فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٢٬١٧٣المقنعالحنابلةج ٤ ص ١٢٩ج ٤ ص ١٢٩

فَإِنِ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ جَازَ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ كَيْلًا وَوَزْنًا وَجُزَافًا وَالْجِنْسُ مَا لَهُ اسْمٌ خَاصٌّ يَشْمَلُ أَنْوَاعًا كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْبُرِّ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

١٦٧٧ - مسألة؛ قال: (فإنِ اخْتَلَفَ الجنْسُ، جازَ بَيعُ بَعْضِه ببَعْضٍ كَيلًا، وَوَزْنًا، وجُزَافًا) ما لا يُشْتَرَطُ فيه التَّماثُلُ، كالجِنْسَينِ، وما لا رِبًا فيه، يَجُوزُ بَيعُ بَعْضِه ببَعْضٍ كَيلًا وَوَزْنًا وجُزَافًا. وهذا ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، وهو قولُ أكْثَرِ العُلَمَاءِ. قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ أهْلُ العِلْمِ على أنَّ بَيعَ الصُّبْرَةِ من الطَّعَامِ بالصُّبْرَةِ، لا يُدْرَى كم كَيلُ هذه، ولا كم كَيلُ هذه، من صِنْفٍ واحِدٍ، غيرُ جائِزِ، ولا بَأسَ به من صِنْفَينِ؛

اسْتِدْلَالًا بقَوْلِه عليه السّلامُ:«فإذَا اخْتَلَفَ الجِنْسَانِ فَبِيعُوا كيفَ شِئْتُم». وذَهَبَ بعضُ أصْحَابِنا إلى مَنْعِ بَيعِ المَكِيلِ بالمَكِيلِ والمَوْزُونِ بالمَوْزُونِ جُزافًا.

١٢٬٥٥٦

وقال أحمدُ، في رِوايةِ محمّدِ بنِ الحَكَمِ: أكْرَهُ ذلك. قال ابنُ أبي مُوسَى: لا خَيرَ فيما يُكَالُ بما يُكالُ جُزَافًا، ولا فيما يُوزَنُ بما يُوزَنُ جُزَافًا، اتَّفَقَتِ الأجْنَاسُ أو اخْتَلَفَتْ، ولا بَأسَ بِبَيع المَكِيلِ بالمَوْزُونِ جُزَافًا.

١٢٬٥٥٧

وقال ذلك القاضِي، والشَّرِيفُ أبو جَعْفرِ، قالوا: لأنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - نهَى عن بَيعِ الطَّعَام بالطَّعَامِ مُجَازَفَةً . وقِياسًا على الجِنْسِ الوَاحِدِ. ولَنا،

١٢٬٥٥٨

قولُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «فإذا اخْتَلَفَتْ هذه الأَصْنَافُ فَبِيعُوا كيفَ شِئتُمْ يَدًا بِيَدٍ». ولأنه يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فيه، فجازَ جُزَافًا، كالمَكِيلِ بالمَوْزُونِ، يُحَققُه أنّه إذا كان حَقِيقَةُ الفَضْلِ لا يَمْنَعُ، فاحْتِمالُه أوْلَى أنْ لا يَمْنَعَ، وحَدِيثُهم أراد به الجنْسَ الواحِدَ، ولهذا جاءَ في بَعْضِ ألفَاظِه: نَهَى أنْ تُباعَ الصُّبْرَةُ لا يُعْلَمُ مكِيلُها من التَّمْرِ بالصُّبْرَةِ لا يُعْلَمُ مَكِيلُها من التَّمْرِ . ثم هو مَخْصُوصٌ بالمَكِيلِ بالمَوْزُونِ، فنَقِيسُ عليه مَحَلَّ النِّزَاعِ.

والقِيَاسُ لا يَصِحُّ، لأَنَّ الجِنسَ الواحِدَ يَجِبُ التماثُلُ فيه، فمُنِعَ من بَيعِه مُجازَفَةً؛ لفَواتِ المُماثَلَةِ المُشْتَرَطَةِ،

١٢٬٥٥٩

وفي الجِنْسَينِ لا يُشْتَرَطُ التّماثُلُ، ولا يُمْنَعُ حَقِيقَةُ التَّفاضُلِ، فاحْتِمالُه أوْلَى. فصل: إذا قال: بِعْتُكَ هذه الصُّبْرَةَ بهذه الصُّبْرَةِ. وهما من جِنْسٍ واحِدٍ، وقد عَلِمَا كَيلَهُما وتَسَاويَهُما، صَحَّ البَيعُ؛ لوُجُودِ التَّماثُل المُشْتَرَطِ.

١٢٬٥٦٠

وإنْ قال: بِعْتُكَ هذه الصُّبْرَةَ بهذه الصُّبْرَةِ مِثْلًا بمِثْلٍ. فَكِيلَتَا، فكَانَتَا سواءً، صَحَّ البَيعُ، [وإلَّا فلا.

١٢٬٥٦١

وإن باعَ صُبْرَةً بِصُبْرةٍ من غيرِ جِنسِها، صَحَّ عندَ من يُجَوِّزُ بَيعَ المَكِيلِ بالمَكِيلِ جُزَافًا.

١٢٬٥٦٢

فإن قيل: بِعْتُكَ هذه الصُّبْرَةَ بهذه، مِثْلًا بمِثْلٍ. فَكِيلَتا فكانتا سَوَاءً، صَحَّ البَيعُ].

١٢٬٥٦٣

وإن زَادَت إحْدَاهُما، فرَضِيَ صاحِبُ النَّاقِصَةِ بها مع نَقْصها، أو رَضِيَ صاحِبُ الزَّائِدَةِ برَدِّ الفَضْلِ على صاحِبِه، جازَ،

١٢٬٥٦٤

وإنِ امْتَنَعَا ، فُسِخَ البَيعُ بَينَهُما. ذَكَرَه القاضِي. وهو مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ. ١٦٧٨ - مسألة: (وَالْجِنْسُ: مَا لَهُ اسْمٌ خَاصٌّ يَشْمَلُ أنْواعًا، كالذَّهَبِ، والْفِضَّةِ، وَالبُرِّ، وَالشَّعِيرِ، والتَّمْرِ، والْمِلْحِ) الجِنْسُ: الشَّامِلُ لأشْياءَ مُختَلِفَةٍ بأنْواعِها. والنَّوْعُ: الشَّامِلُ لأشْياءَ مُخْتَلِفَةٍ بأشْخَاصِها. وقد يكونُ النَّوْعُ جِنْسًا بالنِّسْبَةِ إلى ما تَحْتَه، والجِنْسُ نَوْعًا بالنِّسْبَةِ إلى ما فَوْقَه. والمرادُ هاهنا الجِنْسُ الأَخَصُّ، والنَّوْعُ الأخَصُّ. فكُلُّ نَوْعَينِ اجْتَمَعَا في اسمٍ خاصٍّ، فهما جِنْسٌ؛ كأنْواعِ التَّمْرِ، وأنواعِ الحِنْطَةِ، وأنْواعِ الشَّعِيرِ.

فالتُّمُورُ كُلُّها جِنْسٌ وإنْ كَثُرَتْ أنْواعُها؛ كالبَرْنِيِّ، والمَعْقِليِّ ، وغيرِهما. وكُلُّ شَيئَينِ اتَّفَقَا في الجِنْسِ، ثَبَتَ فيهما حُكْمُ الشَّرْعِ بتَحْرِيمِ التَّفَاضُلِ وإنِ اخْتَلَفَتِ الأنْواعُ، لِما ذَكَرْنا من قَوْلِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «التَّمْرُ بالتَّمْرِ مِثْلًا بمِثْلٍ». الحَدِيثُ بتَمامِه. فاعتْبَرَ المُسَاوَاةَ في جنْسِ التَّمْرِ بالتَّمْرِ، والبُرِّ بالبُرِّ.

١٢٬٥٦٥

ثم قال: «فإذَا اخْتَلَفَتْ هذه الْأَصْنَافُ فبِيعُوا كيفَ شِئْتُمْ». فصل: واخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ في البُرِّ والشَّعِيرِ، فظاهِرُ المَذْهَبِ أنَّهُما جِنْسَانِ. وهو قوْلُ الثَّوْرِيِّ، والشّافِعِيِّ، [وإسحاقَ]، وأصحابِ الرأي.

١٢٬٥٦٦

وعنه، أنّهما جنْسٌ واحِدٌ. يُرْوَى ذلك عن سَعْدِ بنِ أبي وَقّاص وعبدِ الرَّحْمَنِ بنِ الأسْوَدِ بنِ عبدِ يَغُوثَ ، والحَكَمِ، وحَمّادٍ، ومالِكٍ، واللَّيثِ؛ لِما رُوِيَ عن مَعْمَرِ بنِ عبدِ اللهِ، أنّه أرْسَلَ غُلامَه بصَاعِ قمْحٍ، فقال: بِعْهُ، ثم اشْتَرِ به شَعِيرًا. فذَهَبَ الغُلامُ، فأخَذَ صَاعًا وزيَادَةَ بعْضِ صاعٍ، فلما جاءَ مَعْمَرًا أخْبَرَهُ، فقال له مَعْمَرٌ: لِمَ فَعَلْتَ ذلك؟ انْطَلِقْ فرُدَّه، ولا تَأخُذَنَّ إلَّا مِثْلًا بمِثْلٍ،

١٢٬٥٦٧

فإنّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عن بَيعِ الطّعامِ بالطّعامِ، إلَّا مِثْلًا بمِثْلٍ، وكان طعامُنا يَوْمَئِذٍ الشَّعِيرَ. قيل: فإنَّه ليس بمِثْلِه. قال: إنِّي أخافُ أنْ يُضارِعَ. أخرَجَه مُسْلِمٌ ، ولأنَّ أحَدَهما يُعْتَبَرُ بالآخَرِ، فكانا كنَوْعَي الجِنْسِ. ولَنا، قَوْلُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «بِيعُوا البُرَّ بالشَّعِيرِ كيفَ شِئْتُم يَدًا بِيَدٍ».

١٢٬٥٦٨

وفي لَفْظٍ: «لا بَأسَ بِبَيعِ البُرِّ بالشَّعِيرِ، والشَّعِيرُ أكثرُهما يَدًا بِيَدٍ،

١٢٬٥٦٩

وأمّا نَسِيئَةً فَلَا» وفي لَفْظٍ: «فإذا اخْتَلَفَتْ هذه الأصْنَافُ فَبِيعُوا كيف شِئْتُمْ». وهذا صَرِيحٌ، لا يَجُوزُ تَرْكُه بغَيرِ مُعارِضٍ مِثْلِه. وحَدِيثُ مَعْمَرٍ لابُدَّ فيه من إضْمارِ الجِنْسِ، بدَلِيلِ سائِرِ أجْناسِ الطَّعامِ، ويَحْتَمِلُ أنّه أرادَ الطَّعامَ المَعْهُودَ عِنْدَهم، وهو الشَّعِيرُ نَسِيئَةً، فإنّه

١٢٬٥٧٠

قال في الخَبَرِ: وكان طعَامُنا يَوْمَئِذٍ الشَّعِيرَ. ثم لو كانَ عامًّا لوَجَبَ تَقْدِيمُ الخاصِّ الصَّرِيحِ عليه، وفِعْلُ مَعْمَرٍ وقَوْلُه لا يُعارَضُ به فِعْلُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وقِياسُهم مَنْقُوضٌ بالذَّهَبِ والفِضَّةِ.

١٦٧٩ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(فَإِنِ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ جَازَ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ كَيْلًا وَوَزْنًا وَجُزَافًا) نَصَّ عَلَيْهِ،

٩٬٩٦٣

وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بِيَدٍ» ، وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِيهِ فَجَازَ جُزَافًا كَالْمَكِيلِ بِالْمَوْزُونِ وَنَصُّهُ: لَا، اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ وَاحْتَجَّ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ بِنَهْيِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي خَبَرِ جَابِرٍ عَنْ بَيْعِ الصُّبَرِ مِنَ الطَّعَامِ لَا يَدْرِي مَا كَيْلُ هَذَا، وَمَا كَيْلُ هَذَا، أَيْ: مُجَازَفَةً وَقِيَاسًا عَلَى الْجِنْسِ الْوَاحِدِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، وَيُحْمَلُ الْخَبَرُ عَلَى الْجِنْسِ الْوَاحِدِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ، ثُمَّ هُوَ مَخْصُوصٌ بِالْمَكِيلِ، وَالْمَوْزُونِ فَيُقَاسُ عَلَيْهِ مَحَلُّ النِّزَاعِ وَقِيَاسُهُمْ عَلَى الْجِنْسِ الْوَاحِدِ فَاسِدٌ لِاشْتِرَاطِ التَّمَاثُلِ فِيهِ

٩٬٩٦٤

بِخِلَافِ الْجِنْسَيْنِ (وَالْجِنْسُ مَا لَهُ اسْمٌ خَاصٌّ يَشْمَلُ أَنْوَاعًا) فَالْجِنْسُ هُوَ الشَّامِلُ لِأَشْيَاءَ مُخْتَلِفَةٍ بِأَنْوَاعِهَا، وَالنَّوْعُ هُوَ الشَّامِلُ لِأَشْيَاءَ مُخْتَلِفَةٍ بِأَشْخَاصِهَا، وَقَدْ يَكُونُ النَّوْعُ جِنْسًا وَبِالْعَكْسِ، وَالْمُرَادُ هُنَا الْجِنْسُ الْأَخَصُّ، وَالنَّوْعُ الْأَخَصُّ فَكُلُّ نَوْعَيْنِ اجْتَمَعَا فِي اسْمٍ خَاصٍّ فَهُوَ جِنْسٌ، ثُمَّ مَثَّلَهُ.

فَقَالَ: (كَالذَّهَبِ) ، وَأَنْوَاعُهُ: الْمِصْرِيُّ، وَالْأَشْرَفِيُّ (وَالْفِضَّةِ) ، وَأَنْوَاعُهَا: الْكَامِلُ، وَالظَّاهِرِيُّ، (وَالْبُرِّ) ، وَأَنْوَاعُهُ: الْحَوْرَانِيُّ، وَالْبَقَاعِيُّ

الإنصافالمرداوي

فإنِ اخْتَلَفَ الجِنْسُ، جازَ بَيعُ بعضِه ببعض كَيلًا، ووَزْنًا، وجُزافًا. شَمِلَ مَسْألتَين؛ إحْداهما، باعَ مَكِيلًا بمَوْزونٍ، أو مَوْزونًا بمَكيلٍ. فهذا يجوزُ بَيعُ بعْضِه ببَعْض كيلًا، ووَزْنًا، وجُزافًا، إذا اخْتلَفَ الجنْسُ، قوْلًا واحِدًا، ونصَّ عليه. لكِنَّ أحمدَ كَرِهَ المُجازَفَةَ في رِوايَةِ ابنِ الحَكَم. الثَّانيةُ، باعَ مَكِيلًا بمَكيلٍ، أو مَوْزونًا بموزونٍ، واخْتَلَفَ الجِنْسُ. فعُمومُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، أنَّه يجوزُ. وهو قوْلُ أكثرِ الأصحابِ. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، و «المَذْهَبِ الأحْمَدِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، و «تَجْرِيدِ العِنايَةِ»، و «المُنَورِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، وغيرِهم.

واخْتارَه ابنُ عَقِيل، والمُصَنِّفُ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

والمَجْدُ، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ»، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، وغيرُهم.

١٨٬١٢٦

قال في «الفُروعِ»: وهو أظْهَرُ. وقدَّمه في «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرعايةِ الكُبْرى»، وغيرِهم.

١٨٬١٢٧

وعنه، لا يجوزُ ذلك جُزافًا. اخْتارَه جماعةٌ مِنَ الأصحابِ؛ منهم أبو . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

بَكْرٍ، وابنُ أبي مُوسى، والقاضي في «المُجَرَّدِ»، و «الخِلافِ»، والشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ.

١٨٬١٢٨

قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وقيل: يَحْرُمُ. وهو أظهَرُ، وأوْمَأ إليه أحمدُ. وجزَم به ناظِمُ «المُفْرَداتِ»، وهو منها. قال ابنُ أبي مُوسى: لا خَيرَ فيما يُكالُ بما يُكالُ جُزافًا، ولا فيما يُوزَنُ بما يُوزَنُ جُزافًا، اتَّفَقَتِ الأجْناسُ أو اخْتلَفَتْ. وقاله القاضي، وهو المَنْصُوصُ عنِ الإِمامِ أحمدَ في رِوايَةِ الحسَنِ بنِ ثوابٍ وغيرِه.

١٨٬١٢٩

قال في «الفُروعِ»: ونصُّه، لا يجوزُ.

١٨٬١٣٠

قلتُ: هذا المذهبُ؛ لأنَّه المنْصُوصُ عن أحمدَ. والأوَّلُ اخْتارَه كثيرٌ مِنَ الأصحابِ، لكِنْ لم يُنْقَلْ عن صاحبِ المذهبِ. وأطلَقهما في «المُذْهَبِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاويَين». وَالْجنْسُ: مَا لَهُ اسْمٌ خَاصٌّ يَشْمَلُ أَنْوَاعًا؛ كَالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ، وَالْبُرِّ، وَالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرِ، والْمِلْحِ. والجِنْسُ، ما له اسْم خاصّ يَشْمَلُ أنْواعًا، كالذَّهَبِ، والفِضَةِ، والبُرِّ، والشَّعِيرِ، والتَّمْرِ، والمِلْحِ. نصَّ عليه.

١٨٬١٣١

قال في «الطَّرِيقِ الأقْرَبِ»: والأبازِيرُ جِنْسٌ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

١٨٬١٣٢

تنبيه: صرَّح المُصَنِّفُ أن البُرَّ والشعِيرَ جِنْسان. وهو المذهبُ، وعليه وَفُرُوعُ الْأَجْنَاسِ أَجنَاسٌ، كَالْأَدِقَّةِ، وَالْأَخْبَازِ، وَالْأَدْهَانِ.

الأصحابُ. وعنه، هما جِنْسٌ واحدٌ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (والجنس ما له اسم خاص يشمل أنواعاً كالذهب والفضة والبر والشعير والتمر والملح، وفروع الأجناس أجناس كالأدقة والأخباز والأدهان) .

٦٬٣٠١

أما قول المصنف رحمه الله: والجنس ما له اسم خاص يشمل أنواعاً؛ فبيان لمعنى الجنس لأنه لما تقدمت التفرقة بين الجنس والجنسين دعت الحاجة إلى تبيين الجنس.

والفرق بينه وبين النوع أن الجنس هو الشامل لأشياء كثيرة مختلفة بأنواعها، والنوع هو الشامل لأشياء كثيرة مختلفة بأشخاصها؛ فأنواع الذهب: المصري، والأتابكي، والصوري. وأنواع الفضة: الكاملي، والناصري، والظاهري. وأنواع البر: الحوراني، والسوادي، والغوطي، وما أشبه ذلك. وأنواع الشعير: المسدس، والرومي، ونحو ذلك. وأنواع الملح: التدمري، والجِثولي، وما أشبه ذلك.

٦٬٣٠٢

وأما قول المصنف رحمه الله: كالذهب والفضة والبر والشعير والتمر والملح فتصريح بأشياء لكل واحد منها اسم خاص يشمل أنواعاً.

٦٬٣٠٣

وأما كون فروع الأجناس أجناساً كدقيق القمح ودقيق الشعير وخبز القمح وخبز الشعير ودهن اللوز ودهن الجوز؛ فلأن الفروع تبع للأصل فلما كانت أصول هذه أجناساً وجب أن تكون هذه أجناساً إلحاقاً للفروع بأصولها.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.