فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ١٤٤المقنعالحنابلةج ١ ص ١٦٦ج ١ ص ١٦٦

وَهُوَ ضَرْبَانِ: كَامِلٌ يَأْتِي فِيهِ بِعَشَرَةِ أَشْيَاءَ النِّيَّةُ وَالتَّسْمِيَةُ وَغَسْلُ يَدَيْهِ ثَلَاثًا وَغَسْلُ مَا بِهِ مِنْ أَذًى وَالْوُضُوءُ وَيَحْثِي بِالْمَاءِ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا يَرْوِي بِهَا أُصُولَ الشَّعْرِ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

فصلٌ في صِفَةِ الغُسْلِ: (وهو ضَرْبان؛ كامِلٌ) ومُجْزِئٌ، فالكامِلُ (يأتي فيه بعَشَرَةِ أشْياءَ؛ النِّيَّةِ، والتسْمِيَةِ، وغَسْلِ يَدَيه. ثلاثًا، وغَسْلِ ما به مِن أذًى) وقد ذَكَرْنا الدلِيلَ على ذلك (والوُضُوءِ، ويَحْثِي على رَأسِه ثلاثًا، يُرَوِّي بها أصُولَ الشَّعَرِ، ويفيضُ الماءَ على سائِرِ جَسَدِه ثلاثًا، ويَبْدَأ بشِقِّه الأيمَنِ، ويَدْلُكُ بَدَنَه بيَدَيه، ويَنْتَقِلُ مِن مَوْضِعِ غُسْلِه فيَغْسِلُ قَدَمَيه)

١٬٠٢٩

ويُسْتَحَبُّ أن يُخَلِّلَ أصُولَ شَعَرِ رأسه ولِحْيتِه بماء قبلَ إفاضَتِه عليه؛ ووَجْهُ ذلك ما روَتْ عائِشَةُ، قالت: كان رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إذا اغْتَسَلَ مِن الجَنابَةِ، غَسَل يَدَيه ثلاثًا، وتَوَضَّأ وُضُوءَه للصلاةِ، ثم يُخَلِّلُ شَعَرَه بيَدَيه ، حتى إذا ظَنَّ أنَّه قد أرْوَى بَشَرَتَه، أفاضَ عليه الماءَ ثلاثَ مَرّاتٍ، ثم غَسَل سائِرَ جَسَدِه. مُتَّفقٌ عليه . وقالت مَيمُونَةُ. وَضَع رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَضُوءَ الجَنابَةِ فأفْرَغَ على يَدَيه فغَسَلَهُما مَرَّتَين أو ثلاثًا، ثم أفْرَغَ بيَمِينه على شِمالِه، فغَسَلَ مَذاكِيرَه، ثم ضرَب بيده الأرضَ أو الحائِطَ مَرَّتَين أو ثلاثًا، ثم تَمَضْمَضَ واسْتَنْشَقَ، وغَسَل وَجْهَه وذِراعَيه، ثم أفاضَ على رأسه، ثم غَسَل جَسَدَه، فأتَيتُه بالمنْدِيلِ فلم يُرِدْها، وجَعَل يَنْفُضُ الماءَ بيَدَيه.

مُتَّفقٌ عليه . وفي رِواية للبخارِيِّ: ثم تَنَحَّى فغَسَلَ قَدَمَيه. ففي هَذَين الحَدِيثَين كَثِيرٌ مِن الخِصالِ المُسَمّاةِ. والبدايَةُ بشِقِّه الأْيمَنِ؛ لأنَّه قد رُوِيَ في حَدِيثٍ عن عائِشَةَ؛ كان رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إذا اغْتَسَل مِن الجَنابَةِ، دَعا بشيءٍ نَحْوَ الحِلابِ فأخَذَ بكَفَّيه، بَدَأ بشِقِّ رأسه الأْيمَنِ، ثم الأْيسَرِ، ثم أخَذَ بكَفَّيه، فقال بهما على رأسه. مُتَّفَقٌ عليه . وقد اخْتَلَفَ عن أحمدَ في غَسْلِ الرِّجْلَين، فقال في رِوايةٍ: بَعْدَ الوُضُوءِ على حَدِيثِ مَيمُونَةَ.

١٬٠٣٠

وقال في رواية: العَمَلُ على حديثِ عائِشَةَ. وفيه أنَّه تَوَضَّأ للصلاةِ قبلَ اغْتِسالِه.

١٬٠٣١

وقال في مَوْضِعِ: غَسْلُ رِجْلَيه في مَوْضِعِه وبعده وقبلَه، سَواءٌ. ولَعَلَّه ذَهَب إلى أنَّ اخْتِلافَ الأحادِيثِ فيه يَدُلُّ على أنَّ مَوْضِعَ الغَسْلِ ليس بمَقْصُودٍ، وإنَّما المَقْصودُ أصْلُ الغَسْلِ.

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَهُوَ ضَرْبَانِ: كَامِلٌ) سُمِّيَ كَامِلًا لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الْوَاجِبَاتِ وَالسُّنَنِ (يَأْتِي فِيهِ بِعَشَرَةِ أَشْيَاءَ)

١٬١٣٥

وَكَذَا فِي " الْمُحَرَّرِ " و" الْوَجِيزِ " وَجَعَلَهَا فِي " الْكَافِي " تِسْعَةً، وَفِيهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ، وَمَيْمُونَةَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا. (النِّيَّةُ) وَهُوَ أَنْ يَنْوِيَ رَفْعَ الْحَدَثِ، أَوِ اسْتِبَاحَةَ مَا لَا يُشْرَعُ إِلَّا بِهِ، كَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَنَحْوِهَا (وَالتَّسْمِيَةُ) قَالَ أَصْحَابُنَا: هِيَ هُنَا كَالْوُضُوءِ قِيَاسًا لِإِحْدَى الطَّهَارَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى،

١٬١٣٦

وَفِي " الْمُغْنِي " أَنَّ حُكْمَهَا هُنَا أَخَفُّ، لِأَنَّ حَدِيثَ التَّسْمِيَةِ إِنَّمَا تَنَاوَلَ بِصَرِيحِهِ الْوُضُوءَ لَا غَيْرَ، انْتَهَى، وَيَتَوَجَّهُ عَكْسُهُ، لِأَنَّ غُسْلَ الْجَنَابَةِ وُضُوءٌ وَزِيَادَةٌ، وَلَمْ يَذْكُرْهَا الْخِرَقِيُّ هُنَا نَظَرًا لِلْحَدَثَيْنِ (وَغَسْلُ يَدَيْهِ ثَلَاثًا) كَمَا فِي الْوُضُوءِ، لَكِنْ هُنَا آكَدُ بِاعْتِبَارِ رَفْعِ الْحَدَثِ عَنْهُمَا بِذَلِكَ، وَلِفِعْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي حَدِيثِ مَيْمُونَةَ: فَغَسَلَ كَفَّيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، وَيَكُونُ قَبْلَ إِدْخَالِهِمَا الْإِنَاءَ، ذَكَرَهُ فِي " الْكَافِي " وَغَيْرِهِ. (وَغَسْلُ مَا بِهِ مِنْ أَذًى) لِحَدِيثِ عَائِشَةَ، ثُمَّ يُفْرِغُ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ فَيَغْسِلُ فَرْجَهُ،

١٬١٣٧

وَظَاهِرُهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عَلَى فَرْجِهِ، أَوْ بَقِيَّةِ بَدَنِهِ، نَجَسًا كَانَ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي " الْمُحَرَّرِ " أَوْ طَاهِرًا مُسْتَقْذَرًا كَالْمَنِيِّ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ فِي " الْوَجِيزِ " و" الْفُرُوعِ " وَغَسْلُ مَا لَوَّثَهُ. (وَالْوُضُوءُ) الْكَامِلُ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ»

١٬١٣٨

وَعَنْهُ: يُؤَخِّرُ غَسْلَ رِجْلَيْهِ لِحَدِيثِ مَيْمُونَةَ: «ثُمَّ تَنَحَّى عَنْ مَقَامِهِ فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ»

١٬١٣٩

وَعَنْهُ: هُمَا سَوَاءٌ لِمَجِيءِ السُّنَّةِ بِهِمَا، وَالْعَمَلُ عَلَى الْأَوَّلِ، لِحَدِيثِ عَائِشَةَ، لِأَنَّهُ إِخْبَارٌ عَنْ غَالِبِ فِعْلِهِ، وَمَيْمُونَةُ أَخْبَرَتْ عَنْ غُسْلٍ وَاحِدٍ. (وَيَحْثِي) يُقَالُ: حَثَوْتُ، أَحْثُو حَثْوًا، كَغَزَوْتُ، وَحَثَيْتُ أَحْثِي حَثْيًا كَرَمَيْتُ (بِالْمَاءِ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا) يَعْنِي: بِالْمَاءِ لِقَوْلِ مَيْمُونَةَ: «ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ حَفَنَاتٍ» (يَرْوِي بِهَا) فِي كُلِّ مَرَّةٍ (أُصُولَ الشَّعْرِ) لِقَوْلِ عَائِشَةَ: «ثُمَّ يَأْخُذُ الْمَاءَ فَيُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي أُصُولِ الشَّعْرِ حَتَّى إِذَا رَأَى أَنَّهُ قَدِ اسْتَبْرَأَ حَفَنَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ حَفَنَاتٍ» ، وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «تَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ جَنَابَةٌ، فَاغْسِلُوا الشَّعْرَ، وَأَنْقُوا الْبَشَرَةَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

فصل في صفة الغسل] قال المصنف رحمه الله: (وهو ضربان: كامل يأتى فيه بعشرة أشياء: النية، والتسمية، وغسل يديه ثلاثًا، وغسل ما به من أذى، والوضوء، ويحثي على رأسه ثلاثًا يروي بها أصول الشعر، ويفيض الماء على سائر جسده ثلاثًا، ويبدأ بشقه الأيمن، ويدلك بدنه بيديه، وينتقل من موضعه فيغسل قدميه. ومجزئ وهو: أن يغسل ما به من أذى وينوي ويعم بدنه بالغسل) .

٥٦٥

أما كون الغسل ضربين كاملاً ومجزءًا؛ فلأنه تارة يشتمل على فروضه وسننه ويسمى كاملاً لرجحانه على غيره، وتارة على فروضه فقط ويسمى مجزءًا لحصول الإجزاء به.

٥٦٦

وأما كون الكامل ما يُؤتى فيه بالأشياء المذكورة؛ فلأن كل واحد منها

٥٦٧

إما واجب وإما مسنون: أما النية فواجبة لما يأتي في المجزئ،

٥٦٨

وأما التسمية فواجبة أو مسنونة على الاختلاف المذكور في الوضوء لكن الغسل آكد من الوضوء وقد جاء فيه:«لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه».

٥٦٩

وأما غسل يديه ثلاثًا؛ فلأن في حديث عائشة رضي الله عنها قالت:«كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا اغتسل للجنابة غسل يديه ثلاثًا» متفق عليه.

٥٧٠

وأما غسل ما به من أذى والمراد به ما على فرجه من نجاسة أو مني أو نحو ذلك؛ فلأن في حديث ميمونة:«ثم غسل فرجه».

٥٧١

وأما الوضوء؛ فلأن في حديث عائشة المتقدم:«وتوضأ وضوءه للصلاة».

٥٧٢

وفي حديث ميمونة:«ثم تمضمض واستنشق وغسل وجهه وذراعيه».

٥٧٣

وأما حثي الماء على رأسه ثلاثًا وغسل سائر جسده؛ فلأن في حديث عائشة المتقدم:«حتى إذا ظن أنه قد روى بشرته أفاض عليه الماء ثلاث مرات. ثم غسل سائر جسده» متفق عليه.

٥٧٤

وفي حديث ميمونة:«ثم أفاض على رأسه. ثم غسل جسده».

٥٧٥

وأما تروية أصول الشعر؛ فلأن ذلك مما لا بد منه لقوله عليه السلام:«إن تحت كل شعرة جنابة. فاغسلوا الشعر وأنقوا البشرة» رواه أبو داود.

٥٧٦

وإذا كان لا بد منه استحال أن يكون الغسل كاملاً بدونه.

٥٧٧

وأما البدائة بشقه الأيمن؛ فلأن النبي - صلى الله عليه وسلم - «كان يعجبه التيمن في تنعله وتَرَجُّلِه وطَهوره وفي شأنه كله» متفق عليه.

٥٧٨

وفي حديث عائشة رضي الله عنها:«كان إذا اغتسل للجنابة بدأ بشقه الأيمن ثم الأيسر».

٥٧٩

وأما دلك بدنه [بيديه] فلئلا يبقى موضع من بدنه غير مغسول.

٥٨٠

وأما الانتقال من موضع غسله وغسل قدميه؛ فلأن في حديث ميمونة:«ثم تنحى فغسل رجليه».

٥٨١

وأما كون المجزئ أن يغسل ما به من أذى وينوي ويعم بدنه بالغسل؛ فلأن ذلك كله واجب.

٥٨٢

أما غسل ما به من أذى -والمراد به ما تقدم-؛

٥٨٣

فلأن ذلك: إما نجس، وإما مانع من وصول الماء إلى ما تحته مما يجب غسله.

٥٨٤

وأما النية؛ فلأن الله تعالى قال:{وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين}.

ولأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:«إنما الأعمال بالنيات وإنما لامرئ ما نوى».

٥٨٥

وقال عليه السلام:«لا عمل إلا بنية».

٥٨٦

وأما تعميم البدن بالغسل؛ فلأنه لا يقع اسم الغسل بدون إصابة الماء لجميع البدن.

ولم يذكر المصنف رحمه الله التسمية وذلك يدل على عدم وجوبها عنده. ونص في المغني أن أمرها في الغسل أخف؛ لأن حديث التسمية في الوضوء إنما يتناول بصريحه الوضوء لا غير. وغير المصنف رحمه الله يختار وجوبها فيهما. فعلى هذا لا بد من التسمية في المجزئ. ونص على ذكرها فيه أبو الخطاب.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.