِي، إذا أوْصَى إليه أنْ يُزَوِّجَه، هل له أنْ يُجبِرَه؛

٢٩٬٨٤٧

قال الخِرَقِيِّ: ومَن زوَّج غُلامًا غيرَ بالِغ [أو مَعْتُوهًا]، لم يَجُزْ إلَّا أنْ يُزَوِّجَه والِدُه، أو وَصِيٌّ ناظِر له في التَّزْويجِ. وجزَم به الزَّرْكَشِي.

٢٩٬٨٤٨

قال في «الفُروعِ»: وظاهِرُ كلامِ القاضي، وصاحِبِ «المُحَرَّرِ»، للوَصِيِّ مُطْلَقًا تَزْويجه. يعْنِي؛ سواءٌ كان وَصِيًّا في التَّزْويجِ أو في غيرِه. وجزَم به الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، وأنَّه قوْلُهما، أنَّ وَصِيَّ المالِ يُزَوِّجُ الصَّغِيرَ.

٢٩٬٨٤٩

قال في «الفُروعِ»: والأوَّلُ أظْهَرُ، كما لا يُزَوِّجُ الصَّغِيرَةَ.

٢٩٬٨٥٠

وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: يُزَوِّجُه ويُجْبِرُه، بعدَ أبِيه، وَصِيُّه.

٢٩٬٨٥١

وقيل: ثم الحاكِمُ. قلتُ: بل بعدَ الأبِ، وهو أظْهَرُ. انتهى. وتقدَّم، هل لسائرِ الأوْلِياءِ، غيرِ الأبِ والوَصِيِّ، تَزْويجُه أم لا؟

٢٩٬٨٥٢

بعدَ قوْلِه: ولا يجوزُ لسائرِ الأوْلَياءِ تَزْويجُ كبيرَةٍ إلَّا بإذْنِها.

٢٩٬٨٥٣

تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه، [أنَّه لا خِيارَ] للصَّبِيِّ إذا بلَغ. وهو كذلك. قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو ظاهِرُ كلامِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، والأصحابِ.

٢٩٬٨٥٤

وقال القاضِي: وجَدْتُ في رُقْعَةٍ بخَط أبِي عَبْدِ اللهِ جَوابَ مسْأَلَةٍ، إذا زوَّجَ الصَّغِيرَ وَصِيُّه، ثبَت نِكاحُه وتَوارَثا،

٢٩٬٨٥٥

فإنْ بلَغ، فله الخِيارُ. انتهي.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (ووكيل كل واحد من هؤلاء يقوم مقامه وإن كان حاضراً. ووصيه في النكاح بمنزلته. وعنه: لا تستفاد ولاية النكاح بالوصية. وقال ابن حامد: لا يصح إلا أن لا يكون لها عصبة) .

١١٬٨٠٠

أما كون وكيل كل واحدٍ من الأولياء يقوم مقامه وإن كان حاضراً؛ فلأن الوكالة في النكاح تصح؛ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم وكّل أبا رافع في تزويج ميمونة». و «وكّل عمرو بن أمية في تزويج أم حبيبة».

ولأنه عقد معاوضة. فصح التوكيل فيه؛ كالبيع.

١١٬٨٠١

وإذا صحت الوكالة فيه قام الوكيل مقامه كالوكيل في البيع وغيره.

ولا فرق في الصحة بين الوكالة في القبول وبين الوكالة في الإيجاب، ولا بين كونها مُطْلقة؛ مثل: أن يوكله في تزويج من يرى بشرطه، وبين كونها مؤقتة؛ مثل: أن يوكله في تزويج رجل بعينه أو امرأة بعينها، ولا بين كون الولي مجبراً؛ كالأب، أو غير مجبر؛ كالجد ونحوه؛ لأن الكل سواء معنى فكذا يجب أن يكون حكماً.

١١٬٨٠٢

وفي قول المصنف: ووكيل كل واحد من هؤلاء يقوم مقامه؛ إشعارٌ بأن وكيل المجبر يملك الإجبار ووكيل غير المجبر لا يملك الإجبار لأنه أقام مقام نفسه. فوجب أن يثبت له ما هو لموكله.

١١٬٨٠٣

وفي قوله: وإن كان حاضراً

١١٬٨٠٤

تنبيه على أن الوكالة ليس من شرطها الغيبة.

ولأن الحاجة كما تدعو إلى الوكالة للغيبة. فكذلك تدعو إليها مع الحضور لكون الموكل يأنف مباشرة العقد

١١٬٨٠٥

ومثله لم تجر العادة بمباشرته.

١١٬٨٠٦

وأما كون وصي كل واحد من الأولياء في النكاح بمنزلته على المذهب واختاره الخرقي؛ فلأنها ولاية نائبه. فجازت وصيته بها؛ كولاية المال.

ولأن الوصية نيابة بعد الموت. فجازت الوصية بها؛ كالوكالة.

١١٬٨٠٧

وأما كون ولاية النكاح لا تستفاد بالوصية على روايةٍ؛ فلأنها ولاية تنتقل إلى غيره. فلم يجز أن يوصى بها؛ كالحضانة.

ولأنه لا ضرر على الوصي في تضييعها ووضعها عند من لا يكافئها. فلم تثبت له الولاية؛ كالأجنبي.

١١٬٨٠٨

وأما كونها لا تصح على قول ابن حامد إذا كان لها عصبة؛ فلأنه يسقط حقهم.

١١٬٨٠٩

وأما كونها تصح إذا لم يكن لها عصبة فلعدم ذلك.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.