وَتَصِحُّ لِعَبْدِهِ بِمَشَاعٍ كَثُلُثِ مَالِهِ
الشروح عليها
مسألة: (وتَصِحُّ لعَبْدِه بمُشَاعٍ؛ كثُلُثِه) فإن خَرَج العَبْدُ مِن الوَصِيَّةِ، عَتَقَ واسْتُحِقَّ باقِيه،
وإن لم يَخْرُجْ مِن الثُّلُثِ، عَتَقَ منه بقَدْرِ الثُّلُثِ. وبهذا قال الحسنُ، وابنُ سِيرِينَ، وأبو حنيفةَ، إلَّا أنَّهم قالُوا: إن لم يَخرُجْ مِن الثُّلُثِ، سَعَى في قِيمَةِ باقِيه.
وقال الشافعيُّ: الوَصِيَّةُ باطِلَةٌ، إلَّا أن يُوصِيَ بعِتْقِه؛ لأنَّه أوْصَى لمالٍ يَصِيرُ للورثةِ، فلم يَصِحَّ، كما لو وَصَّى له بمُعَيَّنٍ. ولَنا، أنَّ الجُزْءَ الشّائِعَ يتَناوَلُ نَفْسَه أو بعضَها؛ لأنَّه مِن جُمْلَةِ الثُّلُثِ الشائعِ، والوصيةُ له بنَفْسِه تَصِحُّ ويَعْتِقُ، وما فَضَل اسْتَحَقَّه؛ لأنَّه يَصِيرُ حُرًّا، فمَلَكَ الوصيةَ، فيَصِيرُ كأنَّه قال: أعْتِقُوا عَبْدِي مِن ثُلُثِي، وأعْطُوه ما فَضَل منه. وفارَقَ ما إذا وَصَّى له بمُعَيَّنٍ؛ لأنَّه لا يَتَناوَلُ شيئًا منه، على أنَّ لَنا في الأصْلِ المَقِيسِ عليه مَنْعًا.
٢٦٨٩ -
(وَتَصِحُّ لِعَبْدِهِ بِمَشَاعٍ كَثُلُثِ مَالِهِ) لِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ تَضَمَّنَتِ الْعِتْقَ بِثُلُثِ مَالِهِ فَصَحَّتْ، كَمَا لَوْ صَرَّحَ بِذَلِكَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وتصِحُّ لعَبْدِه بمُشاعٍ. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وعنه، لا تصِحُّ لقِنٍّ زَمَنَ الوَصِيَّةِ. كما تقدَّم. ووَجَّه في «الفُروعِ»، في صِحَّةِ عِتْقِه ووَصِيَّتِه لعَبْدِه بمُشاعٍ، رِوايتَين، مِن قَؤلِه لعَبْدِه: أنتَ حُرٌّ بعدَ مَوْتِي بشَهْرٍ. في بابِ المُدَبَّرِ.
فائدتان؛ الأُولَى، لو وَصَّى له برُبْعِ مالِه، وقِيمَتُه مائَةٌ، وله سِواه ثَمانِمائةٍ، عتَق، وأخَذ مِائَةً وخَمْسَةً وعِشْرِين. هذا الصَّحيحُ. ويتَخَرجُ أنْ يُعْطَى مِائتَين وَإنْ أَوْصَى لَهُ بمُعَيَّنٍ، أوْ بِمِائَةٍ، لَمْ تَصِحَّ. وَحُكِيَ عَنْهُ، أَنَّهُ يَصِحُّ.
تكْمِيلًا، لعِتْقِه بالسِّرايَةِ مِن تَمامِ الثُّلُثِ.
قال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: قلتُ: ويحْتَمِلُ أنْ يعْتِقَ رُبْعُه، ويرِثَ بقِيَّتِه. ويحْتَمِلُ بُطْلانَ الوَصِيَّةِ؛ لأنَّها لسَيِّدِه الوارِثِ. انتهى. الثَّانيةُ، تصِحُّ وَصِيَّتِه للعَبْدِ بنَفْسِه أو برَقبَتِه، ويعْتِقُ بقَبُولِ ذلك، إنْ خرَج مِنَ الثُّلُثِ، وإلَّا عتَق منه بقَدْرِ الثُّلُثِ.
قال: (وتصح لعبده بمشاع كثلثه. فإذا وصى له بثلثه عتق وأخذ فاضل الثلث، وإذا لم يخرج من الثلث عتق منه بقدر الثلث) .
أما كون الوصية لعبده تصح بمشاعٍ كما مثل المصنف رحمه الله؛ فلأن ذلك وسيلةٌ إلى عتقه. أشبه ما لو وصى بعتقه.
وأما كونه يعتق إذا وصى له بثلثه؛ فلأنه كل الثلث أو بعضه فيتعين الوصية فيه نظراً إلى تحصيل العتق. ويعتق؛ لأنه ملك نفسه.
وأما كونه يأخذ ما فضل من الثلث؛ فلأنه حرٌ وقد أوصي له بالثلث. فاستحق بقيته؛ كالحر.
وأما كونه يعتق منه بقدر الثلث إذا لم يخرج منه؛ فلأن وصيته تصح في ذلك.
ومفهوم كلام المصنف رحمه الله: أنه لا يعتق منه أكثر من ذلك. وهو صحيح؛ لأن الوصية لا تنفذ في الزائد عن الثلث إلا بإجازة الوارث ولم توجد.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.