فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإنْ جَمَعَ بينَ بَيْعٍ وإجارَةٍ، أو بَيْعٍ وصَرْفٍ، صَحَّ فيهما، ويُقَسَّطُ العِوَضُ عليهما، في أحَدِ الوَجْهَيْنِ) إذا جَمَعَ بينَ عَقْدَيْنِ مُخْتَلِفَىِ الحَدِّ؛ كالبَيعِ والإِجَارَةِ، والبَيْعِ والصَّرْفِ، بعِوَضٍ واحِدٍ، صَحَّ فيهما؛ لأنَّ اخْتِلافَ حُكْمِ العَقْدَيْنِ لا يَمْنَعُ الصِّحَّةَ، كما لو جَمَعَ بينَ ما فيه شُفْعَةٌ وما لا شُفْعَةَ فيه.

١١٬٦٣٠

وكذلك إنْ باعَ سَيْفًا مُحَلًّى بذَهَبٍ وفِضَّةٍ. وفيه وَجْهٌ آخَرُ، أنَّه لا يَصِحُّ، لأنَّ حُكْمَهُما مُخْتَلِفٌ، وليس أَحَدُهما أَوْلَى مِن الآخرِ، فبَطَلَ فيهما،

١١٬٦٣١

فإنَّ البَيْعَ فيه خِيارٌ، ولا يُشْتَرَطُ فيه التَّقَابُضُ في المَجْلِسِ، ولا يَنْفَسِخُ العَقْدُ بتَلَفِ المَبِيعِ، والصَّرْفُ يُشْتَرَطُ له التَّقابُضُ، ويَنْفَسِخُ العَقدُ بتَلَفِ العَيْنِ [في الإِجَارَةِ].

١١٬٦٣٢

وإنْ جَمَعَ بينَ نِكاحٍ وبَيْعٍ بعِوَض واحِدٍ، فقال: زَوَّجْتُكَ ابْنَتِى، وبِعْتُكَ دَارِى بمائَةٍ. صَحَّ النِّكَاحُ؛ لكَوْنِه لا يَفْسُدُ بفَسَادِ العِوَضِ. وفى البَيْعِ وَجْهان. وللشافعىِّ قَوْلانِ، كالوَجْهَيْنِ. ١٥٨١ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ جَمَعَ) بِعِوَضٍ وَاحِدٍ (بَيْنَ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ، أَوْ بَيْعٍ وَصَرْفٍ، صَحَّ فِيهِمَا) نَصَّ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، لِأَنَّهُمَا عَيْنَانِ يَجُوزُ أَخْذُ الْعِوَضِ عَنْهُمَا مُنْفَرِدَيْنِ، فَجَازَ أَخْذُهُ عَنْهُمَا مُجْتَمِعَيْنِ كَالْعَبْدَيْنِ، وَاخْتِلَافُ حُكْمِهِمَا لَا يَمْنَعُ الصِّحَّةَ، كَمَا لَوْ جَمَعَ بَيْنَ مَا فِيهِ شُفْعَةٌ، وَمَا لَا شُفْعَةَ فِيهِ (وَيُقَسَّطُ الْعِوَضُ عَلَيْهِمَا فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) لِمَا ذَكَرْنَا،

٩٬٣٨٤

وَالثَّانِي: لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُمَا مُخْتَلِفٌ، وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى مِنَ الْآخَرِ فَيَبْطُلُ فِيهِمَا،

٩٬٣٨٥

فَإِنَّ الْمَبِيعَ فِيهِ خِيَارٌ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّقَابُضُ فِي الْمَجْلِسِ، وَلَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِتَلَفِ الْبَيْعِ، وَالصَّرْفُ بِخِلَافِهِ،

٩٬٣٨٦

فَلَوْ جَمَعَ بَيْنَ بَيْعٍ وَخُلْعٍ؛ صَحَّ، نَصَّ عَلَيْهِ،

٩٬٣٨٧

وَكَذَا إِذَا جَمَعَ بَيْنَ نِكَاحٍ وَبَيْعٍ، فَيَصِحُّ النِّكَاحُ فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَفْسُدُ بِفَسَادِ الْعِوَضِ.

وَفِي الْبَيْعِ وَجْهَانِ

الإنصافالمرداوي

وإنْ جمَع بينَ بَيْعٍ وإجارَةٍ، أو بَيْعٍ وصَرْفٍ -يعْنِى، بثَمَنٍ واحدٍ- صحَّ فيهما، فى أحَدِ الوَجْهَيْن. وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»؛ أحدُهما، يصِحُّ. وهو المذهبُ. نصَّ عليه. قال النَّاظِمُ: وهو الأقْوَى. وصحَّحَه فى «التَّصْحيحِ». واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه». وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ». قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: يجوزُ الجَمْعُ بينَ البَيْعِ والإِجارَةِ فى عَقْدٍ واحدٍ، فى أظْهَرِ قوْلِهم. وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».

والثَّانى، لا يصِحُّ. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». قال فى «الخُلاصَةِ»: لوِ اشْتَرَى ثوْبًا ودَراهِمَ بدِينارٍ، أوِ اشْترَى دارًا وسُكْنَى دارٍ بمِائَةٍ، لم يصحَّ فى الأصَحِّ. وهما رِوايَتان فى «الفُروعِ» وغيرِه. فعلى المذهبِ، يُقَسَّطُ العِوَضُ عليهما، قوْلًا واحدًا، كما قال المُصَنِّف هنا. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . .

فائدتا إحْداهما، لو جمَع بينَ بَيْعٍ وخُلْعٍ بعِوَضٍ واحدٍ، فالحُكْمُ كما تقدَّم فى الجَمْعِ بينَ البَيْعِ والإِجارَةِ، أو البَيْعِ والصرْفِ. قالَه فى «الفُروعِ» وغيرِه. الثَّانيةُ، لو جَمَعَ بينَ بَيْعٍ ونِكاحٍ بعِوَضٍ واحدٍ، فقال: زَوَّجْتُكَ ابْنَتِى، وبِعْتُك دارِى بِمائَةٍ. صحَّ فى النِّكاحِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به فى «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، و «الرِّعَايَةِ الصُّغْرى»، وفى «الكُبْرَى» فى مَوْضِعٍ. قال فى «الفُروعِ»: صحَّ فى الأصحِّ. وقيل: لا يصِحُّ.

١٦٬٨٩٠

وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى» فى مَوْضِعٍ: وإنْ جمع بينَ بَيْعٍ ونِكاحٍ بطَلا.

١٦٬٨٩١

وقيلَ: يصِحَّان. انتهى. وقال فى «الهِدايَةِ»، و «المُذهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، وغيرِهم: إذا جمَع بينَ مُخْتَلِفى الحُكْمِ، كالإِجارَةِ والبَيْعِ، والنِّكاحِ والبَيْعِ، فالعَقْدُ صَحيحٌ، على أحَدِ الوَجْهَيْنِ. فجَعَلُوا الجَمْعَ بينَ النِّكاحِ والبَيْعِ، كالجَمْعِ بينَ الإِجارَةِ والبَيْعِ. فعلى المذهبِ،

١٦٬٨٩٢

وَإِنْ جَمَعَ بَيْنَ كِتَابَةٍ وَبَيْعٍ، فَكَاتَبَ عَبْدَهُ وَبَاعَهُ شَيْئًا صَفْقَةً وَاحِدَةً، بَطَلَ الْبَيْعُ، وَفِى الْكِتَابَةِ وَجْهَانِ.

يصِحُّ البَيْعُ أيضًا، على الصَّحيحِ. اخْتارَه المُصَنِّفُ، وجزَم به فى «الوَجيزِ».

١٦٬٨٩٣

وقيل: لا يصِحُّ. اخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه». وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ». وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى» فى مَوْضِعٍ. وأطْلَقَهما فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِى الكَبِيرِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى» فى مَوْضِعٍ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإن جمع بين بيع وإجارة أو بيع وصرف صح فيهما ويُقَسّط العوض عليهما في أحد الوجهين) .

٥٬٨٤١

أما كون ما جمع فيه بين بيع وإجارة يصح في وجهٍ؛ فلأنهما شيئان يجوز أخذ العوض عن كل واحد منهما منفرداً فجاز مجتمعاً كالثوبين والعبدين.

٥٬٨٤٢

وأما كونه لا يصح في وجهٍ؛ فلأن حكمهما مختلف لأن المبيع المعقود عليه يُضمن بمجرد البيع والإجارة بخلافه.

٥٬٨٤٣

وأما كون ما جمع فيه بين بيع وصرف يصح في وجهٍ فلما ذكر في أول وجهي المسألة قبل.

٥٬٨٤٤

وأما كونه لا يصح في وجهٍ؛ فلأن حكمهما مختلف لأن البيع يجوز فيه التفرق قبل القبض والصرف بخلافه.

وذكر المصنف رحمه الله الوجهين المذكورين في المسألتين في المغني الأول روايتين، وعزاهما إلى نقل أبي الخطاب.

٥٬٨٤٥

وأما كونه يقسط على المبيع والمستأجر في المسألة الأولى وعلى المبيع والمصروف في المسألة الثانية على قدر قيمتهما فكما لو جمع بين عبده وعبد غيره.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.