وَإِنْ فَضَلَ عَنْ الْأَدَاءِ فَضْلٌ فَهُوَ لِسَيِّدِهِ وَهَلْ يَتْبَعُ الْمُكَاتَبَةَ وَلَدُهَا فِيهَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا تَنْفَسِخُ بِالْمَوْتِ،
الشروح عليها
مسألة: (وهل يَتْبَعُ المُكاتَبَةَ وَلَدُها فيها؟ على وَجْهَين) أحدُهما، يَتْبَعُها؛ لأنَّها كِتابَةٌ تَعْتِقُ فيها بالأداءِ، فيَعْتِقُ وَلَدُها به، كالكِتابَةِ الصَّحِيحَةِ.
والثاني، لا يَتْبَعُها. وهو أقْيَسُ وأصَحُّ؛ لأنَّ الأصْلَ بقاءُ الرِّقِّ فيه، فلا يَزُولُ إلَّا بنَصٍّ ومَعْنَى نَصٍّ، وما وُجِدَ واحِدٌ منهما،
ولا يَصِحُّ القِياسُ على الكتابةِ الصَّحِيحَةِ؛ لما ذَكَرْنا مِن الفَرْقِ بَينَهما فيما تَقَدَّم، فيَبْقَى على الأصْلِ.
٣٠٤٠ - مسألة: (وقال أبو بكرٍ: لا تَنْفَسِخُ) بمَوْتِ السيدِ، ولا جُنُونِه، ولا الحَجْرِ عليه للسَّفَهِ. وقد ذَكَرْناه. واللهُ أعلمُ.
(وَإِنْ فَضَلَ عَنْ الْأَدَاءِ فَضْلٌ فَهُوَ لِسَيِّدِهِ) قَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ ; لِأَنَّهُ عَتَقَ بِالصِّفَةِ لَا بِالْمُعَاوَضَةِ،
وَقَالَ القاضي وتبعه فِي الْمُغْنِي: مَا فَضَلَ فِي يَدِهِ بَعْدَ الْأَدَاءِ، فَهُوَ لَهُ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ (وَهَلْ يَتْبَعُ الْمُكَاتَبَةَ وَلَدُهَا فِيهَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) أَحَدُهُمَا، وَهُوَ أَقَيْسُ وَأَصَحُّ: لَا يَتْبَعُهَا ; لِأَنَّهُ إِنْمَا تَبِعَ فِي الصَّحِيحَةِ بِحُكْمِ الْعَقْدِ، وَهُوَ مَفْقُودٌ هُنَا،
وَالثَّانِي: يَتْبَعُ كَالصَّحِيحَةِ، وَرَجَّحَهُ بَعْضُهُمْ،
وَكَذَا الْخِلَافُ فِي وُجُوبِ الْإِيتَاءِ فِيهِ،
وَكَذَا جَعَلَ مَنْ أَوْلَدَهَا أُمَّ وَلَدِهِ، وَفِيهِ وَجْهٌ فِي الصِّحَّةِ ذَكَرَهُ الْقَاضِي (وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا تَنْفَسِخُ بِالْمَوْتِ، وَلَا الْجُنُونِ، وَلَا الْحَجْرِ) لِأَنَّ الْفَاسِدَةَ كَالصَّحِيحَةِ فِي وُقُوعِ الْعِتْقِ،
وَفِي تَبَعِيَّةِ الْوَلَدِ وَذَوِي رَحِمِهِ، فَكَذَلِكَ فِي الْفَسْخِ، وَلِأَنَّ الشَّارِعَ مُتَشَوِّفٌ إِلَى الْعِتْقِ، وَمَا ذُكِرَ وَسِيلَةٌ إِلَيْهِ، فَوَجَبَ الْحُكْمُ بِهِ تَحْصِيلًا لِلْمَطْلُوبِ الشَّرْعِيِّ
وإنْ فضَل عَنِ الأَداءِ فَضْلٌ، فهو لِسَيِّدِه. يعْنِي، في الكِتابةِ الفاسِدَةِ. فَهُوَ لِسَيِّدِهِ.
وَهَلْ يَتبَعُ الْمُكَاتَبَةَ وَلَدُهَا فِيهَا؟ عَلَى وَجْهَينِ.
وَقَال وهو المذهبُ. اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه»، وأبو الخَطَّابِ. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ». وقدَّمه في «الشَّرْحِ».
وقال القاضي: ما في يَدِ المُكاتَبِ، وما يكْسِبُه، وما يفْضُلُ في يَدِه بعدَ الأداءِ فهو له. وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ». وأطْلَقَ في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفائقِ» الوَجْهَين فيما يكْسِبُه. وكلامُه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي» كالمُتنَاقِضِ؛ فإنَّهما جزَما بأنَّ لسيِّدِه أخْذَ ما معه قبلَ الأداءِ، وما فضَل بعدَه،
وقالا قبل ذلك: وفي تَبَعِيَّةِ الكَسْبِ وَجْهانِ. وهل يتْبَعُ المُكاتَبَةَ وَلَدُها فيها؟ على وَجْهَين. وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، أَبُو بَكْرٍ: لَا تَنْفَسِخُ بِالْمَوْتِ وَلَا الْجُنُونِ وَلَا الْحَجْرِ، وَيَعْتِقُ بِالأَدَاءِ إِلَى الْوَارِثِ.
و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»؛ أحدُهما، لا يتْبَعُها. قال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، والشَّارِحُ: هذا أقْيَسُ وأصحُّ.
وكذا قال ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه». الثَّاني، يتْبَعُها. قدَّمه في «الكافِي». وصحَّحه في «التَّصْحيحِ». وجزَم به في «الوَجيزِ».
قال في «القاعِدَةِ الحادِيَةِ والعِشْرِين»: إنْ قُلْنا: هو جُزْءٌ منها. تَبِعَها،
وإنْ قُلْنا: هو كَسْبٌ. ففيه وَجْهان؛ بِناءً على سلامَةِ الأكْسابِ في الكِتابَةِ الفاسِدَةِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: هل تصيرُ أمَّ وَلَدٍ إذا أوْلَدَها فيها، أمْ لا؟ على وَجْهَين. وأطْلَقَهما في «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «النَّظْمِ».
وفي الصِّحَّةِ هنا وَجْهٌ، ذكَرَه القاضي،
وإنْ منَعْناها في غيرِه.
قال: (وهل يتبع المكاتبة ولدها فيها؟ على وجهين) .
أما كون ولد المكاتبة يتبعها في الكتابة الفاسدة على وجه؛ فبالقياس على الصحيحة.
ولأن المعلق عتقها على صفة يتبعها ولدها. فكذلك هاهنا.
وأما كونه لا يتبعها على وجه؛ فلأن تبع الولد في الصحيحة إنما كان بحكم العقد. وهذا المعنى مفقود هاهنا، وولد المعلق عتقها بصفة فيه منع؛ لأنه لا يتبعها على وجه. قال: (وقال أبو بكر: لا تنفسخ بالموت ولا الجنون ولا الحجر. ويعتق بالأداء إلى الوارث) .
أما كون الكتابة المذكورة لا تنفسخ بما ذكر على قول أبي بكر؛ فلأن الفاسدة كالصحيحة في وقوع العتق وفي تبعية الولد وذوي الرحم. فكذلك في الفسخ.
ولأن للشرع تشوف إلى العتق. وما ذكر وسيلة إلى العتق. فوجب الحكم به؛ تحصيلاً للمطلوب الشرعي.
وأما كون المكاتب فيها يعتق بالأداء إلى الوارث على قوله؛ فلما تقدم من تشوف الشرع إلى العتق.
ولأن الفاسدة كالصحيحة فيما تقدم. فكذا في العتق. [
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.