وَإِنْ تَيَمَّمَ فِي الْحَضَرِ خَوْفًا مِنَ الْبَرْدِ، وَصَلَّى، فَفِي وُجُوبِ الْإِعَادَةِ رِوَايَتَانِ
الشروح عليها
(وَإِنْ تَيَمَّمَ فِي الْحَضَرِ خَوْفًا مِنَ الْبَرْدِ، وَصَلَّى، فَفِي وُجُوبِ الْإِعَادَةِ رِوَايَتَانِ) إِحْدَاهُمَا: لَا يَجِبُ، وَهُوَ الْأَصَحُّ، لِأَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ بِالْإِعَادَةِ،
وَلَوْ وَجَبَتْ لَأَمَرَهَ، لِأَنَّ تَأْخِيرَ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ مُمْتَنِعٌ، الثَّانِيَةُ: بَلَى، لِأَنَّهُ عُذْرٌ نَادِرٌ، فَوَجَبَ مَعَهُ الْإِعَادَةُ كَنِسْيَانِ الطَّهَارَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ.
[إِذَا عَدِمَ الْمَاءَ وَالتُّرَابَ]
وإن تَيَمَّمَ في الحَضَرِ خَوْفًا مِنَ البَرْدِ وصلَّى، ففي وُجُوبِ الإعادةِ روايتان. يعْني إذا قُلْنا بجَوازِ التَّيمُّمِ على ما تقدّم. وأطْلَقهما في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الكافي»، و «الخُلاصَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «ابنِ تَمِيمٍ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى» و «ابنِ عُبَيدان»، وغيرِهم؛ إحْدَاهما، لا إعادةَ عليه. وهو المذهبُ. صَحَّحَه في «التَّصْحيحِ»، و «المُغْنِي»، و «ابنِ رَزِين».
قال في «النَّظْمِ»: هذا أشْهَرُ القَوْلَين.
قال في «إدْرَاكِ الغايَة»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»: لم يُعِدْ على الأظْهَرِ. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ، في «تَذْكِرَتِه». وجزَم به في «الوَجيزِ»، وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الفائقِ». واخْتارَه الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ. والثانيةُ، عليه الإِعادةُ، كالقُدْرَةِ على تَسْخينِه.
قال في «الحاويَين»: أعادَ في أصَحِّ الرِّوايتَين.
تنبيه: مفْهومُ كلامِ المُصَنِّفِ أنَّه لو تَيَمَّمَ خَوْفًا مِنَ البَرْدِ في السَّفَرِ أنَّه لا إِعادَةَ عليه، وهو صَحِيح، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وجزَم به في «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الهِدايَةِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ»، وغيرِه.
وعنه، عليه الإعادةُ. وأطْلَقَه ابنُ تَميمٍ.
تنبيه: حيثُ قُلْنا: يُعيدُ هنا. فهلِ الأولَى فرْضُه، أو الثَّانيةُ؟ فيه وَجْهان. وأطْلقَهما في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَة الكُبْرى»؛ أحَدُهما، الأولَى فرْضُه.
والثَّاني، الثَّانيةُ فرْضُه. قلتُ: هذا الأوْلَى؛ وإلَّا لَمَا كان في الإعادَةِ
فائدة. [ثُمَّ وَجَدْتُه جزَم به في «الفصولِ». ونقَله عنِ القاضي] . ويأتي قريبًا إذا عَدِمَ الماءَ والتُّرابَ، وقُلْنا: يُعيدُ. هلِ الأولَى، أو الثَّانيةُ فرْضُه؟.
وَلَوْ عَدِمَ الْمَاءَ وَالتُّرابَ صَلَّى عَلَى حَسَبِ حَالِهِ،
قال: (وإن تيمم في الحضر خوفًا من البرد وصلى ففي وجوب الإعادة روايتان) .
أما كون الإعادة تجب فيما ذكر على روايةٍ؛ فلأنه عذر نادر فوجبت الإعادة معه كنسيان الطهارة.
وأما كونها لا تجب على روايةٍ فـ «لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأمر عمرو بن العاصي بالإعادة» مع أنه عذر نادر ولو وجبت لأمره. وإلا يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.