وَإِنْ بَاعَهُ حَيَوَانًا مَأْكُولًا إِلَّا رَأْسَهُ وَجِلْدَهُ وَأَطْرَافَهُ، صَحَّ
الشروح عليها
مسألة: (وإن باعَهُ حَيَوانًا مَأْكُولًا إلَّا رَأسَه، أو جِلْدَه، أو أطْرَافَهُ، صَحَّ. وإنِ اسْتَثْنَى حَمْلَه، أو شَحْمَه، لم يَصِحَّ) إذا باعَهُ حَيَوانًا مَأْكُولًا، واسْتَثْنَى رَأْسَهُ، أو جِلْدَهُ، أو أَطْرَافَهُ، صَحَّ. نَصَّ عليه أحمدُ، رَحِمَهُ اللَّه.
وقال مالِكٌ: يَصِحُّ في السَّفَرِ دُونَ الحَضَرِ؛ لأنَّ المُسَافِرَ لا يُمْكِنُه الانْتِفَاعُ بالجِلْدِ والسَّوَاقِطِ. فِجَوَّزَ له شِراءَ اللَّحْمِ دُونَها.
وقال أبو حَنِيفَةَ، والشّافِعِىُّ: لا يَجُوزُ؛ لأنَّه لا يَجْوزُ إفْرادُه بالبَيْعِ، فلم يَجُزِ اسْتِثْنَاؤُه، كالحَمْلِ. ولَنا، أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- نَهَى عن الثُّنْيَا، إلَّا أَنْ تُعْلَمَ . وهذه مَعْلُومَةٌ. ورُوِىَ أنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لَمَّا هاجَرَ إلى المَدِينَةِ، ومعه أبو بَكْرٍ، وعامِرُ بن فهَيْرَةَ مَرُّوا بِرَاعِى غَنَمٍ، فذَهَبَ أبو بَكْرٍ وعامِرٌ فاشْتَرَيَا منه شاةً، وشَرَطَا له سلَبَهَا . ورَوَى أبو بكْرٍ في «الشَّافِى» بإسْنَادِه، عن جابِرٍ، عن الشَّعْبِىِّ، قال: قَضَى زَيْدُ بن ثابِتٍ وأصحابُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- في بَقَرَةٍ باعَها رَجُلٌ، واشْتَرَطَ رَأْسَها، فقَضَى بِالشَّرْوَى.
يَعْنِي أَنْ يُعْطِىَ رَأْسًا مثلَ رَأْسٍ. ولأنَّ المُسْتَثْنَى والمُسْتَثْنَى منه مَعْلُومانِ، فَصَحَّ، كما لو باعَ حائطًا واسْتَثْنَى منه نخلَةً مُعَيَنّةً، وكونُه لا يجوزُ إفْرادُه بالبَيْعِ، لا يَمْنَعُ صِحَّةَ اسْتِثْنَائِه، كما أنَّ الثمرَةَ قبلَ التَّأْبِيرِ لا يَجُوزُ إفْرادُها بالبَيْعِ بشَرْطِ التَّبْقِيَةِ،
ويجوزُ اسْتِثْناؤُها والحملُ مَجْهُولٌ. وفيه مَنْعٌ.
فإنِ امْتَنَعَ المُشْتَرِى مِن ذَبْحِها لم يُجْبَرْ، ويَلْزَمُه قِيمَةُ ذلك على التَّقْرِيبِ. نَصَّ عليه؛ لِما رُوِى عن عَلِىٍّ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أنَّه قَضَى في رَجُلٍ اشْتَرَى ناقَةً، وشرَط ثُنْيَاهَا، فقال: اذْهَبُوا إلى السُّوقِ،
فإذا بَلَغت أقْصى ثَمَنِها، فأعْطُوه حِسَابَ ثُنْيَاهَا مِن ثَمَنِها.
فصل: فإنِ اسْتَثْنَى شَحْمَ الحَيَوانِ، لم يَصِحَّ. نَصَّ عليه أحمدُ. قال أبو بكْرٍ: لا يَخْتَلِفُونَ عن أبِى عبدِ اللَّهِ، أنَّه لاِ يَجُوزُ. [وذلك]؛ لأنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، نَهَى عن الثُّنْيَا إلَّا أَنْ تُعْلَمَ. ولأنَّه مَجْهُولٌ لا يَصِحُّ إفْرَادُه بالبَيْعِ، فلم يَصِحَّ اسْتِثْناؤُه، كفَخِذِهَا،
وإنِ اسْتَثْنَى الحَمْلَ، لم يَصِحَّ الاسْتِثْناءُ؛ لِما ذَكَرْنا. وهو قَوْلُ أبى حَنِيفَةَ، ومالِكٍ، والثَّوْرِىِّ، والشّافِعِىِّ. ونُقِلَ عن أحمدَ صِحَّتُه، وبه قال الحَسَنُ، والنَّخَعِىُّ، وإسحاقُ، وأبو ثَوْرٍ. لِمَا رَوَى نافِعٌ، أنَّ ابنَ عمرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنهما، باعَ جارِيَةً واسْتَثْنَى ما في بَطْنِها . ولأنَّه يَصِحُّ اسْتِثْناؤُه في الْعَتْقِ، فَصَحَّ في البَيْعِ قِياسًا عليه. ولَنا، ما تَقَدَّمَ. و الصَّحِيحُ مِن حَدِيثِ ابنِ عمرَ، أنَّه أَعتَقَ جَارِيَةً، واسْتَثْنَى ما في بَطْنِها؛ لأَنَّ الثِّقاتِ الحُفَّاظَ حَدَّثُوا بالحَدِيثِ؛
فقالُوا: أعْتَقَ جارِيَةً. والإِسْنادُ واحِدٌ. قاله أبو بَكْرٍ.
ولا يَلْزَمُ مِن الصِّحَّةِ في العَتْقِ الصِّحَّةُ في البَيْعِ؛ لأنَّ العَتْقَ لا تَمْنَعُه الجَهالَةُ ولا العَجْزُ عن التَّسْلِيمِ، ولا تُعْتَبَرُ فيه شُروطُ البَيْعِ.
فصل: وإنْ باعَ جارِيَةً حامِلًا بِحُرٍّ. فقال القاضِى: لا يَصِحُّ. وهو مَذْهَبُ الشَّافِعِىِّ؛ لأنَّهُ يَدْخلُ في البَيْعِ، فكَأَنَّهُ مُسْتَثْنًى. والأَوْلَى صِحَّتُه؛ لأنَّ المَبِيعَ مَعْلُومٌ، وجَهالَةُ الحَمْلِ لا تَضُرُّ؛ لأَنَّه ليس بمَبِيعٍ، ولا مُسْتَثْنًى باللَّفْظِ، وقد يُسْتَثْنَى بالشَّرْعِ ما لا يَصِحُّ اسْتِثْناؤُه باللَّفْظِ، كما لو باعَ أمَةً مُزَوَّجَةً، صَحَّ، وَوَقَعَتْ مَنْفَعَةُ البُضْعِ مُسْتَثْنَاةً بالشَّرْعِ.
ولو اسْتَثْناهَا بلَفْظِه، لم يجُزْ.
ولو باعَ أَرْضًا فيها زَرْعٌ للبائِعِ، أو نَخْلَةً مُؤبَّرَةً، وَقَعَتْ مَنْفَعَتُها مُسْتَثناةً مُدَّةَ بقاءِ الزَّرْعِ والثَّمَرَةِ،
ولو اسْتَثْناهَا بقَوْلِهِ، لم يَجُزْ.
فصل: ولو باعَهُ سِمْسِمًا، واسْتَثْنَى الكُسْبَ، لم يَجُزْ؛ لأنَّه قد باعَهُ الشَّيْرَجَ في الحَقِيقَةِ، وهو غيرُ مَعْلُومٍ، فإنَّه غيرُ مُعَيَّنٍ، ولا مَوْصُوفٍ، ولأنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- نَهَى عن الثُّنْيَا، إلَّا أَنْ تُعْلَمَ.
وكذلك إنْ باعَهُ قُطْنًا، واسْتَثْنَى الحبَّ، لم يَجُزْ؛ للجَهالَةِ.
وكذلك إن باعَهُ السِّمْسِمَ، واسْتَثْنَى الشّيْرَجَ، لم يَجُزْ؛ لذلك. ١٥٧٤ -
(وَإِنْ بَاعَهُ حَيَوَانًا مَأْكُولًا إِلَّا رَأْسَهُ وَجِلْدَهُ وَأَطْرَافَهُ، صَحَّ) فِي الْمَنْصُوصِ «لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَمَّا خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ فَمَرُّوا بِرَاعِي غَنَمٍ فَاشْتَرَيَا مِنْهُ شَاةً، وَشَرَطَا لَهُ سَلَبَهَا» رَوَاهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَلِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَعْلُومَانِ، فَصَحَّ، كَمَا لَوْ بَاعَ حَائِطًا وَاسْتَثْنَى مِنْهُ نَخْلَةً مُعَيَّنَةً، وَكَوْنُهُ لَا يَجُوزُ إِفْرَادُهُ بِالْبَيْعِ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ اسْتِثْنَائِهِ كَالثَّمَرَةِ قَبْلَ تَأْبِيرِهَا،
فَإِنِ امْتَنَعَ الْمُشْتَرِي مِنْ ذَبْحِهَا لَمْ يُجْبَرْ وَيَلْزَمْهُ قِيمَتُهُ عَلَى التَّقْرِيبِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَمَحَلُّهُ إِذَا لَمْ يَشْتَرِطِ الذَّبْحَ،
فَإِنِ اشْتَرَطَهُ لَزِمَهُ وَدَفَعَ الْمُسْتَثْنَى؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا دَخَلَ عَلَى ذَلِكَ، وَالتَّسْلِيمُ عَلَيْهِ مُسْتَحَقٌّ وَلِلْمُشْتَرِي الْفَسْخُ بِعَيْبٍ يَخْتَصُّ بِهَذَا الْمُسْتَثْنَى، ذَكَرَهُ فِي " الْفُنُونِ "
قَالَ فِي " الْفُرُوعِ "، وَيَتَوَجَّهُ لَا فسخ له، وَأنَّهُ إِنْ لَمْ يَذْبَحْهُ لِلْمُشْتَرِي الْفَسْخُ، وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ، كَمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، وَلَعَلَّهُ مُرَادُهُمْ.
[اسْتِثْنَاءُ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ مِنَ الصَّفْقَةِ]
وإنْ باعَه أرْضًا إلَّا جَرِيبًا، أو جَرِيبًا مِن أرْضٍ يَعْلمان جُرْبانَها، صَحَّ، وكان مُشاعًا فيها، وإلَّا لم يصِحَّ. يعْنِى،
وإنْ لم يعْلَما جُرْبانَها, لم يصِحَّ،
وكذا الحُكْمُ لو باعَه ذِراعًا مِن ثَوْبٍ. واعلمْ أنَّه إذا عَلِما الجُرْبانَ، والأذْرُعَ فى الثَّوْبِ، صحَّ البَيْعُ، وكان مُشاعًا،
وإنْ لم يَعْلَما ذلك، لم يصِحَّ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال فى «الفُروعِ» فيهما: لم يصِحَّ فى الأصحِّ. ذكَرَه صاحِبُ «المُحَرَّرِ»؛ لأنَّه لا مُعَيَّنًا ولا مُشاعًا. وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وقيل: يصِحُّ. وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
ولو قال: بعْتُك مِن هذا الثَّوْبِ؛ مِن هذا المَوْضِع إلى هذا. صحَّ،
فإنْ كان القَطْعُ لا يُنْقِصُه، قطَعاه،
وإنْ كان يُنْقِصُه وتَشاحَّا، صحَّ، وكانا شَرِيكَيْن فيه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال القاضى: لا يصِحُّ. وعلَّلَه بأنَّه لا يُمْكِنُه تَسْلِيمُ المَبِيعِ إلَّا بضَرَرٍ يدْخُلُ عليهما.
وَإِنْ بَاعَهُ حَيَوَانًا مَأْكُولًا إِلَّا رَأْسَهُ، وَجِلْدَهُ، وَأَطْرَافَهُ، صَحَّ.
وَإِنِ اسْتَثْنَى حَمْلَهُ، أَوْ شَحْمَهُ، لَمْ يَصِحَّ.
واقْتَصرَ على قوْلِ القاضى فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الحاوِى الكَبيرِ». قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وهو بعيدٌ.
فائدة: لو باعَه عشَرَةَ أذْرُعٍ، وعيَّن الابتدِاءَ دُونَ الانْتِهاءِ، لم يصِحَّ البَيْعُ. نصَّ عليه.
ومثْلُه لو قال: بِعْتُك نِصْفَ هذه الدَّارِ التى تَلِينى. ذكَرَه المَجْدُ وغيرُه. وإنْ باعَه حَيَوانًا مَأْكُولًا إلَّا رَأْسَه وجِلْدَه وأطرافَه، صَحَّ. هذا المذهبُ. نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ»، و «الوَجيزِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . .
و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى». وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وقيل: لا يصِحُّ.
فوائد؛ الأُولَى، لو أبَى المُشْتَرِى ذَبْحَه، لم يُجْبَرْ عليه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ، ويَلْزَمُه قِيمَةُ ذلك على التَّقْريبِ. نصَّ عليه.
وقيل: يُجْبَرُ. وهو احْتِمالٌ فى «الرِّعايَةِ».
وقال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ أنَّه متى لم يذْبَحْه يكونُ له الفَسْخُ، وإلَّا فقِيمَتُه. ولعَلَّه مُرادُهم. انتهى. الثَّانيةُ، للمُشْتَرِى الفَسْخُ بعَيْبٍ يخْتَصُّ هذا المَسْتَثْنَى. ذكَرَه فى «الفُنونِ». وقدَّمه فى «الفُروعِ»،
وقال: وِيتَوَجَّهُ، لا فَسْخَ له. الثَّالثةُ، لو باعَه الجِلْدَ، والرَّأْسَ، والأَطْرافَ مُنْفرِدَةً، لم يصِحَّ،
وإنْ صحَّ اسْتِثْناؤُه. جزَم به . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم؛ لعدَمِ اعْتِيادِه عُرْفًا, ولأنَّ الاسْتِثْناءَ اسْتِبْقاءٌ، وهو يُخالِفُ العَقْدَ المُبْتدَأَ؛ لجَوازِ اسْتِبْقاءِ المَتاعِ فى الدَّارِ المَبِيعَةِ إلى رَفْعِه المُعْتادِ، وبَقاءِ مِلْكِ النِّكاحِ على المُعْتَدَّةِ مِن غيرِه، والمُرْتَدَّةِ، ولصِحَّةِ بَيْعِ الورَثَةِ أمَةً مُوصًى بحَمْلِها دُونَ حَمْلِها.
قلتُ: الذى يظْهَرُ، أنَّ مُرادَهم بعدَمِ الصِّحَّةِ، إذا لم تَكُنِ الشَّاةُ للمُشْتَرِى،
فإنْ كانت للمُشْتَرِى، فيتَخَرَّجُ على الوَجْهَيْن فيما إذا باعَ الثَّمَرَةَ قبلَ بُدُوِّ صَلاحِها لمَنِ الأصْلُ له، إلَّا أَنْ يعْثُرَ على فرْقٍ بينَهما. الرَّابعةُ، لوِ اسْتَثْنَى جُزْءًا مُشاعًا معْلُومًا مِن شَاةٍ، صحَّ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال فى «الفُروعِ»: صحَّ على الأصحِّ. ونصَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه. قال فى «المُسْتَوْعِبِ»: وهو الصَّحيحُ عندِى.
وعنه، لا يصِحُّ. اخْتارَه القاضى، وقاسَه على اسْتِثْناءِ الشَّحْمِ. أطْلَقَ وَجْهَيْن فى «التَّلْخيصِ» وغيرِه، ورَدَّ قِياسَ القاضى بأنَّ الشَّحْمَ مَجْهولٌ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ولا جَهالَةَ هُنا. وحمَل ابنُ عَقِيلٍ كلامَ القاضى على أنَّه اسْتَثْنَى رُبْعَ لَحْمِ الشَّاةِ، لا رُبْعَها مُشاعًا، ثم اخْتارَ الصِّحَّةَ فى ذلك أَيضًا. الخامسةُ، لو اسْتَثْنَى مُشاعًا مِن صُبْرَةٍ أو حائطٍ، كثُلُثٍ أو رُبْعٍ، أو أجْزاءٍ كثَلَاثَةِ أثْمانِه، صحَّ البَيْعُ والاسْتِثْناءُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: ذكَرَه أصحابُنا. قال فى «الفُروعِ»: صحَّ على الأصحِّ.
وقال أبو بَكْرٍ، وابنُ أبى مُوسى: لا يصِحُّ.
قال: (وإن باعه حيواناً مأكولاً إلا رأسه وجلده وأطرافه صح، وإن استثنى حمله أو شحمه لم يصح) .
أما كون بيع الحيوان المأكول إلا رأسه وجلده وأطرافه يصح؛ فلأن عروة قال:«أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة ومعه أبو بكر وعامر بن فهيرة فاشتريا من راعي غنم شاة وشرطا له سلبها» رواه أبو الخطاب وابن عقيل.
ولأن المستثنى والمستثنى منه معلومان فصح كما لو باع حائطاً واستثنى منه نخلة معينة.
وأما كونه لا يصح بيعه إلا حمله أو شحمه؛ فلأن ذلك مجهول و «قد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الثنيا إلا أن تعلم».
ولأنه لا يصح إفراده بالبيع فلم يصح استثناؤه كالفخذ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.