فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ١٬٨٣٦المقنعالحنابلةج ٣ ص ٣٤٧ج ٣ ص ٣٤٧

وَهُوَ مَا أُخِذَ مِنْ مَالِ الْمُشْرِكِينَ بِغَيْرِ قِتَالٍ كَالْجِزْيَةِ وَالْخَرَاجِ وَالْعُشْرِ، وَمَا تَرَكُوهُ فَزَعًا وَخُمُسُ خُمُسِ الْغَنِيمَةِ، وَمَالُ مَنْ مَاتَ لَا وَارِثَ لَهُ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

بابُ الفَىْءِ (وَهُوَ مَا أُخِذَ مِنْ مَالِ مُشْرِكٍ بِغَيْرِ قِتَالٍ؛ كَالْجِزْيَةِ، وَالْخَرَاجِ، وَالْعُشْرِ، وَمَا تَرَكُوهُ فَزَعًا، وَخُمْسِ (١) خُمْسِ الْغَنِيمَةِ، وَمَالِ مَنْ مَاتَ لَا وَارِثَ لَهُ، فَيُصْرَفٌ في مَصَالِحِ المسلمين) لهم كلِّهم فيه حَقٌّ، غَنِيِّهم وفقيرِهم، إلَّا العبيدَ. هذا ظاهِرُ كلامِ أحمدَ، والْخِرَقِىِّ. وذَكَر أحمدُ، رَحِمَهُ اللَّهُ، الفَىْءَ، فقال: فيه حقٌّ لكلِّ المسلمين، وهو بينَ الغَنِىِّ والفقيرِ.

١٠٬٧٣٦

وقال عُمَرُ، رَضِىَ اللَّهُ عَنه: ما مِن أحَدٍ مِن المسلمين إلَّا له في هذا المالِ نَصِيبٌ، إلَّا العبيدَ ليس لهم فيه شئٌ، وقرَأ عمرُ:{مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى} حتَّى بَلغَ: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ}. فقال: هذه اسْتَوْعَبَتِ المسلمين عامَّةً، ولَئِنْ عِشْتُ ليَأْتِيَنَّ الرَّاعِىَ [بسَرْوِ حِمْيَرَ] نَصِيبُه منها، لم يَعْرَق فيه جَبِينُه . وذَكَر القاضى أنَّ الفَىْءَ مُخْتَصٌّ بأهلِ الجهادِ، مِن المُرابِطِين في الثُّغورِ، وجُنْدِ المسلمين،

١٠٬٧٣٧

ومَن يقومُ بمصالِحِهم؛ لأنَّ ذلك كان للنبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- في حياتِه، لحُصُولِ النُّصْرَةِ والمصْلَحَةِ به، فلمَّا ماتَ، صارت مخْتَصَّةً بالجُنْدِ،

١٠٬٧٣٨

ومَن يَحْتاجُ إليه المسلمون، فصارَ لهم ذلك دُونَ غيرِهم.

١٠٬٧٣٩

فأمّا الأعْرابُ ونحوُهم ممَّن لا يُعِدُّ نفْسَه للجهادِ، فلا حَقَّ لهم فيه. والذين يَغْزُون إذا نَشِطُوا، يُعْطَوْن مِن سَهْمِ سبيلِ اللَّه مِن الصَّدَقَةِ. قال القاضى: ومعْنى كلامِ أحمدَ، أنَّه بينَ الغَنِىِّ والفقيرِ. يعْنى الغَنِىَّ الَّذى فيه مصلحةُ المُسْلِمين مِن المُجاهِدين والقُضاةِ والفُقَهاءِ. قال: ويَحْتَمِلُ أن يكونَ معْنى كلامِه، أنَّ لجميعِ المسلمين الانْتِفاعَ بذلك المالِ؛ لكَوْنِه يُصْرَفُ إلى مَن يَعُودُ نَفْعُه إلى جميعِ المسلمين،

١٠٬٧٤٠

وكذلك ينْتَفِعون بالعُبورِ على القناطِرِ والجُسورِ المعْقودَةِ بذلك المالِ، وبالأنْهارِ والطُّرُقاتِ التى أُصْلِحَتْ به. وسياقُ كلامِ أحمدَ يَدُلُّ على أنَّه غيرُ مُخْتَصٍّ بالجُنْدِ، وإنَّما هو مَصْرُوفٌ في مصالِحِ المسلمين، لكنْ يبدأُ بجُنْدِ المسلمين؛ لأنَّهم أهَمُّ المصالِحِ، لكَوْنِهم يَحْفَظُون المسلمين، فيُعْطَوْن كِفَاياتِهم، فما فَضَل قُدِّمَ الأهَمُّ فالأهَمُّ؛ مِن عِمارَةِ الثُّغُورِ وكِفَايَتِها بالكُراعِ والسِّلاحِ، وما يُحْتاجُ إليه، ثم الأهَمُّ فالأهَمُّ؛ مِن عِمارَةِ المساجدِ والقَناطِرِ، وإصْلاحِ الطُّرُقِ، وكِراءِ الأَنْهارِ، وسَدِّ بُثُوقِها، وأرْزاقِ القُضاةِ والأئمةِ والمُؤَذنين والفُقَهاءِ، وما يَحْتاجُ إليه المسلمون، وكلِّ ما يعودُ نَفْعُه على المسلمين، ثم يُقْسَمُ ما فَضَل على المسلمين، لِما ذَكَرْنا مِن الآيَةِ، وقَولِ عُمَرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه.

وللشافعىِّ قَوْلان، كنحوِ ما ذَكَرْناه. واسْتَدَلُّوا على أنَّ أربعةَ أخْماسِ الفَىْءِ كان لرسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- في حياتِه، بما روَى مالكُ ابنُ أوْسِ بنِ الحَدَثانِ، قال: سَمِعْتُ عمرَ بنَ الخَطَّاب، والعباسُ وعلىٌّ يخْتَصِمان إليه في أمْوالِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال عمرُ: كانت أَمْوالُ بنى النَّضِيرِ ممَّا أفاءَ اللَّهُ على رَسُولِه، ممَّا لم يُوجِفِ المسلمون عليه بِخَيْلٍ ولا رِكَابٍ، وكانتْ لرسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- خالِصًا دونَ المسلمين، وكان رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يُنْفِقُ منها على أهْلِه نَفَقَةَ سَنَةٍ، فما فَضَل جَعَلَه في الكُراعِ والسِّلاحِ، ثم تُوُفِّىَ رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فوَلِيَها أبو بكر بمِثْلِ ما وَلِيَها رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، ثم وَلِيتُها بمثلِ ما وَلِيَها رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وأبو بكرٍ.

مُتَّفَقٌ عليه . إلَّا أنّ فيه: فيَجْعَلُ ما بَقِىَ أُسْوةَ المالِ. قال شيْخُنا : وظاهرُ أخْبارِ عمرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، تدُلُّ على أنَّ لجميعِ المسلمين في الفَىْءِ حَقًّا. وهو ظاهِرُ الآيَةِ، فإنَّه لمَّا قَرَأ الآيَةَ التى في سُورَةِ الحَشْرِ، قال: هذه اسْتَوْعَبَت جميعَ المسلمين.

١٠٬٧٤١

وقال: ما أحدٌ إلَّا له في هذا المالِ نَصِيبٌ.

١٠٬٧٤٢

فأمَّا أمْوالُ بنى النَّضِيرِ، فيَحْتَمِلُ أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يُنْفِقُ منها على أهْلِه؛ لأنَّ ذلك مِن أهَمِّ المصالِحِ، فبَدَأ بهم، ثم جَعَل باقِيَه أُسْوةَ المالِ. ويَحْتَمِلُ أن تكونَ أمْوالُ بنى النَّضِيرِ اختصَّ بها رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- من الفَىْءِ، وتَرَك سائِرَه لمَن سُمِّىَ في الآيةِ. وهذا مُبَيَّن في قَوْلِ عمرَ: كانت لرسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- خالِصًا دُونَ المُسْلِمِينَ.

١٤٧٨ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

بَابُ الْفَيْءِ] ِ. أَصْلُهُ مِنَ الرُّجُوعِ يُقَالُ: فَاءَ الظِّلُّ: إِذَا رَجَعَ نَحْوَ الْمَشْرِقِ، وَسُمِّيَ الْمَالُ الْحَاصِلُ عَلَى مَا يَذْكُرُهُ فَيْئًا؛ لِأَنَّهُ رَجَعَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِلَيْهِمْ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى:{وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ} الْآيَتَيْنِ. (وَهُوَ مَا أُخِذَ مِنْ مَالِ الْمُشْرِكِينَ بِغَيْرِ قِتَالٍ) يَحْتَرِزُ بِهِ عَنِ الْغَنِيمَةِ (كَالْجِزْيَةِ وَالْخَرَاجِ وَالْعُشْرِ، وَمَا تَرَكُوهُ فَزَعًا) مِنَ الْمُسْلِمِينَ. (وَخُمُسُ خُمُسِ الْغَنِيمَةِ، وَمَالُ مَنْ مَاتَ لَا وَارِثَ لَهُ) مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَيَلْحَقُ بِهِ الْمُرْتَدُّ إِذَا هَلَكَ

لا زيادة له على هذه المسألة.

الإنصافالمرداوي

بَابُ الْفَىْءِ وَهُوَ مَا أُخِذَ مِنْ مَالِ مُشْرِكٍ بِغَيْرِ قِتَالٍ؛ كَالْجِزْيَةِ، وَالْخَرَاجِ، وَالْعُشْرِ، وَمَا تَرَكُوهُ فَزَعًا، وَخُمْسِ خُمْسِ الْغَنِيمَةِ، وَمَالِ مَنْ مَاتَ لَا وَارِثَ لَهُ، فَيُصْرَفُ فى الْمَصَالِحِ.

بابُ الفَىْءِ وهو ما أُخِذَ مِن مالِ مُشْرِكٍ بغيرِ قِتالٍ؛ كالجزْيَةِ والخَراجِ. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ مَصْرِفَ الخَراجِ كالفَىْءِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم. وجزَم ابنُ شِهَابٍ وغيرُه بالمَنْعِ؛ لافْتِقارِه إلى اجْتِهادٍ، لعَدَمِ تَعْيِينِ مَصْرِفِه.

١٦٬٠٠٦

تنبيه: والعُشْرُ، وما ترَكُوه فَزَعًا، وخُمسُ خُمْسِ الغَنِيمَةِ، ومَالُ مَن ماتَ لا وارِثَ له. قد تقدَّم حُكْمُ قَسْمِ خُمْسِ الغَنِيمَةِ، وأنَّه يُقْسَمُ خَمْسَةَ أقْسامٍ، وذكَرْنا الخِلافَ فى خُمْسِه الَّذى للَّهِ ولرَسُولِه -صلى اللَّه عليه وسلم-، هل يُصْرَفُ مَصْرِفَ الفَىْءِ أم لا؟ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . .

فى البابِ الَّذى قبلَه.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

باب الفيء] الفيء في اللغة: الراجع. يقال: فاء الفيء إذا رجع نحو المشرق.

٥٬٤٠٤

وفي الشرع: عبارة عما يذكره المصنف رحمه الله بعد إن شاء الله تعالى.

٥٬٤٠٥

وفي الحقيقة يطلق على الغنيمة وبالعكس. وإنما خص كل واحد منهما باسم ليتميز به عن صاحبه.

قال المصنف رحمه الله: (وهو: ما أخذ من مال مشرك بغير قتال كالجزية والخراج والعشر، وما تركوه فزعاً. وخمس خمس الغنيمة ومال من مات لا وارث له فيصرف في المصالح. ويبدأ بالأهم فالأهم من سد الثغور وكفاية أهلها وما يحتاج إليه من يدفع عن المسلمين. ثم الأهم فالأهم من سد البثوق وكري الأنهار وعمل القناطر وأرزاق القضاة وغير ذلك) .

٥٬٤٠٦

أما قول المصنف رحمه الله: وهو ما أخذ من مال مشرك بغير قتال فبيان لمعنى الفيء شرعاً ليتميز عن غيره.

٥٬٤٠٧

وأما قوله: كالجزية ... إلى لا وارث له؛ فتمثيل وتعداد لصور أموال الفيء ولأماكنه.

٥٬٤٠٨

وأما كونه يصرف في المصالح فلأن نفعها عام والحاجة داعية إلى ذلك، ودفع الكفار هو المقصود الأعظم فيبدأ به، وقد يقدم على غيره.

٥٬٤٠٩

وأما كونه يبدأ بعد ذلك بالأهم فالأهم من سد البثوق وهي ما انخرق مما تدعو الحاجة إلى سده، وكري الأنهار وعمل القناطر والمساجد والطرقات وأرزاق القضاة والعلماء والأئمة والمؤذنين ونحو ذلك مما للمسلمين فيه نفع فلأن ذلك من المصالح العامة فقدمت على سائر الناس الآتي ذكرهم بعد.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.