فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي شَرِيكًا فَالشُّفْعَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْآخَرِ
الشروح عليها
مسألة: (وإن كان المُشْتَرِي شَرِيكًا، فالشُّفْعَةُ بينَه وبينَ الآخَرِ) وللآخَرِ الأخْذُ بقَدْرِ نَصِيبِه. وبه قال أبو حنيفةَ، والشافعيُّ. وحُكِيَ عن الحَسَنِ، والشَّعْبِيِّ، والبَتِّيِّ، لا شُفْعَةَ للآخَرِ؛ لأنَّها تَثْبُتُ لدَفْعِ ضَرَرِ الشَّرِيكِ الدّاخِلِ، وهذا شَرِكَتُه مُتَقَدِّمَةٌ، فلا ضَرَرَ في شِرائِه. وحَكَى ابنُ الصَّبّاغِ عنهم، أنَّ الشُّفْعَةَ كلَّها لغيرِ المُشْتَرِي، ولا شيءَ للمُشْتَرِي فيها؛ لأنَّها تُسْتَحَقُّ عليه فلا يَسْتَحِقُّها على نَفْسِه. ولَنا، أنَّهما تَساوَيَا في الشَّرِكَةِ فتَساوَيَا في الشُّفْعَةِ، كما لو اشْتَرَى أجْنَبِيٌّ، بل المُشتَرِي أوْلى؛
لأنَّه قد مَلك الشِّقصَ المَشفوعَ مِن غيرِ نظرٍ إلى المُشْتَرِي، وقد حَصَلَ شِراؤُه.
والثاني، لا يَصِحُّ أيضًا؛ لأنَّا لا نَقُولُ: إنَّه يَأْخُذُ مِن نَفْسِه بالشُّفْعَةِ. وإنَّما يَمْنَعُ الشَّرِيكَ أن يَأْخُذَ قَدْرَ حَقِّه بالشُّفْعَةِ، فيَبْقَى على مِلْكِه، ثم لا يَمْتَنِعُ أن يَسْتَحِقَّ الإنْسانُ على نَفْسِه لأجْلِ تَعَلُّقِ حَقِّ الغَيرِ به، ألا تَرَى أنَّ العَبْدَ المَرْهُونَ، إذا جَنَى على عَبْدٍ آخَرَ لسَيِّدِه، ثَبَت للسَّيِّدِ على عَبْدِه أرْشُ الجِنايَةِ؛ لأجْلِ تَعَلُّقِ حَقِّ المُرْتَهِنِ،
ولو لم يَكُنْ رَهْنًا ما تَعَلَّقَ به.
وإذا ثَبَت هذا، فإنَّ لشَرِيك المُشْتَرِي أخْذَ قَدْرِ نَصِيبِه لا غيرُ، أو العَفْوَ.
٢٤٠٢ -
(فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي شَرِيكًا فَالشُّفْعَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْآخَرِ) لِكُلِّ وَاحِدٍ قَدْرُ نَصِيبِهِ؛ لِأَنَّهُمَا تَسَاوَيَا فِي الشَّرِكَةِ فَوَجَبَ تَسَاوِيهِمَا فِي الشُّفْعَةِ كَمَا لَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي أَجْنَبِيًّا
لا زيادة له على هذه المسألة.
فإنْ كان المُشْتَرِي شَرِيكًا، فالشُّفْعَةُ بينَه وبينَ الآخَرِ. مِثالُ ذلك، أنْ تكونَ الدَّارُ بينَ ثَلاثَةٍ، فيَشْتَرِيَ أحدُهم نَصِيبَ شَرِيكِه، فالشِّقْصُ بينَ المُشْتَرِي وشَرِيكِه. قاله الأصحابُ، [ولا أعلمُ فيه نِزاعًا، لكِنْ قال الحارِثِيُّ: عبَّر في المَتْنِ عن هذا بقَوْلِه: فالشُّفْعَةُ بينَه وبينَ الآخَرِ].
وكذا عبَّر أبو الخَطَّابِ وغيرُه، وفيه تجَوُّزٌ؛
فإنَّ حَقِيقَةَ الشُّفْعَةِ انْتِزاعُ الشِّقْصِ مِن يَدِ مَنِ انْتقَلَتْ إليه، وهو مُتَخَلِّفٌ في حقِّ المُشْتَرِي؛ لأنَّه الذي انْتقَلَ إليه هذا.
فَإِنْ تَرَكَ شُفْعَتَهُ؛ لِيُوجِبَ الْكُلَّ عَلَى شَرِيكِهِ، لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وَإذَا كَانَتْ دَارٌ بَينَ اثْنَينِ، فَبَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ لِأجْنَبِيٍّ صَفْقَتَينِ، ثُمَّ عَلِمَ شَرِيكُهُ، فَلَهُ أَنْ يَأْخُذ بِالْبَيعَينِ، وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِأَحَدِهِمَا،
فَإِنْ أَخَذَ بِالثَّانِي، شَارَكَهُ الْمُشْتَرِي فِي شُفْعَتِهِ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَينِ،
وَإِنْ أَخَذَ بِالْأَوَّلِ، لَمْ يُشَارِكْهُ،
وَإِنْ أَخَذَ بِهِمَا، لَمْ يُشَارِكْهُ فِي شُفْعَةِ الْأَوَّلِ، وَهَلْ يُشَارِكُهُ فِي شُفْعَةِ الثَّانِي؟ عَلَى وَجْهَينَ.
قال: (فإن كان المشتري شريكاً فالشفعة بينه وبين الآخر. فإن ترك شفعته ليوجب الكل على شريكه لم يكن له ذلك) .
أما كون الشفعة بين المشتري الشريك وبين شريكه؛ فلأنهما تساويا في الشركة. فوجب أن يتساويا في الشفعة، كما لو كان المشتري أجنبياً.
وأما كون المشتري ليس له أن يترك شفعته ليوجب الكل على شريكه؛ فلأن ملكه استقر على قدر حقه، وجرى مجرى الشفيعين إذا حضر أحدهما فأخذ جميع الشقص، ثم حضر الآخر فطلب حقه من الشفعة، فقال الآخذ: خذ الكل أو دعه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.