وَإِنْ وَطِئَ أَمَتَهُ
الشروح عليها
مسألة: (وإن وَطِئ أمَتَه ثم تَزَوَّجَ أخْتَها، لم يَصِحَّ عندَ أبي بكر) وقد سُئِلَ أحمدُ عن هذا، فقال: لا يَجْمَعُ بينَ الأُخْتَين الأمَتَين. فيَحتَمِلُ أنَّه أرادَ أنَّ النِّكاحَ لا يَصِحُّ. وهو إحدَى الرِّواياتِ عن مالكٍ. قال القاضي: هو ظاهرُ كلام أحمدَ؛ لأنَّ النِّكاحَ تَصِيرُ به المرأةُ فِراشًا، فلم يَجُزْ أن تَردَ على فِراشِ الأخْتِ، كالوَطْءِ، ولأنَّه فِعل في الأخْتِ يُنافِي إباحَةَ أختِها المُفْتَرَشَةِ ، فلم يَجُزْ، كالوَطْءِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِنْ وَطِئَ أَمَتَهُ) أَوْ أَعْتَقَ سُرِّيَّتَهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وإنْ وَطِئ أمتَه، ثم تزَوَّجَ أخْتَها، لم يَصِحَّ عندَ أبِي بَكْر. وهو المذهبُ. قال القاضي: وهو ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ. وحَكاه في «الفُروعِ» وغيرِه رِوايَةً. اخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وقدَّمه في «الخُلاصَةِ»، كَلامِ أحمَدَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أنَّهُ يَصِحُّ، وَلَا يَطَؤها حَتَّى يُحَرِّمَ و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وجزَم به في «المُنَوِّرِ»، و «ناظِمِ المُفْرَداتِ». وهو منها. وظاهِرُ كلام الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، أنَّه يصِحُّ.
ذكَرَه أبو الخَطَّابِ في «الهِدايَةِ»، وحَكاها في «الفُروعِ» وغيرِه رِوايَةً، ونَقَلَها حَنْبَلٌ. وجزَم به في «الوَجيزِ». وصحَّحه في «النَّظْمِ». وأطْلَقهما في «المُذْهبِ»، و «الفُروعِ».
[فائدة: مِثْلُ ذلك في الحُكْمِ، لو أعتَقَ سُرِّيته، ثم تزَوَّجَ أخْتَها في مُدَّةِ اسْتِبْرائِها].
قال: (وإن وطئ أمته ثم تزوج أختها لم يصح عند أبي بكر وظاهر كلام الإمام أحمد أنه يصح ولا يطؤها حتى يحرم الموطوءة. فإن عادت إلى ملكه لم يطأ واحدة منهما حتى يحرم الأخرى) .
أما كون التزوج المذكور لا يصح عند أبي بكر؛ فلأن ذلك يُصَيِّر المتزوج بها فراشاً. فلم يجز؛ كالوطء.
ولأنه فعل في الأخت ما ينافي إباحة المفترشة. فلم يجز؛ كالوطء.
قال المصنف رحمه الله تعالى في المغني: قال القاضي: هو ظاهر كلام أحمد.
وأما كونه يصح على ظاهر الإمام أحمد؛ فلأنه سبب يستباح به الوطء. فجاز أن يرد على وطء الأخت ولا يبيح؛ كالشراء.
وأما كون ذلك ظاهر كلام الإمام أحمد فنقله المصنف في المغني عن أبي الخطاب. وقد تقدم قول القاضي أن الظاهر من كلامه عكسه.
وأما كون المتزوج لا يطأ المتزوج بها حتى يُحرم الموطوءة؛ فلئلا يكون جامعاً في الوطء.
فإن قيل: لا يلزم من الوطء الجمع لأنه بمجرد النكاح يجب أن تحرم المفترشة؛ لأن النكاح أقوى من الوطء بملك اليمين فإذا اجتمعا وجب التقديم للأقوى. قيل: لا يسلم أن النكاح أقوى من ملك اليمين بل القول بالعكس أولى؛ لأنه لو اشترى زوجته انفسخ النكاح. وعلى تقدير التسليم فالسبق يعارضه، وملك اليمين سابق.
وأما كونه إذا عادت أمته إلى ملكه لا يطأ واحدة منهما حتى يحرم الأخرى؛ فلما تقدم ذكره في المسألة قبل.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.