فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن باع بدُونِ ثَمَنِ المِثْلِ، أو بأنْقَصَ ممّا قَدَّرَه له، صَحَّ، وضَمِنَ النَّقْصَ. ويَحْتَمِلُ أن لا يَصِحَّ) وجُمْلَةُ ذلك، أنَّ الوَكِيلَ ليس له أن يَبِيعَ بدُونِ ثَمَنِ المِثْلِ، أو دُونِ ما قَدَّرَه له. وبهذا قال الشافعيُّ، وأبو يُوسُفَ، ومحمدٌ.

١٥٬٨٠٦

وقال أبو حنيفةَ: إذا أطْلَقَ الوَكالةَ في البَيعِ، فله البَيعُ بأيِّ ثَمَنٍ كان؛ لأنَّ لَفْظَه في الإِذْنِ مُطْلَقٌ، فيَجِبُ حَمْلُه على إطْلاقِه. ولَنا، أنَّه وَكِيل مُطْلَق في عَقْدِ مُعاوَضَةٍ، فاقتَضَى ثَمَنَ المِثْلِ، كالشِّراءِ، فإنَّه قد وافَقَ عليه، وبه يَنْتَقِضُ دَلِيلُه.

١٥٬٨٠٧

فإن باعَ بأقَلَّ مِن ثَمنِ المِثْلِ ممّا لا يتَغَابَنُ النّاسُ بمِثْلِه أو بدُونِ ما قَدَّرَه له، فحُكْمُه حُكْمُ مَن لم يُؤْذَنْ له في البَيعِ. وعن أحمدَ أنَّ البَيعَ صَحِيحٌ، ويَضْمَنُ الوَكِيلُ النَّقْصَ؛ لَأنَّ مَن صَحَّ بيعُه بثَمَنِ المِثْلِ، صَحَّ بدُونِه، كالمَرِيضِ. فعلى هذه الرِّوايَةِ، يكونُ على الوَكِيلِ ضَمانُ النَّقْصِ،

١٥٬٨٠٨

وفي قَدْرِه وَجْهان، أحَدُهما ما بينَ ثَمنِ المِثْلِ وما باعَه به.

١٥٬٨٠٩

والثاني، ما بينَ ما يَتَغابنُ النَّاسُ به وما لا يَتغابنونَ؛ لأنَّ ما يتغابنُ الناسُ به يَصِحُّ بَيعُه به ولا ضَمانَ عليه. والأوَّلُ أقْيَسُ؛ لأنَّه بَيغ غيرُ مَأْذُونٍ فيه، أشْبَهَ بَيعَ الأجْنَبِيِّ. وكلُّ تَصَرُّفٍ كان الوَكِيلُ فيه مُخالِفًا لمُوَكِّلِه، فحُكْمُه فيه حُكْمُ تَصَرُّفِ الأجْنَبِيِّ، على ما ذُكِر في مَوْضِعِه.

١٥٬٨١٠

فأمّا ما يَتَغابَنُ النّاسُ به عادَةً، وهو دِرْهَمٌ في عَشَرَةٍ، فَمَعْفُو عنه إذا لم يكنِ المُوَكِّل قَدَّرَ الثَّمَنَ؛ لأنَّ ما يَتَغابَنُ النّاسُ به يُعَدُّ ثمَنَ المِثْلِ، ولا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ منه.

فصل: ولو حَضَر مَن يَزِيدُ على ثَمَنِ المِثْلِ، لم يَجُزْ أن يَبِيعَ بِثَمَن المِثْلِ؛ لأنَّ عليه الاحْتِياطَ وطَلَبَ الحَظِّ لمُوَكِّلِه.

١٥٬٨١١

فإن باع بثَمَنِ المِثْلِ، فحَضَرَ مَن يَزِيدُ في مُدَّةِ الخِيارِ، لم يَلْزَمْه فَسْخُ العَقْدِ؛ لأنَّ الزِّيادَةَ مَنْهِيٌّ عنها، فلا يَلْزَمُ الرُّجُوعُ إليها، ولأنَّ المُزايِدَ قد لا يَثْبُتُ على الزِّيادَةِ، فلا يَلْزَمُه الفَسْخُ بالشَّكِّ. ويَحْتَمِلُ أن يَلْزَمَه ذلك؛ لأنَّها زيِادَة أمْكَنَ تَحْصيلُها، أشْبَهَ ما قبلَ البَيعِ، والنَّهْيُ يتَوَجَّهُ إلى الذي زاد لا إلى الوَكِيلِ، فأشْبَهَ ما إذا زاد قبلَ البَيعِ بعدَ الاتفاقِ عليه.

٢٠٠٥ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ بَاعَ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ، أَوْ بِأَنْقَصَ مِمَّا قَدَّرَهُ لَهُ، صَحَّ) ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ "، وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْمُنَجَّا، لِأَنَّ مَنْ صَحَّ بَيْعُهُ بِثَمَنِ الْمِثْلِ، صَحَّ بِدُونِهِ كَالْمَرِيضِ (وَيَضْمَنُ) الْوَكِيلُ (النَّقْصَ) ، لِأَنَّ فِيهِ جَمْعًا بَيْنَ حَظِّ الْمُشْتَرِي بِعَدَمِ الْفَسْخِ، وَحَظِّ الْبَائِعِ بِوُجُوبِ التَّضْمِينِ،

١١٬٥٢١

وَأَمَّا الْوَكِيلُ، فَلَا يُعْتَبَرُ حَظُّهُ، لِأَنَّهُ مُفْرِّطٌ،

١١٬٥٢٢

وَفِي قَدْرِهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا: مَا بَيْنَ ثَمَنِ الْمِثْلِ، وَمَا بَاعَهُ،

١١٬٥٢٣

وَالثَّانِي: مَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِهِ، وَمَا لَا يَتَغَابَنُونَ، لِأَنَّ مَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِهِ عَادَةً كَدِرْهَمٍ فِي عَشَرَةٍ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهُ بِهِ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ،

١١٬٥٢٤

فَلَوْ حَضَرَ مَنْ يَزِيدُ عَلَى ثَمَنِ الْمِثْلِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَبِيعَهُ بِهِ، لِأَنَّ عَلَيْهِ طَلَبَ الْحَظِّ لِمُوَكِّلِهِ،

١١٬٥٢٥

فَلَوْ بَاعَ بِهِ ثُمَّ حَضَرَ مَنْ يَزِيدُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ لَمْ يَلْزَمْهُ فَسْخُ الْعَقْدِ عَلَى الْأَشْهَرِ، لِأَنَّ الزِّيَادَةَ مَنْهِيٌّ عَنْهَا (وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَصِحَّ) هَذَا رِوَايَةٌ عَنْهُ، وَصَحَّحَهَا فِي " الْمُغْنِي "، وَذَكَرَ فِي " الشَّرْحِ " أَنَّهَا أَقْيَسُ،

١١٬٥٢٦

وَفِي " الْفُرُوعِ " هِيَ أَظْهَرُ، لِأَنَّهُ بيع غير مَأْذُونٌ فِيهِ، أَشْبَهَ بَيْعَ الْأَجْنَبِيِّ،

١١٬٥٢٧

وَقِيلَ: هُوَ كَتَصَرُّفِ الْفُضُولِيِّ، نَصَّ عَلَيْهِ،

١١٬٥٢٨

فَإِنْ تَلِفَ فَضَمِنَ الْوَكِيلُ رَجَعَ عَلَى مُشْتَرٍ كَتَلَفِهِ عِنْدَهُ، وَعَلَى الصِّحَّةِ لَا يَضْمَنُ عَبْدٌ لِسَيِّدِهِ، وَلَا صَبِيٌّ لِنَفْسِهِ

الإنصافالمرداوي

وإنْ باعَ بدُونِ ثَمَنِ المِثْلِ، أو بأَنْقَصَ مِما قدَّرَه، صَحَّ، وضَمِنَ النَّقْصَ. وهو المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ. واخْتارَه الخِرَقِيُّ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

والقاضي في «الخِلافِ» وغيرُهما. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ. وقدَّمه في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ»؛ و «ناظِمِ المُفْرَداتِ»،

٢١٬٠٠٧

وقال: قاله الأكْثَرُ. وهو مِنَ المُفْرَداتِ. ويَحْتَمِلُ أنْ لا يصِحَّ. وهو رِوايَةٌ مَنْصوصَةٌ عن أحمدَ. واخْتارَه المُصَنِّفُ. وصحَّحه القاضي في «المُجَردِ»، وابنُ عَقِيلٍ. وجزَم به في «التَّلْخيصِ»،

٢١٬٠٠٨

وقال: إنه الذي تَقْتَضِيه أُصولُ المذهبِ. وقدَّمه الشَّارِحُ، والمُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، وابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه». وأطْلَقهِما في «الكافِي».

٢١٬٠٠٩

وقال في «المُحَررِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهما: ويتَخرَّجُ أنَّه كتَصَرُّفِ الفُضُولِيِّ.

٢١٬٠١٠

قال في «الفُروعِ»: قيلَ: إنه كفُضُولِيٍّ. نصَّ عليه،

٢١٬٠١١

فإنْ تَلِفَ وضَمِنَ الوَكِيلُ، رجَع على مُشْتَر لتَلَفِه عندَه.

٢١٬٠١٢

وقيل: يصِحُّ. نصَّ عليه. انتهى. ويأْتِي قرِيبًا في كلامِ المُصَنِّفِ: لو وَكلَه في الشِّراءِ، فاشْترَى بأكْثَرَ مِن ثَمَن المِثْلَ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

٢١٬٠١٣

تنبيه: جمَع المُصَنِّفُ بينَ ما إذا وَكَّلَه في البَيعِ وأطْلَقَ، وبينَ ما إذا قدَّرَه له، فجعَل الحُكْمَ واحِدًا. وهو أصحُّ الطَّرِيقتَين. وصرَّح به القاضي، وغيرُه. ونصَّ عليه، في رِوايَةِ الأَثْرَمِ، وأبي داودَ، وابنِ مَنْصُورٍ.

٢١٬٠١٤

وقيل: يَبْطُلُ العَقْدُ مع مُخالفَةِ التَّسْمِيَةِ، ولا يَبْطُلُ مع الإطْلاقِ. وممَّن قال ذلك؛ القاضي في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ في «فُصولِه». قاله في «الفائِدَةِ العِشْرِين».

٢١٬٠١٥

تنبيه: مُرادُه بقَوْلِه: وإنْ باعَ بدُونِ ثَمَنِ المِثْلِ. ممَّا يتَغابَنُ النَّاسُ بمِثْلِه،

٢١٬٠١٦

فأمَّا ما لا يتَغابَنُ النَّاسُ بمِثْلِه؛ كالدِّرْهَمِ في العَشَرَةِ،

٢١٬٠١٧

فإنَّ ذلك مَعْفُوٌّ عنه إذا لم يَكُنِ المُوَكِّلُ قد قدَّرَ الثمَنَ. وضَمِنَ النَّقْصَ. في قَدْرِه وَجْهان. وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الكافِي»؛ أحدُهما، هو ما بينَ ما باعَ به وثَمَنِ المِثْلِ. قال الشارِحُ: وهذا أقْيَسُ. واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ. ذكَرَه عنه في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ». وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه». والوَجْهُ الثَّاني، هو ما بينَ ما يتَغابَنُ به النَّاسُ وما لا يتَغابَنُون. فعلى المذهبِ، في أصْلِ .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المَسْأَلَةِ، لا يَضْمَنُ عَبْدٌ لسَيِّدِه، ولا صَبِيٌّ لنَفْسِه،

٢١٬٠١٨

ويصِحُّ البَيعُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «الفُروعِ». وفيه احْتِمالٌ، أنَّه يَبْطُلُ.

٢١٬٠١٩

قال في «الفُروعِ»: وهو أظْهَرُ.

٢١٬٠٢٠

قلتُ: فعلى الأولِ، يُعايىَ بها في الصَّبِيِّ.

فائدتان؛ إحْداهما، قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: لو وَكَّلَه في بَيعِ شيءٍ إلى أجَلٍ، فزادَه أو نقَصَه، ولا حَظَّ فيه، لم يصِحَّ.

٢١٬٠٢١

قال في «الفُروعِ»: وإنْ أمَر بشِراءِ كذا حالًّا، أو يَبيعُ بكذا نَساءً، فخالفَ في حُلُولٍ وتأْجِيلٍ، صحَّ في الأصحِّ.

٢١٬٠٢٢

وَإنْ بَاع بِأَكْثَرَ مِنْهُ، صَحَّ، سَوَاءٌ كَانَتِ الزِّيَادَةُ مِنْ جنْسِ الثَّمَنِ الَّذِي أَمَرَهُ بِهِ، أوْ لَمْ تَكُنْ.

٢١٬٠٢٣

وقيل: إنْ لم يتَضَرَّرْ. انتهى. الثَّانيةُ، لو حضَر مَن يَزِيدُ على ثَمَنِ المِثْلِ، لم يَجُزْ أنْ يَبِيعَ بثَمَنِ المِثْلِ. جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْء»، و «الرِّعايةِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.

٢١٬٠٢٤

قلتُ: فيُعايىَ بها. وهي مَخْصوصَة مِن مَفْهومِ كلامِ المُصَنِّفِ وكلامِ غيرِه، مِمَّن أطْلَقَ.

٢١٬٠٢٥

ولو باعَه بثَمَنِ مِثْلِه، فزادَ عليه آخَرُ في مُدةِ الخِيارِ، لم يَلْزَمْه الفَسْخ.

٢١٬٠٢٦

قال في «الرعايةِ»: قلتُ: ويَحْتَمِلُ لُزُومُه إنْ صحَّ بَيعُه على بَيعِ أخِيه. انتهى.

٢١٬٠٢٧

قال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»: ويَحْتَمِلُ أن يَلْزَمَه ذلك.

٢١٬٠٢٨

وقال في «الفُروعِ»: وفيه وَجْه، يَلْزَمُه.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإن باع بدون ثمن المثل أو بأنقص مما قدّره له صح وضمن النقص. ويحتمل أن لا يصح) .

٧٬٤٦١

أما كون بيع الوكيل ما وكل في بيعه بدون ثمن المثل أو بأنقص مما قدّره له الموكل يصح على المذهب؛ فلأن من صح بيعه بثمن المثل صح بدونه. دليله المريض.

٧٬٤٦٢

وأما كونه يضمن النقص؛ فلأن الاحتياط وطلب الحظ واجب عليه فيجب عليه تكملة ثمن مثله لأنه فوّته عليه.

٧٬٤٦٣

وأما كونه يحتمل أن لا يصح؛ فلأن العرف يقيد الوكالة بثمن المثل فإذا باع بدونه لم يصح؛ لأنه غير مأذون فيه. أشبه بيع الأجنبي.

قال المصنف في المغني: وعن أحمد ما يدل على أن العقد باطل وهو الصحيح.

ومعناه والله أعلم أن ذلك هو الصحيح عنده لما ظهر له من الدليل؛ لأن الصحيح في المذهب أنه صحيح ويضمن النقص لما تقدم.

ولأن فيه جمعاً بين حظ المشتري بعدم الفسخ وبين حظ البائع بوجوب التضمين.

٧٬٤٦٤

وأما الوكيل فلا يعتبر حظه؛ لأنه مفرط.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.