فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ١٬٩٠٢المقنعالحنابلةج ٣ ص ٣٧٤ج ٣ ص ٣٧٤

يَلْزَمُ الْإِمَامَ أَنْ يَأْخُذَهُمْ بِأَحْكَامِ الْمُسْلِمِينَ فِي ضَمَانِ النَّفْسِ وَالْمَالِ وَالْعِرْضِ وَإِقَامَةُ الْحُدُودِ عَلَيْهِمْ فِيمَا يَعْتَقِدُونَ تَحْرِيمَهُ دُونَ مَا يَعْتَقِدُونَ حِلَّهُ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

بابُ أحْكامِ الذِّمَّةِ (يَلْزَمُ الإِمامَ أن يَأْخُذَهم بأحْكامِ المُسْلِمِين، في ضَمانِ النَّفْسِ والمالِ والعِرْضِ، وإقامَةِ الحُدودِ عليهمِ فيما يَعْتقِدُون تَحْرِيمَه، دُونَ ما يَعْتَقدُونَ حِلَّه) لا يجوزُ عَقْدُ الذِّمَّةِ إلَّا بشرْطَيْن؛ بَذْلِ الجِزْيَةِ، والْتِزَامِ أحْكامِ المِلَّةِ؛ مِن حُقوقِ الآدَمِيِّين في العُقُودِ والمُعامَلاتِ، وأُرُوشِ الجِناياتِ، وقِيَمِ المُتْلَفاتِ.

١١٬٠٨٥

فإنْ عُقِدَ على غَيْرِ [هذيْن الشَّرْطَينْ]، لم يَصِحَّ؛ لقولِ اللَّهِ تعالى:{حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ}. قيل: الصَّغارُ جَرَيانُ أحْكامِ المُسْلِمِين عليهم. وتَلْزَمُه إقامَةُ الحُدودِ عليهم فيما يَعْتَقِدُون تَحْرِيمَه في دينِهم؛ كالزِّنَى، والسَّرِقَةِ، والقَتْلِ، والقَذْفِ، سواءٌ كان الحَدُّ واجِبًا في دِينِهم أوْ لا؛ لِما روَى أنَسٌ، أنَّ يَهُودِيًّا قتلَ جارِيَةً على أوْضاحٍ لها، فقَتَلَه رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-. مُتَّفَقٌ عليه . وروَى ابنُ عُمَرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنهما، أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أُتِىَ بيَهُودِيَّيْن قد فَجَرا بعدَ إحْصانِهما، فرَجَمَهُما .

ولأنَّه مُحَرَّمٌ في دِينِه وقد الْتَزَمَ حُكْمَ الإِسلامِ.

١١٬٠٨٦

فأمّا ما يَعْتَقِدُونَ حِلَّه؛ كشُرْبِ الخَمْرِ، وأكْلِ لحمِ الخِنْزِيرِ، ونِكاحِ ذَواتِ المحارِمِ للمَجُوسِ، فيُقَرُّون عليه، ولا حَدَّ عليهم فيه؛ لأنَّهم يَعْتَقِدُون حِلَّه. ولأنَّهم يُقَرُّون على كُفْرِهم، وهو أعْظَمُ إثْمًا مِن ذلك، إلَّا أنَّهم يُمْنَعُون مِن إظْهارِه بينَ المُسْلِمِين؛ لأنَّهم يتَأَذَّوْن بذلك. والمأْخُوذُ مِن أحْكامِ الذِّمَّةِ ينْقَسِمُ خمسةَ أقْسامٍ؛ أحدُها، ما لا يَتِمُّ العَقْدُ إلَّا بذِكْرِه، وهو الْتِزامُ الجِزْيَةِ، وجَرَيانُ أحْكامِنا عليهم.

١١٬٠٨٧

فإن أخَلَّ بذِكْرِ واحدٍ منها، لم يَصِحَّ العَقْدُ؛ لِما ذَكَرْنا. وفى معنى ذلك تَرْكُ قتالِ المُسْلِمِين، فإنَّه وإن لم يُذْكَرْ لَفْظُه، فذِكْرُ المُعاهَدَةِ يَقْتَضِيه. القسمُ الثانى، ما فيه ضَرَرٌ على المُسْلِمِين في أنفُسِهم، وذلك ثمانِيَةُ خِصَالٍ، تُذْكَرُ في نقْضِ العَهْدِ إن شاء اللَّهُ تعالى. القسمُ الثالثُ، ما فيه غَضاضَةٌ على المُسْلِمِين، وهو ذِكْرُ رَبِّهم أو كتابِهم [أو ديِنهم] أو رسولِهم بسُوءٍ. القسمُ الرابعُ، ما فيه إظْهارُ مُنْكَرٍ؛ كإحْداثِ الكنائِسِ والبِيَعِ، ورَفْعِ أصْواتِهم بكِتابِهم، وإظْهارِ الخَمْرِ والخِنزيرِ، والضَّرْبِ بالنَّواقِيسِ، وتَعْلِيَةِ البُنْيانِ على أبْنِيَةِ المُسْلِمِين، والإِقامَةِ بالحجازِ، ودُخُولِ الحَرَمِ، فيَلْزَمُهم الكَفُّ عنه، سواءٌ شُرِطَ عليهم أو لم يُشْرَطْ، في جميعِ هذه الأقْسامِ الأربعةِ.

القسمُ الخامسُ، التَّمَيُّزُ عن المُسْلِمِين في أرْبَعَةِ أشْياءَ؛ لِباسِهم، وشُعُورِهم، ورُكُوبِهم، وكُناهُم. ١٥٢٠ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(يَلْزَمُ الْإِمَامَ أَنْ يَأْخُذَهُمْ بِأَحْكَامِ الْمُسْلِمِينَ فِي ضَمَانِ النَّفْسِ) ،

٩٬٠٦٠

فَلَوْ قَتَلَ أَوْ قَطَعَ طَرَفًا أُخِذَ بِهِ كَالْمُسْلِمِ (وَالْمَالِ)

٩٬٠٦١

فَلَوْ أَتْلَفَ مَالًا لِغَيْرِهِ، ضَمِنَهُ (وَالْعِرْضِ) وَسَيَأْتِي؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ نَسَخَ كُلَّ حُكْمٍ يُخَالِفُهُ (وَ) يَلْزَمُهُ (إِقَامَةُ الْحُدُودِ عَلَيْهِمْ فِيمَا يَعْتَقِدُونَ تَحْرِيمَهُ) كَالسَّرِقَةِ، وَالْقَذْفِ لِمَا فِي الصَّحِيحِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُتِيَ بِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ مِنَ الْيَهُودِ زَنَيَا، فَرَجَمَهُمَا» ، وَلِأَنَّهُ مُحَرَّمٌ فِي دِينِهِمْ، وَقَدِ الْتَزَمُوا حُكْمَ الْإِسْلَامِ فَثَبَتَ فِي حَقِّهِمْ كَالْمُسْلِمِ.

٩٬٠٦٢

وَعَنْهُ: إِنْ شَاءَ لَمْ يُقِمْ حَدَّ زِنَا بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ، اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ.

٩٬٠٦٣

وَمِثْلُهُ قَطْعُ سَرِقَةِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ (دُونَ مَا يَعْتَقِدُونَ حِلَّهُ) كَشُرْبِ الْخَمْرِ، وَأَكْلِ الْخِنْزِيرِ، وَنِكَاحِ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ لِلْمَجُوسِ، لِأَنَّهُمْ يُقَرُّونَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ: أَقَرَّهُمْ عَلَى ذَلِكَ بِإِعْطَاءِ الْجِزْيَةِ، وَلِأَنَّهُمْ يُقَرُّونَ عَلَى كُفْرِهِمْ، وَهُوَ أَعْظَمُ إِثْمًا مِنْ ذَلِكَ؛ فَلَأَنْ يُقَرُّوا عَلَى مَا ذَكَرْنَا بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى إِلَّا أَنَّهُمْ يُمْنَعُونَ مِنْ إِظْهَارِهِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّهُمْ يَتَأَذَّوْنَ بِهِ.

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

باب أحكام الذمة] قال المصنف رحمه الله: (يلزم الإمام أن يأخذهم بأحكام المسلمين في ضمان النفس والمال والعِرض، وإقامة الحدود عليهم فيما يعتقدون تحريمه دون ما يعتقدون حِله) .

٥٬٥٦١

أما كون الإمام يلزمه أن يأخذ أهل الذمة بأحكام المسلمين في ضمان ما ذَكر فلأن الإسلام نسخ كل حكم يخالفه.

٥٬٥٦٢

وأما كونه يلزمه إقامة الحدود عليهم فيما يعتقدون تحريم ما يحد لأجله كالقتل والزنا ونحوهما فلما روى أنس «أن يهودياً قتل جارية على أَوْضاح لها فقتله رسول الله صلى الله عليه وسلم» متفق عليه.

وروى ابن عمر «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بيهوديين قد فجرا بعد إحصانهما فرجمهما».

ولأنه محرم في دينهم وقد التزموا حكم الإسلام فثبت في حقهم حكمه كالمسلم.

٥٬٥٦٣

وأما كونه لا يلزمه ذلك فيما يعتقدون حله كشرب الخمر وأكل الخنزير ونكاح ذوات المحارم للمجوس فلأنهم يقرون عليه لقوله تعالى: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يَدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون} أمر بإقرارهم على ذلك بإعطاء الجزية.

ولأنهم يقرون على كفرهم وهو أكبر من ذلك فلأن يُقروا على ذلك بطريق الأولى.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.