إِذَا مَاتَ مُتَوَارَثَانِ فَجُهِلَ أَوَّلُهُمَا مَوْتًا كَالْغَرْقَى وَالْهَدْمَى وَاخْتَلَفَ وُرَّاثُهُمَا فِي السَّابِقِ مِنْهُمَا فَقَدْ نُقِلَ عَنْ أَحْمَدَ فِي امْرَأَةٍ وَابْنِهَا مَاتَا، فَقَالَ زَوْجُهَا: مَاتَتْ فَوَرِثْنَاهَا،
الشروح عليها
(إذا مات مُتوارِثانِ كالغَرْقَى والهدْمَى، وجُهِل أوّلُهما موتًا، واخْتَلَفَتْ وُرّاثُهما في السّابِقِ منهما، فقد نُقِل عن أحمدَ) رَحِمَه اللهُ (في امْرَأةٍ وابنِها ماتَا، فقال زوجُها: ماتَتْ فوَرِثْناها، ثم ماتَ ابنِي فوَرِثْتُه.
وقال أخوها: مات ابنُها فوَرِثَتْه، ثم ماتَتْ فورِثْناها. أنَّه يَحْلِفُ كُلُّ واحدٍ منهما على إبْطالِ دَعْوى صاحِبِه، ويكونُ ميراثُ الابنِ لأبِيه، وميراثُ المرأةِ لأخيها وزَوْجِها نِصْفَين. ذكَرَها الخِرَقِيُّ. وهذا يدلُّ على أنَّ ميراثَ كُلِّ ميِّتٍ يُقْسَمُ على الأحياءِ مِن وَرَثَتِه دُونَ مَن ماتَ معهُ) رُوِيَ ذلك عن أبي بكر الصديقِ، وزيدٍ، وابنِ عباسٍ، والحسنِ بنِ عليٍّ، رضي اللهُ عنهم. وبه قال عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ، وأبو الزِّنادِ، والزُّهْرِيُّ، والأوْزَاعِيُّ، ومالكٌ، والشافعيُّ، وأبو حنيفَةَ وأصحابُه.
وَرُوِيَ ذلك عن عمرَ، والحسنِ البصرِيِّ، وراشدِ بنِ سعدٍ ، وحكيمِ بن عُمَيرٍ ، وعبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ. فيَحْتَمِلُ أن يكونَ ما رُوِيَ عن أحمدَ في المسألَةِ التي ذكرَهَا الخِرَقِيُّ، أن يُجْعَلَ هذا رِوايَةً عنه في جميعِ مسائلِ البابِ، ويحْتَمِلُ أن يكونَ هذا قولَه فيما إذا ادَّعَى وارِثُ كُلِّ ميِّتٍ أنَّ مَوْرُوثَه كان آخِرَهما مَوْتًا،
فأمّا مع الجهلَ فيُوَرَّثُ كُلُّ واحدٍ مِنهما مِن الآخرِ؛ لأنَّ مع التَّداعِي يَتَوجَّهُ اليمينُ على المُدَّعَى عليه، فيَحلِفُ على إبْطالِ دَعْوَى صاحبِه، ويتَوفَّرُ الميراثُ له، كما في سائرِ الحقُوقِ،
بخِلافِ ما إذا اتَّفقُوا على الجهلِ، فلا يَتَوَجَّهُ اليَمِينُ، لأن اليمينَ لا يُشرَعُ في مَوْضِعٍ اتَّفَقوا على الجَهْلِ به
بَابُ مِيرَاثِ الْغَرْقَى وَمَنْ عُمِّيَ مَوْتُهُ] أَيْ: خَفِيَ، وَلَمْ يُعْلَمْ، وَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُؤَلِّفِ أَنْ يَذْكُرَ هَذَا الْبَابَ عَقِبَ الْمَفْقُودِ؛ لِأَنَّهُ جَهْلٌ يُوجِبُ التَّوَقُّفَ فِي الْإِرْثِ، وَهُنَا يُوجِبُ حِرْمَانَهُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ. (إِذَا مَاتَ مُتَوَارَثَانِ فَجُهِلَ أَوَّلُهُمَا مَوْتًا كَالْغَرْقَى) هُوَ جَمْعُ غَرِيقٍ كَقَتِيلٍ وَجَرِيحٍ (وَالْهَدْمَى) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَمْعَ هَدِيمٍ بِمَعْنَى مَهْدُومٍ، كَجَرِيحٍ بِمَعْنَى مَجْرُوحٍ، قَالَ ابْنُ أَبِي الْفَتْحِ، وَلَمْ أَرَ هَذَا مَنْقُولًا (وَاخْتَلَفَ وُرَّاثُهُمَا فِي السَّابِقِ مِنْهُمَا) أَيْ: ادَّعَى وَرَثَةُ كُلِّ مَيِّتٍ سَبْقَ الْآخَرِ، وَلَا بَيِّنَةَ، أَوْ تَعَارَضَتِ الْبَيِّنَةُ، وَلَمْ يَتَوَارَثَا، نُصَّ عَلَيْهِ وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ،
وَقَالَ جَمَاعَةٌ: بَلَى، وَخَرَّجُوا مِنْهَا الْمَنْعَ فِي جَهْلِهِمُ الْحَالَ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ (فَقَدْ نُقِلَ عَنْ أَحْمَدَ فِي امْرَأَةٍ وَابْنِهَا مَاتَا، فَقَالَ زَوْجُهَا: مَاتَتْ فَوَرِثْنَاهَا، ثُمَّ مَاتَ ابْنِي فَوَرِثْتُهُ، وَقَالَ أَخُوهَا: مَاتَ ابْنُهَا فَوَرِثْتُهُ لَمَّا مَاتَتْ فَوَرِثْنَاهَا: أَنَّهُ يَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى إِبْطَالِ دَعْوَى صَاحِبِهِ) لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُنْكِرُ مَا ادُّعِيَ بِهِ عَلَيْهِ، وَالْمُنْكِرُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ، وَهَذَا إِذَا لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ
وإذا مات مُتَوارِثان وجُهِلَ أوَّلُهما مَوْتًا؛ كالغَرْقَى الهَدْمَى، واختَلَفَ وارِثُهُما في السَّابِق مِنْهما. إذا ماتَ مُتَوارِثان وجُهِلَ أوَّلُهما موتًا، فلا يخْلُو؛
إمَّا الْخِرَقِيُّ. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أنَّهُ يَقْسِمُ مِيرَاثَ كُلِّ مَيِّتٍ لِلْأَحْيَاءِ مِنْ وَرَثَتِهِ دُونَ مَنْ مَاتَ مَعَهُ. وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْمَوْتَى أنْ يَجهَلوا السَّابِقَ ويخْتَلِفُوا فيه، أو يَجْهَلُوا السَّابِقَ ولم يخْتَلِفُوا فيه،
فإنْ جَهِلُوا السَّابِقَ ولم يخْتَلِفوا فيه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ أنَّ كلَّ واحدٍ مِنَ المَوْتَى يَرِثُ صاحِبَه مِن تِلادِ مالِه، دُونَ ما وَرِثَه مِن المَيِّتِ؛ لئلَّا يدْخُلَه الدَّورُ. نصَّ عليه. قال المُصَنِّفُ هنا: هذا ظاهِرُ المذهبِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه،
وقال: نصَّ عليه. واختارَه الأكثرُ. وهو مِن مُفْرَداتِ يَرِثُ صَاحِبهُ مِنْ تِلَادِ مَالِهِ دُونَ مَا وَرِثَهُ مِنَ الْمَيِّتِ مَعَهُ، فَيُقَدَّرُ أَحَدُهُمَا مَاتَ أوَّلًا وَيُوَرَّثُ الْآخَرُ مِنْهُ،. ثُمَّ يُقْسَمُ مَا وَرِثَهُ مِنْهُ عَلَى الأحْيَاءِ مِنْ وَرَثَتِهِ، ثُمَّ يُصْنَعُ بِالثَّانِي كَذَلِكَ.
المذهبِ. وخرج أبو بَكْر ومَن بعدَه منْعَ تَوارُثِ بعضِهم مِن بعضٍ. وهذا التَّخريجُ، من المَنصوصِ عنِ الامامِ أحمدَ، رَحِمَه الله، فيما إذا اختلَفَ وَرَثةُ كلِّ ميِّتٍ في السَّابقِ منهما ولا بَيِّنَةَ في المَسْألةِ الآتِيَةِ بعدَ هذه. واختارَه المُصَنِّفُ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. .
والمَجدُ، وحَفِيدُه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَهما اللهُ، وصاحِبُ «الفائقِ».
فائدة: لو عُلِمَ السَّابقُ منهما مَوْتًا، ثم نُسِيَ أو جَهِلُوا عَينَه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ أنَّ حُكْمَها حُكْمُ المَسْألَةِ التي قَبْلَها، وعليه أكثرُ الأصحابِ. قال القاضي: هو قِياسُ المذهبِ. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ». قال في «القَواعِدِ»: هذا المذهبُ.
وقيل: يُعَيَّنُ بالقُرْعَةِ. وقال الأَزَجِيُّ: إنَّما لم نُجِزِ القُرعَةَ هنا؛ لعدَمِ دُخُولِها في النَّسَبِ. قال القاضي: لا يَمْتنِعُ أن نقولَ بالقُرْعَةِ هنا. وذكَرَ الوَنِّيُّ : أنَّه يَعْمَلُ باليَقِينِ ويَقِفُ مع الشَّكِّ حتى يَتَبَيَّنَ الأمْرَ أو يصْطَلِحُوا. واختارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ أيضًا. والمَسْألَةُ الثَّانيةُ، إذا جَهِلُوا السَّابقَ، واخْتلَفَ وارِثُهما في السَّابقِ منهما ولا بَيِّنَةَ، أو كانتْ بَيِّنَةٌ وتعارَضَت، تحالفا ولم يتَوارَثا، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه. قال المُصَنِّفُ هنا: وهذا أحسَنُ، إن شاءَ الله تعالى.
واختارَه الخِرَقِيُّ. وقدَّمه في «الفُروعِ»،
وقال: اختارَه الأكثرُ. وقدَّمه في «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشِي».
وقال جماعةٌ: يتَوارَثان. منهم أبو الخَطَّابِ. قال القاضي في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ: هذا قِياسُ المذهبِ. وجعَلَه المُصنِّفُ هنا ظاهِرَ المذهبِ.
وقيل: يُقرَعُ بينَهما. قال ابنُ أبي مُوسى: القُرعَةُ تُعَيِّنُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أسبَقَهما. وضعَّفَه أبو بكر في كتابِ «الخِلافِ».
وقال جماعة مِنَ الأصحابِ: وإنْ تَعارَضَتِ البَيِّنَةُ وقُلْنا بالقِسْمَةِ، قُسِمَ بينَهما ما اختلَفا فيه نِصْفَين. قاله في «القَواعِدِ». والوَجهُ الرَّابعُ، وهو اختِيارُ أبي بَكرٍ في كتابِ «الخِلافِ»، أنَّه يُقْسَمُ القَدْرُ المُتَنازَعُ فيه مِنَ المِيراثِ بينَ مُدَّعِيَيْه نِصفَين، وعليهما اليَمِينُ في ذلك، كما لو تَنازَعا دابَّةً في أيدِيهما. ويأتِي هذا بعَييه في كلامِ المُصَنِّفِ، في بابِ تعارُضِ البَيِّنتَين.
فوائد؛ الأُولَى، لو عَيَّن الوَرَثَةُ مَوْتَ أحدِهما وشَكُّوا، هل ماتَ الآخَرُ قبلَه أو فَعَلَى هَذَا لَوْ غَرِقَ أَخَوَانِ، أَحَدُهُمَا مَوْلَى زَيدٍ وَالْآخَرُ مَوْلَى عَمْرٍو، صَارَ مَالُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِمَوْلَى الْآخَرِ، وَعَلَى الْقَوْلِ الأوَّلِ مَالُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِمَوْلَاهُ، وَهُوَ أَحْسَنُ.
بعدَه؟ وَرِثَ مَن شُكَّ في وَقْتِ مَوْتِه مِنَ الآخَرِ؛ لأنَّ الأصْلَ بقاؤُه. وهذا المذهبُ. قدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
وقيل: لا توارُثَ بينَهما. قال في «المُحَرَّرِ»: وهو بعيدٌ.
قال في «الفائقِ»: وهو ضعيفٌ. الثَّانيةُ، لو تحقَّقَ موتُهما معًا، لم يتَوارَثا اتِّفاقًا. الثَّالثةُ، وهي غَريبةٌ، لو ماتَ أَخوان عندَ الزَّوالِ، أحدُهما بالمَشرِقِ والآخَرُ بالمَغرِبِ، وَرِثَ الذي ماتَ بالمَغرِبِ مِنَ الذي ماتَ بالمَشرِقِ؛ لمَوْتِه قبلَه، بِناءً على اخْتِلافِ الزَّوالِ. قاله في «الفائقِ».
وقال: ذكَرَه بعْضُ العُلَماءِ. قال: وهو صحيحٌ.
قلتُ: فيُعايَى بها. ولو ماتا عندَ ظُهورِ الهِلالِ؟
قال في «الفائقِ»: فتَعارُضٌ في المذهبِ،
والمُختارُ أنَّه كالزَّوالِ. انتهى. فيُعايىَ بها أيضًا على اخْتِيارِه.
قال المصنف رحمه الله: (إذا مات متوارثان وجهل أولهما موتاً؛ كالغرقى والهدمى واختلف ورّاثهما في السابق منهما فقد نقل عن أحمد رحمه الله في امرأةٍ وابنها ماتا. فقال زوجها: ماتت فورثناها، ثم مات ابني فورثته. وقال أخوها: مات ابنها فورثته ثم ماتت فورثناها: أنه يحلف كل واحدٍ منهما على إبطال دعوى صاحبه، ويكون ميراث الابن لأبيه، وميراث المرأة لأخيها وزوجها نصفين. ذكرها الخرقي. وهذا يدل على أنه يقسّم ميراث كل ميتٍ للأحياء من ورثته دون من مات معه. وظاهر المذهب: أن كل واحدٍ من الموتى يرث صاحبه من تلاد ماله دون ما ورثه من الميت معه) .
أما كون ميراث كل ميتٍ يقسّم للأحياء من ورثته دون من مات معه على ما ذكره الخرقي رحمه الله في المسألة المذكورة الدالة عليه؛ فلأنه يروى عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه وزيد وابن عباس والحسن بن علي رضي الله عنهم.
وأما كون كل واحدٍ من الموتى يرث صاحبه على ظاهر المذهب من تلاد ماله وهو ماله بالأصالة دون ما ورثه من الميت معه. وتسمى طارفة؛ فلأنه قول عمر وعلي.
قال الشعبي:«وقع الطاعون بالشام عام عمواس فجعل أهل البيت يموتون عن آخرهم. فكتب إلى عمر في ذلك فكتب: أن ورثوا بعضهم من بعض». ولأنه يروى عن إياس بن عبد المزني «أن النبي صلى الله عليه وسلم سًئلَ عن قوم وقع عليهم بيت. فقال: يرث بعضهم بعضاً».
وأجاب بعض أصحابنا عن قول أحمد رحمه الله في امرأة وابنها بأنه يحتمل اختصاصه بما إذا ادعى وارث كلِّ ميتٍ بأن موروثه كان آخرهما موتاً؛ لأن مع التداعي تتوجه اليمين على المدعى عليه.
وظاهر كلام المصنف رحمه الله ترجيح توريث الأحياء.
واحتج في المغني بأمور:
منها: أن قتلى اليمامة وصفين والحرة لم يورّث بعضهم من بعض.
ومنها: ما روى جعفر بن محمد عن أبيه: «أن أم كلثوم بنت علي رضي الله عنه توفيت هي وابنها. فالتقت الصيحتان في الطريق. فلم يدر أيهما مات قبل صاحبه. فلم ترثه ولم يرثها».
ومنها: أن شرط التوارث حياة الوارث بعد موت الموروث وهو غير معلوم. فلا يثبت التوارث مع الشك في شرط.
ولأنه لم تعلم حياته حين موت موروثه. فلم يرثه؛ كالحمل إذا وضعته ميتاً.
ولأن الأصل عدم التوارث. فلا يثبت بالشك.
ولأن توريث كل واحدٍ منهم خطأ يقيناً؛ لأنه يحتمل أن يكون مَوْتُهما معاً.
وقال جواباً عن حديث إياس المتقدم: الصحيح أن هذا إنما هو عن إياس نفسه وأنه هو المسؤول. وليس يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم هكذا . رواه سعيد في سننه.
قال: (فيقدر أحدهما مات أولاً ويورّث الآخر منه، ثم يقسّم ما ورثه منه على الأحياء من ورثته، ثم يصنع بالثاني كذلك. فعلى هذا لو غرق أخوان أحدهما مولى زيدٍ والآخر مولى عمروٍ صار مال كل واحدٍ منهما لمولى الآخر. وعلى القول الأول مال كل واحدٍ منهما لمولاه. وهو أحسن إن شاء الله تعالى).
أما قول المصنف: فيقدر ... إلى قوله: كذلك؛ فبيان لصفة توريث كل واحدٍ من الموتى.
وأما قوله: فعلى هذا ... إلى آخره؛ فبيان لصورة من صور الحكم المذكور. وإنما كان الأمر كذلك؛ لأنه إذا قدّر موت مولى زيد أوّلاً استحق ميراثه أخوه ثم يدفع ذلك إلى ورثته الأحياء وهو مولاه. فصار مال مولى زيدٍ لعمروٍ. وهكذا يقدر في مولى عمرو.
وأما قوله: وعلى القول الأول مال كل واحد لمولاه؛ فبيان لما يتفرع على القول المذكور. والمراد به ما تقدم من أنه يقسّم ميراث كل ميتٍ للأحياء من ورثته دون من مات معه. وإنما كان مال كل واحدٍ لمولاه على ذلك؛ لأن الحي من ورثته مولاه.
وأما قوله: وهو أحسن إن شاء الله؛ فترجيح لذلك. وقد تقدم نقلاً ودليلاً.
فإن قيل: اذكر من مسائل ذلك شيئاً للإيضاح.
قيل: منها: ما إذا خلّف كل واحدٍ من الأخوين المذكورين بنتاً وزوجةً.
فمن لم يورث بعضهم من بعضٍ صحح مسألة كل واحدٍ من ثمانية: لامرأته الثمن، ولابنته النصف، والباقي لمولاه.
ومن ورثهم جعل الباقي لأخيه، ثم قسّمه بين ورثة أخيه على ثمانية، ثم اضربها في الثمانية الأولى. فصحت من أربعة وستين: لامرأته ثمانية، ولابنته اثنان وثلاثون، ولامرأة أخيه ثمن الباقي ثلاثة، ولابنته اثنا عشر، ولمولاه الباقي تسعة.
ومن ذلك: أخوان غرقا أحدهما أكبر من الآخر، وخلّف الأكبر بنتاً، والأصغر بنتين، ولهما أمٌ وعمٌ.
فمن ورث كل واحدٍ من صاحبه قدّر موت الأكبر أوّلاً. فماله بين ورثته وهم: بنته وأمه وأخوه، ولا شيء لعمه. المسألة من ستة: لأمه سهم، ولابنته ثلاثة، ولأخيه سهمان بين ورثته وهم: ابنتاه وأمه وعمه مسألته من ستة وسهمان على ستة لا تصح وتوافق بالأنصاف فاضرب ستة في ثلاثة تكن ثمانية عشر: لأمه ثلاثة، ولابنته تسعة، ولأخيه ستة: لأمه سهم، ولابنتيه أربعة، ولعمه سهم. ثم قدّر موت الأصغر أولاً مسألته من ستة: لابنتيه أربعة، ولأمه سهم، ولأخيه الباقي وهو سهم بين ورثته وهم: أمه وابنته وعمه فمسألته من ستة وسهم لا تصح ولا توافق فاضرب ستة في ستة تكن ستة وثلاثين: لابنتيه أربعة وعشرون، ولأمه ستة، ولأخيه ستة: لابنته ثلاثة، ولأمه سهم، ولعمه سهمان.
فمجموع ما للأم أربعة من مال الأكبر، وسبعة من مال الأصغر، ومجموع ما للعم من الأكبر سهم،
ومن الأصغر سهمان. ومجموع ما لبنت الأكبر اثنا عشر: تسعة من أبيها، وثلاثة مما ورث أبوها. ولابنتي الأصغر أربعة وعشرون من أبيهما، وأربعة مما ورث أبوهما من أخيه.
ومن جعل الميراث للأحياء دون الأموات جعل مال الأكبر لابنته وأمه وعمه فمسألته من ستة: ثلاثة لابنته، وسهم لأمه، وسهمان لعمه. و [من] جعل مال الأصغر لابنتيه وأمه وعمه فمسألته أيضاً من ستة: لابنتيه أربعة، ولأمه سهم، ولعمه سهم. وعلى هذا فقس. [
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.