فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٢٬٦٠٩المقنعالحنابلةج ٤ ص ٣٣٩ج ٤ ص ٣٣٩

وَإِنِ اشْتَرَاهُ بِمَا قَدَّرَهُ لَهُ مُؤَجَّلًا أَوْ قَالَ: اشْتَرِ لِي شَاةً بِدِينَارٍ فَاشْتَرَى لَهُ شَاتَيْنِ تُسَاوِي إِحْدَاهُمَا دِينَارًا، أَوِ اشْتَرَى لَهُ شَاةً تُسَاوِي دِينَارًا بِأَقَلَّ مِنْهُ، صَحَّ وَإِلَّا فَلَا وَلَيْسَ لَهُ شِرَاءُ مَعِيبٍ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

(قال: اشْتَرِ لي شاةً بدِينارٍ. فاشْتَرَى) له (شاتَيْن تُساوي إحْداهما دِينارًا، أو اشْتَرَى) له (شاةً تُساوي دِينارًا بأقَلَّ منه، صَحَّ، وإلَّا يَصِحَّ) وجُمْلَةُ ذلك، أنَّه إذا وَكَّلَه في شِراءِ شاةٍ بدِينارٍ، فاشْتَرَى شاتَين تُساوي كلُّ واحِدَةٍ منهما أقلَّ مِن دِينارٍ، لم يَقَعْ للمُوَكِّلِ.

١٥٬٨٤٠

وإِنْ كانت كلُّ واحدةٍ منهما تساوي دينارًا، أو إحْدَاهما تُساوي دينارًا والأخْرَى أقلَّ منْه، صحَّ ولَزِم الوكِّلَ. وهذا المَشْهُورُ مِن مَذهَبِ الشافعيِّ.

١٥٬٨٤١

وقال أبو حنيفةَ: يَقَعُ للمُوَكِّلِ إحْدَى الشّاتَين بنِصفِ دِينارٍ والأُخْرَى للوَكِيلِ؛ لأنَّه لم يَرْضَ إلَّا بإلْزامِه عُهْدَةَ شاةٍ واحِدَةٍ. ولَنا، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أعْطَى عُرْوَةَ بنَ الجَعْدِ البارِقيَّ دِينارًا، فقال:«اشْتَرِ لَنَا بِهِ شَاةً» قال: فأتَيتُ الجَلَبَ، فاشْتَرَيت شاتَينِ بدِينارٍ، فجِئْتُ أسُوقُهما -أو أقُودُهما- فلَقِيَنِي رَجلٌ في الطَّريقِ فساوَمَني، فبِعْتُ منه شاةً بدِينارٍ، فأتَيتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - بالدِّينارِ وبالشّاةِ فقلتُ: يا رسولَ اللهِ هذا دِينارُكم وهذه شاتُكم.

فقال:«وصَنَعْتَ كَيفَ»؟ فحدَّثْتُه الحديثَ، قال:«اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُ في صَفْقَةِ يَمِينِهِ» ولأنه حَصَّلَ له المأْذُونَ فيه وزِيادَةً مِن جِنْسِه تَنْفَعُ ولا تَضُرُّ، فوَقَعَ ذلك له, كما لو قال: بِعْه بدِينارٍ. فباعَه بدِينارَين، وما ذَكَره يَبْطُلُ بالبَيعِ.

١٥٬٨٤٢

فإن باع الوَكِيلُ إحْدَى الشّاتَينِ بغيرِ أمْرِ المُوكِّلِ، ففيه وَجْهان؛ أحَدُهما، لا يَصِحُّ؛ لأنَّه باع مال مُوَكِّلِه بغيرِ إذْنِه، فلم يَجُزْ، كبَيعِ الشّاتَينِ.

١٥٬٨٤٣

والثاني، إن كانتِ الباقِيةُ تُساوي دِينارًا، جاز؛ لحديثِ عُرْوَةَ، [ولأنَّه] حَصَّلَ له المَقْصُودَ، والزِّيادَةُ لو كانت غيرَ الشاةِ، جاز، فجاز له إبْدالُها بغيرِها. وهذا ظاهِرُ كَلامِ أحمدَ؛ لأنَّه أخَذَ بحديثِ عُرْوَةَ وذَهَب إليه.

١٥٬٨٤٤

وإذا قُلْنا: لا يَجُوزُ له بَيعُ الشّاةِ. فباعهَا، فهل يَبْطُلُ البَيعُ، أو يَصِحُّ وَيقِفُ على إجازَةِ المُوَكِّلِ؟ على رِوايَتَين. وهذا أصْلٌ لكلِّ تَصَرُّفٍ في مِلْكِ الغيرِ بغيرِ إذْنِه ووَكِيلٍ خالفَ مُوَكِّلَه، فيه الرِّوايَتان. وللشافعيِّ في صِحَّةِ البَيعِ ههُنا وَجْهان.

١٥٬٨٤٥

فصل: وإذا وَكَّلَه في شِراءِ عَبْدٍ مُعَيَّنٍ بمائةٍ، فاشْتَراهُ بما دُونَها، صحَّ، ولَزِم المُوَكِّلَ؛ لأنَّه مأْذُونٌ فيه عُرْفًا.

١٥٬٨٤٦

وإن قال: لا تَشْتَرِه بدُونِ المائةِ. فخالفَه، لم يَجُزْ؛ لأنَّه خالفَ نَصَّه، وصَرِيحُ قَوْلِه مُقَدَّمٌ على دَلالةِ العُرْفِ.

١٥٬٨٤٧

وإن قال: اشْتَرِه بمائةٍ، ولا تَشْتَرِه بخمْسِين. جاز له شِراؤُه بما فوقَ الخَمْسِين؛ لأنَّ إذْنَه في الشِّراءِ بمائةٍ دلَّ عُرْفا على الشِّراءِ بما دُونَها، خَرَج منه الخَمْسُون بصَرِيحِ النَّهْي، بَقِيَ فيما فوقَها على مُقْتَضَى الإِذْنِ،

١٥٬٨٤٨

فإن اشْتَراه بما دُونَ الخَمْسِين، جاز في أحَدِ الوَجْهَين؛ لذلك، ولأنَّه لم يُخالِفْ صَرِيحَ نَهْيه، أشْبَهَ ما زاد عليها.

١٥٬٨٤٩

والثاني، لا يَجُوزُ؛ لأنَّه نَهاه عن الخَمْسِين اسْتِقْلالًا لها، فكان تَنْبِيهًا على النَّهْي عما دُونَها, كما أنَّ الإِذْنَ في الشِّراءِ بمائةٍ إذْنٌ فيما دُونَها، فجرَى ذلك مَجْرَى صَرِيحِ نَهْيِه،

١٥٬٨٥٠

فإنَّ تَنْبيهَ الكَلامِ كنَصِّهِ. فإن قال: اشْتَرِه بمائةِ دِينارٍ. فاشْتَراه بمائةِ دِرْهمٍ، فالحُكْمُ فيه كما لو قال: بِعْه بدِرْهَمٍ. فباعَه بدِينارٍ، على ما مَضَى.

١٥٬٨٥١

وإن قال: اشْتَرِ لي نِصْفَه بمائةٍ. فاشْتَراه كلَّه أو أكْثَرَ مِن نِصْفِه بمائةٍ، جاز؛ لأنَّه مأْذُونٌ فيه عُرْفًا.

١٥٬٨٥٢

وإن قال: اشْتَرِ لي نِصْفه بمائةٍ ولا تَشْتَرِه جَمِيعَه. فاشْتَرى أكْثَرَ مِن النِّصْفِ وأقَلَّ مِن الكُلِّ بمائةٍ، صَحَّ في قِياسِ المَسْألَةِ التي قبلَها؛ لكَوْنِ دَلالةِ العُرْفِ قاضِيةً بالإِذْنِ في شِراءِ كلِّ ما زاد على النِّصْفِ، خَرَج الجَمِيعُ بصَرِيحِ نَهْيه، ففيما عَداه يَبْقَى على مُقْتَضَى الإِذْنِ.

فصل: وإن وَكَّلَه في شِراءِ عَبْدٍ مَوْصوفٍ بمائةٍ، فاشْتَرَاه على الصِّفَةِ بدونِها، جَازَ؛ لأنَّه مأْذُونٌ فيه عُرْفًا.

١٥٬٨٥٣

وإن خَالفَ في الصِّفةِ، أو اشْتَراه بأكْثَرَ منها، لم يَلْزَمِ المُوَكِّلَ.

١٥٬٨٥٤

وإن قال: اشْتَرِ لي عَبْدًا بمائةٍ، فاشْتَرَى عبدًا يُساوي مائةً بدُونِها، جازَ؛ لأنَّه لو اشْتَراه بمائةٍ جازٍ،

١٥٬٨٥٥

فإذا اشْتَراه بدُونِها فقد زاده خَيرًا، فيَجُوزُ.

١٥٬٨٥٦

وإن كان لا يُساوي مائةً، لِم يَجُزْ وإن ساوَى أكْثَرَ ممّا اشْتَراه به؛ لأنَّه خالفَ أمْرَه، ولم يُحَصِّلْ غرَضَه. ٢٠١١ - مسألة: (وليس له شِراءُ مَعِيبٍ، فإن وَجَد بما اشْتَراه عَيبًا، فله رَدُّه) إذا وَكَّلَه في شِراءِ سِلْعَةٍ مَوْصُوفَةٍ، لم يَجُزْ أن يَشْتَرِيَها إلَّا سَلِيمَةً ؛ لأنَّ إطْلاقَ البَيعِ يَقْتَضِي السَّلامَةَ، ولذلك جاز له الرَّدُّ بالعَيبِ.

١٥٬٨٥٧

فإنِ اشْتَرَى مَعِيبًا يَعْلَمُ عَيبَه، لم يَلْزَمِ المُوَكِّلَ؛ لأنَّه اشْتَرَى له ما لم يَأْذَنْ فيه.

١٥٬٨٥٨

وإن لم يَعْلَمْ، صَحَّ البَيعُ؛ لأنَّه إنَّما يَلْزَمُه شِراءُ صَحِيحٍ في الظّاهِرِ، لعَجْزِه عن التَّحَرُّزِ عن شِراءِ مَعِيبٍ لا يَعْلَمُ عَيبَه،

١٥٬٨٥٩

فإذا عَلِم عَيبَه، مَلَك رَدَّه؛ لأنَّه قائِمٌ مقامَ المُوَكِّل، وللمُوَكِّلِ رَدُّه أيضًا؛ لأنَّه مَلَكَه.

١٥٬٨٦٠

فإن حضَرَ قبل رَدِّ الوَكِيلِ ، ورَضِيَ بالعَيب، لم يكن للوَكِيلِ رَدُّه؛ لأنَّ الحَقَّ له،

١٥٬٨٦١

بخِلافِ المُضارِب، فإنَّ له الرَّدَّ وإن رَضِيَ رَبُّ المالِ؛ لأنَّ له حقًّا فلا يَسْقُطُ برِضا غيرِه،

١٥٬٨٦٢

وإن لم يَحْضُرْ، فأراد الوَكِيلُ الرَّدَّ، فقال له البائعُ: تَوَقَّفْ حتى يَحْضُرَ المُوَكِّلُ، فرُبَّما رَضِيَ بالعَيب. لم يَلْزَمْه ذلك؛ لأنَّه لا يَأْمَنُ فَواتَ الرَّدِّ بهَرَبِ البائعِ، وفَواتَ الثَّمَنِ بتَلَفِه،

١٥٬٨٦٣

فإن أخَّرَء بِناءً على هذا القولِ، فلم يَرْضَ به المُوَكِّلُ، فله الرَّدُّ،

١٥٬٨٦٤

وإن قُلْنا: الرَّدُّ على الفَوْرِ، لأنَّه أَخَّرَه بإذْنِ البائِع فيه.

١٥٬٨٦٥

وإن رَضِيَ المُوَكِّلُ سَقَط الرَّدُّ.

٢٠١٢ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنِ اشْتَرَاهُ بِمَا قَدَّرَهُ لَهُ مُؤَجَّلًا) ، صَحَّ فِي الْأَصَحِّ، لِأَنَّهُ زَادَهُ خَيْرًا،

١١٬٥٤٥

وَقِيلَ: إِنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ، وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ لِلْمُخَالَفَةِ (أَوْ قَالَ: اشْتَرِ لِي شَاةً بِدِينَارٍ فَاشْتَرَى لَهُ شَاتَيْنِ تُسَاوِي إِحْدَاهُمَا دِينَارًا، أَوِ اشْتَرَى لَهُ شَاةً تُسَاوِي دِينَارًا بِأَقَلَّ مِنْهُ، صَحَّ) لِمَا رَوَى أَحْمَدُ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ شَبِيبٍ هُوَ ابْنُ غَرْقَدَةَ سَمِعَ الْحَيَّ يُخْبِرُونَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْجَعْدِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «بَعَثَ مَعَهُ بِدِينَارٍ يَشْتَرِي لَهُ بِهِ أُضْحِيَّةً، وَقَالَ مَرَّةً: أَوْ شَاةً فَاشْتَرَى لَهُ اثْنَتَيْنِ فَبَاعَ وَاحِدَةً بِدِينَارٍ وَأَتَاهُ بِالْأُخْرَى فَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ فَكَانَ لَوِ اشْتَرَى التُّرَابَ لَرَبِحَ فِيهِ» ،

١١٬٥٤٦

وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ:«هَذَا دِينَارُكُمْ، وَهَذِهِ شَاتُكُمْ قَالَ: كَيْفَ صَنَعْتَ؟ فَذَكَرَهُ» وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي ضِمْنِ حَدِيثٍ مُتَّصِلٍ لِعُرْوَةَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ثَنَا سُفْيَانُ، وَلِأَنَّهُ حَصَلَ لَهُ الْمَأْذُونُ فِيهِ وَزِيَادَةٌ،

١١٬٥٤٧

وَفِي الْأَخِيرَةِ حَصَلَ الْمَقْصُودُ وَزِيَادَةٌ، لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِيهِ عُرْفًا،

١١٬٥٤٨

فَإِنَّ مَنْ رَضِيَ بِشِرَاءِ شَيْءٍ بِدِينَارٍ يَرْضَى بِأَقَلَّ مِنْهُ،

١١٬٥٤٩

وَكَذَا إِذَا اشْتَرَى شَاتَيْنِ كُلٌّ مِنْهُمَا تُسَاوِي دِينَارًا، وَفِيهِ رِوَايَةٌ فِي " الْمُبْهِجِ " كَفُضُولِيٍّ،

١١٬٥٥٠

وَإِنْ أَبْقَى مَا يُسَاوِيهِ فَفِي بَيْعِ الْآخَرِ بِغَيْرِ إِذْنِ الْمُوَكِّلِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا: لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ، أَشْبَهَ بَيْعَ الشَّاتَيْنِ.

١١٬٥٥١

وَالثَّانِي: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ: الْجَوَازُ، لِظَاهِرِ الْخَبَرِ (وَإِلَّا فَلَا) يَصِحُّ إِذَا كَانَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا تُسَاوِي أَقَلَّ مِنْ دِينَارٍ، لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ الْمَقْصُودُ، فَلَمْ يَقَعِ الْبَيْعُ لَهُ، لِكَوْنِهِ غَيْرَ مَأْذُونٍ فِيهِ لَفْظًا، وَلَا عُرْفًا،

١١٬٥٥٢

وَكَذَا الشَّاةُ الْمُوَكَّلُ فِي شِرَائِهَا بِدِينَارٍ تُسَاوِي أَقَلَّ مِنْهُ لِمَا ذَكَرْنَا،

١١٬٥٥٣

وَفِي " عُيُونِ الْمَسَائِلِ " إِنْ سَاوَى كُلٌّ مِنْهُمَا نِصْفَ دِينَارٍ، صَحَّ لِلْمُوَكِّلِ لَا لِلْوَكِيلِ،

١١٬٥٥٤

وَإِنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدَةٍ لَا تُسَاوِي نِصْفَ دِينَارٍ فَرِوَايَتَانِ إِحْدَاهُمَا: يَصِحُّ وَيَقِفُ عَلَى إِجَازَةِ الْمُوَكِّلِ لِخَبَرِ عُرْوَةَ.

١١٬٥٥٥

تَنْبِيهٌ: إِذَا وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ مُعَيَّنٍ بِمِائَةٍ فَاشْتَرَاهُ بِدُونِهَا جَازَ مَا لَمْ يَنْهَهُ عَنِ الشِّرَاءِ بِأَقَلَّ مِنْهَا لِمُخَالَفَةِ قَوْلِهِ وَنَصِّهِ،

١١٬٥٥٦

وَإِنْ قَالَ: اشْتَرِهِ بِهَا، وَلَا تَشْتَرِهِ بِخَمْسِينَ جَازَ لَهُ شِرَاؤُهُ بِمَا فَوْقَ الْخَمْسِينَ،

١١٬٥٥٧

فَإِنِ اشْتَرَاهُ بِمَا دُونَ الْخَمْسِينَ جَازَ فِي وَجْهٍ وَمَنْ وَكَّلَ فِي شِرَاءِ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ فَلَهُ شِرَاؤُهُ لِنَفْسِهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ الثَّمَنِ، وَغَيْرِهِ. (وَلَيْسَ لَهُ شِرَاءُ مَعِيبٍ) أَيْ: لَا يَجُوزُ لَهُ، لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ يَقْتَضِي السَّلَامَةَ، وَلِذَلِكَ جَازَ لَهُ الرَّدُّ بِهِ وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يُعَيِّنْهُ لَهُ مُوَكِّلُهُ،

١١٬٥٥٨

فَإِنْ فَعَلَ عَالِمًا بِعَيْبِهِ لَزِمَهُ إِنْ لَمْ يَرْضَهُ مُوَكِّلُهُ، وَلَمْ يَرُدَّهُ،

١١٬٥٥٩

وَكَذَا لَا يَرُدُّهُ الْمُوَكِّلُ وَحَكَاهُ فِي الْحَاشِيَةِ قَوْلًا، وَفِيهِ نَظَرٌ،

١١٬٥٦٠

فَإِنِ اشْتَرَاهُ بِعَيْنِ الْمَالِ لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْمَذْهَبِ

الإنصافالمرداوي

وإنِ اشْتَراه بما قَدَّرَه له مُؤجَّلا، صحَّ. وهو المذهبُ مُطْلَقًا.

٢١٬٠٥٤

قال في «الفُروعِ»: صحَّ في الأصحِّ. وجزَم به في «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى». وقدَّمه. في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاويَيْن». وصحَّحه في «النَّظْمِ».

٢١٬٠٥٥

وقيل: لا يصِحُّ إنْ حصَل ضَرَرٌ، وإلَّا صحَّ. وهو احْتِمالٌ في «المُغْني»، و «الشَّرْحِ». فَاشْتَرَى شَاتَيْنِ تُسَاوي إِحْدَاهُمَا دِينَارًا، أَو اشْتَرَى شَاةً تُسَاوي دِينَارًا بِأَقلَّ مِنْهُ، صَحَّ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ.

وجزَم به في «الوَجيزِ». قلتُ: وهو الصَّوابُ. فالأوَّلُ ضَعيفٌ. وأطْلَقهما في «الرِّعايةِ الكُبْرى».

وليس له شِراءُ مَعِيبٍ. بلا نِزاعٍ.

٢١٬٠٦٦

فإنْ فعَل، فلا يَخْلُو؛ إمَّا أنْ يكونَ جاهِلًا أو عالِمًا،

٢١٬٠٦٧

فإنْ كان جاهِلًا به فيَأْتِي.

٢١٬٠٦٨

وإنْ كان عالِمًا، لَزِمَ الوَكِيلَ ما لم يَرْضَ المُوَكِّلُ، وليس له ولا لمُوَكِّلِه رَدُّه.

٢١٬٠٦٩

وإنِ اشْتَرَى بعَينِ المالِ، فكشِراءِ فُضُولِيٍّ. وهذا المذهبُ في ذلك كلِّه، وعليه الأصحابُ.

٢١٬٠٧٠

وقال الأَزَجِيُّ: إنِ اشْتَراه مع عِلْمِه بالعَيبِ، فهل يقَعُ عنِ المُوَكِّلِ؛ لأنَّ العَيبَ إنَّما يُخافُ منه نَقْصُ المالِيَّةِ -فإذا كان مُساويًا للثَّمَنِ، فالظَّاهِرُ، أنَّه يَرْضَى به- أم لا يقَعُ عنِ المُوَكِّلِ؟ فيه وَجْهان.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإن اشتراه بما قدر (١) له مؤجلاً، أو قال: اشتر لي شاة بدينار فاشترى شاتين تساوي إحداهما ديناراً أو اشترى شاة تساوي ديناراً بأقل منه صح، وإلا لم يصح).

٧٬٤٧٧

أما كون شراء الوكيل بما قدر الموكل له مؤجلاً يصح فلما ذكر من أنه زاده خيراً.

٧٬٤٧٨

وأما كونه يصح شراءه شاتين تساوي إحداهما ديناراً بدينار إذا وكل في شراء شاة بذلك فلما روى عروة بن الجعد «أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه ديناراً فقال: اشتر لنا شاة. قال: فأتيت الجلب فاشتريت شاتين بدينار. فجئت أسوقهما أو أقودهما فلقيني رجل بالطريق فساومني فبعت منه شاة بدينار. فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم بالدينار وبالشاة. فقلت: يا رسول الله! هذا ديناركم وهذه شاتكم. قال: فحدثته الحديث. قال: اللهم! بارك له في صفقة يمينه».

رواه البخاري بمعناه. ولأنه حصل له المأذون فيه [وزيادة.

٧٬٤٧٩

وأما كونه يصح شراء شاة تساوي ديناراً بأقل منه؛ فلأنه حصل المقصود وزيادة لأن ذلك مأذون فيه] عرفاً لأن من رضي بشراء شيء بدينار يرضى به بأقل منه.

٧٬٤٨٠

وأما كونه لا يصح إذا كانت كل واحدة من الشاتين تساوي أقل من دينار؛ فلأن الحجة في الصحة ما تقدم من حديث عروة ولا يدل على هذا.

ولأنه لم يحصل المقصود فلم يقع البيع له لكونه غير مأذون فيه لفظاً ولا عرفاً.

٧٬٤٨١

وأما كونه لا يصح إذا كانت الشاة الموكل في شرائها بدينار تساوي أقل منه؛ فلأن ذلك غير موكل فيه لفظاً ولا عرفاً.

قال: (وليس له شراء معيب؛ فإن وجد بما اشترى عيباً فله الرد، فإن قال البائع: موكلك قد رضي بالعيب فالقول قول الوكيل مع يمينه أنه لا يعلم ذلك، فإن رده فصدق الموكل البائع في الرضى بالعيب فهل يصح الرد؟ على وجهين) .

٧٬٤٨٢

أما كون الوكيل ليس له شراء معيب؛ فلأن الإطلاق يقتضي السلامة، ولذلك ملك المشتري الرد في البيع إذا ظهر معيباً.

٧٬٤٨٣

وأما كونه له الرد إذا وجد بما اشترى عيباً؛ فلأنه قائم في الشراء مقام الموكِّل،

٧٬٤٨٤

ولو وجد الموكل العيب ملك الرد. فكذلك من أقيم مقامه.

٧٬٤٨٥

وأما كونه يُقبل قول الوكيل مع يمينه في أنه لا يعلم برضى موكله؛ فلأنه منكر والقول قول المنكر مع يمينه.

٧٬٤٨٦

فإن قيل: لم وجبت اليمين على الوكيل، ولم كانت على نفي العلم؟

قيل: أما الأول؛ فلأنه يجوز أن يعلم ذلك وذلك مسقط للرد،

٧٬٤٨٧

وأما الثاني؛ فلأن اليمين على فعل الغير.

٧٬٤٨٨

وأما كون الرد ما صح إذا صدق الموكل البائع في الرضى بالعيب على وجهٍ؛ فلأن رضى الموكل بالعيب عزل للوكيل عن الرد ومنع له بدليل أن الوكيل لو علمه لم يكن له الرد.

٧٬٤٨٩

وأما كونه يصح على وجهٍ؛ فلأن عزل الوكيل لا يحصل إلا بعد علمه به على روايةٍ فيكون الرد حينئذ صادف ولاية.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.