وَإِنْ تَمَجَّسَ الْوَثَنِيُّ، فَهَلْ يُقَرُّ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ أَوِ الْتِزَامِ أَحْكَامِ الْمِلَّةِ، انْتَقَضَ عَهْدُهُ
الشروح عليها
مسألة: (وإن تَمَجَّسَ الوَثَنِىُّ، فهل يُقَرُّ؟ على رِوايَتَيْن) إحْداهما، يُقَرُّ؛ لِما ذَكَرْنا. والثانيةُ، لا يُقَرُّ؛ لأنَّه انْتَقَلَ إلى دِين لا تَحِلُّ ذبائِحُ أهْلِه، ولا تُنْكَحُ نِساؤُهم، أشْبَهَ ما لو انْتَقَلَ إلى دِين لا يُقَرُّ عليه أهْلُه. والأُولَى أوْلَى. (فصل في نَقْضِ العَهْدِ: وإذا امْتَنَعَ الذِّمِّىُّ مِن بَذْلِ الجِزْيَةِ، أو الْتِزامِ أحْكامِ المِلَّةِ، انْتَقَضَ عَهْدُه) إذا امْتَنَعَ الذِّمِّىُّ مِن بَذْلِ الجِزْيَةِ، أو الْتِزامِ أحْكامِ المِلَّةِ إذا حَكَمَ بها حاكمٌ، انْتَقَضَ عَهْدُه، بغيرِ خلافٍ في المذهبِ، سواءٌ شَرَطَ عليهم أَوْ لا.
وهو مَذْهَبُ الشافعىِّ؛ لقَوْلِ اللَّهِ تعالى:{حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ}. قيلَ: الصَّغارُ الْتِزامُ أحْكامِ المُسْلِمِين. فأمَرَ بقِتالِهم حتى يُعْطُوا الجِزْيَةَ، ويَلْتَزِمُوا أحْكامَ المِلَّةِ،
فإذا امْتَنَعُوا مِن ذلك، وَجَب قِتالُهم،
فإِذا قاتَلُوا فقد نَقَضُوا العَهْدَ. وفى مَعْنى هذَيْن قِتالُهم للمُسْلِمِين مُنْفَرِدِين، أو مع أهْلِ الحَربِ؛ لأنَّ إطْلاقَ الأمانِ يَقْتضِى ذلك.
وقال أبو حنيفةَ: لا يَنْتَقِضُ العَهْدُ إلَّا بالامْتِناعِ مِن الإِمامِ، بحيثُ يَتَعَذَّرُ أخْذُ الجزيَةِ منهم. ولَنا، ما ذَكَرْناه، ولأنَّه يُنافِى الأمانَ، أشْبَهَ ما لو امْتَنَعُوا مِن بَذْلِ الجِزْيَةِ.
١٥٤٤ -
(وَإِنْ تَمَجَّسَ الْوَثَنِيُّ، فَهَلْ يُقَرُّ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) .
إِحْدَاهُمَا: يُقَرُّ، وَذَكَرَ فِي " الشَّرْحِ " أَنَّهَا الْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ انْتَقَلَ إِلَى دِينٍ أَفْضَلَ مِنْ دِينِهِ، أَشْبَهَ الْوَثَنِيَّ إِذَا تَهَوَّدَ.
والثَّانِيَةُ: لَا يُقَرُّ؛ لِأَنَّهُ انْتَقَلَ إِلَى دِينٍ لَا تَحِلُّ ذَبَائِحُهُمْ، وَلَا تُنْكَحُ نِسَاؤُهُمْ، أَشْبَهَ مَا لَوِ انْتَقَلَ إِلَى عِبَادَةِ الشَّمْسِ، وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ.
تَنْبِيهٌ: مَنْ جُهِلَ حَالُهُ، وَادَّعَى أَحَدَ الْكِتَابَيْنِ، أُخِذَتْ مِنْهُ الْجِزْيَةُ فِي الْأَصَحِّ.
وَعَنْهُ: وَتَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُ وَذَبِيحَتُهُ، كَمَنْ أَقَرَّ بِتَهَوُّدٍ أَوْ تَنَصُّرٍ مُتَجَدِّدٌ.
[فَصْلٌ فِي نَقْضِ الْعَهْدِ] ِ: وَإِذَا امْتَنَعَ الذِّمِّيُّ مِنْ بَذْلِ الْجِزْيَةِ) أَوِ الصَّغَارِ، قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ (أَوِ الْتِزَامِ أَحْكَامِ الْمِلَّةِ، انْتَقَضَ عَهْدُهُ) لِأَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - أَمَرَ بِقِتَالِهِمْ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ وَيَلْتَزِمُوا أَحْكَامَ الْمِلَّةِ الْإِسْلَامِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا نَسَخَتْ كُلَّ حُكْمٍ يُخَالِفُهَا، فَلَا يَجُوزُ بَقَاءُ الْعَهْدِ مَعَ الِامْتِنَاعِ، زَادَ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ ": إِذَا حَكَمَ بِهَا حَاكِمٌ، وَلَمْ أَرَهُ فِي غَيْرِهِمَا، وَسَوَاءٌ شَرَطَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ أَوْ لَا،
وَكَذَا إِذَا قَاتَلَنَا. وَالْأَشْهَرُ: أَوْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ مُقِيمًا؛ لِأَنَّهُ صَارَ حَرْبًا لَنَا، لِدُخُولِهِ فِي جُمْلَةِ أَهْلِ الْحَرْبِ.
وإنْ تَمَجَّسَ الوَثنِىُّ، فهل يُقَرُّ؟ على رِوايتَيْن. وأطْلَقهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، إحْداهما، يُقَرُّ عليه. وهو المذهبُ. صحَّحه فى «التَّصْحِيحِ». قال الشَّارِحُ: وهو أوْلَى. وقدَّمه فى «الرِّعايَتَيْن»،
فَصْلٌ فى نَقْضِ الْعَهْدِ: وَإذَا امْتَنَعَ الذِّمِّىُّ مِنْ بَذْلِ الْجِزْيَةِ، أَوِ الْتِزَامِ أَحْكَامِ الْمِلَّةِ، انْتَقَضَ عَهْدُهُ.
و «الحاوِيَيْن»، و «الفُروعِ»، وتقدَّم لفْظُه. والثَّانيةُ، لا يُقَرُّ، ولا يُقْبَلُ منه إلَّا الإِسْلامُ أو السَّيْفُ.
تنبيه: ذكَر الأصحابُ، أنَّه لو تهَوَّدَ، أو تنَصَّرَ، أو تمَجَّسَ كافِرٌ قبلَ البَعْثَةِ وقبلَ التَّبْديلِ، أُقِرَّ، بلا نِزاعٍ، وأُخِذَتْ منه الجِزْيَةُ، بلا نِزاعٍ.
وإنْ كان قبلَ البَعْثَةِ وبعدَ التَّبْديلِ، فهل هو كما قبلَ التَّبْديلِ، أو كما بعدَ البَعْثَةِ؟ فيه خِلافٌ سِبَق فى بابِ الجِزْيَةِ.
وإنْ كان بعدَ البَعْثَةِ أو قبلَها، وبعدَ التَّبْديلِ، على القَوْلِ بأنَّه كما بعدَ البَعْثَةِ، فهذا محَلُّ هذه الأحْكامِ المذْكورَةِ هنا، والخِلافُ فى هذا الأخيرِ. فَلْيعْلَمْ ذلك. صرَّح به الأصحابُ؛ منهم صاحِبُ «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرُهم. وقد تقدَّم فى أوَّلِ بابِ عَقْدِ الذِّمَّةِ التَّنْبِيهُ على بعضِ ذلك فى كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه.
فائدة: قوله: وإذا امْتَنَعَ الذِّمِّىُّ مِن بَذْلِ الجِزْيَةِ، أو الْتِزامِ أحْكامِ المِلَّةِ، انْتَقَضَ عَهْدُه. بلا نِزاعٍ. لكنْ قال المُصَنِّفُ، وتَبِعَه الشَّارِحُ: يَنتقِضُ عَهْدُه بشَرْطِ أنْ يحْكمٌ بها حاكِمٌ. قال الزَّرْكَشِىُّ: ولم أرَ هذا الشَّرْطَ لغيرِه. انتهى.
وَإِنْ تَعَدَّى عَلَى مُسْلِمٍ؛ بِقَتْلٍ، أَوْ قَذْفٍ، أَوْ زِنًى، أَوْ قَطْعِ
وكذا لو أبى مِنَ الصَّغارِ، انْتقَضَ عهْدُه. قالَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ.
وكذا لو لَحِقَ بدارِ الحرْبِ مُقِيمًا بها. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال فى «الفُروعِ»: هذا الأشْهَرُ. وجزَم به فى «الحاوِيَيْن»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم.
وقيل: لا ينْتَقِضُ عهْدُه بذلك.
وكذا لو قاتلَ المُسْلِمِين، انْتقَضَ عهْدُه، بلا خِلافٍ.
فصل في نقض العهد قال المصنف رحمه الله: (وإذا امتنع الذمي من بذل الجزية، أو التزام أحكام الملة انتقض عهده) .
أما كون الذمي ينتقض عهده إذا امتنع من بذل الجزية فلأن الله تعالى قال:{حتى يعطوا الجزية} أمر بقتالهم حتى يعطوا الجزية.
وأما كونه ينتقض عهده إذا امتنع من التزام ملة الإسلام فلأن الإسلام نسخ كل حكم يخالفه فلا يجوز بقاء العهد مع عدم التزامه.
وقتال المسلمين ينتقض به العهد كالأمرين المذكورين؛ لأن عقد الذمة يقتضي الأمان من الجانبين والقتال ينافيه فانتقض.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.