فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن وَصَّى أن يُحَجَّ عنه بألْفٍ، صُرِفَ في حَجَّةٍ بعدَ أُخْرَى حتَّى تَنْفَدَ) إذا أوْصَى أن يُحَجَّ عنه بقَدْرٍ مِن المالِ، صُرِف جَمِيعُ ذلك في الحَجِّ إذا حَمَلَه الثُّلُثُ؛ لأنه وَصَّى به في جِهَةِ قُرْبَةٍ، فوَجَبَ صَرْفُه فيها، كما لو وَصَّى في سَبِيلِ اللهِ تعالى. وليس للوَصِيِّ أن يَصْرِفَ إلى مَن يَحُجُّ أكْثَرَ مِن نَفَقَةِ المِثْلِ؛ لأنَّه أطْلَقَ له التَّصَرُّفَ في المُعاوَضَةِ، فاقْتَضَى عِوَضَ المِثْلِ، كالتَّوْكِيلِ في البَيعِ. ثم لا يَخْلُو؛

٢١٬٦٨٨

إمّا أن يكونَ بقَدْرِ نَفَقةِ المِثْلِ لحَجَّةٍ واحِدَةٍ، فيُصْرَف فيها، أو ناقِصًا، فيُحَجَّ به مِن حيثُ يَبْلُغُ، في ظاهِرِ مَنْصُوصِ أحمدَ، فإنَّه

٢١٬٦٨٩

قال في رِوايةِ حَنْبَلٍ، في رجلٍ أوْصَى أن يُحَجَّ ، ولا تَبْلُغُ النَّفَقَةُ، فقال: يُحَجُّ عنه مِن حيثُ تَبْلُغُ النَّفَقةُ للرّاكِبِ مِن أهلِ مَدِينَتِه. وهذا قولُ العَنْبَرِيِّ.

٢١٬٦٩٠

وقال القاضِي: يُعان به في الحَجِّ. وهو قولُ سَوَّارٍ القاضِي. حَكاه عنه العَنْبَرِيُّ. وعن أحمدَ، أنَّه مُخَيَّرٌ في ذلك؛ فإنَّه

٢١٬٦٩١

قال في روايةِ أبي داودَ، في امرأةٍ أوْصَتْ بحَجٍّ لا يَجِبُ عليها: أرَى أن يُؤْخَذَ ثُلُثُ مالِها، فيُعَانَ به في الحَجِّ، أو يُحَجَّ به مِن حيث يَبْلُغُ.

٢١٬٦٩٢

فإن كان يَفْضُلُ عنِ الحَجَّةِ، دُفِع في حَجَّةٍ ثانيةٍ وثالثةٍ، إلى أن يَنْفَدَ، أو يَبْقَى ما لا يَبْلُغُ حَجَّةً، فيُحَجُّ به مِن حيثُ يَبْلُغُ، أو يُعانُ به في الحَجِّ، على ما ذَكَرْنا مِن الخِلافِ فيه. ولا يَسْتَنِيبُ في الحَجِّ مع الإمْكانِ إلَّا مِن بَلَدِ المَحْجُوجِ عنه؛ لأنَّه نائِبٌ عن المَيِّتِ وقائِمٌ مَقامَه، فيَنُوبُ عنه مِن مَوْضِعٍ لو حَجَّ المَنُوبُ عنه لحَجَّ منه.

٢١٬٦٩٣

فإن كان المُوصَى به لا يَحْمِلُه الثُّلُثُ، لم يَخْلُ مِن أن يكونَ الحَجُّ فَرْضًا أو تَطَوُّعًا،

٢١٬٦٩٤

فإن كان فَرْضًا أُخِذ أكثَرُ الأمْرَين؛ مِن الثُّلُثِ أو القَدْرِ الكافِي لحَجِّ الفَرْضِ، إن كان قد أوْصَى بالثُّلُثِ،

٢١٬٦٩٥

فإن كان الثُّلُثُ أكْثَرَ، أُخِذَ، ثم يُصْرَفُ منه في الفَرْضِ قَدْرُ ما يَكْفِيه، ثم يُحَجُّ بالباقِي تَطَوُّعًا حتَّى يَنْفَدَ، كما ذَكَرْنا مِن قبلُ.

٢١٬٦٩٦

وإن كان الثُّلُثُ أقَلَّ، تُمِّمَ قَدْرُ ما يَكْفِي الحَجَّ مِن رأسِ المالِ. وبهذا قال عَطاءٌ، وطاوُسٌ، والحسنُ، وسعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، والزُّهْرِيُّ، والشافعيُّ، وإسحاقُ. قال سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، والحسنُ: كلُّ واجِبٍ مِن رأسِ المالِ.

٢١٬٦٩٧

وقال ابنُ سِيرِينَ، والنَّخَعِيُّ، والشعْبِيُّ، وحَمّادُ بنُ أبي سُلَيمانَ، والثَّوْرِيُّ، وأبو حنيفةَ، وداودُ ابنُ أبي هِنْد: إن وَصَّى بالحَجِّ مِن ثُلُثِه، وإلَّا فليس على وَرَثَتِه شيءٌ. فعلى قَوْلِهم، إن لم يَفِ الثُّلُثُ بالمُوصَى به، وإلَّا لم يَزِدْ على الثُّلُثِ؛ لأنَّ الحَجَّ عِبادَةٌ، فلا يَلْزَمُ الوارِثَ، كالصلاةِ. ولَنا، قولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «لَوْ كان على أبِيكَ دَينٌ، أكُنْتَ تَقْضِيهِ ؟» قال: نعم. قال:«فَدَينُ الله أحَقُّ أنْ يُقْضَى».

والدَّينُ مِن رأسِ المالِ، فما هو أحَقُّ منه أوْلَى، ولأنَّه واجِبٌ، فكان مِن رأسِ المالِ، كدَينِ الآدَمِيِّ.

٢١٬٦٩٨

وإن كان تَطَوُّعًا، أُخِذ الثُّلُثُ لا غيرُ إذا لم يُجِزِ الوَرَثَةُ، ويُحَجُّ به، على ما ذَكَرْنا. ٢٦٩٧ - مسألة: وإن وَصَّى أن يُحَجَّ عنه حَجَّة بألْفٍ

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ وَصَّى) أَيْ: مَنْ لَا حَجَّ عَلَيْهِ، قَالَهُ فِي الْوَجِيزِ وَالْفُرُوعِ (أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ بِأَلْفٍ، صَرَفَ) مِنْ ثُلُثِهِ (فِي حَجَّةٍ) أَيْ مُؤْنَةِ حَجِّهِ، أَمَانَةً، أَوْ جَعَالَةً، أَوْ إِجَارَةً، إِنْ صَحَّ الْإِيجَارُ عَلَيْهِ مِنْ مَحَلِّ وَصِيَّتِهِ كَحَجِّهِ بِنَفْسِهِ،

١٤٬٦٦٠

وَقِيلَ: أَوْ مِنَ الْمِيقَاتِ، وَهُوَ أَوْلَى (بَعْدَ أُخْرَى) رَاكِبًا أَوْ رَاجِلًا، نَصَّ عَلَيْهِ (حَتَّى يَنْفَدَ) لِأَنَّهُ وَصَّى بِهَا فِي جِهَةِ قُرْبَةٍ، فَوَجَبَ صَرْفُهَا فِيهَا كَالْوَصِيَّةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ،

١٤٬٦٦١

وَعَنْهُ لَا يَصْرِفُ مِنْهَا سِوَى مُؤْنَةِ حَجَّةٍ وَاحِدَةٍ، وَالْبَقِيَّةُ إِرْثٌ،

١٤٬٦٦٢

وَعَنْهُ: بَعْدَ حَجِّهِ لِلْحَجِّ، أَوْ سَبِيلِ اللَّهِ،

١٤٬٦٦٣

فَلَوْ لَمْ تَكْفِ الْأَلْفُ، أَوِ الْبَقِيَّةُ حَجَّ مِنْ حَيْثُ يَبْلُغُ فِي ظَاهِرِ نُصُوصِهِ،

١٤٬٦٦٤

وَعَنْهُ يُعَانُ بِهِ فِي حَجٍّ، قَالَ الْقَاضِي: وَحَكَاهُ الْعَنْبَرِيُّ عَنْ سَوَّارٍ الْقَاضِي، وَنَقَلَ أَبُو دَاوُدَ يُخَيَّرُ بَيْنَهُمَا (وَيَدْفَعُ) الْوَصِيُّ (إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ قَدْرَ مَا يَحُجُّ بِهِ) مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ عَلَى نَفَقَةِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُ أَطْلَقَ لَهُ التَّصَرُّفَ فِي الْمُعَاوَضَةِ، فَاقْتَضَى عِوَضَ الْمِثْلِ كَالتَّوْكِيلِ فِي الْبَيْعِ،

تعليق

ثُمَّ إِنْ كَانَ الْمُوصَى بِهِ لَا يَحْمِلُ الثُّلُثَ، لَمْ يَخْلُ مِنْ أَنْ يَكُونَ الْحَجُّ فَرْضًا، أَوْ نَفْلًا،

١٤٬٦٦٥

فَإِنْ كَانَ فَرْضًا، أَخَذَ أَكْثَرَ الْأَمْرَيْنِ مِنَ الثُّلُثِ، أَوِ الْقَدْرَ الْكَافِيَ لِحَجِّ الْفَرْضِ إِذَا كَانَ قَدْ أَوْصَى بِالثُّلُثِ،

١٤٬٦٦٦

فَإِنْ كَانَ الثُّلُثُ أَكْثَرَ أَخَذَهُ، وَصَرَفَ فِي الْغَرَضِ قَدْرَ مَا يَكْفِيهِ، وَبَاقِيهِ فِي حَجَّةٍ أُخْرَى حَتَّى يَنْفَدَ،

١٤٬٦٦٧

وَإِنْ كَانَ الثُّلُثُ أَقَلَّ، تَمَّ قَدْرَ مَا يَكْفِي الْحَجَّ، فِي قَوْلِ الْجُمْهُورِ،

١٤٬٦٦٨

وَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا أَخَذَ الثُّلُثَ لَا غَيْرَ إِذَا لَمْ يُجِزِ الْوَرَثَةُ، وَيَحُجُّ بِهِ عَلَى مَا وَصَفْنَا.

الإنصافالمرداوي

وإنْ وَصَّى أنْ يُحَجَّ عنه بأَلْفٍ، صُرِفَ في حَجَّةٍ بعدَ أخْرَى حَتَّى تنْفَدَ. سواءٌ كان راكِبًا أو راجِلًا وهذا المذهبُ. جزَم به في «المُحَرَّرِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايةِ الكُبْرى».

٢٧٬١٧٣

وعنه، تُصْرَفُ في حَجَّةٍ لا غيرُ، والباقي إرْثٌ. ونقَل ابنُ إبْراهيمَ، بعدَ الحَجَّةِ الأُولَى، تُصْرَفُ في الحَجِّ، أو في سبيلِ الله .

٢٧٬١٧٤

وقال في «الفُصولِ»: مَن وصَّى أنْ يُحَجَّ عنه بكذا، لم يُسْتَحَقَّ ما عيَّنَ زائِدًا على النفَقَةِ؛ لأنَّه بمَثابَةِ جَعالةٍ. واخْتارَه،

٢٧٬١٧٥

ولا يجوزُ في الحَجِّ. واخْتارَ أبو محمدٍ الجَوْزِيُّ أنَّه إنْ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وصَّى بألْفٍ يُحَجُّ بها، صُرِفَ في كُلِّ حَجَّةٍ قَدْرُ نفَقَتِه حتَّى ينْفَدَ،

تعليق

ولو قال: حُجُّوا عنِّي بألْفٍ، فما فضَل فللوَرَثَةِ. وقد تقدَّم في بابِ الإجارَةِ، أن الإجارَةَ لا تصِحُّ على الحَجِّ ونحوه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، فيُعْطَى هنا لأجْلِ النَّفَقَةِ. فعلى المذهبِ، إنْ لم تَكْفِ الأَلْفُ، أو البَقِيّةُ بعدَ الإخْراجِ، حُجَّ به مِن حيثُ يبْلُغُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه. وجزَم به في «المُحَرَّرِ». وقدَّمه في «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الكافي».

٢٧٬١٧٦

وقيل: يُعانُ به في حَجَّةٍ. اخْتارَه القاضي. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». قال ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»: وبَقِيَّتُها العاجِزَةُ عن حَجَّةٍ لمَصْلَحَتِها. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

انتهى. وعنه، يُخَيَّرُ، فإنْ تعَذَّرَ، فهو إرْثٌ. قاله في «الرِّعايةِ» وغيرِه. قال الحارِثِيُّ: وفيه وَجْهٌ ببُطْلانِ الوَصِيَّةِ إذا لم تَكْفِ الحَجَّ.

فائدتان؛ إحْداهما، إذا كان الحَجُّ تطَوُّعًا، أجْزَأ أنْ يُحَجَّ عنه مِنَ المِيقاتِ. على الصَّحيحِ. صحَّحه في «الحاوي الصَّغِيرِ».

٢٧٬١٧٧

قال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: وهو أوْلَى. وقدَّمه في «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الفائقِ». وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه، في كتابِ الحَجِّ. قال الحارِثِيُّ: وهو أقْوَى. واخْتارَه أبو بَكْرٍ، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ».

٢٧٬١٧٨

وقيل: لا تُجْزِئُ إلَّا مِن محَلِّ وَصِيَّتِه، كحَجِّه بنَفْسِه. جزَم به في «الكافِي». وقدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى»، لكِنْ قال عنِ الأولَى: هو أوْلَى. كما تقدَّم. وتقدَّم ذلك في كتابِ الحَجِّ، قُبَيلَ وَإِنْ قَال: يُحَجُّ عَنِّي حَجَّةٌ بِأَلْفٍ. دُفِعَ الْكُلُّ إلَى مَنْ يَحُجُّ بِهِ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإن وصى أن يحج عنه بألفٍ صُرف في حجةٍ بعد أخرى حتى ينفذ. ويدفع إلى كل واحدٍ قدر ما يحج به) .

٩٬٧٨٥

أما كون الوصية بما ذكر تُصرف في حجةٍ بعد أخرى حتى ينفذ؛ فلأن مقتضى الوصية صرف المال فيما وصي به، وقد وصى بألفٍ في حجٍ. فيجب أن يُصرف في حجةٍ بعد حجة.

٩٬٧٨٦

وأما كونه يُدفع إلى كل واحدٍ قدر ما يحج به؛ فلأن حاجته إلى ذلك يقتضي ذلك.

وفيما ذكر إشعارٌ بأنه لا يجوز أن يزاد من يحج على ما يحتاج إليه. وهو صحيح؛ لأنه تصرف بطريق النظر. فلم تجز الزيادة على ما تقتضيه العادة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.